تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفيدرالي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬رفع‭ ‬منذ‭ ‬2023

الفيدرالي‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬رفع‭ ‬منذ‭ ‬2023

تدخل‭ ‬الأسواق‭ ‬اجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل‭ ‬أمام‭ ‬تحول‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬بعدما‭ ‬انتقل‭ ‬النقاش‭ ‬سريعاً‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬تثبيت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬أول‭ ‬زيادة‭ ‬منذ‭ ‬يوليو‭ ‬2023‭. ‬فقد‭ ‬جاءت‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬التوقعات،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬تجاوز‭ ‬النفط‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬واقتراب‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬لأجل‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬5‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يضع‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭: ‬التحرك‭ ‬سريعاً‭ ‬لكبح‭ ‬الأسعار،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التسبب‭ ‬في‭ ‬ضغوط‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأسواق‭.‬

تضخم‭ ‬عنيد
أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬4‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬ليستقر‭ ‬عند‭ ‬مستواه‭ ‬المسجل‭ ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬لكنه‭ ‬تجاوز‭ ‬توقعات‭ ‬الاقتصاديين‭ ‬البالغة‭ ‬3‭.‬3‭ %.‬
أما‭ ‬المؤشر‭ ‬الأساسي،‭ ‬الذي‭ ‬يستبعد‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة،‭ ‬فقدم‭ ‬إشارة‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬لصناع‭ ‬السياسة،‭ ‬بعدما‭ ‬ارتفع‭ ‬0‭.‬3‭ % ‬على‭ ‬أساس‭ ‬شهري‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ0‭.‬2‭ % ‬في‭ ‬يوليو‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬القراءة‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬والوقود،‭ ‬وإنما‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬مكونات‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مهمة‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭. ‬فاستمرار‭ ‬التضخم‭ ‬أعلى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مستهدف‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬يقلص‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الانتظار،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬زيادات‭ ‬الطاقة‭ ‬تنتقل‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭.‬

رهانات‭ ‬متغيرة
أحدثت‭ ‬بيانات‭ ‬الجمعة‭ ‬انقلاباً‭ ‬سريعاً‭ ‬في‭ ‬توقعات‭ ‬المستثمرين‭ ‬قبل‭ ‬اجتماع‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬سبتمبر‭. ‬فبعدما‭ ‬كانت‭ ‬الأسواق‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬تثبيت‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬ارتفعت‭ ‬احتمالات‭ ‬زيادة‭ ‬قدرها‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬90‭ %‬،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬70‭ % ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬السابق،‭ ‬وفق‭ ‬أداة‭ ‬‮«‬فيد‭ ‬ووتش‮»‬‭.‬
وفي‭ ‬حال‭ ‬تنفيذ‭ ‬الزيادة،‭ ‬ستكون‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬يوليو‭ ‬2023،‭ ‬وسيرتفع‭ ‬النطاق‭ ‬المستهدف‭ ‬للفائدة‭ ‬على‭ ‬الأموال‭ ‬الفيدرالية‭ ‬من‭ ‬مستواه‭ ‬الحالي‭ ‬البالغ‭ ‬3.50‭ % ‬إلى‭ ‬3‭.‬75‭ %‬،‭ ‬ليصبح‭ ‬بين‭ ‬3‭.‬75‭ % ‬و4‭ %.‬
لكن‭ ‬المستثمرين‭ ‬لن‭ ‬يركزوا‭ ‬على‭ ‬القرار‭ ‬وحده‭. ‬فالسؤال‭ ‬الأكثر‭ ‬أهمية‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬رفع‭ ‬سبتمبر‭ ‬سيمثل‭ ‬إجراءً‭ ‬منفرداً‭ ‬لمواجهة‭ ‬عودة‭ ‬التضخم،‭ ‬أم‭ ‬بداية‭ ‬دورة‭ ‬تشديد‭ ‬جديدة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتضمن‭ ‬زيادات‭ ‬إضافية‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وستكون‭ ‬تصريحات‭ ‬مسؤولي‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬وتوقعاتهم‭ ‬المستقبلية‭ ‬للفائدة‭ ‬والتضخم‭ ‬والنمو‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭ ‬في‭ ‬الإجابة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭.‬

