تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائدة‭ ‬تختبر‭ ‬قدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬التوازن

QDW…140 1

خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬اللحوم‭ ‬والبيض‭ ‬والحبوب‭ ‬والزيوت،‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬اهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬للأسر‭ ‬الصينية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬القلق‭ ‬التقليدي‭ ‬من‭ ‬التضخم‭. ‬لكن‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بل‭ ‬بطبيعة‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭: ‬هل‭ ‬يرتبط‭ ‬بعوامل‭ ‬مؤقتة‭ ‬في‭ ‬جانب‭ ‬العرض،‭ ‬أم‭ ‬يعكس‭ ‬تغيراً‭ ‬هيكلياً‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬الاقتصاد؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬الضغوط‭ ‬من‭ ‬الغذاء‭ ‬إلى‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬الأخرى،‭ ‬لتتحول‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق؟
تكتسب‭ ‬هذه‭ ‬الأسئلة‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬حيث‭ ‬تمثل‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬وزناً‭ ‬مهماً‭ ‬داخل‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬المنتجات‭ ‬الغذائية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يدفع‭ ‬المؤشر‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬محدودة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬بالضرورة‭ ‬نشوء‭ ‬موجة‭ ‬تضخمية‭ ‬مستدامة‭.‬
فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬نتيجة‭ ‬اضطرابات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬الزراعية،‭ ‬سواء‭ ‬بسبب‭ ‬عوامل‭ ‬موسمية‭ ‬أو‭ ‬تطورات‭ ‬مفاجئة‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬الإنتاج‭ ‬والعرض‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬استبعاد‭ ‬احتمال‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الزيادات‭ ‬انعكاساً‭ ‬لتحولات‭ ‬أعمق‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الأسعار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬قطاعات‭ ‬متعددة‭ ‬وارتبطت‭ ‬بتغيرات‭ ‬مستمرة‭ ‬في‭ ‬الأجور‭.‬
ويظهر‭ ‬التضخم‭ ‬الهيكلي‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬الزيادة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬الأجور،‭ ‬عاملاً‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬مستويات‭ ‬الأسعار‭. ‬فإذا‭ ‬ارتفعت‭ ‬أجور‭ ‬العمال‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة،‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تنتقل‭ ‬نسبة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬أعلى‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬استدامة‭.‬
لكن‭ ‬بلوغ‭ ‬التضخم‭ ‬الهيكلي‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬مثل‭ ‬5‭%‬،‭ ‬يفرض‭ ‬تحدياً‭ ‬مختلفاً‭ ‬على‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭. ‬ففي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة،‭ ‬يصبح‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المصرفية‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار،‭ ‬وإلا‭ ‬تحولت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬سالبة،‭ ‬بما‭ ‬يشجع‭ ‬الاقتراض‭ ‬والاستهلاك‭ ‬والاستثمار،‭ ‬ويدفع‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬أسواق‭ ‬الأصول،‭ ‬ومنها‭ ‬العقارات‭ ‬والأسهم‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬وموجة‭ ‬تضخم‭ ‬ذات‭ ‬جذور‭ ‬أعمق‭. ‬فالمرحلة‭ ‬التي‭ ‬يتركز‭ ‬فيها‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الغذاء‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬تنتقل‭ ‬فيها‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬الأجور‭ ‬والإسكان‭ ‬والخدمات‭ ‬وبقية‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭.‬
وتشير‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬النمو‭ ‬السريع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأجور‭ ‬والأسعار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جزءاً‭ ‬طبيعياً‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬ترتفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمالة‭ ‬بوتيرة‭ ‬قوية‭. ‬فالاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تحقق‭ ‬نمواً‭ ‬سريعاً‭ ‬في‭ ‬الإنتاجية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬الأجور‭ ‬والأسعار،‭ ‬وليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬ضخ‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬النقود‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭.‬
وفي‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬تستهدف‭ ‬المصارف‭ ‬المركزية‭ ‬عادة‭ ‬معدلات‭ ‬تضخم‭ ‬معتدلة،‭ ‬تتراوح‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬بين‭ ‬2‭ ‬و3‭%‬،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬تجنب‭ ‬الانكماش‭. ‬أما‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬باعتباره‭ ‬اقتصاداً‭ ‬نامياً‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة،‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يطابق‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتغيرات‭ ‬الهيكلية‭ ‬المصاحبة‭ ‬للنمو‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يفرضا‭ ‬مساراً‭ ‬مختلفاً‭ ‬للأسعار‭ ‬والأجور‭.‬

