القياديات تهبط بـ تاسي لقاع شهرين
أنهى السوق السعودي تعاملات الخميس تحت ضغوط بيعية واضحة دفعت مؤشر «تاسي» إلى تسجيل أدنى إغلاق له منذ نحو شهرين، مع تراجع عدد من الأسهم القيادية واتساع قاعدة الشركات الخاسرة، بينما لم تنجح المكاسب المحدودة في «أرامكو السعودية» وعدد من الأسهم الصغيرة والمتوسطة في تغيير اتجاه السوق.
وتراجع المؤشر العام بنسبة 0.8 %، بما يعادل 82 نقطة، ليغلق عند 10599 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.5 مليار ريال. وتحرك «تاسي» خلال الجلسة بين أعلى مستوى عند 10696 نقطة وأدنى مستوى عند 10597 نقطة، قبل أن ينهي التعاملات قريباً للغاية من قاعه اليومي، في إشارة إلى استمرار الضغوط حتى الدقائق الأخيرة.
إغلاق ضاغط
ويكتسب إغلاق الخميس أهمية خاصة مع هبوط المؤشر إلى أدنى مستوياته في نحو شهرين، بعدما اقترب خلال التداولات من كسر مستوى 10600 نقطة وأنهى الجلسة دونه بفارق نقطة واحدة.
وبلغ الفارق بين أعلى وأدنى مستوى سجله المؤشر خلال الجلسة نحو 99 نقطة، إذ بدأ نطاق تحركاته من 10696 نقطة في الأعلى قبل أن تتزايد الضغوط تدريجياً وتهبط به إلى 10597 نقطة.
كما جاء الإغلاق عند 10599 نقطة على بعد نقطتين فقط من أدنى مستويات اليوم، ما يعكس صعوبة استعادة السوق جزءاً ملموساً من خسائره قبل نهاية التعاملات.
ولم تكن خسارة المؤشر نتيجة تحرك محدود في مجموعة صغيرة من الشركات، إذ أظهرت خريطة التداول اتساعاً كبيراً في دائرة الانخفاضات، وهو ما أضاف ثقلاً إلى الضغوط القادمة من الأسهم القيادية.
اتساع الخسائر
وانتهت الجلسة بتراجع 200 شركة مقابل ارتفاع 76 شركة، لتشكل الأسهم المنخفضة أكثر من ضعفي عدد الشركات التي نجحت في الإغلاق بالمنطقة الخضراء.
ويعطي هذا التفاوت مؤشراً على أن ضغوط الخميس كانت واسعة النطاق، إذ لم تقتصر الخسائر على قطاعات أو شركات بعينها، بل امتدت إلى مجموعة كبيرة من الأسهم المدرجة.
وتصدر سهم «الأسماك» قائمة الشركاـت المتراجعـة بانخفـاض بلغ 10 %، تلاه «نسيج» بخسارة 8 %، بينما انخفض سهم «العربية» بنحو 4 %.
كما تراجعت مجموعة من الأسهم المعروفــة بنســب تراوحـت بين 1 و4 %، وشملت «المراعي» و«بي إس إف» و«إس تي سي» و«البلاد» و«سابك» و«الأول» و«سليمان الحبيب» و«مكة» و«السعودية للطاقة».
ويبرز من هذه القائمة تنوع الشركات المتراجعة بين البنوك والاتصالات والبتروكيماويات والرعاية الصحية وغيرها، ما يعكس انتشار الضغوط عبر شرائح متعددة من السوق.
ضغط القياديات
وكانت تحركات الأسهم ذات الوزن المؤثر أحد أبرز عوامل الضغط على المؤشر، إذ هبط سهم «مصرف الراجحي» بأكثر من 2 % إلى 63.15 ريال، بينما تراجع سهم «معادن» بنحو 3 % ليغلق عند 61.10 ريال.
كما فقد سهم «سابك» نحو 1.46 % من قيمته وأغلق عند 47.20 ريال، فيما تراجع «البنك الأهلي السعودي» بصورة محدودة بنسبة 0.15 % إلى 40.20 ريال. وانخفض سهم «أكـوا باور» بنحو 0.87 % إلى 171 ريالاً، لتضاف خسارته إلى سلسلة التراجعات التي ضغطت على حركة المؤشر العام.
وفي المقابل، تمكن سهم «أرامكو السعودية» من مخالفة المسار العام، مرتفعاً بنحو 0.55 % إلى 25.78 ريال، إلا أن مكاسبه لم تكن كافية لموازنة الخسائر المسجلة في عدد من الأسهم القيادية الأخرى.
وتكشف هذه التحركات أن جلسة الخميس شهدت مواجهة بين دعم محدود من أكبر الشركات المدرجة وضغوط موزعة على مجموعة أوسع من الأسهم الثقيلة، لتنتهي المعادلة لمصلحة الاتجاه الهابط.
