تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬المنطقة

القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬الأكثر‭ ‬استقراراً‭ ‬في‭ ‬المنطقة

يظلّ‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬أحد‭ ‬الأعمدة‭ ‬الراسخة‭ ‬لمسار‭ ‬الإصلاح‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬سجّل‭ ‬نموًّا‭ ‬في‭ ‬صافي‭ ‬الأرباح‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬279‭ % ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬2026‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬409‭.‬363‭ ‬ملايين‭ ‬دينار‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترة‭ ‬المماثلة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬2025،‭ ‬مع‭ ‬تمثيل‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬أصول‭ ‬القطاع،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬اندماجٍ‭ ‬واستحواذٍ‭ ‬أخيرة‭ ‬عزّزت‭ ‬مكانة‭ ‬كبرى‭ ‬المصارف‭ ‬فيه‭. ‬
وفي‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬حمد‭ ‬الحساوي‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬الأسبق‭ ‬لاتحاد‭ ‬مصارف‭ ‬الكويت‭ ‬وعميد‭ ‬كلية‭ ‬الحوكمة‭ ‬والأنظمة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬القانون‭ ‬الكويتية‭ ‬العالمية‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬يواصل‭ ‬ترسيخ‭ ‬مكانته‭ ‬كأحد‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعات‭ ‬المصرفية‭ ‬استقراراً‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬متانة‭ ‬مراكزه‭ ‬المالية‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬قوية‭ ‬من‭ ‬الربحية‭ ‬والنمو‭ ‬الائتماني‭ ‬وذلك‭ ‬رغم‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭. ‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭:‬

●‭ ‬كيف‭ ‬تقيمون‭ ‬الحالة‭ ‬المالية‭ ‬والمصرفية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن؟‭ ‬وهل‭ ‬يتمتع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬بمستويات‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬والمرونة؟
يتمتع‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي،‭ ‬بمستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالقطاعات‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإقليمية،‭ ‬كما‭ ‬تحافظ‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬ربحية‭ ‬ونمو‭ ‬ائتماني‭ ‬متينة،‭ ‬رغم‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والبيئة‭ ‬الإقليمية‭ ‬المضطربة‭ ‬منذ‭ ‬فبراير‭ ‬2026‭.‬
ولإعطاء‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬سجل‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬الوطني‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬موجوداته،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬46‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭. ‬كذلك‭ ‬ارتفع‭ ‬إجمالي‭ ‬القروض‭ ‬ليبلغ‭ ‬نحو‭ ‬27‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬
وهذا‭ ‬مثال‭ ‬يؤكد‭ ‬تماسك‭ ‬النتائج‭ ‬التشغيلية‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاضطرابات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬والتوترات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمضيق‭ ‬هرمز‭. ‬كما‭ ‬يعكس‭ ‬ذلك‭ ‬مستوى‭ ‬عالياً‭ ‬من‭ ‬المرونة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعم‭ ‬الفاعل‭ ‬الذي‭ ‬يقدمه‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬للقطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
● ماذا‭ ‬عن‭ ‬جودة‭ ‬أصول‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات،‭ ‬وأبرز‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي؟
فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجودة‭ ‬الأصول‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية،‭ ‬وكما‭ ‬ذكرنا،‭ ‬فإن‭ ‬النسب‭ ‬الحالية‭ ‬للتعثر‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬1‭%‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬تغطية‭ ‬المخصصات‭ ‬250‭%. ‬وهذه‭ ‬المؤشرات،‭ ‬بحد‭ ‬ذاتها،‭ ‬تضع‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الأنظمة‭ ‬المصرفية‭ ‬الأكثر‭ ‬تحفظاً‭ ‬وأماناً‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والعالمي‭.‬
ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬مدعوماً‭ ‬بأصول‭ ‬مصرفية‭ ‬إجمالية‭ ‬بلغت‭ ‬قرابة‭ ‬300‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بنهاية‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬بما‭ ‬يمثل‭ ‬نحو‭ ‬8‭.‬4‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الأصول‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالمخاطر‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬فيمكن‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬الرئيسية‭:‬

