تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكويت‭ ‬حققت‭ ‬تقدما‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬

الكويت‭ ‬حققت‭ ‬تقدما‭ ‬نوعيا‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬

تخطو‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬خطوات‭ ‬متسارعة‭ ‬نحو‭ ‬دمج‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ضمن‭ ‬خططها‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬حيث‭ ‬دخلت‭ ‬رسمياً‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬المطبقة‭ ‬لهذه‭ ‬التقنيات‭ ‬مؤسسياً،‭ ‬وتشمل‭ ‬الجهود‭ ‬الوطنية‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتطوير‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الذكية،‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،
وفي‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬عالم‭ ‬الاقتصاد‮»‬‭ ‬أكد‭ ‬الدكتور‭ ‬أنور‭ ‬الحربي‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬أن‭ ‬تسريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وبناء‭ ‬بيئة‭ ‬تقنية‭ ‬متكاملة‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬الكويتية‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬سحابية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الابتكار‭ ‬ويهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬للشركات‭ ‬التقنية‭ ‬العالمية‭ ‬والناشئة،‭ ‬ويدعم‭ ‬نمو‭ ‬منظومة‭ ‬تقنية‭ ‬متكاملة‭.‬
وإليكم‭ ‬تفاصيل‭ ‬اللقاء‭:‬

●‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬مؤشرات‭ ‬تطور‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬وكيف‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬جودة‭ ‬الخدمات‭ ‬وتسريع‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات؟
حققت‭ ‬دولة‭ ‬الكويت‭ ‬تقدماً‭ ‬نوعياً‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬الحكومي،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وتبني‭ ‬حلول‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬عزز‭ ‬كفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات‭.‬
وتعكس‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬حجم‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬إذ‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬المبالغ‭ ‬المسددة‭ ‬إلكترونياً‭ ‬عبر‭ ‬خدمة‭ ‬‮«‬تسديد‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬للبوابة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الرسمية‭ ‬نحو‭ ‬992.8‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬16‭.‬4‭ ‬مليون‭ ‬عملية‭ ‬دفع،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تنامي‭ ‬اعتماد‭ ‬المواطنين‭ ‬والمقيمين‭ ‬على‭ ‬القنوات‭ ‬الرقمية‭ ‬الرسمية‭.‬
وشكل‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬سهل‮»‬‭ ‬الحكومي‭ ‬الموحد‭ ‬للخدمات‭ ‬نقلة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المسار،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬دمج‭ ‬خدمات‭ ‬عشرات‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬ضمن‭ ‬منصة‭ ‬واحدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬إجراءات‭ ‬إنجاز‭ ‬المعاملات‭ ‬واختصار‭ ‬الوقت‭ ‬والجهد،‭ ‬وتحويل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتطلب‭ ‬أياماً‭ ‬أو‭ ‬أسابيع‭ ‬إلى‭ ‬خطوات‭ ‬رقمية‭ ‬محدودة‭ ‬عبر‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭.‬
وانعكس‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬وجودة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬البيروقراطية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحضور‭ ‬المكاني،‭ ‬وخفض‭ ‬الهدر‭ ‬والتكاليف‭ ‬الإدارية،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬الحكومية‭ ‬البينية‭ ‬أو‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للجمهور‭.‬
كما‭ ‬أسهم‭ ‬الربط‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وقواعد‭ ‬البيانات‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الشفافية‭ ‬وسرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وتقليص‭ ‬هامش‭ ‬الأخطاء‭ ‬البشرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إتاحة‭ ‬متابعة‭ ‬حالة‭ ‬المعاملات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬سهولة‭ ‬وسرعة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬تحسين‭ ‬تجربة‭ ‬المستفيدين‭.‬

المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬36‭.‬8‭ ‬مليار‭ ‬دينار
ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬بقوة‭ ‬إلى‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلكين‭ ‬والنشاط‭ ‬التجاري،‭ ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬البيانات‭ ‬الحديثة‭ ‬حجم‭ ‬الانتشار‭ ‬الكبير‭ ‬للمدفوعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والتجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭.‬
وبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬المصرفية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬نحو‭ ‬45‭.‬96‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬فيما‭ ‬سجل‭ ‬الإنفاق‭ ‬عبر‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬نحو‭ ‬36.86‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬قرابة‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬9‭.‬1‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬للسحوبات‭ ‬النقدية‭.‬
وفي‭ ‬قطاع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬بلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬المشتريات‭ ‬عبر‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬نحو‭ ‬17‭.‬49‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬2025،‭ ‬بمتوسط‭ ‬إنفاق‭ ‬يومي‭ ‬يقارب‭ ‬47‭.‬92‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬
واستحوذ‭ ‬الإنفاق‭ ‬داخل‭ ‬الكويت‭ ‬علـى‭ ‬نحـو‭ ‬91‭.‬96‭ % ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬المشتريات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬16‭.‬08‭ ‬مليار‭ ‬دينار،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬للإنفاق‭ ‬عبر‭ ‬المواقع‭ ‬خارج‭ ‬الكويت،‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬04‭ %.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المؤشرات‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬قطعت‭ ‬شوطاً‭ ‬متقدماً‭ ‬نحو‭ ‬اقتصاد‭ ‬رقمي‭ ‬أقل‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬النقد،‭ ‬مع‭ ‬ترسخ‭ ‬المدفوعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬كجزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬سلوك‭ ‬المستهلك،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والمتاجر‭ ‬الرقمية‭ ‬وخدمات‭ ‬التوصيل‭.‬
كما‭ ‬يعكس‭ ‬انتشار‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬المعاملات‭ ‬اليومية‭ ‬الصغيرة‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬الشمول‭ ‬المالي‭ ‬وتسارع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ويدعم‭ ‬توجه‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬أكثر‭ ‬اعتماداً‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والخدمات‭ ‬الرقمية‭.‬

● ما‭ ‬هي‭ ‬أهداف‭ ‬ومحاور‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬غوغل‭ ‬كلاود‭ ‬والكويت؟‭ ‬وانعكاس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬الكويت؟
تمثل‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الكويتية‭ ‬و‮«‬غوغل‭ ‬كلاود‮»‬‭ ‬ركيزة‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬ودعم‭ ‬مستهدفات‭ ‬‮«‬كويت‭ ‬جديدة‭ ‬2035‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬توجه‭ ‬الدولة‭ ‬نحو‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬البيانات‭ ‬والتقنيات‭ ‬الرقمية‭. ‬وترتكز‭ ‬الشراكة‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية،‭ ‬أبرزها‭: ‬إنشاء‭ ‬منطقة‭ ‬سحابية‭ ‬متطورة‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬منطقة‭ ‬للتخزين‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬داخل‭ ‬الكويت،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬السيادة‭ ‬الرقمية،‭ ‬ويرفع‭ ‬مستويات‭ ‬حماية‭ ‬البيانات‭ ‬الوطنية‭ ‬الحساسة‭ ‬للقطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص،‭ ‬وفق‭ ‬أعلى‭ ‬المعايير‭ ‬العالمية‭.‬
رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬ورفع‭ ‬الإنتاجية‭ ‬لوضع‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬متكاملة‭ ‬لتسريع‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬للمواطنين،‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭ ‬والتجارة‭ ‬والتعافي‭ ‬من‭ ‬الكوارث‭ ‬والمدن‭ ‬الذكية‭.‬
تمكين‭ ‬الكوادر‭ ‬الوطنية‭ ‬وتنمية‭ ‬المهارات‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلوما‭ ‬وهيئة‭ ‬تشجيع‭ ‬الاستثمار‭ ‬المباشر‭ ‬لتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬متخصصة‭ ‬لتأهيل‭ ‬الكوادر‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬تحليل‭ ‬البيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬بناء‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬ويفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬وظائف‭ ‬تقنية‭ ‬ذات‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭.‬
تسريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وبناء‭ ‬بيئة‭ ‬تقنية‭ ‬متكاملة‭ ‬وذلك‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬الكويتية‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬بيئة‭ ‬سحابية‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الابتكار‭ ‬ويهيئ‭ ‬بيئة‭ ‬جاذبة‭ ‬للشركات‭ ‬التقنية‭ ‬العالمية‭ ‬والناشئة،‭ ‬ويدعم‭ ‬نمو‭ ‬منظومة‭ ‬تقنية‭ ‬متكاملة‭.‬

