الذهب يرتفع إلى 4376 دولاراً بدعم الفائدة
ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات الجمعة، مستفيدة من تراجع الدولار وانخفاض توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية الشهر المقبل، بعدما عززت بيانات التضخم وسوق العمل الرهانات على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تثبيت تكاليف الاقتراض.
وزاد الذهب في المعاملات الفورية 0.6 % إلى 4376.02 دولار للأوقية بحلول الساعة 13:09 بتوقيت جرينتش، متجهاً إلى إنهاء الأسبوع بمكاسب تقارب 0.7 %.
وجاء الصعود بعدما تراجعت الأسعار 1.3 % في الجلسة السابقة بفعل عمليات جني الأرباح، عقب وصول المعدن الأصفر إلى أعلى مستوياته منذ الخامس من يونيو. كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.3 % إلى 4433.90 دولار للأوقية.
ويعكس الأداء استمرار شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس رغم التقلبات اليومية، إذ تتلقى الأسعار دعماً من تراجع الدولار وتغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، في مقابل ضغوط محتملة قد تنتج عن ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاطر التضخم.
وقال جيم ويكوف، محلل الأسواق في بورصة الذهب الأميركية، إن انخفاض مؤشر الدولار يمثل عاملاً إيجابياً خارجياً يدعم أسعار الذهب.
وتراجع مؤشر الدولار 0.3 %، الأمر الذي يجعل المعدن المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى، ويوفر بالتالي دعماً إضافياً للطلب.
رهانات الفائدة
جاء الدعم الأكبر للذهب من التغير الملحوظ في توقعات المستثمرين لمسار أسعار الفائدة الأميركية، بعدما أظهرت البيانات انخفاض الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال يوليو على نحو غير متوقع، بينما جاءت أرقام التضخم الصادرة هذا الأسبوع متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.
وأدت البيانات مجتمعة إلى تقليص الرهانات على إقدام الاحتياطي الفيدرالي على زيادة جديدة للفائدة خلال اجتماعه المقبل، ويتوقع معظم المحللين حالياً إبقاء أسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي بين 3.50 % و3.75 %.
وتظهر خدمة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» أن الأسواق تسعر احتمال رفع الفائدة الشهر المقبل بنسبة 31 % فقط، مقارنة بنحو 55 % خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تحولاً واضحاً في توقعات السياسة النقدية خلال فترة قصيرة.
ويصب انخفاض توقعات الفائدة عادة في مصلحة الذهب، نظراً إلى أن المعدن لا يدر عائداً، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية نسبياً عندما تتراجع احتمالات ارتفاع عوائد الأصول المرتبطة بأسعار الفائدة.
وقال «كومرتس بنك» في مذكرة إنه يتوقع ألا يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وهو ما يعني أن أسعار الذهب لا تزال تمتلك مجالاً لمزيد من الارتفاع.
ومع ذلك، ستظل تحركات المعدن مرتبطة بالبيانات الأميركية المقبلة، إذ يمكن لأي مفاجأة صعودية في التضخم أو مؤشرات على قوة الاقتصاد أن تعيد احتمالات تشديد السياسة النقدية إلى الواجهة.
مخاطر هرمز
إلى جانب السياسة النقدية، دخلت تطورات الشرق الأوسط مجدداً في حسابات سوق المعادن، بعدما شارفت حركة المرور عبر مضيق هرمز على التوقف الجمعة عقب تعرض سفينتين إضافيتين لهجمات، في وقت قالت فيه الولايات المتحدة إنها قد تستمر في فرض حصار بحري على إيران إلى أجل غير مسمى.
ودفعت هذه التطورات أسعار النفط نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، وهو ما يحمل تأثيراً مزدوجاً بالنسبة إلى الذهب. فمن ناحية، يمكن للتوترات الجيوسياسية أن تعزز الطلب على المعدن باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، لكن استمرار ارتفاع النفط قد يعيد إشعال الضغوط التضخمية ويؤثر في سياسة البنوك المركزية.
وحذر ويكوف من أن استمرار صعود أسعار الخام قد يصبح عاملاً سلبياً بالنسبة إلى المعادن، لأنه يرفع التضخم وقد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وبذلك، يجد الذهب نفسه أمام معادلة متشابكة: التوترات الجيوسياسية وانخفاض الدولار وتراجع احتمالات رفع الفائدة تدعم الأسعار، بينما قد يؤدي ارتفاع النفط لفترة طويلة إلى زيادة مخاطر التضخم وإعادة الضغوط على السياسة النقدية.
وفي الأسواق الفعلية، ارتفعت خصومات الذهب في الهند إلى أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين، في مؤشر على تطورات الطلب في أحد أكبر أسواق المعدن عالمياً.
كما امتدت المكاسب إلى المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 1 % إلى 65.08 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.9 % إلى 1733.34 دولار، فيما زاد البلاديوم بالنسبة نفسها إلى 1318.50 دولار.
الفائدة والنفط يحددان مسار الذهب
يتجه الذهب لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بنحو 0.7 %، مستفيداً من تراجع الدولار وانخفاض احتمال رفع الفائدة الأميركية الشهر المقبـل من 55 % إلى 31 %. ومع وصول المعدن إلى 4376.02 دولار للأوقية، ستتركز الأنظار على قرار الاحتياطي الفيدرالي وتطورات مضيق هرمز وأسعار النفط، إذ يمكن لاستمرار تراجع رهانات التشديد النقدي أن يمنح الذهب مساحة إضافية للصعود، بينما يبقى ارتفاع النفط وما يحمله من مخاطر تضخمية أبرز تهديد لهذا المسار.