أولاً‭: ‬مخاطر‭ ‬التركز‭ ‬القطاعي‭ ‬والجغرافي‭:‬
الخطر‭ ‬الأول‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬التركز‭ ‬القطاعي‭ ‬والجغرافي،‭ ‬إذ‭ ‬يوجد‭ ‬اعتماد‭ ‬كبير‭ ‬نسبياً‭ ‬على‭ ‬قطاعي‭ ‬العقار‭ ‬والتجارة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تركّز‭ ‬جغرافي‭ ‬نسبي‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬رغم‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬التوسع‭ ‬الإقليمي‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬مثل‭ ‬تركيا‭ ‬والبحرين‭ ‬والسعودية‭ ‬وماليزيا‭.‬
ثانياً‭: ‬مخاطر‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية‭:‬
هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بأسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعاً‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬بنحو‭ ‬50‭%‬،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬واضطرابات‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬السيولة‭ ‬الحكومية‭ ‬ومستويات‭ ‬الإنفاق‭ ‬العام،‭ ‬اللذين‭ ‬يمثلان‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬محركاً‭ ‬مهماً‭ ‬لجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمصرفي‭.‬
ثالثاً‭: ‬مخاطر‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭:‬
ناهيك‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التقلبات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بمسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬للاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬ارتباط‭ ‬الدينار‭ ‬الكويتي‭ ‬بسلة‭ ‬من‭ ‬العملات،‭ ‬فإنه‭ ‬يتأثر‭ ‬أيضاً‭ ‬باتجاهات‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬لسعر‭ ‬الخصم‭ ‬مرتين‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

رابعاً‭: ‬مخاطر‭ ‬التوسع‭ ‬الائتماني‭ ‬السريع‭:‬
هناك،‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬مخاطر‭ ‬مرتبطة‭ ‬بسرعة‭ ‬التوسع‭ ‬الائتماني،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نمو‭ ‬التسهيلات‭ ‬الائتمانية‭ ‬بمعدلات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬11‭% ‬سنوياً‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬يستوجب‭ ‬مراقبة‭ ‬دقيقة،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬للمخاطر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬دخول‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬للأسر‭.‬

خامساً‭: ‬مخاطر‭ ‬السيولة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمالية‭ ‬العامة‭:‬
تمثل‭ ‬مخاطر‭ ‬السيولة‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمالية‭ ‬العامة‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬أيضاً،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصاعد‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬والحاجة‭ ‬المتكررة‭ ‬إلى‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إصدار‭ ‬السندات‭ ‬الدولية،‭ ‬كما‭ ‬شهدنا‭ ‬مؤخراً،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬احتياطي‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬وقد‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرار‭ ‬تراجع‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬ضغوط‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬ودائع‭ ‬القطاع‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬البنوك‭.‬
وبشكـل‭ ‬عـام،‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتـي‭ ‬يظـل‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬القطاعـات‭ ‬استقراراً‭ ‬فـي‭ ‬المنطقة،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬مؤشـرات‭ ‬فنية‭ ‬قوية،‭ ‬مـن‭ ‬بينهـا‭ ‬كفـايــة‭ ‬رأس‭ ‬المـال،‭ ‬وجودة‭ ‬الأصول،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬تغطية‭ ‬المخصصات،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تمتعه‭ ‬بمظلة‭ ‬ماليـة‭ ‬سياديـة‭ ‬استثنائيـة‭ ‬توفر‭ ‬لـه‭ ‬مستويات‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬والقوة‭.‬
ولكن‭ ‬ما‭ ‬أراه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬استدامة‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬ترتبط‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬بقدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬معالجة‭ ‬عجز‭ ‬الموازنة‭ ‬بصورة‭ ‬هيكلية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإيرادات‭ ‬غير‭ ‬النفطية،‭ ‬وتطبيق‭ ‬ضريبة‭ ‬الشركات‭ ‬الجديدة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬الإصلاحية‭.‬
كما‭ ‬ترتبط‭ ‬هذه‭ ‬الاستدامة‭ ‬بفعالية‭ ‬الأطر‭ ‬الرقابية‭ ‬الاحترازية‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬وتيرة‭ ‬التوسع‭ ‬الائتماني‭ ‬المرتقب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭.‬
● إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تعكس‭ ‬مؤشرات‭ ‬السيولة‭ ‬وكفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬قوة‭ ‬المراكز‭ ‬المالية‭ ‬للبنوك‭ ‬الكويتية؟
فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمؤشر‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬بلغت‭ ‬نسبة‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإجمالي‭ ‬نحو‭ ‬15‭.‬8‭%‬،‭ ‬وهي‭ ‬أعلى‭ ‬بنحو‭ ‬2‭.‬8‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬من‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الرقابي‭ ‬البالغ‭ ‬13‭%‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يشكل‭ ‬هامشاً‭ ‬وقائياً‭ ‬يمنح‭ ‬البنوك‭ ‬قدرة‭ ‬استيعابية‭ ‬جيدة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬صدمات‭ ‬ائتمانية‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بجودة‭ ‬الأصول،‭ ‬فقد‭ ‬سجلت‭ ‬نسبة‭ ‬صافي‭ ‬القروض‭ ‬المتعثرة‭ ‬مستوى‭ ‬منخفضاً،‭ ‬حيث‭ ‬بلغت‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬1‭% ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مع‭ ‬نسبة‭ ‬تغطية‭ ‬بالمخصصات‭ ‬بلغت‭ ‬276%،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬متانة‭ ‬جودة‭ ‬الأصول‭ ‬وقدرة‭ ‬البنوك‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الخسائر‭ ‬المحتملة،‭ ‬كما‭ ‬يتفوق‭ ‬بشكل‭ ‬ملحوظ‭ ‬على‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعايير‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالسيولة‭ ‬باعتبارها‭ ‬أحد‭ ‬المؤشرات‭ ‬الفنية‭ ‬الرئيسية،‭ ‬تخضع‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية‭ ‬لتعاميم‭ ‬ومعايير‭ ‬رقابية‭ ‬صارمة‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمعايير‭ ‬تغطية‭ ‬السيولة،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬نمو‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الودائع،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬رصيد‭ ‬إجمالي‭ ‬ودائع‭ ‬المقيمين‭ ‬بنحو‭ ‬9‭.‬4‭%‬،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬حوالي‭ ‬56‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬يونيو‭ ‬2026،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬51‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬
وبشكل‭ ‬عام،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬مجتمعة،‭ ‬والمتمثلة‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬فوق‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬الرقابي،‭ ‬وانخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬التعثر‭ ‬الائتماني،‭ ‬وارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬تغطية‭ ‬المخصصات،‭ ‬تشكل‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ«مصدات‭ ‬فنية‮»‬‭ ‬تمنح‭ ‬البنوك‭ ‬الكويتية‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الصدمات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭ ‬بكفاءة،‭ ‬وبمستويات‭ ‬تتجاوز‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجوانب‭ ‬متوسط‭ ‬نظيراتها‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬الإقليمية‭.‬