● كيف‭ ‬يمكن‭ ‬لاتفاقية‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬ومايكروسوفت‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬مستهلك‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬إلى‭ ‬مركز‭ ‬إقليمي‭ ‬فعلي‭ ‬للابتكار‭ ‬وتطوير‭ ‬حلول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي؟
لا‭ ‬تقتصر‭ ‬الشراكة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المتقدمة‭ ‬بين‭ ‬الكويت‭ ‬وشركة‭ ‬مايكروسوفت‭ ‬على‭ ‬إنشاء‭ ‬منطقة‭ ‬سحابية‭ ‬متطورة‭ ‬مدعومة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬استخدام‭ ‬التقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬محلياً،‭ ‬بل‭ ‬تمثل‭ ‬خطوة‭ ‬نوعية‭ ‬لإعادة‭ ‬صياغة‭ ‬موقع‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬إقليمياً،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬متقدمة،‭ ‬وتوطين‭ ‬حلول‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬وتنمية‭ ‬القدرات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وجذب‭ ‬الاستثمارات‭ ‬التقنية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬متقدمة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتوفير‭ ‬مراكز‭ ‬بيانات‭ ‬وحوسبة‭ ‬سحابية‭ ‬متطورة‭ ‬تتيح‭ ‬معالجة‭ ‬البيانات‭ ‬الضخمة‭ ‬وتشغيل‭ ‬تقنيات‭ ‬التعلم‭ ‬الآلي‭ ‬محلياً،‭ ‬بما‭ ‬يمنح‭ ‬الشركات‭ ‬والمطورين‭ ‬والناشئة‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬بيئة‭ ‬متقدمة‭ ‬لتطوير‭ ‬وتدريب‭ ‬نماذج‭ ‬ذكاء‭ ‬اصطناعي‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭.‬
وتسهم‭ ‬حلول‭ ‬‮«‬مايكروسوفت‮»‬‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬التوليدي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬‮«‬Microsoft Copilot‮»‬،‭ ‬في‭ ‬دمج‭ ‬أدوات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬العمليات‭ ‬الحكومية‭ ‬والخدمات‭ ‬اليومية،‭ ‬بما‭ ‬يرفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الأداء‭ ‬ويعزز‭ ‬سرعة‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬ويدفع‭ ‬بالقطاع‭ ‬الحكومي‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الأنظمة‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً‭ ‬واستباقية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إتاحة‭ ‬المجال‭ ‬لإنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬متخصصة‭ ‬للبحث‭ ‬والتطوير‭ ‬والابتكار‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬المعنية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاتصالات‭ ‬وتقنية‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬وتطوير‭ ‬حلول‭ ‬تقنية‭ ‬محلية،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬استخدام‭ ‬التطبيقات‭ ‬والمنتجات‭ ‬الجاهزة‭.‬
وتنسجم‭ ‬هذه‭ ‬الشراكات‭ ‬مع‭ ‬توجه‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬تنويع‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وتعزيز‭ ‬مكانتها‭ ‬كمركز‭ ‬رقمي‭ ‬إقليمي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬العالمية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬جاذبية‭ ‬الكويت‭ ‬لشركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العالمية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬مسار‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬النفط‭.‬

● ما‭ ‬أثر‭ ‬انضمام‭ ‬الصندوق‭ ‬السيادي‭ ‬الكويتي‭ ‬لمبادرة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬على‭ ‬استثمارات‭ ‬الكويت‭ ‬الرقمية؟
يمثل‭ ‬انضمام‭ ‬الصندوق‭ ‬السيادي‭ ‬الكويتي‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬تحولاً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬في‭ ‬توجهات‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكويتية‭ ‬نحو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬ويمكن‭ ‬إبراز‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عدة‭ ‬محاور‭:‬
حجم‭ ‬المبادرة‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المستهدفة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬عالمياً،‭ ‬بقيادة‭ ‬‮«‬مايكروسوفت‮»‬‭ ‬و«بلاك‭ ‬روك‮»‬‭ ‬و‮«‬غلوبال‭ ‬إنفراستركتشر‭ ‬بارتنرز‮»‬‭.‬
وأصبحت‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للاستثمار‭ ‬الكويتية‭ ‬أول‭ ‬مستثمر‭ ‬مالي‭ ‬رئيسي‭ ‬غير‭ ‬مؤسس‭ ‬ينضم‭ ‬إلى‭ ‬المبادرة،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬الثقة‭ ‬العالمية‭ ‬بدورها‭ ‬الاستثماري‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬المستقبلية‭.‬
ويعكس‭ ‬دخول‭ ‬الصندوق‭ ‬السيادي‭ ‬تحولاً‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬المالي‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬والعقارات‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬حيث‭ ‬ضخ‭ ‬الصندوق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬9‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬مجالي‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الرقمي‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬الكويت‭ ‬كممول‭ ‬رئيسي‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬العالمية‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي،‭ ‬ودعم‭ ‬حضور‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬السيادي‭ ‬الكويتي‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أسرع‭ ‬القطاعات‭ ‬نمواً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭.‬

● كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬اليوم‭ ‬مقارنة‭ ‬بأسواق‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سرعة‭ ‬تبني‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬والتقنيات‭ ‬المتقدمة؟‭ ‬وأين‭ ‬ترون‭ ‬أكبر‭ ‬الفرص‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السوق؟
يُعد‭ ‬السوق‭ ‬الكويتي‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأسواق‭ ‬الخليجية‭ ‬جاهزية‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية،‭ ‬وانتشار‭ ‬حلول‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬وجود‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المستهلكين‭ ‬الشباب‭ ‬الأكثر‭ ‬تقبلاً‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة‭. ‬كما‭ ‬يشهد‭ ‬السوق‭ ‬نمواً‭ ‬متواصلاً‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وتسارعاً‭ ‬في‭ ‬التحول‭ ‬نحو‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬القطاعين‭ ‬الحكومي‭ ‬والخاص‭.‬
وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تمتع‭ ‬بعض‭ ‬أسواق‭ ‬المنطقة‭ ‬بحجم‭ ‬أكبر‭ ‬أو‭ ‬باستثمارات‭ ‬رقمية‭ ‬أوسع،‭ ‬فإن‭ ‬الكويت‭ ‬تمتلك‭ ‬ميزة‭ ‬مهمة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬تبني‭ ‬المستخدمين‭ ‬للتقنيات‭ ‬الحديثة‭ ‬وسهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية،‭ ‬ما‭ ‬يجعلها‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬لاختبار‭ ‬الابتكارات‭ ‬الجديدة‭ ‬وتطبيقها‭ ‬والتوسع‭ ‬فيها‭.‬
وتتركز‭ ‬أبرز‭ ‬الفرص‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المجالات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لتوظيفه‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء‭ ‬وتحليل‭ ‬البيانات‭ ‬ودعم‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لتطوير‭ ‬منصات‭ ‬متخصصة‭ ‬وحلول‭ ‬رقمية‭ ‬داعمة‭ ‬لقطاع‭ ‬التجزئة‭.‬
والتقنيات‭ ‬المالية‭ ‬للتوسع‭ ‬في‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬والمحافظ‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والحلول‭ ‬المالية‭ ‬المبتكرة،‭ ‬كذلك‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬النمو‭ ‬المتسارع‭ ‬للخدمات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية‭ ‬لدعم‭ ‬أتمتة‭ ‬الأعمال‭ ‬وتسريع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬المؤسسات،‭ ‬والمدن‭ ‬الذكية‭ ‬تطوير‭ ‬حلول‭ ‬متقدمة‭ ‬للمدن‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬الرقمية‭.‬
كما‭ ‬تبرز‭ ‬فرص‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬نوعية،‭ ‬أبرزها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصحي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر‭ ‬وتحليل‭ ‬بيانات‭ ‬المرضى،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬لحماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬وتعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الأنظمة‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التجارة‭ ‬الرقمية‭ ‬عبر‭ ‬تطوير‭ ‬منصات‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬والتوسع،‭ ‬والتعليم‭ ‬الإلكتروني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منصات‭ ‬تعليمية‭ ‬ذكية‭ ‬تقدم‭ ‬محتوى‭ ‬باللغة‭ ‬العربية‭.‬

