الذهب يتراجع 0.9 % والفائدة تضغط على الأسعار
تراجعت أسعار الذهب في تعاملات الاثنين تحت ضغط تصاعد التوقعات بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، بعدما أظهرت بيانات التضخم استمرار ضغوط الأسعار بالتزامن مع موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز المخاوف من بقاء السياسة النقدية الأميركية متشددة لفترة أطول.
وبحلول الساعة 09:07 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفوريـة بنسـبـة 0.9 % إلى 4308.24 دولارات للأوقية، بعد أن أنهى تعاملات الجمعة مسجلاً خسائر للأسبوع الثالث على التوالي. كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 1.4 % إلى 4348.50 دولاراً للأوقية، في ظل تزايد عمليات البيع مع تغير توقعات أسعار الفائدة.
ضغط الدولار
جاءت الضغوط على المعدن الأصفر بالتزامن مع ارتفاع الدولار إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من أسبوع، ما زاد كلفة شراء الذهب بالنسبة إلى المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، ودفع جزءاً منهم إلى تقليص مراكزهم في المعدن النفيس.
ويعد الدولار أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأميركية عادة إلى تراجع جاذبية المعدن المسعر بها عالمياً، بينما يمنحه ضعف الدولار دعماً إضافياً. ولذلك جاء صعود العملة الأميركية في توقيت حساس بالنسبة إلى الذهب الذي يعاني بالفعل من ضغوط متواصلة منذ ثلاثة أسابيع.
وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو.بي.إس»، إن الأسواق تكاد تجمع حالياً على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بعد بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة الأسبوع الماضي. وأضاف أن تجدد ارتفاع أسعار النفط قد يزيد مخاوف التضخم ويدفع الفيدرالي إلى المحافظة على نهج يميل نحو التشديد.
وأظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، بينما سجل أحد المقاييس الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر، ما بدد جزءاً من الآمال بأن ضغوط الأسعار أصبحت تحت السيطرة.
رهانات الفائدة
قفزت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة الأميركية بصورة واضحة بعد صدور بيانات التضخم. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يقدر المتعاملون احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر بنحو 89 %، مقارنة مع نحو 67 % قبل صدور أرقام التضخم الأخيرة.
وتتوقع بنوك كبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«إتش.إس.بي.سي»، أن يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر يومي الثلاثاء والأربعاء، وهو السيناريو الذي بات يمثل الرهان الرئيسي في الأسواق.
ويشكل رفع الفائدة ضغطاً تقليدياً على الذهب، لأنه لا يدر عائداً دورياً، وبالتالي يصبح أقل جاذبية مقارنة بالسندات والأدوات المالية التي ترتفع عوائدها مع تشديد السياسة النقدية. وكلما زادت توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، ازدادت كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
ولا يقتصر التشديد النقدي المتوقع على الولايات المتحدة، إذ تشير التوقعات أيضاً إلى احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل صعود أسعار الطاقة وعدم ظهور مؤشرات واضحة على انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
صدمة النفط
تلعب أسعار النفط دوراً مزدوجاً في معادلة الذهب الحالية. فمن ناحية، يفترض أن يؤدي ارتفاع الخام وزيادة المخاطر الجيوسياسية إلى دعم المعدن باعتباره ملاذاً آمناً وأداة للتحوط من التضخم، لكن من ناحية أخرى فإن الارتفاع القوي للطاقة يعزز توقعات التشديد النقدي، وهو ما يضغط على الذهب.
وقفزت أسعار النفط بنحو 3 % الاثنين، بعدما أثارت هجمات جديدة استهدفت بنية تحتية للطاقة ومنشآت مدنية في السعودية، إلى جانب هجمات إيرانية على سفن في الخليج، مخاوف متزايدة بشأن الإمدادات، خصوصاً بعد إغلاق خط أنابيب نفطي سعودي رئيسي.
كما تتزايد المخاوف في الأسواق مع تعثر المساعي الدبلوماسية في الشرق الأوسط وتأجيل اجتماع كان مقرراً بين إيران ودول خليجية أخرى، ما يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسواق الطاقة ويعزز احتمالات استمرار أسعار النفط عند مستويات عالية.
وعادة ما يستفيد الذهب من الأزمات الجيوسياسية، إلا أن تحركات الجلسة الحالية أظهرت أن تأثير أسعار الفائدة والدولار كان أقوى من الطلب على الملاذات الآمنة.
الذهب بين التضخم والفائدة
تواجه سوق الذهب حالياً معادلة معقدة تجمع بين عوامل يفترض أن تدعم الأسعار وأخرى تدفعها إلى التراجع. فالتضخم المرتفع والتوترات الجيوسياسية وصعود النفط عوامل داعمة للذهب من الناحية النظرية، لكن احتمال رفع الفائدة وصعود الدولار يقلصان تأثيرها ويضغطان على المعدن.
وامتدت الخسائر إلى بقية المعادن النفيسة، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.9 % إلى 63.22 دولاراً للأوقية، بينما انخفض البلاتين 1.4 % إلى 1770.82 دولاراً، وهبط البلاديوم بنسبة مماثلة إلى 1280.97 دولاراً.
وستبقى حركة الذهب خلال الأيام المقبلة رهناً بصورة رئيسية بقرار الفيدرالي ورسائله بشأن مسار الفائدة. فإذا أكد البنك استمرار التشدد لمواجهة التضخم، فقد يواجه المعدن مزيداً من الضغوط، أما أي إشارات أكثر مرونة بشأن المسار المستقبلي للفائدة فقد تمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.