تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬تنقسم‭ ‬مجدداً‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس

المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬تنقسم‭ ‬مجدداً‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬موجة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الجدل‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬بشأن‭ ‬مستقبل‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس،‭ ‬بعدما‭ ‬تزايدت‭ ‬التوقعات‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬احتمالية‭ ‬تعرض‭ ‬الأسعار‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬خلال‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬صدور‭ ‬بيانات‭ ‬اقتصادية‭ ‬أميركية‭ ‬قوية‭ ‬وارتفاع‭ ‬العائدات‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬السندات،‭ ‬وهي‭ ‬عوامل‭ ‬دفعت‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬توقعاتها‭ ‬السعرية‭ ‬للذهب‭. ‬ورغم‭ ‬هذه‭ ‬المراجعات‭ ‬السلبية‭ ‬نسبياً،‭ ‬فإن‭ ‬الصورة‭ ‬العامة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحمل‭ ‬قدراً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬التفاؤل‭ ‬بشأن‭ ‬أداء‭ ‬المعدن‭ ‬الأصفر‭ ‬خلال‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬شهراً‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬العالمية‭ ‬وتوقعات‭ ‬عودة‭ ‬دورة‭ ‬التيسير‭ ‬النقدي‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬لاحقة‭.‬

ضغوط‭ ‬مؤقتة
دخل‭ ‬الذهب‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬التذبذب‭ ‬الواضح‭ ‬بعد‭ ‬المكاسب‭ ‬القياسية‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية،‭ ‬حيث‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬بإعادة‭ ‬تقييم‭ ‬توقعاتها‭ ‬لمسار‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭ ‬عقب‭ ‬صدور‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬استمرار‭ ‬متانة‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬وقدرة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬أمام‭ ‬معدلات‭ ‬الفائدة‭ ‬المرتفعة‭.‬
وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬العائدات‭ ‬الحقيقية‭ ‬على‭ ‬أدوات‭ ‬الدين‭ ‬الأميركية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمثل‭ ‬عادة‭ ‬عاملاً‭ ‬سلبياً‭ ‬بالنسبة‭ ‬للذهب‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬عائداً‭ ‬دورياً‭ ‬لحائزيه‭. ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬جاذبية‭ ‬السندات‭ ‬والأصول‭ ‬المدرة‭ ‬للدخل،‭ ‬يتعرض‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬لضغوط‭ ‬تدفع‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬توزيع‭ ‬محافظهم‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الذهب‭.‬
لكن‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬تحولاً‭ ‬جذرياً‭ ‬في‭ ‬الاتجاه‭ ‬طويل‭ ‬الأجل،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬حالياً‭ ‬يمثل‭ ‬عملية‭ ‬تصحيح‭ ‬طبيعية‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الارتفاعات‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

مراجعة‭ ‬التوقعات
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬قام‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬يو‭ ‬بي‭ ‬إس‮»‬‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تقديراته‭ ‬السعرية‭ ‬للذهب،‭ ‬حيث‭ ‬خفض‭ ‬توقعاته‭ ‬بما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬300‭ ‬و900‭ ‬دولار‭ ‬للأونصة‭ ‬وفقاً‭ ‬للآجال‭ ‬الزمنية‭ ‬المختلفة‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التعديل‭ ‬نتيجة‭ ‬تغير‭ ‬بعض‭ ‬الافتراضات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمسار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬وقوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭.‬
ورغم‭ ‬هذا‭ ‬الخفض،‭ ‬شدد‭ ‬البنك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رؤيته‭ ‬الأساسية‭ ‬تجاه‭ ‬الذهب‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬إيجابية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭ ‬لم‭ ‬تختفِ،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬بعضها‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يكتسب‭ ‬زخماً‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭. ‬ويعكس‭ ‬ذلك‭ ‬التمييــز‭ ‬الواضح‭ ‬بين‭ ‬النظرة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬تتأثر‭ ‬بالبيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬اليومية‭ ‬وبين‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬اتجاهات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والسياسات‭ ‬النقدية‭ ‬والمالية‭ ‬الكبرى‭.‬
وتؤكد‭ ‬هذه‭ ‬المراجعات‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لا‭ ‬تتوقع‭ ‬انهياراً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب،‭ ‬بل‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬تموضع‭ ‬للأسعار‭ ‬ضمن‭ ‬نطاقات‭ ‬أكثر‭ ‬توازناً‭ ‬قبل‭ ‬استئناف‭ ‬الاتجاه‭ ‬الصاعد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭.‬

