تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يختصر‭ ‬العمل‭.. ‬والعافية‭ ‬تجذب‭ ‬التريليونات

الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يختصر‭ ‬العمل‭.. ‬والعافية‭ ‬تجذب‭ ‬التريليونات

تتزايد‭ ‬توقعات‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬بأن‭ ‬يؤدي‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬أيام‭ ‬العمل‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وقدرة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬مهام‭ ‬كانت‭ ‬تتطلب‭ ‬ساعات‭ ‬طويلة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬تثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬اقتصادية‭ ‬بشأن‭ ‬كيفية‭ ‬استغلال‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬توفره‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة،‭ ‬وما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الموظفون‭ ‬سيختارون‭ ‬العمل‭ ‬أقل‭ ‬أم‭ ‬سيبحثون‭ ‬عن‭ ‬أنشطة‭ ‬وخدمات‭ ‬جديدة‭ ‬لتحسين‭ ‬مستويات‭ ‬معيشتهم‭.‬
وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يراهن‭ ‬فيه‭ ‬قادة‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬يتراجع‭ ‬فيه‭ ‬الدوام‭ ‬التقليدي،‭ ‬تشير‭ ‬التحولات‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انخفاض‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تفتح‭ ‬أسواقاً‭ ‬جديدة‭ ‬ترتبط‭ ‬بالصحة‭ ‬والعافية‭ ‬والعلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتطوير‭ ‬الذات،‭ ‬وهي‭ ‬قطاعات‭ ‬تستقطب‭ ‬بالفعل‭ ‬إنفاقاً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭.‬

دوام‭ ‬أقصر
يتوقع‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬إنفيديا‮»‬‭ ‬جينسن‭ ‬هوانغ‭ ‬أن‭ ‬يسهم‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬أسبوع‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬أربعة‭ ‬أيام،‭ ‬بينما‭ ‬يرى‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لـ‮«‬جي‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬جيمي‭ ‬ديمون‭ ‬أن‭ ‬الدوام‭ ‬قد‭ ‬ينخفض‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬ونصف‭.‬
ويذهب‭ ‬مؤسس‭ ‬‮«‬مايكروسوفت‮»‬‭ ‬بيل‭ ‬غيتس‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬بطرحه‭ ‬احتمال‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالعمل‭ ‬يومين‭ ‬أسبوعياً،‭ ‬رغم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬ساعة‭ ‬أسبوعياً‭ ‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬لتأسيس‭ ‬شركته‭.‬
وتستند‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬أتمتة‭ ‬المهام‭ ‬المتكررة‭ ‬وتحسين‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للشركات‭ ‬بتحقيق‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬باستخدام‭ ‬وقت‭ ‬أقل‭.‬
لكن‭ ‬انتقال‭ ‬هذه‭ ‬المكاسب‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬فعلي‭ ‬لساعات‭ ‬العمل‭ ‬ليس‭ ‬أمراً‭ ‬مضموناً،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تختار‭ ‬المؤسسات‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتوسيع‭ ‬أنشطتها‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬أيام‭ ‬الدوام،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬منافسة‭ ‬قوية‭.‬

دروس‭ ‬التاريخ
تكشف‭ ‬التجارب‭ ‬الاقتصادية‭ ‬السابقة‭ ‬أن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لا‭ ‬تؤدي‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬وقت‭ ‬الفراغ‭ ‬بالقدر‭ ‬المتوقع،‭ ‬حتى‭ ‬عندما‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬الجهد‭ ‬المطلوب‭ ‬لإنجاز‭ ‬المهام‭.‬
ففي‭ ‬كتابها‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬1983‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬للأم‮»‬،‭ ‬ناقشت‭ ‬الباحثة‭ ‬روث‭ ‬شوارتز‭ ‬كوان‭ ‬تأثير‭ ‬الأجهزة‭ ‬المنزلية‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬المخصص‭ ‬للأعمال‭ ‬المنزلية،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ظهور‭ ‬التقنيات‭ ‬الجديدة‭ ‬لم‭ ‬يؤد‭ ‬تلقائياً‭ ‬إلى‭ ‬اختفاء‭ ‬الأعباء‭ ‬اليومية‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬دراسات‭ ‬لاحقة‭ ‬شككت‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬تقديراتها‭ ‬وأظهرت‭ ‬انخفاض‭ ‬ساعات‭ ‬الأعمال‭ ‬المنزلية،‭ ‬فإن‭ ‬التطورات‭ ‬التقنية‭ ‬ساعدت‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬مشاركة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭.‬
وتشير‭ ‬البيانات‭ ‬التاريخية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬للفرد‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الغنية‭ ‬انخفضت‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬تقريباً‭ ‬منذ‭ ‬أواخر‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬وتحسن‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬وفرته‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬استُخدم‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬اقتصادية‭ ‬واجتماعية‭ ‬جديدة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يغير‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬ينهي‭ ‬الحاجة‭ ‬إليه‭.‬

