التكنولوجيا تضغط على أوروبا والنفط يدعم الطاقة
استقرت الأسهم الأوروبية في التعاملات المبكرة الاثنين، وسط حالة من الحذر سيطرت على المستثمرين مع تعرض قطاع التكنولوجيا لضغوط بيعية قوية، بعدما دعا مسؤولون تنفيذيون بارزون في شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج المتقدمة، بالتزامن مع ارتفاع جديد في أسعار النفط أعاد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة إلى واجهة الأسواق.
واستقر المؤشر الأوروبي «ستوكس 600» عند 638.95 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، وسط تداولات متقلبة وتراجع غالبية البورصات الأوروبية. وعكست التحركات حالة من التردد بين المستثمرين الذين يوازنون بين الضغوط الواقعة على أسهم التكنولوجيا والاستفادة التي تحققها شركات الطاقة من ارتفاع أسعار الخام. وأظهرت التعاملات اللاحقة تعرض المؤشر لمزيد من الضغوط، في إشارة إلى استمرار ضعف شهية المخاطرة.
ضغط التكنولوجيا
تصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الخاسرين في بداية الجلسة، متراجعاً بنحو 1.4 %، مقتفياً أثر موجة الهبوط التي شهدتها أسهم التكنولوجيا في آسيا، بعدما دعا الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي شركات الذكاء الاصطناعي إلى التمهل في تطوير قدرات النماذج الأكثر تقدماً بسبب مخاوف مرتبطة بإمكانية إساءة استخدامها.
وأثارت التصريحات مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تشديد معايير السلامة أو إبطاء وتيرة تطوير النماذج إلى التأثير في الإنفاق المتوقع على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية التكنولوجية، وهي القطاعات التي استفادت بصورة كبيرة خلال الأعوام الأخيرة من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وهبط سهم شركة «إنفنيون» الألمانية 5.8 %، بينما تراجع سهم شركة معدات صناعة الرقائق الهولندية «إيه.إس.إم.إل» 4.4 %، وانخفض سهم «إيه.إس.إم.آي» بنحو 5 % في التعاملات المبكرة، ما أبرز حساسية شركات أشباه الموصلات الأوروبية لأي تحول محتمل في توقعات نمو الذكاء الاصطناعي.
صدمة النفط
جاءت ضغوط قطاع التكنولوجيا بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط تجاوزت 2 %، بعدما أعادت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة، ولا سيما عقب هجمات جديدة على السعودية واستهداف سفن في الخليج وتعطل خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي.
وأدى ارتفاع أسعار الخام إلى تراجع الإقبال على المخاطرة في معظم القطاعات الأوروبية، إذ يخشى المستثمرون أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال التضخم، بما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو مواصلة دورة التشديد النقدي. وكان خام برنت قد تجاوز 107 دولارات للبرميل خلال التعاملات مع استمرار المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
وخالف قطاع الطاقة الأوروبي الاتجاه العام للسوق، مرتفعاً 0.4 % في التعاملات المبكرة، مستفيداً من زيادة أسعار النفط وتحسن توقعات إيرادات الشركات المنتجة. ويبرز ذلك الانقسام داخل السوق الأوروبية، حيث تمثل الطاقة المرتفعة دعماً مباشراً لأسهم النفط والغاز، بينما تتحول في الوقت نفسه إلى عبء على الشركات الصناعية والاستهلاكية التي تواجه تكاليف تشغيل أعلى.
رهان الفائدة
تتجه الأنظار في الأسواق العالمية الآن إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع، بعدما زادت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ضوء استمرار التضخم وضغوط أسعار الطاقة.
وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال مرتفع لتحرك الفيدرالي نحو التشديد، وهو ما يمثل عاملاً إضافياً يضغط على تقييمات أسهم التكنولوجيا، التي عادة ما تكون أكثر حساسية لارتفاع أسعار الفائدة بسبب اعتماد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية. كما يرفع تشديد السياسة النقدية عوائد السندات ويمنح المستثمرين بديلاً أقل مخاطرة عن الأسهم.وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، ما يعني أن المستثمرين الأوروبيين يدخلون مرحلة تتزامن فيها ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة مع بيئة نقدية أكثر تشدداً، وهو مزيج قد يحد من قدرة الأسهم على تحقيق مكاسب قوية خلال الفترة المقبلة.
الأسواق بين النفط والتكنولوجيا
تواجه الأسهم الأوروبية بذلك عاملين متناقضين لكنهما يضغطان في الاتجاه نفسه على شهية المستثمرين؛ الأول يتعلق بالشكوك حول استمرار طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بالوتيرة نفسها، والثاني يتمثل في ارتفاع أسعار النفط وما يحمله من مخاطر تضخمية قد تطيل دورة أسعار الفائدة المرتفعة.
ويعني استمرار هبوط أسهم الرقائق والتكنولوجيا أن أي دعوات جديدة لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي قد تتحول إلى عامل رئيسي في تسعير هذه الشركات، في حين ستظل أسعار الطاقة والتوترات في الشرق الأوسط عنصراً حاسماً في أداء بقية القطاعات. وبين هذين العاملين، يبدو «ستوكس 600» مرشحاً لمزيد من التقلبات، خصوصاً مع اقتراب قرار الفيدرالي الذي قد يحدد اتجاه الأسواق العالمية خلال بقية الأسبوع.