الفائدة‭ ‬والدولار
أحد‭ ‬أهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬الذهب‭ ‬حالياً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬احتمالات‭ ‬إبقاء‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬لفترة‭ ‬أطول،‭ ‬ازدادت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭. ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬بدأت‭ ‬الأسواق‭ ‬بالاقتناع‭ ‬بأن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬سيتجه‭ ‬نحو‭ ‬تخفيض‭ ‬الفائدة‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬الذهب‭.‬
ويرى‭ ‬محللو‭ ‬‮«‬يو‭ ‬بي‭ ‬إس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأساسي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬الأميركية‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يوفر‭ ‬دعماً‭ ‬مهماً‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭. ‬كما‭ ‬يتوقع‭ ‬البنك‭ ‬أن‭ ‬يتعرض‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬لضغوط‭ ‬مستقبلية‭ ‬نتيجة‭ ‬استمرار‭ ‬العجزين‭ ‬المالي‭ ‬والخارجي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة،‭ ‬وهو‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬يصب‭ ‬في‭ ‬مصلحة‭ ‬الذهب‭.‬
وعادة‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬ضعف‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬جاذبية‭ ‬الذهب‭ ‬للمستثمرين‭ ‬خارج‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬نظراً‭ ‬لانخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬شراء‭ ‬المعدن‭ ‬المقوم‭ ‬بالدولار‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يعزز‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬ويرفع‭ ‬الأسعار‭.‬

الطلب‭ ‬الرسمي
لا‭ ‬تزال‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مصادر‭ ‬الدعم‭ ‬الهيكلية‭ ‬للذهب‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬فقد‭ ‬تحولت‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬إلى‭ ‬مشترٍ‭ ‬رئيسي‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭ ‬ضمن‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تنويع‭ ‬الاحتياطيات‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭.‬
وتشير‭ ‬التوقعات‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬مشتريات‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬ضمن‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬750‭ ‬و1000‭ ‬طن‭ ‬متري‭ ‬سنوياً،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬استمرار‭ ‬القناعة‭ ‬بأهمية‭ ‬الذهب‭ ‬كأصل‭ ‬استراتيجي‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭.‬
وقد‭ ‬أظهرت‭ ‬البيانات‭ ‬الأخيرة‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه،‭ ‬حيث‭ ‬واصلت‭ ‬عدة‭ ‬بنوك‭ ‬مركزية‭ ‬تعزيز‭ ‬احتياطياتها‭ ‬من‭ ‬الذهب،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬بنك‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭ ‬والبنك‭ ‬المركزي‭ ‬الأوزبكي‭. ‬ويعزز‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأن‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي‭ ‬سيظل‭ ‬عاملاً‭ ‬داعماً‭ ‬للأسعار‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬ضغوطاً‭ ‬مؤقتة‭.‬