● صدر‭ ‬مرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬يجيز‭ ‬للحكومة‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة؟‭ ‬وهل‭ ‬ترون‭ ‬أنها‭ ‬ضرورة‭ ‬مالية‭ ‬مؤقتة؟‭ ‬
صدر‭ ‬مرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬81‭ ‬لسنة‭ ‬2026،‭ ‬بتعديل‭ ‬المرسوم‭ ‬بقانون‭ ‬رقم‭ ‬106‭ ‬لسنة‭ ‬1976‭ ‬بشأن‭ ‬احتياطي‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬للحكومة‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬الاحتياطي‭ ‬لدعم‭ ‬الاحتياطي‭ ‬العام‭ ‬للدولة،‭ ‬وفق‭ ‬ضوابط‭ ‬محددة‭.‬
ويشترط‭ ‬المرسوم‭ ‬صدور‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬عرض‭ ‬الوزير‭ ‬المختص،‭ ‬وموافقة‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يُسجَّل‭ ‬القرض‭ ‬كأصل‭ ‬مستحق‭ ‬لصالح‭ ‬الصندوق،‭ ‬مع‭ ‬منحه‭ ‬أولوية‭ ‬السداد‭ ‬عند‭ ‬تحقيق‭ ‬فائض‭ ‬مالي،‭ ‬وحظر‭ ‬شطبه‭ ‬أو‭ ‬تخفيضه‭ ‬إلا‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭.‬
وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكون‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬ضرورة‭ ‬مالية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬فإن‭ ‬المؤشرات‭ ‬المالية‭ ‬تدعم‭ ‬هذا‭ ‬التوصيف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح؛‭ ‬إذ‭ ‬تتوقع‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬تسجيل‭ ‬عجز‭ ‬بنحو‭ ‬9‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬2026‭/‬2027،‭ ‬بارتفاع‭ ‬يقارب‭ ‬54‭.‬7‭% ‬مقارنة‭ ‬بالموازنة‭ ‬السابقة،‭ ‬وذلك‭ ‬مع‭ ‬إيرادات‭ ‬مقدرة‭ ‬بنحو‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬مصروفات‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬26‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭.‬
وهناك‭ ‬أيضاً‭ ‬توقعات‭ ‬باتساع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬المعلن‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬19‭% ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬المالية‭ ‬2026،‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬استمرار‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬الأجور‭ ‬والدعوم‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تمثل‭ ‬استجابة‭ ‬هيكلية‭ ‬مؤقتة‭ ‬لضغط‭ ‬تمويلي‭ ‬حاد،‭ ‬ناتج‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬إيرادات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وليست‭ ‬تحولاً‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬سياسة‭ ‬إدارة‭ ‬الثروة‭ ‬السيادية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصميم‭ ‬القانون‭ ‬بما‭ ‬يحمي‭ ‬أصل‭ ‬الصندوق‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬حقوقه‭ ‬المالية‭.‬
وبالتالي،‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬ضرورة‭ ‬مالية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬تفرضها‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬الراهنة‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بكونها‭ ‬سابقة‭ ‬تاريخية،‭ ‬فنعم،‭ ‬سبق‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬صندوق‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬لجأت‭ ‬فيها‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬الصندوق،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬الغاشم‭ ‬والتحضير‭ ‬لتحرير‭ ‬الكويت‭.‬
ولم‭ ‬يكن‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬حينها‭ ‬السحب‭ ‬من‭ ‬الصندوق‭ ‬إلا‭ ‬بموجب‭ ‬صلاحية‭ ‬تشريعية‭ ‬جديدة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬وصف‭ ‬الخطوة‭ ‬الحالية‭ ‬بأنها‭ ‬خطوة‭ ‬استثنائية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬المالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الراهنة‭.‬
أتمت‭ ‬الكويت‭ ‬إصدار‭ ‬سندات‭ ‬مقوّمة‭ ‬بالدولار‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة؟‭ ‬وإلى‭ ‬ماذا‭ ‬يعكس‭ ‬تجاوز‭ ‬إجمالي‭ ‬طلبات‭ ‬الاكتتاب‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬؟
أصدرت‭ ‬وزارة‭ ‬المالية‭ ‬سندات‭ ‬سيادية‭ ‬دولية‭ ‬مقوّمة‭ ‬بالدولار‭ ‬بقيمة‭ ‬6‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬عبر‭ ‬ثلاث‭ ‬شرائح؛‭ ‬توزعت‭ ‬بواقع‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬لأجل‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ومليار‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬دولار‭ ‬لأجل‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬ومليار‭ ‬ونصف‭ ‬المليار‭ ‬دولار‭ ‬أخرى‭ ‬لأجل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬وبهوامش‭ ‬تسعير‭ ‬نهائية‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬70‭ ‬و75‭ ‬و85‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭ ‬فوق‭ ‬عوائد‭ ‬سندات‭ ‬الخزانة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المماثلة‭.‬
هذا‭ ‬الإصدار‭ ‬جاء‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025،‭ ‬بعد‭ ‬غياب‭ ‬استمر‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات،‭ ‬وخلال‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬تم‭ ‬جمع‭ ‬11‭.‬25‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬مقابل‭ ‬طلبات‭ ‬اكتتاب‭ ‬قاربت‭ ‬30‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬وهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬يؤسس‭ ‬لسابقة‭ ‬تمويلية‭ ‬متكررة،‭ ‬تعزز‭ ‬حضور‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬الدين‭ ‬العالمية‭.‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بما‭ ‬يعكسه‭ ‬تجاوز‭ ‬إجمالي‭ ‬طلبات‭ ‬الاكتتاب‭ ‬18‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬نشهدها‭ ‬اليوم،‭ ‬فهناك‭ ‬دلالات‭ ‬فنية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مهمة،‭ ‬فبحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬وزير‭ ‬المالية،‭ ‬بلغ‭ ‬حجم‭ ‬الإقبال‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬حجم‭ ‬الإصدار،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬مؤشراً‭ ‬قوياً‭ ‬على‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستوى‭ ‬التغطية،‭ ‬ويعكس‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ثقة‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬بالملاءة‭ ‬السيادية‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭.‬
أيضاً،‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتراجع‭ ‬هوامش‭ ‬التسعير‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الاسترشادية‭ ‬الأولية،‭ ‬التي‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬95‭ ‬و110‭ ‬نقاط‭ ‬أساس،‭ ‬إلى‭ ‬المستويات‭ ‬النهائية‭ ‬التي‭ ‬انتهى‭ ‬إليها‭ ‬الإصدار،‭ ‬والتي‭ ‬تراوحت‭ ‬بين‭ ‬70‭ ‬و85‭ ‬نقطة‭ ‬أساس،‭ ‬فنحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬انخفاض‭ ‬يقارب‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الكلفة‭ ‬التمويلية‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭ ‬جاءت‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬الاسترشادية‭ ‬الأولية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬تفاوضية‭ ‬قوية‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت‭ ‬مع‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬قوة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السندات‭ ‬الكويتية‭.‬
وبجانب‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬جزئية‭ ‬مهمة‭ ‬تتعلق‭ ‬بتوقيت‭ ‬الإصدار،‭ ‬إذ‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬توقيت‭ ‬استراتيجي،‭ ‬رغم‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات‭ ‬الإقليمية‭ ‬التي‭ ‬نشهدها‭ ‬اليوم‭. ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مخاطر‭ ‬انتقالية‭ ‬أو‭ ‬عابرة،‭ ‬ويفصلون‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬متانة‭ ‬الملاءة‭ ‬المالية‭ ‬الهيكلية‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت،‭ ‬التي‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬احتياطياتها‭ ‬السيادية‭ ‬الضخمة‭ ‬وانخفاض‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬نسبياً‭.‬
وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬الإصدار،‭ ‬وحجم‭ ‬الطلب‭ ‬عليه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬انخفاض‭ ‬هوامش‭ ‬التسعير‭ ‬عن‭ ‬المستويات‭ ‬الاسترشادية‭ ‬الأولية،‭ ‬كلها‭ ‬مؤشرات‭ ‬تعكس‭ ‬ثقة‭ ‬الأسواق‭ ‬الدولية‭ ‬بالوضع‭ ‬المالي‭ ‬والائتماني‭ ‬لدولة‭ ‬الكويت،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬البيئة‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الإقليمية‭ ‬الحالية‭.‬