صدمة‭ ‬النفط
يزداد‭ ‬المشهد‭ ‬تعقيداً‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الطاقة‭ ‬لتصبح‭ ‬محركاً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للتضخم،‭ ‬بعدما‭ ‬تجاوز‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬وسط‭ ‬الحرب‭ ‬الأميركية‭ – ‬الإيرانية‭ ‬واضطرابات‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭.‬
وانعكست‭ ‬هذه‭ ‬القفزة‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬الأميركي،‭ ‬إذ‭ ‬ارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬البنزين‭ ‬3‭.‬9‭ % ‬خلال‭ ‬أغسطس‭ ‬مقارنة‭ ‬بالشهر‭ ‬السابق،‭ ‬فيما‭ ‬بلغت‭ ‬الزيادة‭ ‬السنوية‭ ‬27‭.‬4‭ %. ‬كما‭ ‬تجاوز‭ ‬سعر‭ ‬الديزل‭ ‬6‭ ‬دولارات‭ ‬للغالون،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والشحن‭ ‬والإنتاج‭.‬
ولا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الفيدرالي‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطاقة‭ ‬وحده،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬انتقال‭ ‬هذه‭ ‬الزيادات‭ ‬إلى‭ ‬بقية‭ ‬الاقتصاد‭. ‬فارتفاع‭ ‬الوقود‭ ‬يزيد‭ ‬تكاليف‭ ‬الشركات،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تمررها‭ ‬بدورها‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين،‭ ‬لتتحول‭ ‬صدمة‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬تضخم‭ ‬أوسع‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة‭.‬

السندات‭ ‬تتحرك
تعكس‭ ‬سوق‭ ‬السندات‭ ‬بدورها‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف،‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬عائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأميركية‭ ‬لأجل‭ ‬10‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬5%‭. ‬وارتفاع‭ ‬العائد‭ ‬يعني‭ ‬زيادة‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬الحكومة‭ ‬والشركات‭ ‬والأسر،‭ ‬ويؤثر‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬في‭ ‬قروض‭ ‬الإسكان‭ ‬والاستثمارات‭ ‬وتقييمات‭ ‬الأسهم‭.‬
وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬حساسية‭ ‬أي‭ ‬دورة‭ ‬تشديد‭ ‬جديدة،‭ ‬لأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يواجه‭ ‬بالفعل‭ ‬عوائد‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬مرتفعة‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬زيادة‭ ‬الفائدة‭ ‬الرسمية‭ ‬قد‭ ‬تضيف‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المالية‭ ‬إذا‭ ‬اعتقد‭ ‬المستثمرون‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬سيجبر‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التشديد‭.‬

قرار‭ ‬واحد‭ ‬يحدد‭ ‬المسار
لن‭ ‬يكون‭ ‬اجتماع‭ ‬سبتمبر‭ ‬مجرد‭ ‬قرار‭ ‬بشأن‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس،‭ ‬بل‭ ‬اختباراً‭ ‬لرؤية‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لطبيعة‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬الجديدة‭. ‬فإذا‭ ‬اعتبر‭ ‬البنك‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬مؤقت‭ ‬ومدفوع‭ ‬أساساً‭ ‬بالطاقة،‭ ‬فقد‭ ‬يكتفي‭ ‬بزيادة‭ ‬واحدة‭ ‬ويترك‭ ‬الباب‭ ‬مفتوحاً‭ ‬للتوقف‭ ‬لاحقاً‭.‬
أما‭ ‬إذا‭ ‬رأى‭ ‬أن‭ ‬تسارع‭ ‬التضخم‭ ‬الأساسي‭ ‬وارتفاع‭ ‬النفط‭ ‬يشيران‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬أكثر‭ ‬رسوخاً،‭ ‬فقد‭ ‬تبدأ‭ ‬الأسواق‭ ‬في‭ ‬تسعير‭ ‬دورة‭ ‬تشديد‭ ‬جديدة‭. ‬وبين‭ ‬تضخم‭ ‬عند‭ ‬3‭.‬4‭%‬،‭ ‬ونفط‭ ‬يتجاوز‭ ‬100‭ ‬دولار،‭ ‬وعوائد‭ ‬سندات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬5‭%‬،‭ ‬أصبح‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يحرك‭ ‬الأسواق‭ ‬ليس‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الفائدة‭ ‬سترتفع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬ستضطر‭ ‬واشنطن‭ ‬إلى‭ ‬مواصلة‭ ‬رفعها‭.‬

رجوع لأعلى