الذهب دون 4200 دولار بضغط توقعات رفع الفائدة
تراجعت أسعار الذهب أمس الإثنين من أعلى مستوى لها منذ أسبوع، مع تقييم المتداولين أثر تذبذب أسعار النفط، في حين يترقبون صدور بيانات اقتصادية بحثاً عن مؤشرات على مسار أسعار الفائدة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
تراجع سعر المعدن النفيس إلى أقل من 4200 دولار للأونصة، متخلياً عن مكاسب حققها في وقت سابق خلال التعاملات في آسيا.
انخفض سعر الذهب الفوري 0.5 % إلى 4175.30 دولار للأونصة ، فيما تراجعت الفضة بنسبة 0.4 % إلى 60.56 دولار للأونصة. وبينما تراجع البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف.
الذهب عالق بين الدعم والضغط
انخفض سعر الذهب بنحو 20 % منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نهاية فبراير، إذ أدت الاضطرابات في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى تسارع التضخم، ما دفع عدداً من البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية، وعادةً ما يشكل ارتفاع أسعار الفائدة عامل ضغط على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
رغم ذلك، تماسك سعر المعدن النفيس إلى حد كبير فوق مستوى 4000 دولار للأونصة، رغم ارتفاع أسعار الفائدة وصعود عوائد السندات، ويُرجع ذلك جزئياً إلى استمرار التدفقات إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، إلى جانب تكثيف عدد من البنوك المركزية، مثل بنك الشعب الصيني، وتيرة المشتريات.
أشار ماناف مودي، محلل السلع الأولية لدى «موتيلال أسوال فاينانشال سيرفيسز»، إلى أن المعدن النفيس عالق بين قوتين: الطلب الاستثماري الهيكلي القوي وطلب البنوك المركزية من جهة، وعوائد السندات المرتفعة وتوقعات إجراء مزيد من تشديد السياسة النقدية من الجهة الأخرى.
وقال: «تظل أوضاع الاقتصاد الكلي مليئة بالصعوبات، فلا يزال استمرار الضغوط التضخمية يبقي على إجراء الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من تشديد السياسة النقدية باعتباره خياراً مطروحاً، ما يدعم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ويواصل الضغط على أسعار الفائدة الحقيقية».
وقد يوفر ظهور رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش المقرر الخميس، في نقاش في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، مؤشرات على توجهات البنك المركزي. كما يترقب المتداولون صدور عدة بيانات اقتصادية، من بينها بيانات التضخم في الولايات المتحدة هذا الأسبوع.
التضخم الأميركي في صدارة
اهتمام الأسواق
تترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها بيانات التضخم، باعتبارها أحد العوامل الرئيسية التي يمكن أن تحدد توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر في ظل استمرار المخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، الأمر الذي قد يرفع معدلات التضخم ويؤثر في توقيت أي تحولات محتملة في السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون ظهور رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الخميس خلال نقاش في الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي في بانكوك، بحثاً عن إشارات بشأن رؤية البنك المركزي للتضخم وأسعار الفائدة والاقتصاد الأميركي.
صناديق الذهب والبنوك
المركزية توفران دعماً
من أبرز مصادر الدعم التي حدّت من خسائر الذهب استمرار التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة في البورصة والمدعومة بالمعدن النفيس، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب.
ويبرز بنك الشعب الصيني بين المؤسسات التي واصلت شراء الذهب، في توجه يعكس رغبة عدد من البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد النسبي على الأصول المقومة بالدولار.
ويمنح هذا الطلب الرسمي الذهب قاعدة دعم طويلة الأجل، خصوصاً أن مشتريات البنوك المركزية تختلف في طبيعتها عن تدفقات المستثمرين قصيري الأجل، إذ ترتبط بدرجة أكبر بإدارة الاحتياطيات وتنويعها والتحوط من المخاطر الجيوسياسية والمالية.
ويواجه الذهب في الوقت الراهن معادلة معقدة؛ فمن ناحية، يضغط ارتفاع التضخم الناجم عن تكاليف الطاقة على توقعات الفائدة، ويعزز عوائد السندات، ما يقلل جاذبية المعدن. ومن ناحية أخرى، توفر المخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية والتدفقات إلى صناديق الذهب دعماً قوياً.
وبناءً على ذلك، يبقى مستوى 4000 دولار للأونصة محوراً مهماً في تحديد قوة التماسك السعري، بينما يمثل تجاوز 4200 دولار مجدداً إشارة إلى قدرة الذهب على استعادة جزء من زخمه.
وسيظل مسار المعدن خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بدرجة كبيرة بما ستكشفه البيانات الأميركية عن التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وحركة عوائد السندات وأسعار النفط.