البيتكوين تتجاوز 64 ألف دولار مجدداً
بدأت العملات المشفرة تعاملات الأربعاء على أداء متباين، إلا أن البيتكوين واصلت مكاسبها ونجحت في التداول فوق مستوى 64 ألف دولار، مدعومة بحالة من الترقب تسود الأسواق العالمية مع انتظار المستثمرين حدثاً اقتصادياً مهماً قد يرسم ملامح حركة الأصول المالية خلال المرحلة المقبلة.
ويفضل المتعاملون في سوق العملات الرقمية التزام الحذر في الوقت الحالي، إذ يراقبون التطورات الاقتصادية العالمية عن كثب قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، في ظل استمرار التقلبات التي تميز هذا النوع من الأصول.
ويرى محللون أن السوق تمر بمرحلة إعادة تقييم، بعدما شهدت العملات المشفرة تحركات متباينة خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بتغير توقعات المستثمرين بشأن السيولة العالمية واتجاهات الاستثمار في الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
كما يلفتون إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في توزيع استثماراتهم داخل سوق العملات المشفرة، وهو ما يفسر اختلاف أداء العملات الرئيسية خلال الجلسة الواحدة.
تفوق البيتكوين
سجلت البيتكوين ارتفاعاً بنسبة 0.93% لتصل إلى 64.400 دولار، بعدما أضافت نحو 592 دولاراً إلى قيمتها، لتواصل استقرارها فوق مستوى 64 ألف دولار، الذي يعد من أبرز مستويات المقاومة والدعم النفسية في السوق.
وفي المقابل، تراجعت الإيثريوم بصورة طفيفة بنسبة 0.05 % إلى 1915.12 دولار، لتبقى دون مستوى ألفي دولار، بينما حققت الريبل أفضل أداء بين العملات الرئيسية، بعدما ارتفعت بنسبـة 2.29 % لتصل إلى 1.0865 دولار.
ويعكس هذا الأداء استمرار تباين توجهات المستثمرين، حيث تتلقى بعض العملات دعماً من عمليات الشراء الانتقائية، في حين تتعرض عملات أخرى لعمليات جني أرباح أو انتظار حتى تتضح الرؤية بصورة أكبر.
ويرى متعاملون أن قدرة البيتكوين على الحفاظ على تداولها فوق 64 ألف دولار تعزز ثقة المستثمرين، لكنها لا تعني انتهاء مرحلة التقلبات التي لا تزال تفرض نفسها على السوق.
ترقب المستثمرين
تسيطر حالة من الترقب على المستثمرين مع انتظار نتائج الحدث الاقتصادي الأبرز لهذا الأسبوع، والذي قد يحمل إشارات مؤثرة في اتجاه السيولة العالمية، وبالتالي في أداء الأصول الرقمية.
ويؤكد محللون أن العملات المشفرة أصبحت أكثر ارتباطاً بالسياسات النقدية العالمية مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، إذ تؤثر مستويات الفائدة وتكلفة التمويل في قرارات المستثمرين بشأن ضخ الأموال في الأصول عالية المخاطر.
ولهذا السبب، يفضل كثير من المستثمرين عدم توسيع مراكزهم الاستثمارية قبل اتضاح الصورة، بينما يكتفي آخرون بمراقبة السوق تحسباً لتحركات قد تكون أكثر قوة خلال الأيام المقبلة.
كما أن أي تغير في توقعات الأسواق بشأن تكلفة الاقتراض أو مستويات السيولة قد ينعكس بسرعة على أسعار العملات المشفرة، التي تعد من أكثر الأصول استجابة للتغيرات الاقتصادية العالمية.
عوامل داعمة
ورغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها في سوق العملات المشفرة بقي محدوداً، إذ حافظت البيتكوين على اتجاهها الصاعد، بينما واصلت بقية العملات الرئيسية تحركاتها المتباينة.
ويرى خبراء أن المستثمرين باتوا يمنحون وزناً أكبر للعوامل الاقتصادية مقارنة بالتطورات الجيوسياسية، إلا إذا تحولت الأخيرة إلى أزمة تؤثر بصورة مباشرة في الأسواق المالية أو تدفقات السيولة العالمية.
كما تستفيد العملات المشفرة من استمرار اهتمام المؤسسات الاستثمارية بهذا القطاع، وهو ما يوفر دعماً نسبياً للأسعار، رغم استمرار التقلبات وعمليات جني الأرباح التي تظهر بين الحين والآخر.
وفي الوقت نفسه، يراقب المستثمرون حركة الدولار وأسواق الأسهم والسندات، باعتبارها مؤشرات تساعد في استشراف اتجاه الأموال نحو الأصول الرقمية خلال المرحلة المقبلة.
السوق بانتظار اتجاهه المقبل
تدخل العملات المشفرة مرحلة جديدة من الترقب، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع تحركات المستثمرين في رسم الاتجاه القادم للأسعار. وبينما نجحت البيتكوين في الحفاظ على تداولها فوق مستوى 64 ألف دولار، يبقى استمرار هذا الزخم مرتبطاً بمدى تحسن شهية المخاطرة عالمياً وتدفق السيولة نحو الأصول الرقمية، في وقت ينتظر فيه المستثمرون محفزات جديدة قد تحدد مسار السوق خلال الفترة المقبلة.