العقار الاستثماري لم يتأثر بتداعيات إغلاق «هرمز»
في ظل التوترات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يترقب الشارع الاقتصادي والمهتمون بالشأن العقاري مدى تأثر الأسواق المحلية بتداعيات إغلاق مضيق هرمز والأحداث العسكرية الراهنة.
ولمعرفة ملامح المشهد العقاري الحالي وخارطة التغيرات التي طرأت على القطاعات المختلفة، التقت «عالم الاقتصاد» برئيس مجلس إدارة اتحاد العقاريين، المهندس إبراهيم العوضي، الذي قدم قراءة تحليلية دقيقة ومفصلة لواقع السوق، مستعرضاً التباين الواضح في أداء القطاعات العقارية؛ حيث يكشف عن أسباب تماسك العقار الاستثماري في وجه الأزمة، مقابل التحديات الحادة التي تواجه العقار التجاري والسكني، مسلطاً الضوء في الوقت ذاته على الفرص الواعدة التي خلقتها الظروف الراهنة لقطاع المخازن والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى الأثر التشريعي لقانون الإفلاس الجديد في ضبط العلاقة بين الدائن والمدين.
أشار رئيس مجلس إدارة اتحاد العقاريين، المهندس إبراهيم العوضي، إلى أن هناك تبايناً بين القطاعات العقارية التي تأثرت جراء تداعيات إغـلاق مضيق هرمز.
وبين العوضي، أنه عند تقييم أثر إغلاق مضيق هرمز يجب التفرقة بين أنواع القطاعات: السكنية، والتجارية، والاستثمارية، بالإضافة إلى القطاعات الأخرى كالقطاع الصناعي.
القطاع الاستثماري
وأوضح أن القطاع الاستثماري لم يتأثر بتداعيات الإغلاق؛ فالطلب عليه حقيقي، ويأتي من العمالة الأجنبية الوافدة التي تحتاج إلى السكن الاستثماري بشكل كبير. كما أنه بسبب محدودية الفرص، نجد أن هناك ثباتاً وتماسكاً واضحين في هذا القطاع.
القطاع التجاري
وبالنسبة للقطاع التجاري، أفاد بأن هناك تأثراً كبيراً جداً؛ والسبب في ذلك يعود إلى أن الكثير من أصحاب المحلات تأثروا بقلة البيع، أو بسبب عدم وصول المواد التي يتم من خلالها بيع المنتجات، وهو ما أثر بشكل كبير جداً على حركة القطاع التجاري.
القطاع الصناعي
وأشار إلى أنه بالنسبة للقطاع الصناعي، هناك شقان؛ الأول يتعلق بقطاع التخزين، حيث إن الدولة أصبح لديها توجه كبير جداً نحو تعزيز مفهوم التخزين، بحيث لا يمر أي منتج بمرحلة المورد ومن ثم المستهلك مباشرة، وبالتالي يتم تخزين السلع التي يقوم المستهلك باستهلاكها.
وبين أن الهدف من ذلك هو تعزيز وفرة المنتجات وضمان توافرها لتفادي حدوث أي أزمة، وهو الأمر الذي عزز الحاجة إلى المخازن، وسيتسبب في إقبال كبير عليها مستقبلاً.
القطاع السكني
وفيما يتعلق بالقطاع السكني، فقد تأثر بالعديد من العوامل؛ منها عوامل سابقة على الأحداث الحالية (أي قبل 28 فبراير 2026، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الحرب بين أميركا والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى)، ومنها قانون رسوم الأراضي الفضاء والتوجه الحكومي نحو قانون المطور العقاري، وهي عوامل ساهمت مجتمعة في خفض الأسعار.
واستدرك العوضي بالقول: أضف إلى ذلك أن تلك الأحداث جعلت الكثير من مالكي «الكاش» يتريثون في الشراء، مما خلق ضغطاً أكبر على حركة الشراء. كما أن الأراضي ذات المساحات الكبيرة تضررت، وأدت في مجملها إلى انخفاض الأسعار.
قانون الإفلاس
وحول قانون الإفلاس وأهميته للشركات العقارية وقطاع المقاولات، بين العوضي أن القانون الجديد له تأثير كبير في الحفاظ على الحقوق، كما أنه يحقق علاقة متوازنة بين الدائن والمدين. والنتيجة المتوقعة من تطبيق هذا القانون هي أن كل طرف سوف يحصل على حقوقه كاملة تحت مظلة القانون وبما يضمن حماية كافة الأطراف المعنية.
تداولات العقار
وشهد السوق العقاري مستوى مرتفعا من التداولات العقارية تجاوز مليار دينار خلال الربع الأول من 2026، رغم حالة عدم اليقين التي تسود المنطقة والحرب الأميركية الإيرانية خلال شهر مارس من جهة.
وحسب تقرير عقاري متخصص ، سجلت قيمة التداولات العقارية في الربع الأول زيـادة نسبتها 15.7 % على أساس سنوي، مدفوعة بنشاط ملحوظ في تداولات العقار التجاري والسكن الخاص ونشاط لافت على فئة المشاتل الزراعية خلال الربع الأول، فيما انخفضت التداولات على فئة العقارات الاستثمارية وفئات العقارات الأخرى على أساس سنوي، بينما تعد قيمة التداولات العقارية في الربع الأول 2026 منخفضة بنسبة 23.5 % عن المستوى الاستثنائي لقيمة التداولات في الربع الرابع 2025.