تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يهوي‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬مع‭ ‬رهانات‭ ‬السلام

النفط‭ ‬يهوي‭ ‬لأدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬مارس‭ ‬مع‭ ‬رهانات‭ ‬السلام

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬موجات‭ ‬التراجع‭ ‬حدة‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬بعدما‭ ‬تحول‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬والمتعاملين‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬احتمالات‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬سياسي‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬قد‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬إنهاء‭ ‬التوترات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬وإعادة‭ ‬فتح‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬الحيوية‭ ‬أمام‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬والطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬وقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬المزاج‭ ‬الاستثماري‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬قوية‭ ‬دفعت‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬مارس،‭ ‬بينما‭ ‬سجل‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬أكبر‭ ‬خسارة‭ ‬أسبوعية‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬واضحة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬تفاؤلاً‭ ‬يتعلق‭ ‬بعودة‭ ‬الاستقرار‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭.‬

تحولات‭ ‬سريعة
جاءت‭ ‬التحركات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬لتؤكد‭ ‬مجدداً‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تمثل‭ ‬المحرك‭ ‬الرئيسي‭ ‬للأسعار‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬انتقالاً‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بإغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وتهديد‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تفاؤل‭ ‬واسعة‭ ‬بشأن‭ ‬قرب‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬قد‭ ‬تنهي‭ ‬التوترات‭ ‬القائمة‭. ‬وقد‭ ‬ساهمت‭ ‬التصريحات‭ ‬المتبادلة‭ ‬والتقارير‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬احتمالات‭ ‬توقيع‭ ‬مذكرة‭ ‬تفاهم‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬بصورة‭ ‬ملحوظة،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬علاوات‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬أضيفت‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬النفطية‭ ‬للأحداث‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬باعتبارها‭ ‬المنطقة‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬توازنات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭. ‬فعندما‭ ‬ترتفع‭ ‬احتمالات‭ ‬الاستقرار‭ ‬تنخفض‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬سريعاً،‭ ‬بينما‭ ‬تؤدي‭ ‬أي‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬التصعيد‭ ‬أو‭ ‬تعطل‭ ‬الإمدادات‭ ‬إلى‭ ‬قفزات‭ ‬فورية‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬جاء‭ ‬الهبوط‭ ‬الأخير‭ ‬نتيجة‭ ‬مباشرة‭ ‬لإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬المستثمرين‭ ‬لاحتمالات‭ ‬المخاطر‭ ‬المستقبلية‭ ‬وليس‭ ‬بسبب‭ ‬تغير‭ ‬جذري‭ ‬وفوري‭ ‬في‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق‭.‬

خسائر‭ ‬ثقيلة
أنهى‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬تداولاته‭ ‬عند‭ ‬مستوى‭ ‬87‭.‬33‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬بعد‭ ‬تراجع‭ ‬يومي‭ ‬تجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬دولارات،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬خسائره‭ ‬الأسبوعية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ %‬،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة‭. ‬كما‭ ‬سجل‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬مستوى‭ ‬84‭.‬88‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬متراجعاً‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬6‭ % ‬خلال‭ ‬الأسبوع،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬أبريل‭.‬
وتبرز‭ ‬هذه‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تعرض‭ ‬لها‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية،‭ ‬إذ‭ ‬فضلت‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والمضاربون‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزهم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬تحسباً‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تتراجع‭ ‬فيها‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تدريجياً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬بهذه‭ ‬الوتيرة‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬اقتناعاً‭ ‬بأن‭ ‬فرص‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬سياسي‭ ‬باتت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭ ‬العسكري‭ ‬الواسع‭.‬

رهان‭ ‬السلام
تستند‭ ‬النظرة‭ ‬الحالية‭ ‬للأسواق‭ ‬إلى‭ ‬فرضية‭ ‬أساسية‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬سيؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬وضمان‭ ‬تدفق‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭. ‬ويعد‭ ‬هذا‭ ‬العامل‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬المضيق‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬الممرات‭ ‬البحرية‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬المتجهة‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
ويرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المتعاملين‭ ‬أن‭ ‬مجرد‭ ‬اقتراب‭ ‬الأطراف‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تفاهم‭ ‬سياسي‭ ‬كافٍ‭ ‬لخفض‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬دعمت‭ ‬الأسعار‭ ‬سابقاً‭. ‬فالسوق‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬عادة‭ ‬حدوث‭ ‬التغيير‭ ‬فعلياً،‭ ‬بل‭ ‬تقوم‭ ‬بتسعير‭ ‬التوقعات‭ ‬المستقبلية‭ ‬مسبقاً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬موجة‭ ‬التراجع‭ ‬الأخيرة‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬التوتر‭ ‬وعدم‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق‭ ‬بصورة‭ ‬نهائية‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬
كما‭ ‬ساعدت‭ ‬الإشارات‭ ‬الصادرة‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬الأميركي‭ ‬والإيراني‭ ‬بشأن‭ ‬استمرار‭ ‬المفاوضات‭ ‬وإحراز‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الملفات‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬هذه‭ ‬القناعة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬فرص‭ ‬الانفراج‭ ‬أصبحت‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬التصعيد‭.‬

