تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مؤشر‭ ‬يكشف‭ ‬ضغوط‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل

مؤشر‭ ‬يكشف‭ ‬ضغوط‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل

في‭ ‬وقت‭ ‬تسعى‭ ‬فيه‭ ‬فنزويلا‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬حضورها‭ ‬الكامل‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬ببراميلها‭ ‬الثقيلة،‭ ‬تطرح‭ ‬دراسة‭ ‬لمركز‭ ‬الملك‭ ‬عبدالله‭ ‬للدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬البترولية‭ ‬‮«‬كابسارك‮»‬‭ ‬حلاً‭ ‬لواحدة‭ ‬من‭ ‬أقدم‭ ‬الثغرات‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬السوق،‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬مؤشر‭ ‬مستقل‭ ‬يقيس‭ ‬أوضاع‭ ‬الخامات‭ ‬الثقيلة‭ ‬ودرجة‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭.‬
وتكتسب‭ ‬الفكرة‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬مؤشرات‭ ‬التسعير‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط،‭ ‬تعكس‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬حركة‭ ‬الخامات‭ ‬الأخف،‭ ‬بينما‭ ‬تختلف‭ ‬اقتصاديات‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والنقل‭ ‬والتكرير‭ ‬ومحتوى‭ ‬الكبريت‭. ‬وترى‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬المقياس‭ ‬الجديد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬وصناع‭ ‬السياسات‭ ‬والمتداولين‭ ‬إشارات‭ ‬مبكرة‭ ‬إلى‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭.‬

احتياطيات‭ ‬ضخمة
وتنطلق‭ ‬الدراسة،‭ ‬التي‭ ‬أعدها‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬‮«‬كابسارك‮»‬‭ ‬ونشرتها‭ ‬دورية‭ ‬‮«‬إنرجي‭ ‬إيكونوميكس‮»‬،‭ ‬من‭ ‬مفارقة‭ ‬لافتة؛‭ ‬إذ‭ ‬تمثل‭ ‬الخامات‭ ‬الثقيلــة‭ ‬والثقيلـة‭ ‬جـداً‭ ‬مـا‭ ‬بين‭ ‬50‭ % ‬و70‭ %‬‭ ‬من‭ ‬احتياطيات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية،‭ ‬لكن‭ ‬حصتها‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬نحو‭ ‬15‭ %‬‭ ‬من‭ ‬الإنتاج،‭ ‬بسبب‭ ‬صعوبة‭ ‬استخراجها‭ ‬وتكريرها‭ ‬وحاجتها‭ ‬إلى‭ ‬منشآت‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭.‬
ورغم‭ ‬هذه‭ ‬الحصة‭ ‬المحدودة،‭ ‬يظل‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬مهماً‭ ‬لمنظومة‭ ‬التكرير‭ ‬العالمية،‭ ‬بعدما‭ ‬استثمرت‭ ‬مصافٍ‭ ‬معقدة‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬في‭ ‬وحدات‭ ‬التكسير‭ ‬الهيدروجيني‭ ‬ونزع‭ ‬الكبريت‭ ‬المصممة‭ ‬لمعالجة‭ ‬اللقيم‭ ‬الأثقل،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬توافر‭ ‬هذه‭ ‬البراميل‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬المصافي‭ ‬وهوامش‭ ‬أرباحها‭.‬

غياب‭ ‬المرجع
لكن‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬خام‭ ‬قياسي‭ ‬عالمي‭ ‬مماثل‭ ‬لبرنت‭ ‬أو‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭. ‬فخامات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬مايا‮»‬‭ ‬المكسيكي‭ ‬و‮«‬غرب‭ ‬كندا‭ ‬المختار‮»‬‭ ‬و‮«‬أورالس‮»‬‭ ‬الروسي‭ ‬و«كاستيا‮»‬‭ ‬الكولومبي‭ ‬و«ميري‮»‬‭ ‬الفنزويلي‭ ‬لم‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬مراجع‭ ‬عالمية،‭ ‬نتيجة‭ ‬اختلاف‭ ‬خصائصها‭ ‬وانحصار‭ ‬الطلب‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مصافٍ‭ ‬متخصصة‭ ‬وغياب‭ ‬عقود‭ ‬آجلة‭ ‬خاصة‭ ‬بها‭ ‬تتمتع‭ ‬بسيولة‭ ‬كبيرة‭.‬
وتضيف‭ ‬العوامل‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تعقيدات‭ ‬أخرى،‭ ‬إذ‭ ‬واجه‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬المنتجين،‭ ‬مثل‭ ‬روسيا‭ ‬وفنزويلا‭ ‬وإيران‭ ‬والعراق،‭ ‬عقوبات‭ ‬أو‭ ‬قيوداً‭ ‬أثرت‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬صادراتهم‭. ‬لذلك‭ ‬يلجأ‭ ‬المتداولون‭ ‬إلى‭ ‬تسعير‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬قياساً‭ ‬إلى‭ ‬خامات‭ ‬أخف،‭ ‬مع‭ ‬خصومات‭ ‬تعكس‭ ‬النوعية‭ ‬والنقل‭ ‬والتكرير‭. ‬ويُتداول‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬كندا‭ ‬المختار‭ ‬حالياً‭ ‬بخصم‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬14‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬عن‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط،‭ ‬وفق‭ ‬البيانات‭ ‬الواردة‭ ‬في‭ ‬المادة‭.‬

