السعودية تستعيد كامل أسطول الحفر البحري
تستعيد السعودية تدريجياً طاقتها التشغيلية في قطاع الحفر البحري، بعد إعلان شركتي «أديس القابضة» و«الحفر العربية» خلال يومين متتاليين استئناف تشغيل منصاتهما التي كانت معلقة مؤقتاً، في تطور يعيد جزءاً مهماً من الأسطول البحري إلى العمل ويعزز وضوح مستويات النشاط في السوق.
ولا تقتصر أهمية عودة المنصات على عمليات حفر آبار النفط والغاز، إذ ترتبط بكل منصة سلسلة واسعة من الأنشطة والخدمات. فالعمليات البحرية تحتاج بصورة مستمرة إلى المعدات وقطع الغيار ومواد الحفر والخدمات الهندسية والصيانة والسلامة، إلى جانب الإعاشة ونقل العاملين.
كما تلعب سفن الإمداد والموانئ وقواعد الدعم اللوجستي دوراً أساسياً في نقل الاحتياجات إلى مواقع العمل البحرية، ما يعني أن استئناف المنصات ينعكس على شبكة أوسع من الشركات والأنشطة المرتبطة بقطاع الطاقة.
وتعطي العودة المتزامنة لمنصات الشركتين إشارة إلى أن التعليق السابق كان مرتبطاً بصورة أساسية بالظروف الإقليمية واعتبارات السلامة، وليس بتراجع الطلب على خدمات الحفر البحري.
جاهزية أديس
وكانت «أديس القابضة»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، أول من أعلن تلقي إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.
وأكدت الشركة أن معدلات تشغيل منصات الحفر المرفوعة المتعاقد عليها تتجاوز 90%، مدعومة بمستويات إيجار يومي مرتفعة، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب على القدرات التشغيلية المتخصصة في السوق.
وترى «أديس» أن استئناف النشاط يوفر رؤية أوضح بشأن مستويات العمل في المنطقة ويؤكد متانة أساسيات سوق الحفر البحري الخليجية. وأوضح الرئيس التنفيذي محمد فاروق أن التطور يعكس انفراجاً إيجابياً في الوضع الإقليمي بالتزامن مع جاهزية فرق الشركة لاستئناف العمليات.
كما أبقت الشركة على توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء لعام 2026، مستفيدة من اتساع نطاق عملياتها وانتشارها الجغرافي عبر 123 منصة حفر، إضافة إلى الوفورات التشغيلية الناتجة عن استحواذها على «شيلف دريلينغ».
ويمنح استئناف المنصات الشركة قدرة أكبر على الاستفادة من أصولها المتعاقد عليها وتحسين مستويات التشغيل، بعد فترة كان فيها جزء من الطاقة البحرية خارج الخدمة لأسباب احترازية.
وفي اليوم التالي، أعلنت «الحفر العربية» تلقي إشعارات باستئناف تشغيل ما تبقى من منصاتها البحرية المعلقة، متوقعة وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100% مع نهاية الربع الثالث من 2026.
ويمثل الوصول إلى التشغيل الكامل محطة مهمة للشركة، لأنه يعزز الاستفادة من الأصول ويرفع الجاهزية لتلبية احتياجات العملاء، بالتزامن مع تعافي النشاط في سوق الحفر البحري.
وكانت الشركة قد أعلنت في يوليو الماضي إمكانية استئناف ثلاث منصات بحرية عُلقت أعمالها مؤقتاً نتيجة الظروف الإقليمية، مؤكدة حينها أن القرار اتخذ بصورة احترازية وبالتنسيق مع العملاء والجهات المعنية للحفاظ على سلامة العاملين والأصول.
الحفر يعيد تنشيط سلسلة الإمداد
تحمل عودة منصات «أديس» و«الحفر العربية» أثراً يتجاوز الشركتين، إذ يعيد تشغيل الأصول البحرية الطلب إلى شبكة من الخدمات تشمل سفن الإمداد والموانئ والصيانة والمعدات والخدمات الهندسية واللوجستية. ومع تجاوز تشغيل منصات «أديس» المتعاقد عليها 90% واستهداف «الحفر العربية» الوصول بأسطولها البحري إلى التشغيل الكامل، تقدم التطورات إشارة إلى استعادة قطاع الحفر البحري السعودي زخمه بعد تعليق احترازي فرضته الظروف الإقليمية، وتمنح الشركات المرتبطة بسلسلة الإمداد رؤية أكثر وضوحاً لمستويات النشاط خلال الفترة المقبلة.