الديزل الروسي يعود إلى الأسواق الأميركية لأول مرة منذ 2022
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه اتفق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على أن تبدأ روسيا في طرح إمدادات الديزل في السوق العالمية، في وقت تسعى فيه إدارته إلى كبح جماح ارتفاع أسعار هذا الوقود الحيوي.
ترمب أوضح أنه اتفق مع بوتين على أن تبدأ روسيا فوراً في ضخ أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل في السوقين الأميركية والعالمية، على أن توفر 500 ألف طن إضافية خلال نوفمبر ومليون طن أخرى بعد ذلك مباشرة.
وأضاف ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، أن روسيا ستورد بعد ذلك، وفي غضون فترة قصيرة، 3 ملايين طن إضافية من الديزل، بحسب حالة مصافي الديزل لديها.
فيما صرّح مبعوث بوتين للتعاون الاقتصادي أن «التعاون الروسي الأميركي بمجال الديزل والطاقة سيعود بالنفع على العالم». في المقابل انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخطوة الأميركية، حيث اعتبر أن «السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها لا إطالة أمدها».
ترخيص مؤقت يسمح بتوريد
الديزل الروسي
بالتزامن مع إعلان ترمب، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى السوق العالمية بتوجيه من الرئيس ترمب.
وقالت الوزارة في بيان أمس ، «بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» فوراً ترخيصاً عاماً مؤقتاً يسمح بتوريد الديزل الروسي إلى السوق العالمية».
ويسمح الترخيص العام رقم 135، الصادر عن «أوفاك»، بإجراء المعاملات المرتبطة ببيع وتسليم وتفريغ واستيراد الديزل الروسي، بما في ذلك استيراده إلى الولايات المتحدة، حتى 7 أبريل 2027. ولا يسمح الترخيص بخصم أموال من حسابات لدى مؤسسات مالية أميركية تخص البنك المركزي الروسي أو صندوق الثروة الوطني أو وزارة المالية الروسية.
خفض أسعار الديزل
ترمب قال إن الاتفاق، إلى جانب ما وصفه بـ»السيطرة الكاملة» على مضيق هرمز، سيدفع أسعار الديزل في الولايات المتحدة والعالم إلى الانخفاض سريعاً، مؤكداً أن خفض الأسعار، خصوصاً للمزارعين ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الأميركيين، يمثل أولوية بالنسبة له.
إعلان ترمب يأتي في وقت تشهد أسعار الديزل ارتفاعاً قياسياً، إذ يعتمد عليه جزء كبير من الاقتصاد الحديث، من تشغيل المعدات الزراعية وقطاع النقل البحري الأميركي إلى توفير التدفئة والطاقة للمجتمعات الريفية.
ارتفعت أسعار بيع الديزل في محطات التعبئة بنسبة 70 % منذ بداية حرب إيران ليبلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود في الولايات المتحدة 6.37 دولار للغالون الأسبوع الماضي، وفقاً لنادي السيارات الأميركي.
ووفق وكالة الطاقة الدولية، هبطت صادرات الديزل وزيت الوقود من الخليج وروسيا مجتمعةً في أغسطس بنحو 1.6 مليون برميل يومياً مقارنة بفبراير، بعدما كانت تُمثّل قبل الحرب نحو 45 % من التجارة العالمية المنقولة بحراً، ما دفع هوامش وأسعار الديزل إلى مستويات مرتفعة قياسية في عدد من الأسواق.
وفي ظل شح الإمدادات التي تعاني منها الأسواق وسط تداعيات حرب إيران والأزمة الروسية الأوكرانية، اتفقت مجموعة السبع، التي تضم اقتصادات كبرى في أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا، على الإفراج عن ما يصل إلى 100 مليون برميل من مخزونات النفط والديزل الطارئة، بعد ضغوط مكثفة من إدارة ترمب.
الدفعة الأولى تعادل 10% من إجمالي صادرات روسيا
بحسب منشور ترمب، فإن ضخ 3 ملايين طن من الديزل الروسي سيعادل نحو 22.5 مليون برميل، وهي كمية كبيرة من الإمدادات الإضافية للسوق. كما تعادل الدفعة الأولى البالغة 300 ألف طن نحو 2.25 مليون برميل، أي أكثر من 10 % من إجمالي صادرات روسيا من الديزل في أكتوبر 2025، وفق بيانات شركة تحليلات الطاقة «فورتكسا».
