السوق السعودية تتخلى عن مكاسبها
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الأربعاء على تراجع محدود لكنه مهم من الناحية الفنية، بعدما فقد المؤشر العام 19.16 نقطة تعادل نحو 0.17 % ليغلق عند مستوى 11020.07 نقطة، وهو أدنى مستوى سجله خلال الجلسة، في إشارة واضحة إلى تنامي الضغوط البيعية خلال النصف الثاني من التداولات بعدما بدأ السوق تعاملاته في المنطقة الخضراء.
وجاء التراجع مدفوعاً بصورة أساسية بضغوط قطاعي البنوك والمواد الأساسية، وهما القطاعان الأكثر تأثيراً على حركة المؤشر العام، ما أدى إلى تبخر المكاسب الصباحية تدريجياً رغم الدعم الذي وفرته أسهم الطاقة والاتصالات خلال الجلسة.
وعكست حركة التداول حالة من التردد والحذر لدى المتعاملين، خصوصاً مع استمرار تقييم المستثمرين لمسار أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، إلى جانب ترقب نتائج الشركات للربع الحالي وتأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على أداء القطاعات القيادية.
ورغم محدودية التراجع بالنقاط، فإن اتساع نطاق الأسهم الخاسرة مقارنة بالأسهم المرتفعة أظهر ميلاً واضحاً نحو البيع وجني الأرباح، في وقت حافظت فيه السيولة اليومية على مستويات جيدة نسبياً تجاوزت 5.54 مليارات ريال، ما يشير إلى استمرار النشاط الاستثماري والمضاربي داخل السوق.
مكاسب متلاشية
بدأ «تاسي» تعاملاته عند مستوى 11050 نقطة، ونجح خلال الدقائق الأولى من التداول في الصعود إلى أعلى مستوى له عند 11068.29 نقطة مستفيداً من دعم بعض الأسهم القيادية، إلا أن السوق لم يتمكن من الحفاظ على زخمه الإيجابي.
ومع تقدم الجلسة، تعرض المؤشر لضغوط تدريجية دفعت المكاسب إلى التآكل، قبل أن يتحول بشكل كامل إلى المنطقة الحمراء مع نهاية التداولات، في انعكاس واضح لتفوق عمليات البيع على الشراء، خصوصاً في الأسهم الكبرى المرتبطة بالبنوك والمواد الأساسية.
وتشير هذه التحركات إلى أن السوق لا يزال يواجه صعوبة في تجاوز مستويات المقاومة الحالية، خاصة مع غياب محفزات قوية قادرة على دفع المؤشر نحو موجة صعود جديدة، في وقت تتسم فيه شهية المستثمرين بالحذر النسبي.
كما أن التراجع إلى أدنى مستوى يومي عند الإغلاق يحمل دلالة فنية مهمة، إذ يعكس استمرار الضغوط حتى اللحظات الأخيرة من التداول، وهو ما يراقبه المستثمرون عادة لتقييم اتجاه السوق في الجلسات المقبلة.
ويرى مراقبون أن المؤشر يتحرك حالياً ضمن نطاق عرضي يميل إلى السلبية، مع اعتماد كبير على أداء الأسهم القيادية، خصوصاً البنوك والطاقة، ما يجعل أي تحركات في هذه القطاعات مؤثرة بصورة مباشرة على اتجاه السوق بأكمله.
اتساع التراجعات
أظهرت إحصاءات السوق اتساعاً واضحاً في نطاق التراجعات، بعدما أغلقت 170 شركة على انخفاض مقابل ارتفاع 87 شركة فقط، بينما استقرت أسهم 12 شركة دون تغيير.
ويعكس هذا التفاوت حالة من الضغط البيعي الشامل نسبياً، وليس مجرد تراجع محدود في عدد من الأسهم القيادية، وهو ما يشير إلى تراجع شهية المخاطرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
كما تعكس هذه الأرقام استمرار حالة الانتقائية داخل السوق، حيث تركزت السيولة بصورة أكبر على الأسهم النشطة أو المرتبطة بأخبار ومحفزات مباشرة، بينما تعرضت قطاعات وأسهم أخرى لعمليات بيع واضحة.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة نحو 272.6 مليون سهم، تم تنفيذها عبر صفقات متنوعة، ما يؤكد استمرار النشاط المرتفع نسبياً مقارنة بمتوسطات التداول المعتادة خلال الفترات الأخيرة.
ورغم الضغوط، فإن بقاء السيولة فوق مستوى خمسة مليارات ريال يعد مؤشراً على أن السوق لا يزال يحتفظ بقدر من الجاذبية الاستثمارية، خصوصاً مع استمرار وجود فرص مضاربية واستثمارية في بعض الأسهم.