أجور‭ ‬تقود‭ ‬التضخم

يرتبط‭ ‬التضخم‭ ‬الهيكلي‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬النامية‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بارتفاع‭ ‬الأجور‭. ‬ومع‭ ‬انتقال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والدخل،‭ ‬تصبح‭ ‬أجور‭ ‬العمال‭ ‬مرشحة‭ ‬للارتفاع‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستوياتها‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬تدريجياً‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬والأسعار‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الحالة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قابلة‭ ‬للتفسير‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العلاقة‭ ‬التقليدية‭ ‬بين‭ ‬الطلب‭ ‬والعرض‭ ‬وحدها‭. ‬فالمؤشرات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتجارة‭ ‬الخارجية‭ ‬كانت‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬الإجمالي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتجاوز‭ ‬العرض‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬منه،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفائض‭ ‬التجاري‭ ‬الخارجي‭ ‬الكبير‭.‬
فإذا‭ ‬كان‭ ‬الطلب‭ ‬الكلي‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬للاقتصاد،‭ ‬فمن‭ ‬أين‭ ‬جاءت‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية؟
يكمن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الإجابة‭ ‬في‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬أسعار‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬وبعض‭ ‬المنتجات‭ ‬وعناصر‭ ‬الإنتاج‭. ‬فقد‭ ‬ظلت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستجيب‭ ‬به‭ ‬للضغوط‭ ‬السعرية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أوجد‭ ‬أسعار‭ ‬فائدة‭ ‬حقيقية‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض،‭ ‬وأحياناً‭ ‬سالبة‭. ‬وكان‭ ‬لذلك‭ ‬أثر‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الأموال‭ ‬نحو‭ ‬العقارات‭ ‬والأسهم،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الاستهلاك‭.‬
لكن‭ ‬هذا‭ ‬التحفيز‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬كافياً‭ ‬لخلق‭ ‬طلب‭ ‬إجمالي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬فائض‭ ‬الإنتاج‭. ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬الطلب‭ ‬يتجاوز‭ ‬العرض‭ ‬بصورة‭ ‬مستدامة،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬اختلالات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬هيكل‭ ‬الأسعار،‭ ‬لكان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نشهد‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬أكثر‭ ‬انتظاماً‭ ‬في‭ ‬الأجور،‭ ‬مصحوباً‭ ‬بتضخم‭ ‬مستقر‭ ‬وأقل‭ ‬حدة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬كان‭ ‬نمو‭ ‬الأجور‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬أبطأ‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الزيادات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء‭ ‬والإسكان‭ ‬والأسهم‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬لم‭ ‬ترتفع‭ ‬بالسرعة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬بها‭ ‬ظروف‭ ‬السوق،‭ ‬نتيجة‭ ‬استمرار‭ ‬التنظيم‭ ‬الحكومي‭ ‬للأسعار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬سوء‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬وضعف‭ ‬الحوافز‭ ‬لزيادة‭ ‬العرض‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والاستثمار‭.‬
وبذلك‭ ‬وجد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬نفسه‭ ‬أمام‭ ‬صورة‭ ‬مركبة‭. ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬ككل،‭ ‬كان‭ ‬العرض‭ ‬يفوق‭ ‬الطلب،‭ ‬بينما‭ ‬أظهرت‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬والأسواق‭ ‬مؤشرات‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬قوي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬وفرط‭ ‬النشاط‭.‬
ويرتبط‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬بوجود‭ ‬أسعار‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعكس‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬قيمتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬أو‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬بعض‭ ‬عناصر‭ ‬الإنتاج‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعكس‭ ‬به‭ ‬ندرتها‭ ‬أو‭ ‬تكلفتها‭ ‬الحقيقية‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬هناك‭ ‬أسعار‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تتحرك‭ ‬بحرية‭ ‬أكبر‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التضخم،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجات‭ ‬الزراعية‭. ‬فارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬هذه‭ ‬المنتجات‭ ‬يرسل‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬المنتجين‭ ‬بوجود‭ ‬فرصة‭ ‬لزيادة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬العرض‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتراجع‭ ‬الأسعار‭ ‬مجدداً‭. ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬الوظائف‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يؤديها‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب‭.‬

