الراجحي يقود تاسي نحو 10878 نقطة
أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات الاثنين على ارتفاع محدود، وسط جلسة اتسمت بتباين واضح بين أداء المؤشر واتجاه غالبية الأسهم، إذ وفرت مكاسب عدد من الشركات القيادية وفي مقدمتها مصرف الراجحي دعماً كافياً للسوق للإغلاق في المنطقة الخضراء رغم تفوق الأسهم المتراجعة بأكثر من الضعف على المرتفعة.
وارتفع المؤشر بنسبة 0.1 %، مضيفاً 14 نقطة ليغلق عند مستوى 10878.46 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال. وتحرك «تاسي» خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10906 نقاط وأدنى مستوى عند 10839 نقطة، بفارق بلغ 67 نقطة بين القمة والقاع.
مكاسب محدودة
نجح المؤشر في الاحتفاظ بمكاسبه عند الإغلاق، لكنه أنهى التعاملات دون أعلى مستوياته المسجلة خلال الجلسة، بعدما تجاوز لفترة مستوى 10900 نقطة قبل أن تقلص الضغوط البيعية جانباً من الارتفاع.
وجاء إغلاق السوق عند 10878 نقطة أعلى بنحو 39 نقطة من أدنى مستوى يومي، في حين فصلته 28 نقطة عن قمة الجلسة، ما يعكس حالة من التذبذب بين عمليات الشراء والبيع قبل استقرار المؤشر على ارتفاع طفيف.
وتكتسب مكاسب الاثنين أهمية في ظل اتساع دائرة التراجع بين الشركات، إذ لم يكن صعود المؤشر نتيجة ارتفاع جماعي للأسهم، وإنما جاء مدفوعاً بأداء إيجابي لعدد من الشركات المؤثرة ذات الوزن الكبير.
وبلغت قيمة التعاملات الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال، لتظل السيولة عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة المؤشر على تثبيت مكاسبه والعودة مجدداً إلى اختبار حاجز 10900 نقطة خلال الجلسات المقبلة.
دفعة الراجحي
برز سهم مصرف الراجحي باعتباره أحد أهم عناصر الدعم للمؤشر، بعدما ارتفع بنحو 2 % ليغلق عند 66.40 ريال، عقب إعلان المصرف عن توزيعات نقدية عن النصف الأول من عام 2026.
وبحسب بيانات الجلسة، سجل السهم ارتفاعاً فعلياً بنسبة 1.84 %، مضيفاً 1.20 ريال إلى قيمته، وكان لتحركه أثر مهم في أداء المؤشر بالنظر إلى الوزن الكبير للمصرف في السوق.
وتوضح حركة السهم مدى تأثير الأخبار المرتبطة بالتوزيعات النقدية في قرارات المستثمرين، خصوصاً عندما تتعلق بشركة قيادية، إذ ساعد ارتفاع الراجحي في موازنة خسائر عدد من الأسهم الكبرى.
وفي المقابل، تراجع سهم البنك الأهلي السعودي بنسبة 1.07 % إلى 40.78 ريال، ما يعكس تباين أداء الأسهم المصرفية وعدم تحركها في اتجاه واحد خلال الجلسة.
قفزة المصافي
خطف سهم «المصافي» الأنظار بعدما تصدر قائمة الشركات المرتفعة، مسجلاً قفزة قاربت 10 % ليغلق عند 58.95 ريال، وسط نشاط ملحوظ في التداول.
وبلغت الكميات المتداولة على السهم نحو 720 ألف سهم، بقيمة إجمالية قاربت 41 مليون ريال، كما جاءت تداولاته أعلى بنحو 127.52 % من متوسط أحجام التداول خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وامتدت المكاسب إلى مجموعة أخرى من الشركات، إذ صعدت أسهم السعودية للطاقة والدريس وبترو رابغ ورسن ومتكاملة وسي جي إس وأفالون فارما بنسب تراوحـت بين 2 % و5 %.
وسجل سهم «بترو رابغ» ارتفاعاً بنسبة 3.80 % إلى 18.29 ريال، بينما صعد «رسن» 3.71 % إلى 142.60 ريال، وارتفع «متكاملة» 4.72 % إلى 13.32 ريال، في حين أضاف «أفالون فارما» 2.60 % ليغلق عند 67 ريال.
كما ارتفع سهم «وفرة» بنسبة 6.25 % إلى 22.77 ريال، و«كيمانول» بنسبة 4.61 % إلى 29.06 ريال، لتقدم الأسهم المتوسطة والصغيرة جانباً مهماً من أبرز تحركات جلسة الاثنين.
عقد الحفر
استفاد سهم «الحفر العربية» من إعلان الشركة توقيع عقد جديد، ليصعد بنسبة 2.99 % ويغلق عند 96.35 ريال، مضيفاً 2.80 ريال إلى قيمته خلال جلسة واحدة.