تحركات استثنائية
ورغم الصورة السلبية للمؤشر، احتفظت بعض الأسهم بمكاسب قوية، إذ تصدر «ريدان» و«تبوك الزراعية» الشركـات المرتفعـة بعدمـا قفزا بنحو 10 % لكل منهما.
وأغلق «ريدان» عند 17.23 ريال بارتفاع 9.96 %، بينما صعد «تبوك الزراعية» 9.90 % إلى 8.99 ريال. كما ارتفع «بن داود» 4.25 % إلى 4.66 ريال، وصعد «الرمز» 3.92 % إلى 53 ريالاً.
وشملت قائمة الأسهم الصاعدة أيضاً «أرماح» بزيادة 2.73 %، و«طباعة وتغليف» بنسبة 2.55%، و«بترو رابغ» بنحو 2.27 %.
لكن هذه الارتفاعات ظلت ذات طابع انتقائي ولم تتحول إلى موجة شراء واسعة، وهو ما يظهر بوضوح في الفارق بين 76 شركة مرتفعة و200 شركة منخفضة.
وتشير هذه الصورة إلى أن المستثمرين واصلوا البحث عن فرص فردية داخل السوق، حتى مع سيطرة الضغوط على الاتجاه العام للمؤشر.
أثر التوزيعات
وشهدت الجلسة أيضاً تحركات مرتبطة بانتهاء أحقية التوزيعات النقدية لبعض الأوراق المالية، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند قراءة نسب التراجع.
وأغلق سهم «أسمنت القصيم» عند 43.80 ريال منخفضاً بنحو 2 %، عقب انتهاء أحقية توزيعات نقدية للمساهمين، بينما أنهى صندوق «الجزيرة ريت» التداولات عند 11.06 ريال بخسارة تجاوزت 3 % بعد نهاية أحقية توزيعاته.
وتختلف مثل هذه التحركات عن الانخفاضات الناتجة بصورة مباشرة عن تغير تقييم المستثمرين للشركات، لأن انتهاء أحقية التوزيعات ينعكس عادة على السعر في الجلسة التالية للاستحقاق.
وفي المقابل، سجل سهم «شري» ارتفاعاً بنحو 0.5 % إلى 22.13 ريال، وسط متابعة المستثمرين لمستجدات مشروع تأجير سيارات لوزارة الثقافة.
وتؤكد هذه التحركات أن العوامل الخاصة بالشركات ظلت حاضرة بقوة داخل الجلسة إلى جانب الاتجاه العام الهابط للسوق.
سيولة نشطة
وبرزت عدة شركات من حيث القفزات في أحجام التداول مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة الماضية، رغم أن القيمة الإجمالية لتداولات السوق اقتصرت على نحو 3.5 مليار ريال. وتصدر سهم «لدن» هذه القائمة بعدما تجاوز حجم التداول عليه 19.23 مليون سهم، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 1.66 مليون سهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بزيادة بلغت نحو 1057 %.
كما ارتفعت تداولات «بن داود» إلى نحو 2.86 مليون سهم، بما يزيد 442 % على متوسط الأشهر الثلاثة، بالتزامن مع ارتفاع السهم بأكثر من 4 %.
وسجل سهم «الخريف» تداولات أعلى من متوسطه بنحو 312 %، بينما ارتفعت تداولات «أرماح» قرابة 280 %، و«أسمنت أم القرى» بأكثر من 227 %.
وشهدت الصناديق المتداولة بدورها نشاطاً لافتاً، إذ تجاوزت تداولات «صندوق الأول للاستثمار الكمي المتداول» متوسطها بنحو 758 %، وارتفعت تداولات «صندوق البلاد الأمريكي» بنحو 343 %.
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار نشاط المضاربات وإعادة توزيع السيولة بين الأسهم والصناديق، رغم الاتجاه السلبي للمؤشر.
وتبدو الضغوط أكثر وضوحاً عند النظر إلى أداء الشركات على مدى 52 أسبوعاً، إذ تظهر البيانات ارتفاع 53 شركة فقط مقابل وجود 235 شركة في المنطقة المنخفضة خلال تلك الفترة.
وفي المقابل، توجد أسهم وصناديق استطاعت بناء مكاسب قوية بعيداً عن اتجاه السوق العام، ومن بينها «صندوق البلاد الأمريكي» الذي سجل سعراً بلغ 17.60 ريال، بمكاسب وصلت إلى 34.35 % خلال 52 أسبوعاً.
ويعكس هذا التفاوت استمرار التباين الكبير بين أداء المؤشر وحركة بعض الشركات والأدوات الاستثمارية، ما يجعل انتقاء الأسهم عاملاً أكثر أهمية في بيئة تتسع فيها الفجوة بين الرابحين والخاسرين.
أما على المدى القصير، فإن اقتراب «تاسي» من مستوى 10600 نقطة بعد تسجيل أدنى إغلاق في شهرين يضع حركة المؤشر في الجلسات المقبلة تحت متابعة أكبر، خصوصاً مع اتساع نطاق الأسهم المتراجعة.