محركات‭ ‬مستقلة
وتتحرك‭ ‬قيمة‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬وفق‭ ‬عوامل‭ ‬لا‭ ‬تعكسها‭ ‬أسعار‭ ‬برنت‭ ‬بالضرورة،‭ ‬بينها‭ ‬هوامش‭ ‬التحويل‭ ‬في‭ ‬المصافي‭ ‬وأسعار‭ ‬زيت‭ ‬الوقود‭ ‬عالي‭ ‬الكبريت‭ ‬وتكاليف‭ ‬نزع‭ ‬الكبريت‭ ‬وقيود‭ ‬الأنابيب‭ ‬والموانئ‭ ‬والعقوبات‭ ‬وأسعار‭ ‬الشحن‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬تبدو‭ ‬مريحة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إجمالي‭ ‬الإمدادات،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬فيه‭ ‬البراميل‭ ‬الثقيلة‭ ‬شحاً‭ ‬منفصلاً‭. ‬فأي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬فنزويلا‭ ‬أو‭ ‬المكسيك‭ ‬أو‭ ‬العراق‭ ‬قد‭ ‬يزيد‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الخامات،‭ ‬حتى‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬المؤشرات‭ ‬القياسية‭ ‬العالمية‭ ‬تحركات‭ ‬مماثلة‭. ‬وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬أداة‭ ‬تستطيع‭ ‬رصد‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭.‬

قياس‭ ‬المخزون
ولا‭ ‬يتمثل‭ ‬اقتراح‭ ‬‮«‬كابسارك‮»‬‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬سعر‭ ‬مرجعي‭ ‬جديد‭ ‬للبرميل،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬قياسي‭ ‬استرشادي‭ ‬يشبه‭ ‬مؤشرات‭ ‬التضخم‭ ‬أو‭ ‬البورصات،‭ ‬ويقيس‭ ‬درجة‭ ‬الضغط‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬الثقيل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬متابعة‭ ‬أربعة‭ ‬مراكز‭ ‬تخزين‭ ‬رئيسية‭.‬
وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬المراكز‭ ‬قرطاخنة‭ ‬في‭ ‬إسبانيا،‭ ‬وهيوستن‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وفادينار‭ ‬في‭ ‬الهند،‭ ‬وداليان‭ ‬في‭ ‬الصين،‭ ‬بما‭ ‬يوفر‭ ‬انتشاراً‭ ‬جغرافياً‭ ‬يسمح‭ ‬بالتقاط‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬والأميركتين‭ ‬وآسيا‭.‬
وتقوم‭ ‬آلية‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬مقارنة‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مركز‭ ‬تخزين‭ ‬بسعر‭ ‬أرخص‭ ‬برميل‭ ‬مماثل‭ ‬يمكن‭ ‬شحنه‭ ‬إلى‭ ‬الموقع‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬احتساب‭ ‬تكلفة‭ ‬النقل،‭ ‬ثم‭ ‬تجمع‭ ‬النتائج‭ ‬الأربع‭ ‬في‭ ‬رقم‭ ‬عالمي‭ ‬واحد‭ ‬يعكس‭ ‬مستوى‭ ‬الضغوط‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬الخام‭ ‬الثقيل‭.‬
ويدل‭ ‬ارتفاع‭ ‬المؤشر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬البراميل‭ ‬المخزنة‭ ‬أصبحت‭ ‬أغلى‭ ‬من‭ ‬بدائل‭ ‬يمكن‭ ‬استيرادها‭ ‬بعد‭ ‬احتساب‭ ‬تكاليف‭ ‬الشحن،‭ ‬ما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬عمليات‭ ‬المراجحة‭ ‬ويدفع‭ ‬المصافي‭ ‬إلى‭ ‬الشراء‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬المحلية‭.‬

إشارات‭ ‬إنتاجية

ويرى‭ ‬الباحثون‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬الإمدادات‭ ‬الخارجية‭ ‬قد‭ ‬يقدم‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬شح‭ ‬في‭ ‬الخامات‭ ‬الثقيلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬مبرراً‭ ‬لتخفيف‭ ‬بعض‭ ‬قيود‭ ‬الإنتاج‭ ‬عن‭ ‬الدول‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬داخل‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬،‭ ‬مثل‭ ‬فنزويلا‭ ‬والعراق‭.‬
وتنبع‭ ‬أهمية‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬إضافة‭ ‬براميل‭ ‬ثقيلة‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬إحداث‭ ‬تخمة‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬المعروض‭ ‬النفطي،‭ ‬لأن‭ ‬عدداً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬المصافي‭ ‬العالمية‭ ‬مهيأ‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬لمعالجة‭ ‬الخامات‭ ‬الأخف،‭ ‬بينما‭ ‬تعتمد‭ ‬المصافي‭ ‬المعقدة‭ ‬على‭ ‬درجات‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬الثقيل‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يمكن‭ ‬لانخفاض‭ ‬المؤشر‭ ‬أن‭ ‬يعكس‭ ‬تراجع‭ ‬الضغوط‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬المعروض،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬لصناع‭ ‬القرار‭ ‬صورة‭ ‬أكثر‭ ‬تفصيلاً‭ ‬عن‭ ‬توازن‭ ‬السوق‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬درجات‭ ‬الخام‭ ‬باعتبارها‭ ‬سوقاً‭ ‬واحدة‭.‬

مؤشر‭ ‬جديد
وأطلقت‭ ‬الدراسة‭ ‬على‭ ‬المقياس‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬PHSIC‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬‮«‬مؤشر‭ ‬باشيه‭ ‬المتسلسل‭ ‬لتخزين‭ ‬الخام‭ ‬الثقيل‮»‬،‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الألماني‭ ‬هيرمان‭ ‬باشيه‭ ‬الذي‭ ‬استند‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬منهجيته‭.‬
وترى‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬ووكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬تستطيعان‭ ‬الاستفادة‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬رصد‭ ‬شح‭ ‬سعات‭ ‬التخزين‭ ‬والاختلالات‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭. ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬لتحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬الاستشهاد‭ ‬به‭ ‬عند‭ ‬تفسير‭ ‬قراراته،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬استخدام‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬لتوضيح‭ ‬توجهاتها‭.‬
وقد‭ ‬يصبح‭ ‬المؤشر،‭ ‬إذا‭ ‬أثبت‭ ‬فاعليته،‭ ‬وسيلة‭ ‬لتقديم‭ ‬إشارات‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحاً‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬تعديل‭ ‬الإنتاج‭. ‬فعندما‭ ‬تشير‭ ‬قراءاته‭ ‬إلى‭ ‬ضغط‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬سلاسل‭ ‬إمداد‭ ‬الخام‭ ‬الثقيل،‭ ‬يمكن‭ ‬استخدام‭ ‬ذلك‭ ‬لتفسير‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحذر‭ ‬أو‭ ‬ضخ‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النوعيات‭ ‬المطلوبة‭.‬
وتعتمد‭ ‬‮«‬أوبك‮»‬‭ ‬حالياً،‭ ‬ضمن‭ ‬أدواتها‭ ‬لتقييم‭ ‬السوق،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المخزونات‭ ‬التجارية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المقياس‭ ‬لا‭ ‬يأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬مخزونات‭ ‬الصين‭ ‬والهند‭ ‬واقتصادات‭ ‬آسيوية‭ ‬أخرى‭ ‬باتت‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭.‬

مكاسب‭ ‬خليجية
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬الفائدة‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬للنفط‭ ‬الثقيل،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستفيد‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وخاصة‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬طيفاً‭ ‬واسعاً‭ ‬من‭ ‬الخامات،‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬للعلاقة‭ ‬بين‭ ‬درجات‭ ‬النفط‭ ‬المختلفة‭ ‬ومستويات‭ ‬الطلب‭ ‬عليها‭.‬
وقد‭ ‬يساعد‭ ‬المؤشر‭ ‬المنتجين‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاهات‭ ‬الطلب‭ ‬وتقييم‭ ‬قدرة‭ ‬المصافي‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الإمدادات،‭ ‬كما‭ ‬يمنح‭ ‬المتداولين‭ ‬رؤية‭ ‬أوضح‭ ‬لفروق‭ ‬الأسعار،‭ ‬ويوفر‭ ‬للمصافي‭ ‬إشارات‭ ‬بشأن‭ ‬توافر‭ ‬اللقيم‭ ‬وتكاليف‭ ‬الحصول‭ ‬عليه‭.‬
وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬لا‭ ‬يمثــل‭ ‬‮«‬PHSIC‮»‬‭ ‬بديلاً‭ ‬لمؤشرات‭ ‬برنت‭ ‬وغرب‭ ‬تكساس‭ ‬أو‭ ‬بيانات‭ ‬المخزون‭ ‬المعروفة،‭ ‬وإنما‭ ‬أداة‭ ‬مكملة‭ ‬تستهدف‭ ‬جانباً‭ ‬محدداً‭ ‬من‭ ‬السوق‭ ‬ظل‭ ‬أقل‭ ‬وضــوحاً‭ ‬رغم‭ ‬أهميته‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬التكرير‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭.‬

رجوع لأعلى