● كم‭ ‬يصل‭ ‬معدل‭ ‬الإنفاق‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭ ‬في‭ ‬الكويت؟
تتجه‭ ‬الكويت‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬إنفاقها‭ ‬على‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بأن‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬5‭.‬71‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البيانات‭ ‬الدولية‮«‬‭ ‬IDC‭ ‬‮»‬‭ ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬توجه‭ ‬الدولة‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬مستهدفات‭ ‬رؤية‭ ‬الكويت‭ ‬2035،‭ ‬ودعم‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭.‬
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬ذلك،‭ ‬يشهد‭ ‬قطاع‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬نمواً‭ ‬قوياً،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوزت‭ ‬تعاملاته‭ ‬7.1‭ ‬مليار‭ ‬دينار‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الخمسة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بانتشار‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية،‭ ‬وتوسع‭ ‬استخدام‭ ‬أنظمة‭ ‬الدفع‭ ‬الرقمية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭ ‬بالخدمات‭ ‬الإلكترونية‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬النمو،‭ ‬يواجه‭ ‬القطاع‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬أبرزها‭ ‬كفاءة‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬والأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬واستمرار‭ ‬بعض‭ ‬أنماط‭ ‬الثقافة‭ ‬الشرائية‭ ‬التقليدية،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ستظل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسرع‭ ‬القطاعات‭ ‬نمواً‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة‭.‬

● ما‭ ‬هي‭ ‬عوامل‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬الكويت؟‭ ‬
تشهد‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬نمواً‭ ‬متسارعاً،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬انتشارها‭ ‬وترسيخ‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المحلي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية،‭ ‬وتوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬المستخدمين‭ ‬المتصلين‭ ‬رقمياً،‭ ‬ما‭ ‬يوفر‭ ‬بيئة‭ ‬مواتية‭ ‬لنمو‭ ‬التسوق‭ ‬الإلكتروني‭.‬
كما‭ ‬أسهم‭ ‬التطور‭ ‬المتسارع‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬والمحافظ‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬تسهيل‭ ‬عمليات‭ ‬الشراء‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭ ‬بالمعاملات‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬توسع‭ ‬خدمات‭ ‬التوصيل‭ ‬السريع‭ ‬وتحسن‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللوجستية،‭ ‬بما‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬وصول‭ ‬المنتجات‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬تجربة‭ ‬العملاء‭.‬
ويُعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬الشباب،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستخدام‭ ‬المكثف‭ ‬للتقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتطبيقات‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬ومنصات‭ ‬التسوق‭ ‬الإلكتروني،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محركات‭ ‬نمو‭ ‬القطاع،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬الدعم‭ ‬الحكومي‭ ‬المتواصل‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬‮«‬كويت‭ ‬جديدة‭ ‬2035‮»‬،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬بيئة‭ ‬الأعمال‭ ‬ويدعم‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي‭.‬