عقب منشور ترمب، هبطت العقود الآجلة للديزل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها خلال الجلسة بعد التسوية، لتتداول قرب 4.67 دولار للغالون.
شكّلت الأسعار المرتفعة للوقود نقطة توتر في الولايات المتحدة قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر. وفي الولايات الواقعة منتصف البلاد، ومع بقاء أقل من شهر على يوم الانتخابات، يواجه المزارعون ومربو الماشية، وهم من الدوائر الانتخابية الرئيسية للجمهوريين، تحديات اقتصادية في إدارة ترمب الثانية على رأسها أسعار الديزل، فضلاً عن ارتفاع تكاليف مجموعة من المدخلات الزراعية، وانكماش أسواق المحاصيل بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.
تأتي هذه الخطوة بعدما ارتفعت شحنات روسيا من المنتجات النفطية في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، وذلك رغم تراجع تدفقات الديزل نتيجة حظر حكومي على التصدير. وكانت موسكو قد فرضت قيوداً على صادرات الديزل لتعزيز الإمدادات المحلية عقب هجمات أوكرانية استهدفت مصافي التكرير التابعة لها. وقد أفادت وكالة «إنترفاكس» بأن مسؤولين يدرسون السماح لبعض المنتجين باستئناف الشحنات هذا الشهر لتجنب تكدس المخزونات.
إعلان مفاجئ
ويأتي إعلان ترمب المفاجئ بعد أن وقّع الشهر الماضي قانونا لفرض عقوبات واسعة على روسيا بهدف تقييد اقتصادها في مجال الطاقة، من بين مجالات أخرى تغذي حربها مع أوكرانيا.
ويفرض القانون عقوبات على مسؤولين روس وبنوك وأسطول الظل من ناقلات النفط، ويحظر أي استثمار أمريكي جديد في روسيا والتعامل مع الديون السيادية.
ولم تستورد الولايات المتحدة النفط أو الغاز الروسي منذ عام 2022، حين حظرت إدارة الرئيس السابق جو بايدن استيرادهما ردا على غزو موسكو لأوكرانيا، وذلك وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
الديزل وقود أساسي للاقتصاد العالمي
تختلف طبيعة الطلب على الديزل عن الطلب على بعض أنواع الوقود الأخرى، إذ يرتبط بصورة مباشرة بعمل قطاعات إنتاجية واسعة، من النقل البري والشحن البحري إلى المعدات الثقيلة والآلات الزراعية والمولدات الكهربائية والأنشطة الصناعية.
وهذا الاتساع في الاستخدام يجعل تراجع المعروض منه مشكلة تتجاوز محطات الوقود إلى مختلف حلقات الاقتصاد الحقيقي.
فشركات النقل تعتمد عليه لتشغيل الشاحنات التي تنقل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والمواد الأولية. كما تستخدمه قطاعات البناء والتشييد في تشغيل المعدات الثقيلة، وتعتمد عليه منشآت زراعية وصناعية في عمليات الإنتاج والنقل والتشغيل.
وعندما ترتفع أسعاره، تواجه هذه القطاعات زيادة مباشرة في تكاليف التشغيل. وقد تضطر الشركات إلى رفع أسعار خدماتها أو تقليص هوامش أرباحها أو إعادة النظر في خطط التوسع والاستثمار. ومع انتقال هذه الزيادة إلى تكلفة نقل البضائع، يمكن أن ترتفع أسعار بعض السلع النهائية، بما يضيف ضغوطاً تضخمية إلى الاقتصادات المستوردة للوقود.
وتبرز هنا خصوصية الديزل مقارنة بالبنزين؛ فارتفاع سعر البنزين يؤثر أساساً في تكلفة تنقل الأفراد وبعض أنشطة النقل، بينما يمتد تأثير الديزل بصورة واسعة إلى تكلفة إنتاج السلع وتخزينها وتوزيعها.
ولهذا السبب، تتحول أي أزمة في سوقه إلى قضية اقتصادية تتعلق بسلاسل الإمداد والتضخم والقدرة التنافسية للشركات، وليس مجرد تغير في أسعار الوقود عند محطات البيع.