فائض‭ ‬الإنتاج

لم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬تتمثل،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬الطلب‭ ‬الإجمالي‭ ‬للعرض‭ ‬الإجمالي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬ارتفاع‭ ‬هيكلي‭ ‬تدريجي‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬والأسعار‭ ‬مرتبط‭ ‬بالنمو‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمالة‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬ظلت‭ ‬قضية‭ ‬التوظيف‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬الاقتصاد‭.‬
ولهذا‭ ‬بدت‭ ‬الصورة‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الانكماشية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬حيث‭ ‬تتجاوز‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬حجم‭ ‬الطلب‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬استيعابها‭. ‬فقد‭ ‬امتلك‭ ‬الاقتصاد‭ ‬قدرات‭ ‬إنتاجية‭ ‬واسعة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مستخدمة‭ ‬بالكامل‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬توظف‭ ‬بأعلى‭ ‬كفاءة‭ ‬ممكنة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬شكل‭ ‬أحد‭ ‬التحديات‭ ‬الرئيسية‭ ‬أمام‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭.‬
وكان‭ ‬جانب‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬المشكلة‭ ‬يتعلق‭ ‬بكفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجزئي‭. ‬فعندما‭ ‬تنخفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬انخفاض‭ ‬تكاليف‭ ‬العمالة‭ ‬وضعف‭ ‬تطبيق‭ ‬بعض‭ ‬متطلبات‭ ‬الحماية‭ ‬البيئية‭ ‬وانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة،‭ ‬تصبح‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬منخفضة‭ ‬العائد‭ ‬وقليلة‭ ‬الكفاءة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬الأنشطة‭ ‬ذات‭ ‬العوائد‭ ‬الأعلى‭ ‬والمنافع‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الأكبر‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭. ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬المشكلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وإنما‭ ‬بكيفية‭ ‬توزيع‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والعمالة‭ ‬والطاقة‭ ‬بين‭ ‬الأنشطة‭ ‬المختلفة‭.‬
هذه‭ ‬الاختلالات‭ ‬تفسر‭ ‬جانباً‭ ‬من‭ ‬التناقض‭ ‬الظاهري‭ ‬بين‭ ‬اقتصاد‭ ‬يمتلك‭ ‬فائضاً‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وبين‭ ‬قطاعات‭ ‬تشهد‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ارتفاعات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬فالمشكلة‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬بالضرورة‭ ‬نقصاً‭ ‬عاماً‭ ‬في‭ ‬الموارد،‭ ‬وإنما‭ ‬وجود‭ ‬أسعار‭ ‬غير‭ ‬متوازنة‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬الموارد‭ ‬في‭ ‬اتجاهات‭ ‬لا‭ ‬تتطابق‭ ‬دائماً‭ ‬مع‭ ‬احتياجات‭ ‬الاقتصاد‭.‬
فائدة‭ ‬حقيقية

تظهر‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬النقاط‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬التضخم‭ ‬الصيني‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وليس‭ ‬إلى‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬وحده‭.‬
فالدورة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬اتسمت‭ ‬بمستويات‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض‭ ‬لأسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يظهر‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬عند‭ ‬احتساب‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬مقارنة‭ ‬بمعدل‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المساكن‭.‬
ويُقصد‭ ‬بسعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬معدل‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬القروض‭ ‬العقارية‭ ‬ومعدل‭ ‬نمو‭ ‬أسعار‭ ‬المساكن‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬الودائع‭ ‬والقروض‭ ‬كانت‭ ‬منخفضة،‭ ‬بينما‭ ‬بلغ‭ ‬متوسط‭ ‬النمو‭ ‬السنوي‭ ‬لأسعار‭ ‬المساكن‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬نحو‭ ‬10‭%‬،‭ ‬فإن‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬والعائد‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬العقار‭ ‬أصبح‭ ‬سالباً‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭.‬
وبحسب‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬وصل‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬سالب‭ ‬4‭ ‬إلى‭ ‬5‭% ‬في‭ ‬المتوسط‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقدين‭. ‬واستمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخلق‭ ‬آثاراً‭ ‬واسعة‭ ‬على‭ ‬سلوك‭ ‬المدخرين‭ ‬والمستثمرين‭ ‬وعلى‭ ‬توزيع‭ ‬الثروة‭. ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬عوائد‭ ‬الودائع‭ ‬المصرفية‭ ‬منخفضة‭ ‬للغاية،‭ ‬بينما‭ ‬ترتفع‭ ‬أسعار‭ ‬المساكن‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬بكثير،‭ ‬يصبح‭ ‬شراء‭ ‬العقار‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬من‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمدخرات‭ ‬في‭ ‬المصارف‭. ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬تمويل‭ ‬شراء‭ ‬المسكن‭ ‬متاحاً‭ ‬بتكلفة‭ ‬منخفضة،‭ ‬فإن‭ ‬الاقتراض‭ ‬لشراء‭ ‬العقار‭ ‬قد‭ ‬يبدو‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬من‭ ‬الادخار‭ ‬التقليدي‭.‬
وتؤدي‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬إلى‭ ‬نتيجة‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مهمة‭: ‬أصحاب‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬العقارات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستفيدوا‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬قيمتها،‭ ‬بينما‭ ‬يجد‭ ‬أصحاب‭ ‬المدخرات‭ ‬النقدية‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬عوائد‭ ‬لا‭ ‬تواكب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المساكن‭.‬
وهكذا‭ ‬يتحول‭ ‬اختلال‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬والعقارات‭ ‬من‭ ‬مسألة‭ ‬مالية‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬تتعلق‭ ‬بتوزيع‭ ‬الثروة‭ ‬أيضاً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬يشجع‭ ‬المضاربة،‭ ‬ويدفع‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬شراء‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مسكن‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الارتفاع‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬الأسعار،‭ ‬ولهذا‭ ‬اكتسب‭ ‬تنظيم‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬أهمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬معالجة‭ ‬الأسعار‭ ‬وحدها،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬مرتبطاً‭ ‬أيضاً‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬أنشطة‭ ‬مضاربية‭ ‬وبمعالجة‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنشأ‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬منخفضة‭ ‬بصورة‭ ‬مبالغ‭ ‬فيها‭.‬

