تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحرب‭ ‬ترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.. ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر

الحرب‭ ‬ترفع‭ ‬فاتورة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭.. ‬والشحن‭ ‬البحري‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬الخطر

دخلت‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬غير‭ ‬المسبوقة‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬جيوسياسية‭ ‬إلى‭ ‬أزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬تمتد‭ ‬آثارها‭ ‬إلى‭ ‬الموانئ‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬وأسعار‭ ‬السلع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬وبينما‭ ‬تركز‭ ‬الأسواق‭ ‬عادة‭ ‬على‭ ‬تحركات‭ ‬النفط‭ ‬باعتبارها‭ ‬المؤشر‭ ‬الأبرز‭ ‬للأزمات‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬تكشف‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬قطاع‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬أصبح‭ ‬المقياس‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬لقياس‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
فخلال‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬فقط،‭ ‬تضاعفت‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الحاويات‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬في‭ ‬قفزة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬واضطراب‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬عبر‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭. ‬ويخشى‭ ‬خبراء‭ ‬النقل‭ ‬والاقتصاد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬تضرب‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى،‭ ‬خصوصاً‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬الواردات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬آسيا‭.‬

الشحن‭ ‬يكشف‭ ‬الأزمة

يرى‭ ‬خبراء‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الشحن‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬عكس‭ ‬حجم‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭. ‬فبينما‭ ‬تتأثر‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بعوامل‭ ‬مالية‭ ‬ومضاربات‭ ‬وأسواق‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة،‭ ‬تعكس‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬التكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تتحملها‭ ‬الشركات‭ ‬يومياً‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬
ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬ينظر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الحاويات‭ ‬باعتباره‭ ‬مؤشراً‭ ‬مبكراً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬تلحق‭ ‬بالتجارة‭ ‬العالمية‭. ‬فالزيادة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬100‭ % ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الخطوط‭ ‬البحرية‭ ‬الرئيسية‭ ‬لا‭ ‬تعكس‭ ‬فقط‭ ‬ارتفاع‭ ‬الوقود،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬المتنامية‭ ‬بين‭ ‬المستوردين‭ ‬الذين‭ ‬يخشون‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
ولذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬شركات‭ ‬الاستيراد‭ ‬والتوزيع‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬الغموض‭ ‬المحيط‭ ‬بمستقبل‭ ‬الصراع‭.‬

قفزات‭ ‬في‭ ‬الأسعار

شهدت‭ ‬خطوط‭ ‬الشحن‭ ‬بين‭ ‬آسيا‭ ‬والساحل‭ ‬الغربي‭ ‬والشرقي‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ارتفاعات‭ ‬لافتة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬حيث‭ ‬تجاوزت‭ ‬أسعار‭ ‬نقل‭ ‬الحاويات‭ ‬مستويات‭ ‬كانت‭ ‬تعتبر‭ ‬قبل‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة‭ ‬مرتفعة‭ ‬للغاية‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العالم‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬فإن‭ ‬الفارق‭ ‬الجوهري‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬الأزمة‭ ‬الحالية‭. ‬فخلال‭ ‬الجائحة‭ ‬كان‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬هو‭ ‬الازدحام‭ ‬والطلب‭ ‬الاستثنائي‭ ‬على‭ ‬السلع،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فإن‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الطاقة‭ ‬وارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التشغيل‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭.‬
وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬المخاطر‭ ‬المتعلقة‭ ‬بحركة‭ ‬النفط‭ ‬والوقود‭ ‬البحري‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭.‬

وقود‭ ‬السفن‭ ‬يشتعل

أصبح‭ ‬الوقود‭ ‬البحري‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬النقل‭ ‬العالمي‭. ‬فالسفن‭ ‬العملاقة‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬آلاف‭ ‬الحاويات‭ ‬يومياً‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬الوقود،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬تكلفة‭ ‬الشحن‭.‬
وقد‭ ‬سجل‭ ‬وقود‭ ‬السفن‭ ‬منخفض‭ ‬الكبريت‭ ‬ارتفاعات‭ ‬قوية‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الإمدادات‭ ‬وارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬الاستباقي‭ ‬من‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭. ‬وتفاوتت‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بين‭ ‬الموانئ‭ ‬العالمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاتجاه‭ ‬العام‭ ‬كان‭ ‬واضحاً‭ ‬ويتمثل‭ ‬في‭ ‬صعود‭ ‬متواصل‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الشركات‭ ‬المشغلة‭.‬
وتكمن‭ ‬خطورة‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الوقود‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬التكلفة‭ ‬التشغيلية‭ ‬لرحلات‭ ‬الحاويات،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬زيادة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬تنتقل‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭.‬