إنفاق‭ ‬متغير
شهدت‭ ‬أنماط‭ ‬الاستهلاك‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬تحولات‭ ‬كبيرة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الدخول‭ ‬وتحسن‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية،‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬للأسر‭ ‬توجيه‭ ‬جزء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬إنفاقها‭ ‬نحو‭ ‬الخدمات‭ ‬والأنشطة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭.‬
وفي‭ ‬بريطانيا،‭ ‬انخفضت‭ ‬حصة‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والملابس‭ ‬إلى‭ ‬النصف‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستوياتها‭ ‬عند‭ ‬إجراء‭ ‬أول‭ ‬مسح‭ ‬لإنفاق‭ ‬الأسر‭ ‬عام‭ ‬1957،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬تغير‭ ‬أولويات‭ ‬المستهلكين‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الاقتصاد‭.‬
ومع‭ ‬تراجع‭ ‬الوزن‭ ‬النسبي‭ ‬للضروريات‭ ‬في‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر،‭ ‬أصبحت‭ ‬الخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالصحة‭ ‬والترفيه‭ ‬والتعليم‭ ‬والتجارب‭ ‬الشخصية‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭.‬
ويستند‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬إلى‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بعد‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬الأساسية،‭ ‬يتجهون‭ ‬نحو‭ ‬منتجات‭ ‬وخدمات‭ ‬تحقق‭ ‬لهم‭ ‬الرضا‭ ‬الشخصي‭ ‬والانتماء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وتحسين‭ ‬المكانة‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭.‬
وقد‭ ‬تستفيد‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬هذه‭ ‬الخدمات‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬ساعد‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والدخول‭ ‬المتاحة‭ ‬للإنفاق‭.‬

تريليونات‭ ‬العافية
يبرز‭ ‬قطاع‭ ‬العافية‭ ‬العالمي‭ ‬باعتباره‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المستفيدين‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬أولويات‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بعدما‭ ‬بلغت‭ ‬قيمته‭ ‬نحو‭ ‬7‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬2024،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬نصف‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬في‭ ‬2013‭.‬
ويشمل‭ ‬القطاع‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬والخدمات،‭ ‬من‭ ‬التغذية‭ ‬الصحية‭ ‬واللياقة‭ ‬البدنية‭ ‬إلى‭ ‬المنتجعات‭ ‬والعناية‭ ‬الشخصية‭ ‬والخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتحسين‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬والجسدية‭.‬
ووفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير‭ ‬الأصلي،‭ ‬تجاوز‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬القطاع‭ ‬القيمة‭ ‬المجمعة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الأخضر‭ ‬وتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والسياحة‭ ‬والرياضة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬الإنفاق‭ ‬المرتبط‭ ‬بجودة‭ ‬الحياة‭.‬
وتشير‭ ‬دراسة‭ ‬أجرتها‭ ‬‮«‬ماكينزي‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬85‭ % ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬يضعون‭ ‬الصحة‭ ‬والعافية‭ ‬ضمن‭ ‬أولوياتهم،‭ ‬مع‭ ‬تصدر‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬نوم‭ ‬جيد‭ ‬اهتماماتهم‭.‬
وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لتخصيص‭ ‬موارد‭ ‬مالية‭ ‬لتحسين‭ ‬صحتهم‭ ‬وراحتهم،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬فرصاً‭ ‬استثمارية‭ ‬للشركات‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتقنيات‭ ‬القابلة‭ ‬للارتداء‭ ‬والتغذية‭ ‬واللياقة‭.‬