● هل‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬عززت‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الكويتية؟‭ ‬وتوقعاتك‭ ‬المستقبلية‭ ‬للقطاع؟
تسهم‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬أنماط‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي‭ ‬في‭ ‬الكويت،‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المعاملات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتوسع‭ ‬قاعدة‭ ‬المتسوقين‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬استحوذت‭ ‬المعاملات‭ ‬الرقمية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬80‭ % ‬مـن‭ ‬إجمـالي‭ ‬الإنفـاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬مقابل‭ ‬20‭ % ‬للمدفوعات‭ ‬النقدية‭.‬
وبلغ‭ ‬حجم‭ ‬سوق‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬95‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬وسط‭ ‬توقعات‭ ‬بارتفاعه‭ ‬إلى‭ ‬2.49‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬بحلول‭ ‬2031،‭ ‬بمعدل‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬مركب‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬5‭ %..‬
ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬مستويات‭ ‬الإنفاق‭ ‬الاستهلاكي،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بسهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬وتنوع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العروض‭ ‬الترويجية‭ ‬والخصومات‭ ‬التي‭ ‬توفرها‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية‭.‬
وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬التجارة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬كأحد‭ ‬القطاعات‭ ‬الأسرع‭ ‬نمواً‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة،‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬تسارع‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬وتطور‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬وحلول‭ ‬التوصيل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تنامي‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭ ‬بالشراء‭ ‬والدفع‭ ‬إلكترونياً،‭ ‬ومن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬يظل‭ ‬القطاع‭ ‬أحد‭ ‬أسرع‭ ‬القطاعات‭ ‬نمواً،‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بالتحول‭ ‬الرقمي،‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬اللوجستية،‭ ‬وزيادة‭ ‬ثقة‭ ‬المستهلكين‭.‬

● ما‭ ‬مدى‭ ‬جاهزية‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لتفعيل‭ ‬خطط‭ ‬الاستجابة‭ ‬للحوادث‭ ‬السيبرانية‭ ‬؟
تمتلك‭ ‬الكويت‭ ‬البنية‭ ‬المؤسسية‭ ‬الأساسية‭ ‬للاستجابة‭ ‬للحوادث‭ ‬السيبرانية،‭ ‬لكن‭ ‬الجاهزية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بوجود‭ ‬خطة‭ ‬مكتوبة،‭ ‬بل‭ ‬بقدرة‭ ‬الجهات‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬الهجوم‭ ‬واحتوائه‭ ‬ومواصلة‭ ‬الخدمات‭ ‬أثناءه،‭ ‬وهذا‭ ‬جوهر‭ ‬مفهوم‭ ‬المرونة‭ ‬السيبرانية‭ (‬Cyber Resilience‭).‬
ويتولى‭ ‬مركز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬السيبراني‭ ‬مراقبة‭ ‬التهديدات،‭ ‬وجمع‭ ‬ونشر‭ ‬معلوماتها،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستجابة‭ ‬للحوادث‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬والقطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬تمارين‭ ‬Cyber Drill‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للاتصالات‭ ‬والمركز‭ ‬العربي‭ ‬الإقليمي‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭.‬
وتتمثل‭ ‬الخطوة‭ ‬المقبلة‭ ‬في‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬‮«‬لدينا‭ ‬خطة‭ ‬استجابة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬اختبرنا‭ ‬الخطة،‭ ‬وزمن‭ ‬الاستجابة،‭ ‬وحددنا‭ ‬نقاط‭ ‬الضعف‭ ‬وأعدنا‭ ‬الاختبار‮»‬،‭ ‬عبر‭ ‬محاكاة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬تشمل‭ ‬هجمات‭ ‬الفدية،‭ ‬واختراق‭ ‬الأطراف‭ ‬الثالثة،‭ ‬وتسريب‭ ‬البيانات‭ ‬الحساسة،‭ ‬وهجمات‭ ‬DDoS،‭ ‬واختراق‭ ‬الحسابات‭ ‬الإدارية،‭ ‬والهجمات‭ ‬على‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية،‭ ‬وانقطاع‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات،‭ ‬والهجمات‭ ‬المركبة‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الاختراق‭ ‬وتسريب‭ ‬البيانات‭ ‬والتضليل‭ ‬الإعلامي‭.‬
كما‭ ‬يتطلب‭ ‬التصدي‭ ‬للهجمات‭ ‬الكبرى‭ ‬هيكلاً‭ ‬واضحاً‭ ‬لقيادة‭ ‬الحوادث‭ ‬السيبرانية‭ ‬يحدد‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الاكتشاف‭ ‬والإبلاغ‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬وعزل‭ ‬الأنظمة‭ ‬والتنسيق‭ ‬والتواصل‭ ‬الإعلامي‭.‬
وسيكون‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مؤشرات‭ ‬النضج‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬الكويت‭ ‬سرعة‭ ‬تبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الجهات،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬قوة‭ ‬الأنظمة‭ ‬التقنية‭. ‬
ووفق‭ ‬مؤشر‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬للاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬للاتصالات‭ ‬2024،‭ ‬تمتلك‭ ‬139‭ ‬دولة‭ ‬فريق‭ ‬CIRT‭ ‬وطنياً‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعادله،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬أهمية‭ ‬الاستجابة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬الحديثة،‭ ‬فالهدف‭ ‬ليس‭ ‬منع‭ ‬كل‭ ‬الهجمات،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬واقعي،‭ ‬بل‭ ‬اكتشاف‭ ‬الاختراق‭ ‬بسرعة،‭ ‬وعزله،‭ ‬واحتواء‭ ‬آثاره،‭ ‬واستعادة‭ ‬الخدمات‭ ‬بأسرع‭ ‬وقت؛‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬المرونة‭ ‬السيبرانية‭.‬