المستثمرون‭ ‬يعودون
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تسجيل‭ ‬بعض‭ ‬صناديق‭ ‬المؤشرات‭ ‬المتداولة‭ ‬تدفقات‭ ‬خارجة‭ ‬محدودة‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فإن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬مؤشراً‭ ‬مقلقاً‭. ‬فحجم‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الحالية‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬المستويات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بالمبالغ‭ ‬فيها‭ ‬أو‭ ‬المتطرفة‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مساحة‭ ‬واسعة‭ ‬لعودة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬بدأت‭ ‬الظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والنقدية‭ ‬بالتحول‭ ‬لمصلحة‭ ‬الذهب‭ ‬مجدداً‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تراجع‭ ‬إضافي‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬قد‭ ‬يجذب‭ ‬شريحة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬ينتظرون‭ ‬فرص‭ ‬الدخول‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬أقل‭.‬
وتاريخياً،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تؤدي‭ ‬فترات‭ ‬التصحيح‭ ‬السعري‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬قواعد‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة‭ ‬تهيئ‭ ‬لانطلاق‭ ‬موجات‭ ‬صعود‭ ‬لاحقة،‭ ‬خاصة‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية‭ ‬الداعمة‭ ‬للسوق‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قائمة‭.‬

فرصة‭ ‬تراكمية
يرى‭ ‬عدد‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬أن‭ ‬النطاق‭ ‬السعري‭ ‬المتوقع‭ ‬بين‭ ‬3850‭ ‬و4000‭ ‬دولار‭ ‬للأونصة‭ ‬قد‭ ‬يمثل‭ ‬منطقة‭ ‬جذب‭ ‬استثمارية‭ ‬مهمة‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭. ‬فبدلاً‭ ‬من‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬التراجعات‭ ‬الحالية‭ ‬باعتبارها‭ ‬بداية‭ ‬لاتجاه‭ ‬هبوطي‭ ‬طويل‭ ‬الأمد،‭ ‬يعتقد‭ ‬هؤلاء‭ ‬أن‭ ‬الانخفاضات‭ ‬قد‭ ‬توفر‭ ‬فرصاً‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬المراكز‭ ‬الاستثمارية‭ ‬بأسعار‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭.‬
ويستند‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬إلى‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬أبرزها‭ ‬استمرار‭ ‬الطلب‭ ‬الرسمي،‭ ‬واحتمالات‭ ‬تراجع‭ ‬الدولار،‭ ‬وتوقعات‭ ‬خفض‭ ‬الفائدة‭ ‬مستقبلاً،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬والأسواق‭ ‬المالية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬أثبت‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجاذبيته‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البيئات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬سواء‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التضخم‭ ‬المرتفع‭ ‬أو‭ ‬التباطؤ‭ ‬الاقتصادي‭ ‬أو‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانته‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬الأصول‭ ‬الدفاعية‭ ‬في‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية‭ ‬العالمية‭.‬

مستقبل‭ ‬المعدن
في‭ ‬المحصلة،‭ ‬تبدو‭ ‬أسواق‭ ‬الذهب‭ ‬أمام‭ ‬مرحلة‭ ‬انتقالية‭ ‬تتصارع‭ ‬فيها‭ ‬الضغوط‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬العوامل‭ ‬الداعمة‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭. ‬فبينما‭ ‬تدفع‭ ‬البيانات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬القوية‭ ‬والعائدات‭ ‬المرتفعة‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬الحذر‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬تواصل‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الكبرى‭ ‬التمسك‭ ‬بنظرتها‭ ‬الإيجابية‭ ‬للمعدن‭ ‬النفيس‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬المتوسط‭ ‬والطويل‭.‬
وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذهب‭ ‬قد‭ ‬يواجه‭ ‬مزيداً‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬لكن‭ ‬الاتجاه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬العام‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مدعوماً‭ ‬بعوامل‭ ‬قوية‭ ‬يصعب‭ ‬تجاهلها‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تراجعات‭ ‬إضافية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تُفسَّر‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬إشارة‭ ‬ضعف‭ ‬دائمة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬جديدة‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الذين‭ ‬ينظرون‭ ‬إلى‭ ‬المعدن‭ ‬النفيس‭ ‬باعتباره‭ ‬مخزناً‭ ‬للقيمة‭ ‬وأداة‭ ‬تحوط‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يزداد‭ ‬تعقيداً‭ ‬وتقلباً‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭.‬

رجوع لأعلى