ويترقب المستثمرون خلال المرحلة المقبلة قدرة السوق على الحفاظ على مستويات الدعم الحالية، خصوصاً في ظل ارتباط معنويات المتعاملين بتحركات النفط والأسواق العالمية والتطورات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
تفاوت القطاعات
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع السلع الرأسمالية قائمة التراجعات بعدما هبط بنسبة 1.85 %، متأثراً بضغوط بيعية على عدد من الأسهم المرتبطة بالنشاط الصناعي والاستثماري.
وجاء قطاع الإعلام والترفيه في المرتبة الثانية بين القطاعات الأكثر تراجعاً بنسبة 1.83 %، بينما انخفض قطاع إنتاج الأغذية بنسبة 1.30 %، في انعكاس لحالة التباين التي تشهدها الأسهم الاستهلاكية خلال الفترة الحالية.
في المقابل، نجح قطاع الطاقة في تسجيل أفضل أداء بين القطاعات المرتفعة بعدما صعد بنسبة 0.38% مدعوماً بارتفاع عدد من الأسهم المرتبطة بالنفط والتكرير، وسط تداولات تجاوزت 609 ملايين ريال.
كما ارتفع قطاع المرافق العامة بنسبة 0.28 %، بينما سجل قطاع الاتصالات مكاسب طفيفة بلغت 0.10 %، الأمر الذي ساهم في الحد من خسائر المؤشر العام خلال الجلسة.
ويعكس هذا التفاوت استمرار التباين بين القطاعات الدفاعية والقطاعات الدورية، حيث يفضل المستثمرون حالياً الأسهم المرتبطة بالطاقة أو ذات العوائد المستقرة، مقابل الحذر تجاه بعض القطاعات الصناعية والاستهلاكية.
أسهم لافتة
في قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، تصدر سهم «سيسكو القابضة» المكاسب بعدما قفز بنسبة 8.70 % ليغلق عند مستوى 36 ريالاً، مستفيداً من نشاط شرائي واضح وارتفاع أحجام التداول.
وجاء سهم «الإنماء ريت للتجزئة» في المرتبة الثانية بمكاسب بلغت 4.66 %، في وقت واصل فيه عدد من الأسهم العقارية والاستثمارية جذب اهتمام المتعاملين الباحثين عن الفرص السريعة.
كما ارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 4.58 % ليغلق عند 16 ريالاً، بالتزامن مع تسجيله أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، ما يعكس استمرار الزخم الإيجابي على السهم مدعوماً بتحسن التوقعات التشغيلية.
وسجل سهم «لوبريف» مكاسب بلغت 3.98 % ليصل إلى 127.9 ريال، محققاً بدوره قمة سنوية جديدة، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على أسهم قطاع التكرير والطاقة.
في المقابل، تصدر سهم «وفرة» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بعدما تراجع بنسبة 6.79 % ليغلق عند 20.04 ريال، وسط ضغوط بيعية قوية.
كما انخفض سهم «صالح الراشد» بنسبة 4.67 %، وتراجع سهم «سدافكو» بنسبة 3.54 %، بينما هبط سهم «تبوك الزراعية» بنسبة 2.88 % بعد إعلان الشركة آخر التطورات المرتبطة ببيع جزء من استثمارها في شركة «آفاق الغذاء».
وتراجع كذلك سهم «الصناعات الكهربائية» بنسبة 3.10 % ليغلق عند 15.93 ريال، ضمن موجة ضغوط طالت عدداً من الأسهم الصناعية.
سيولة وانتقائية
من حيث قيم التداول، تصدر سهم «الراجحي» قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً بسيولة بلغت نحو 538.78 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 0.23 %، ما يعكس استمرار التركيز الاستثماري المرتفع على القطاع المصرفي.
وجاء سهم «أرامكو السعودية» في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 354.07 مليون ريال، مع ارتفاع السهم بنسبة 0.36 % ليغلق عند 27.92 ريال، وهو أعلى مستوى يسجله السهم خلال 52 أسبوعاً.
ويؤكد الأداء القوي لـ«أرامكو» استمرار الرهان على قطاع الطاقة باعتباره أحد أهم مصادر الاستقرار داخل السوق السعودية، خصوصاً مع قوة التدفقات النقدية والارتباط المباشر بأسعار النفط.
كما حل سهم «علم» ثالثاً من حيث قيم التداول بسيولة قاربت 246.93 مليون ريال، بعدما ارتفع بنسبة 0.44 % عقب إعلان نتائج اجتماع الجمعية العامة العادية، ما وفر دعماً إضافياً للسهم.
أما من حيث أحجام التداول، فقد جاء سهم «أمريكانا» في الصدارة بتداولات تجاوزت 91.28 مليون سهم، تلاه سهم «أرامكو السعودية» ثم سهم «بترو رابغ».