احتياجات‭ ‬جديدة
لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الطلب‭ ‬المستقبلي‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬المادية‭ ‬والخدمات‭ ‬التقليدية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬الاحتياجات‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تزداد‭ ‬أهميتها‭ ‬مع‭ ‬تحسن‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭. ‬ووفق‭ ‬هرم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الذي‭ ‬وضعه‭ ‬عالم‭ ‬النفس‭ ‬أبراهام‭ ‬ماسلو،‭ ‬ينتقل‭ ‬الإنسان‭ ‬بعد‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجاته‭ ‬الأساسية‭ ‬نحو‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬الحب‭ ‬والانتماء‭ ‬والتقدير‭ ‬والمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وتحقيق‭ ‬الذات‭.‬
وأظهر‭ ‬استطلاع‭ ‬عالمي‭ ‬أجرته‭ ‬‮«‬غالوب‮»‬،‭ ‬شمل‭ ‬نحو‭ ‬61‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬123‭ ‬دولة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2005‭ ‬و2010،‭ ‬ارتباط‭ ‬المشاعر‭ ‬الإيجابية‭ ‬بالتفاعل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والشعور‭ ‬بالاحترام‭.‬
كما‭ ‬يرى‭ ‬عالم‭ ‬النفس‭ ‬التطوري‭ ‬دوغلاس‭ ‬كينريك‭ ‬أن‭ ‬تكوين‭ ‬العلاقات‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬وتربية‭ ‬الأبناء‭ ‬تمثل‭ ‬احتياجات‭ ‬إنسانية‭ ‬أساسية‭.‬
وتفتح‭ ‬هذه‭ ‬التوجهات‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬تقدم‭ ‬خدمات‭ ‬تساعد‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬العلاقات‭ ‬وتحسين‭ ‬التواصل‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬الشخصية،‭ ‬بما‭ ‬يحول‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬اقتصادية‭ ‬جديدة‭.‬

علاقات‭ ‬رقمية
تظهر‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بوضوح‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬استخدام‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭ ‬للتعارف‭ ‬وتكوين‭ ‬الصداقات‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬الجماعية‭.‬
وبحسب‭ ‬الأرقام‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬التقرير،‭ ‬التقى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬الأزواج‭ ‬الذين‭ ‬تزوجوا‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬المتنامي‭ ‬للتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬العلاقات‭ ‬الشخصية‭.‬
وفي‭ ‬مجال‭ ‬اللياقة‭ ‬البدنية،‭ ‬سجلت‭ ‬أندية‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬سترافا‮»‬‭ ‬الرياضية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬نمواً‭ ‬يقارب‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضي،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الإقبال‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬والتفاعل‭ ‬الاجتماعي‭.‬
كما‭ ‬تشهد‭ ‬تطبيقات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬الصداقات‭ ‬وتنظيم‭ ‬اللقاءات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬اهتماماً‭ ‬متزايداً،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬تايم‭ ‬ليفت‮»‬‭ ‬و«ميت‭ ‬5‮»‬‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المستهلكين‭ ‬لا‭ ‬يبحثون‭ ‬فقط‭ ‬عن‭ ‬أدوات‭ ‬توفر‭ ‬الوقت،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬خدمات‭ ‬تساعدهم‭ ‬على‭ ‬استغلاله‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل،‭ ‬سواء‭ ‬لتحسين‭ ‬صحتهم‭ ‬أو‭ ‬توسيع‭ ‬علاقاتهم‭ ‬أو‭ ‬ممارسة‭ ‬أنشطة‭ ‬تحقق‭ ‬لهم‭ ‬الرضا‭.‬

فرص‭ ‬استثمارية
قد‭ ‬يؤدي‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬شركات‭ ‬جديدة‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬تغير‭ ‬أولويات‭ ‬المستهلكين،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬اقتصار‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬على‭ ‬الشركات‭ ‬المطورة‭ ‬للرقائق‭ ‬والبرمجيات‭ ‬والنماذج‭ ‬الذكية‭.‬
فمع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬قد‭ ‬يتجه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬نحو‭ ‬خدمات‭ ‬تساعد‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬حياتهم‭ ‬اليومية،‭ ‬مثل‭ ‬التدريب‭ ‬الشخصي‭ ‬والصحة‭ ‬الوقائية‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الفرص‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬التغير‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬نصف‭ ‬الشركات‭ ‬العشر‭ ‬الأكبر‭ ‬المدرجة‭ ‬حالياً‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬إس‭ ‬أند‭ ‬بي‭ ‬500‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬كاتب‭ ‬التقرير‭ ‬الأصلي،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬عندما‭ ‬بدأ‭ ‬الاستثمار‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬قدرة‭ ‬الابتكارات‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬موازين‭ ‬الأسواق‭ ‬وخلق‭ ‬قطاعات‭ ‬جديدة،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬نماذج‭ ‬أعمال‭ ‬تقليدية‭ ‬منافسة‭ ‬متزايدة‭.‬
ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬اتساع‭ ‬الطلب‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬نجاح‭ ‬جميع‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة،‭ ‬إذ‭ ‬ستظل‭ ‬الربحية‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬واستدامة‭ ‬الإيرادات‭ ‬عوامل‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬جاذبيتها‭ ‬الاستثمارية‭.‬

رجوع لأعلى