هرمز‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬العاصفة

يقف‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬المشهد‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬باعتباره‭ ‬الشريان‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬العالمية‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب،‭ ‬تراجعت‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬وأصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬أكثر‭ ‬قلقاً‭ ‬بشأن‭ ‬استدامة‭ ‬الإمدادات‭.‬
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬تأثير‭ ‬المضيق‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الوقود‭ ‬البحري‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬أساطيل‭ ‬النقل‭ ‬العالمية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الحيوي‭ ‬ينعكس‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية‭.‬
ويرى‭ ‬مختصون‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬الأوضاع‭ ‬إلى‭ ‬طبيعتها‭ ‬قد‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬سريع،‭ ‬لأن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬واستقرار‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬تتطلب‭ ‬وقتاً‭ ‬وجهوداً‭ ‬كبيرة‭.‬

مليارات‭ ‬إضافية

تكشف‭ ‬التقديرات‭ ‬الحديثة‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬أضافت‭ ‬بالفعل‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬إلى‭ ‬فاتورة‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬البحري‭ ‬العالمية‭. ‬فشركات‭ ‬الشحن‭ ‬الكبرى‭ ‬باتت‭ ‬تتحمل‭ ‬أعباء‭ ‬مالية‭ ‬ضخمة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬عملياتها،‭ ‬فيما‭ ‬ارتفعت‭ ‬النفقات‭ ‬التشغيلية‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭.‬
كما‭ ‬اضطرت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬استراتيجياتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬وإعادة‭ ‬توجيه‭ ‬بعض‭ ‬المسارات‭ ‬البحرية‭ ‬وتأمين‭ ‬مصادر‭ ‬وقود‭ ‬بديلة،‭ ‬وهي‭ ‬خطوات‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التكاليف‭ ‬وتؤثر‭ ‬في‭ ‬هوامش‭ ‬الربحية‭.‬
وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬متخصصة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬تنفق‭ ‬حالياً‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬الإضافية‭ ‬أسبوعياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الحجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأزمة‭.‬

فاتورة‭ ‬المستهلك

في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬لا‭ ‬تتحمل‭ ‬شركات‭ ‬النقل‭ ‬هذه‭ ‬الأعباء‭ ‬وحدها‭. ‬فمعظم‭ ‬التكاليف‭ ‬الإضافية‭ ‬تنتقل‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬المستوردين‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والبضائع‭.‬
ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬يحذر‭ ‬اقتصاديون‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬الأزمة‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا،‭ ‬خاصة‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬والطاقة‭ ‬عند‭ ‬مستوياتها‭ ‬الحالية‭ ‬أو‭ ‬ارتفعت‭ ‬أكثر‭.‬
ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تحاول‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬آثار‭ ‬التضخم‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬ارتفاع‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والطاقة‭ ‬مصدر‭ ‬قلق‭ ‬كبير‭ ‬لصناع‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭.‬

عالم‭ ‬أكثر‭ ‬تكلفة

تكشف‭ ‬أزمة‭ ‬الشحن‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬قضية‭ ‬إقليمية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالطاقة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‭ ‬بأكملها‭. ‬فكل‭ ‬ارتفاع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬والموانئ‭ ‬والمصانع‭ ‬والمتاجر،‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬الثمن‭ ‬في‭ ‬النهاية‭.‬
ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الغموض‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬الصراع،‭ ‬تتزايد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬قد‭ ‬يدخل‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬التجارة‭ ‬الدولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يبطئ‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬ويعيد‭ ‬تشكيل‭ ‬مسارات‭ ‬النقل‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬العالمية‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬سياسية‭ ‬تعيد‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬فإن‭ ‬الشحن‭ ‬البحري‭ ‬قد‭ ‬يتحول‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬قطاع‭ ‬متأثر‭ ‬بالأزمة‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة،‭ ‬لتصبح‭ ‬فاتورة‭ ‬الحرب‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬حدود‭ ‬ساحات‭ ‬القتال‭ ‬وتمتد‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬حاوية‭ ‬وسفينة‭ ‬ومتجر‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

رجوع لأعلى