● ما‭ ‬دلالة‭ ‬تأكيد‭ ‬الوكالات‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى،‭ ‬احتفاظ‭ ‬الكويت‭ ‬بتصنيفاتها‭ ‬الائتمانية‭ ‬القوية،‭ ‬مع‭ ‬نظرة‭ ‬مستقبلية‭ ‬مستقرة؟
بكل‭ ‬تأكيد،‭ ‬فإن‭ ‬تثبيت‭ ‬التصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬العالمية،‭ ‬رغم‭ ‬اتساع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬المتوقع،‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الوكالات‭ ‬تميز‭ ‬بين‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية،‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعاً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬في‭ ‬الموازنة‭ ‬السنوية‭ ‬نتيجة‭ ‬انخفاض‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬وأسعاره‭ ‬والتوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وبين‭ ‬المخزون،‭ ‬أي‭ ‬رصيد‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭ ‬الضخمة‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬دولة‭ ‬الكويت،‭ ‬والتي‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬عناصر‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬مركزها‭ ‬المالي‭.‬
وبعبارة‭ ‬أخرى،‭ ‬يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الملاءة‭ ‬المالية‭ ‬الهيكلية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬للكويت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أقوى‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬الدورية‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتقلبات‭ ‬أسعار‭ ‬وإنتاج‭ ‬النفط‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬الأصول‭ ‬السيادية‭ ‬والاحتياطيات‭ ‬المالية‭ ‬تمنح‭ ‬الكويت‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬متانة‭ ‬مركزها‭ ‬الائتماني،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬التصنيفات‭ ‬الائتمانية‭ ‬المرتفعة‭ ‬والنظرة‭ ‬المستقبلية‭ ‬المستقرة،‭ ‬رغم‭ ‬ارتفاع‭ ‬العجز‭ ‬المالي‭ ‬المتوقع‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أشارت‭ ‬وكالات‭ ‬التصنيف‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬ترقية‭ ‬مستقبلية‭ ‬للتصنيف‭ ‬ستكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بدرجة‭ ‬أكبر‭ ‬بتنفيذ‭ ‬إصلاحات‭ ‬مالية‭ ‬وهيكلية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬الانضباط‭ ‬المالي،‭ ‬وتنويع‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وتطوير‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬المحلية،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالتقلبات‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وأسعار‭ ‬النفط‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الحالية‭.‬

رجوع لأعلى