هرمز‭ ‬والعالم
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬السائد،‭ ‬فإن‭ ‬أهمية‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تجعل‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬دائم‭. ‬فالمضيق‭ ‬يمثل‭ ‬شرياناً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للتجارة‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية،‭ ‬وأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬عبره‭ ‬ينعكس‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬الأحداث‭ ‬الأخيرة‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لتطورات‭ ‬محدودة‭ ‬في‭ ‬المضيق‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تقلبات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬قليلة‭ ‬فقط‭. ‬لذلك‭ ‬يرى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬بالغت‭ ‬جزئياً‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬سيناريو‭ ‬التفاؤل،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬تنفيذ‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬وضمان‭ ‬استقرار‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬يحتاجان‭ ‬إلى‭ ‬ترتيبات‭ ‬عملية‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتاً‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬البحري‭ ‬ستحتاج‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الثقة‭ ‬والاستقرار‭ ‬قبل‭ ‬العودة‭ ‬الكاملة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬النشاط‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المخاطر‭ ‬لن‭ ‬تختفي‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬توقيع‭ ‬تفاهمات‭ ‬سياسية‭ ‬رسمية‭.‬

مخزونات‭ ‬منخفضة
رغم‭ ‬تراجع‭ ‬الأسعار،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أساسيات‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬تقدم‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للأسعار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭. ‬فالمخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الرئيسية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالمتوسطات‭ ‬التاريخية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬الهبوط‭ ‬الحاد‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭.‬
ويؤكد‭ ‬محللون‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬حدوث‭ ‬انهيار‭ ‬سعري‭ ‬واسع،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬أي‭ ‬تحسن‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬بسرعة‭ ‬إلى‭ ‬تشديد‭ ‬أوضاع‭ ‬السوق‭ ‬مجدداً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تدفقات‭ ‬مستقرة‭ ‬ومستمرة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬نسبياً،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬بعد‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭.‬
ويضيف‭ ‬خبراء‭ ‬الطاقة‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬تراقب‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬مستويات‭ ‬المخزون‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬وآسيا،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مؤشرات‭ ‬مهمة‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬الحقيقي‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬

توقعات‭ ‬البنوك
بدأت‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬توقعاتها‭ ‬لسوق‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المتغيرات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فبعض‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬خفضت‭ ‬توقعاتها‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬للأسعار‭ ‬نتيجة‭ ‬توقعات‭ ‬بزيادة‭ ‬المعروض‭ ‬العالمي‭ ‬واستمرار‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬لا‭ ‬تتوقع‭ ‬انهياراً‭ ‬حاداً‭ ‬للأسعار،‭ ‬بل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬سيظل‭ ‬مدعوماً‭ ‬بعوامل‭ ‬عديدة‭ ‬تشمل‭ ‬استمرار‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المخزونات‭ ‬ووجود‭ ‬علاوات‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تعود‭ ‬للظهور‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬حالة‭ ‬التوازن‭ ‬التي‭ ‬تسود‭ ‬توقعات‭ ‬السوق‭ ‬حالياً،‭ ‬حيث‭ ‬تتنافس‭ ‬عوامل‭ ‬الضغط‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض‭ ‬مع‭ ‬عوامل‭ ‬الدعم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمخزونات‭ ‬المنخفضة‭ ‬والمخاطر‭ ‬السياسية‭ ‬والطلب‭ ‬الموسمي‭ ‬المرتفع‭.‬

نقطة‭ ‬التحول
يتفق‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أواخر‭ ‬يوليو‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭. ‬فإذا‭ ‬نجحت‭ ‬الجهود‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬بشكل‭ ‬طبيعي‭ ‬واستمرت‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬دون‭ ‬اضطرابات،‭ ‬فقد‭ ‬تستقر‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬التوترات‭.‬
أما‭ ‬إذا‭ ‬تعثرت‭ ‬المفاوضات‭ ‬أو‭ ‬واجهت‭ ‬المنطقة‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التصعيد،‭ ‬فإن‭ ‬انخفاض‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية‭ ‬وارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬الصيفي‭ ‬قد‭ ‬يدفعان‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مجدداً‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة‭. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬تبقى‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬ترقب‭ ‬دقيقة‭ ‬لكل‭ ‬تطور‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬عسكري‭ ‬أو‭ ‬اقتصادي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬دخلت‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬يحكمها‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬المخاطر‭ ‬العسكرية‭. ‬وبينما‭ ‬نجحت‭ ‬احتمالات‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوياتها‭ ‬منذ‭ ‬أشهر،‭ ‬فإن‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬استقرار‭ ‬كامل‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتطلب‭ ‬خطوات‭ ‬عملية‭ ‬تضمن‭ ‬استمرارية‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬وتبدد‭ ‬المخاوف‭ ‬التي‭ ‬هيمنت‭ ‬على‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭. ‬ومع‭ ‬اقتراب‭ ‬موعد‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬المفاوضات،‭ ‬ستبقى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬رهينة‭ ‬للتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬بقدر‭ ‬ارتباطها‭ ‬بأساسيات‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الفترات‭ ‬حساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمتعاملين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى