فواتير الطاقة تدفع تضخم بريطانيا إلى 2.9 %
تواجه الأسر البريطانية موجة جديدة من ضغوط تكلفة المعيشة، مع توقعات بارتفاع التضخم خلال يوليو إلى 2.9 %، مقابل 2.6 % في يونيو، مدفوعاً بصورة أساسية بالقفزة في فواتير الغاز والكهرباء، بالتزامن مع استمرار التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.
ومن المنتظر أن تكشف بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، المقرر صدورها الأربعاء، حجم تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة في الأسعار، بعدما رفعت هيئة تنظيم الطاقة سقف فواتير الغاز والكهرباء المنزلية بنسبة 13% خلال يوليو.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الزيادة في الفواتير قد تضيف نحو 0.44 نقطة مئوية إلى معدل التضخم الرئيسي، وإن كان من المتوقع أن يعوض انخفاض أسعار البنزين والديزل جزءاً من هذا الأثر.
ويعني اقتراب التضخـم من حاجز 3 % عودة قضية تكلفة المعيشة بقوة إلى الواجهة، خصوصاً أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يؤثر فقط بصورة مباشرة في ميزانيات الأسر، بل ينتقل كذلك إلى تكاليف الشركات والنقل والإنتاج، بما قد يوسع الضغوط السعرية في الاقتصاد.
معضلة الفائدة
ويزيد صعود التضخم المتوقع من تعقيد مهمة بنك إنجلترا، الذي يدرس إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر، وسط مخاوف من تحول ارتفاع الأسعار إلى ظاهرة أكثر رسوخاً يصعب احتواؤها لاحقاً.
ويواجه البنك المركزي معادلة دقيقة؛ فرفع الفائدة يمكن أن يساعد في الحد من الطلب والسيطرة على التضخم، لكنه في المقابل يزيد تكاليف الاقتراض والرهون العقارية ويضيف ضغوطاً جديدة على الأسر والشركات.
ويكتسب مصدر التضخم أهمية خاصة في تحديد السياسة النقدية. فإذا كان الارتفاع ناتجاً بدرجة كبيرة عن صدمة مؤقتة في أسعار الطاقة، فقد يكون تأثير رفع الفائدة محدوداً، بينما يصبح التشديد النقدي أكثر ترجيحاً إذا بدأت الزيادة تنتقل إلى الأجور والخدمات وبقية مكونات الأسعار.
كما تزيد التطورات في الشرق الأوسط من صعوبة التوقعات، إذ يؤدي استمرار التوترات إلى تقلب أسعار النفط والطاقة عالمياً، ويجعل مسار التضخم البريطاني عرضة لعوامل خارجية لا يستطيع بنك إنجلترا التحكم فيها مباشرة.
ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يضغط أيضاً على الشركات، التي قد تضطر إلى تمرير جانب من التكاليف إلى المستهلكين، ما يزيد مخاطر استمرار التضخم لفترة أطول.
أعباء إضافية
وبالتوازي مع الطاقة، تواجه الأسر احتمال ظهور ضغوط جديدة مرتبطة بفواتير المياه، بعدما أفادت تقارير بأن هيئة تنظيم القطاع تدرس تطبيق نظام للتسعير المتغير بحسب الطلب خلال فترات الجفاف.
وقد يتضمن النظام فرض أسعار أعلى لاستهلاك المياه خلال الصيف وأقل في الشتاء، أو زيادة التعرفة بمجرد تجاوز المستهلك مستوى محدداً، بهدف تشجيع ترشيد الاستهلاك عندما تتعرض الموارد المائية لضغوط.
لكن تطبيق مثل هذه الآلية قد يضيف بنداً جديداً إلى الأعباء المعيشية، خصوصاً في الأشهر التي يرتفع فيها الاستهلاك، ويزيد حساسية الأسر تجاه أسعار الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في توقيت صعب للحكومة البريطانية، التي تواجه ضغوطاً لتخفيف الأعباء عن الأسر والشركات قبيل الميزانية الخريفية، بينما تحد مستويات التضخم المرتفعة من المساحة المتاحة لتقديم دعم مالي واسع.
الطاقة تعيد أزمة المعيشة للواجهة
يمثل ارتفاع التضخم المتوقع إلى 2.9 % اختباراً جديداً للاقتصاد البريطاني، إذ تعيد زيادة فواتير الطاقة 13 % الضغوط إلى ميزانيات الأسر، بينما تضع بنك إنجلترا أمام خيارات أكثر تعقيداً بشأن الفائدة. ومع استمرار تقلب أسواق الطاقة واحتمالات ظهور تكاليف إضافية للمياه، قد تصبح السيطرة على الأسعار دون إضعاف النمو والتوسع في الأعباء المعيشية التحدي الاقتصادي الأبرز لبريطانيا خلال الأشهر المقبلة.