سعر‭ ‬رأس‭ ‬المال
تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأوسع‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الرخيص‭ ‬يغير‭ ‬سلوك‭ ‬المستثمرين‭. ‬فسعر‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬الاستثمار‭ ‬وطبيعة‭ ‬الأنشطة‭ ‬التي‭ ‬تستقطب‭ ‬التمويل‭.‬
وعندما‭ ‬يتخذ‭ ‬المستثمر‭ ‬قراراً‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬فإنه‭ ‬لا‭ ‬ينظر‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭ ‬الاقتراض‭ ‬الحالية،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬العائد‭ ‬المتوقع‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬بعد‭ ‬احتساب‭ ‬التضخم‭. ‬ولذلك‭ ‬يصبح‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقي‭ ‬المتوقع‭ ‬عاملاً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬صورة‭ ‬المستقبل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستثمرين‭.‬
ويُحتسب‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقي‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬طرح‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الاسمي‭ ‬المتوقع‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬إدارة‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم،‭ ‬لأن‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬الاسمي‭ ‬يمكن‭ ‬للسياسة‭ ‬النقدية‭ ‬التأثير‭ ‬فيه‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬بتوقعات‭ ‬التضخم‭ ‬بالطريقة‭ ‬نفسها‭.‬
وتصبح‭ ‬هذه‭ ‬التوقعات،‭ ‬بالتالي،‭ ‬عنصراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬قرارات‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات‭ ‬والمستثمرين‭. ‬فإذا‭ ‬اعتقد‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬سيظل‭ ‬مرتفعاً،‭ ‬فإن‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقية‭ ‬قد‭ ‬تبقى‭ ‬منخفضة‭ ‬أو‭ ‬سالبة‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬أسعار‭ ‬فائدة‭ ‬اسمية‭ ‬موجبة،‭ ‬وهنا‭ ‬تتضح‭ ‬أهمية‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬سلوك‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭. ‬فالقضية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مجرد‭ ‬ارتفاع‭ ‬أو‭ ‬انخفاض‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وإنما‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬أيضاً‭ ‬بالطريقة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بها‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬الاستثمار،‭ ‬وتوزيع‭ ‬الموارد،‭ ‬وأسعار‭ ‬الأصول،‭ ‬وقرارات‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات‭.‬
ومن‭ ‬هذه‭ ‬الزاوية،‭ ‬يصبح‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التضخم‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬مراقبة‭ ‬مؤشر‭ ‬واحد‭. ‬فالمطلوب‭ ‬هو‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤقت‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الغذاء،‭ ‬وارتفاع‭ ‬هيكلي‭ ‬في‭ ‬الأجور،‭ ‬واختلال‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأصول،‭ ‬وأسعار‭ ‬فائدة‭ ‬حقيقية‭ ‬شديدة‭ ‬الانخفاض‭.‬
وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬كانت‭ ‬القضية‭ ‬الأساسية‭ ‬أمام‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬بحيث‭ ‬تعكس‭ ‬أسعار‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الخام‭ ‬والعمالة‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬قيمتها‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتوجيه‭ ‬الموارد‭ ‬نحو‭ ‬الأنشطة‭ ‬الأعلى‭ ‬إنتاجية‭ ‬والأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
وهكذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التحدي‭ ‬مجرد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬التضخم،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬آلية‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬لتحديد‭ ‬الأسعار‭ ‬وتوجيه‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والموارد،‭ ‬بما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬الصيني‭.‬
على‭ ‬امتداد‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة،‭ ‬تناولنا‭ ‬مسيرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني،‭ ‬وتوقفنا‭ ‬عند‭ ‬أبرز‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬بنيته،‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬والاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬وأسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬إلى‭ ‬الإنتاج‭ ‬والأسعار‭ ‬والفائدة‭ ‬وتخصيص‭ ‬الموارد‭.‬
وفي‭ ‬ختام‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬تبقى‭ ‬التجربة‭ ‬الصينية‭ ‬نموذجاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واسعاً‭ ‬يستحق‭ ‬الدراسة،‭ ‬لما‭ ‬أحدثته‭ ‬من‭ ‬تغيرات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬النمو‭ ‬ومكانة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

رجوع لأعلى