● يحظى‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬باهتمام‭ ‬بالغ‭ ‬ورقابة‭ ‬صارمة‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭.. ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬ذلك؟
أرى‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬الكويتي‭ ‬انتقل‭ ‬فعلياً‭ ‬من‭ ‬مفهوم‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬المرونة‭ ‬السيبرانية،‭ ‬فقد‭ ‬وضع‭ ‬بنك‭ ‬الكويت‭ ‬المركزي‭ ‬منذ‭ ‬2020‭ ‬إطاراً‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬يركز‭ ‬على‭ ‬الحوكمة‭ ‬وإدارة‭ ‬المخاطر‭ ‬والاستجابة‭ ‬للحوادث‭ ‬وتبادل‭ ‬معلومات‭ ‬التهديدات،‭ ‬ثم‭ ‬أطلق‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2025‭ ‬إطار‭ ‬المرونة‭ ‬السيبرانية‭ ‬والتشغيلية‭ (‬CORF‭)‬،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬انتقالاً‭ ‬من‭ ‬الامتثال‭ ‬الأمني‭ ‬إلى‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬أثناء‭ ‬الهجمات‭.‬
ويشمل‭ ‬الإطار‭ ‬تقييم‭ ‬الثغرات،‭ ‬والاستجابة‭ ‬للحوادث‭ ‬والتحقيق‭ ‬الجنائي‭ ‬الرقمي،‭ ‬واحتواء‭ ‬الهجمات‭ ‬والتعافي‭ ‬وإدارة‭ ‬الهوية‭ ‬والمخاطر‭ ‬والمرونة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تبادل‭ ‬معلومات‭ ‬التهديدات‭ ‬بين‭ ‬البنوك،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬لمنع‭ ‬تكراره‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬أخرى‭.‬
وتدعم‭ ‬المتانة‭ ‬المالية‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة،‭ ‬إذ‭ ‬بلغت‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬19.1‭ % ‬والسيولة‭ ‬التنظيمية‭ ‬22‭.‬3‭ % ‬في‭ ‬2025،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬قدرة‭ ‬جيدة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬المخاطر‭.‬
وبالتالي،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬شأناً‭ ‬تقنياً‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬حماية‭ ‬الاستقرار‭ ‬المالي‭ ‬واستمرارية‭ ‬الخدمات‭ ‬والثقة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬وطنية‭ ‬للمرونة‭ ‬والاستجابة‭ ‬للتهديدات‭.‬

رجوع لأعلى