ووضع الارتفاع السهم ضمن قائمة أبرز الرابحين، ليؤكد استمرار حساسية السوق للإعلانات التشغيلية والعقود الجديدة التي قد تؤثر في الإيرادات والأعمال المستقبلية للشركات.
وتأتي مكاسب «الحفر العربية» في جلسة شهدت نشاطاً واضحاً في الأسهم المرتبطة بالطاقة، بالتزامن مع ارتفاع «بترو رابغ» وعدد من الشركات الأخرى، فيما كانت تحركات بعض الأسهم القيادية في الاتجاه المعاكس.
وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.23 % ليغلق عند 25.66 ريال، فيما انخفض سهم «أكوا باور» بنسبة 1.35 % إلى 182.60 ريال، ما حد من اتساع مكاسب المؤشر.
اتساع الخسائر
رغم ارتفاع «تاسي»، أظهرت خريطة الأسهم صورة مختلفة عن المؤشر، إذ أغلقت أسهم 191 شركة على انخفاض، مقابل ارتفاع 83 شركة فقط، وهو ما يكشف عن اتساع نطاق الضغوط البيعية خلال التعاملات.
وبذلك تجاوز عدد الأسهم الخاسرة نظيرتها الرابحة بأكثر من الضعف، في مؤشر على أن صعود السوق اعتمد بدرجة كبيرة على أداء مجموعة محدودة من الأسهم ذات التأثير الأكبر في المؤشر.
وتراجـع سـهم «سابك» بنسبـة 1.86 % إلى 48.58 ريال، فيما انخفض «إعمار» 0.94 % إلى 9.52 ريال، رغم إعلان توقيع عقد لتطوير البنية التحتية مع حلول السيارات بقيمة 152 مليون ريال.
كما تراجع سهم «نسيج» بنسبة 0.58 % إلى 15.51 ريال بعد الإعلان عن تغطية اكتتاب حقوق الأولوية بنسبة 81.85 %، فيما فقد «أكوا باور» أكثر من 1 %.
ويظهر هذا التباين أن الأخبار الإيجابية الخاصة ببعض الشركات لم تكن كافية دائماً لدفع الأسهم إلى الارتفاع، في ظل اختلاف تقييم المستثمرين لتأثيرها وتزامنها مع حركة السوق الأوسع.
نشاط استثنائي
شهدت جلسة الاثنين قفزات كبيرة في تداولات مجموعة من الشركات مقارنة بمتوسط أحجامها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكان سهم «مرنة» الأكثر لفتاً للانتباه، بعدما بلغت تداولاته نحو 1.845 مليون سهم مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 107.9 آلاف سهم.
ويعادل ذلك زيادة استثنائية بلغت 1609.78 % عن المتوسط، بينما سجل سهم «أرماح» تداول 730.4 ألف سهم بارتفاع 1017.81 % عن متوسطه خلال ثلاثة أشهر.
كما ارتفعت تداولات «الإعادة السعودية» بنسبة 326.15 % عن المتوسط لتصل إلى 3.22 ملايين سهم، وقفز نشاط «ساكو» بنسبة 310.72 % مع تداول نحو 299.6 ألف سهم.
وسجل سهم «التعمير» تداول 1.27 مليـون سـهـم، بــزيــادة 257.62 % عن متوسط ثلاثة أشهر، فيما بلغت تداولات «مياهنا» 3.62 ملايين سهم، متجاوزة المتوسط بنسبة 180.74 %.
وشملت قائمة النشاط غير المعتاد أيضاً «الغاز القابضة» بزيادة 159.71 % و«العقارية» بنسبة 156.03 % و«عزم» بنسبة 133.84 %، ما يكشف عن تحركات لافتة للسيولة بعيداً عن الأسهم القيادية وحدها.
ضغط الأحقية
على الطرف المقابل، جاء سهم «أسمنت الرياض» بين أبرز الخاسرين، بعدما تراجع بنسبة قاربت 5 % ليغلق عند 22.46 ريال، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.
وسجل السهم انخفاضاً فعلياً بنسبة 4.91 %، فاقداً 1.16 ريال من قيمته، وهو ما جعله من أكبر التراجعات بين الشركات التي كانت تحت المجهر خلال الجلسة.
ويأتي انخفاض السهم في سياق طبيعي لتأثر الأسعار بعد انتهاء أحقية بعض التوزيعات، بينما شهدت الجلسة مفارقة واضحة مع مصرف الراجحي الذي تحرك في الاتجاه المقابل بعد إعلانه عن توزيعات نقدية.
وبينما قدمت التوزيعات دعماً لسهم الراجحي، شكل انتهاء الأحقية عاملاً ضاغطاً على أسمنت الرياض، لتظهر الجلسة تأثير مراحل التوزيعات المختلفة على تحركات المستثمرين والأسعار.