تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مجددا

النفط‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مجددا

تدخل‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬القلق،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬من‭ ‬عامل‭ ‬جيوسياسي‭ ‬يرفع‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬مباشر‭ ‬لحركة‭ ‬الناقلات‭ ‬وتدفقات‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شرايين‭ ‬تجارة‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬الأسعار‭ ‬مجدداً‭ ‬نحو‭ ‬مستويات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬وسط‭ ‬تحذيرات‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬اضطرابات‭ ‬الملاحة‭ ‬قد‭ ‬يقود‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬عرض‭ ‬أوسع‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة‭.‬
وارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬بأكثر‭ ‬من‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين،‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬تعرض‭ ‬إمدادات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬لاضطرابات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬نتيجة‭ ‬الهجمات‭ ‬المتبادلة‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬فيما‭ ‬بات‭ ‬المستثمرون‭ ‬يراقبون‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬دقة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬التقليدية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمخزونات‭ ‬والإنتاج،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬قدرة‭ ‬الخام‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬أصبحت‭ ‬عنصراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭.‬

قفزة‭ ‬الأسعار
وبحلول‭ ‬الساعة‭ ‬07‭:‬27‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬ارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬1‭.‬20‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬25‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬97‭.‬48‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬14‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬25‭ %‬،‭ ‬إلى‭ ‬92‭.‬62‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬لتواصل‭ ‬الأسعار‭ ‬المكاسب‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬سجلتها‭ ‬خلال‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق‭.‬
وكان‭ ‬برنت‭ ‬قد‭ ‬أنهى‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭ ‬مرتفعاً‭ ‬بنحو‭ ‬7‭.‬8‭ %‬،‭ ‬فيما‭ ‬حقق‭ ‬الخام‭ ‬الأميركي‭ ‬مكاسب‭ ‬قاربت‭ ‬10‭ %‬،‭ ‬بعد‭ ‬استئناف‭ ‬الهجمات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬وانخفاض‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعبر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭.‬
وتعكس‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬تسعير‭ ‬مخاطر‭ ‬محتملة‭ ‬إلى‭ ‬احتساب‭ ‬آثار‭ ‬اضطرابات‭ ‬فعلية‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬الشحن،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬استمرار‭ ‬القيود‭ ‬على‭ ‬مرور‭ ‬الناقلات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقلص‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬للمشترين،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬عدم‭ ‬حدوث‭ ‬انخفاض‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬الدول‭ ‬المصدرة‭ ‬نفسها‭.‬

تصعيد‭ ‬بحري
وزادت‭ ‬التطورات‭ ‬العسكرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬المخاوف،‭ ‬بعدما‭ ‬قالت‭ ‬القيادة‭ ‬المركزية‭ ‬الأميركية‭ ‬إن‭ ‬قواتها‭ ‬استهدفت‭ ‬السبت‭ ‬ثلاث‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬إيرانية،‭ ‬بينها‭ ‬ناقلة‭ ‬قبالة‭ ‬جزيرة‭ ‬خرج،‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الرئيسي‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أعلنت‭ ‬بحرية‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬أنها‭ ‬استهدفت‭ ‬ثلاث‭ ‬ناقلات‭ ‬نفط‭ ‬قالت‭ ‬إنها‭ ‬كانت‭ ‬تسلك‭ ‬مسارات‭ ‬غير‭ ‬مصرح‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬أميركية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وسع‭ ‬نطاق‭ ‬المواجهة‭ ‬البحرية‭ ‬وأدخل‭ ‬السفن‭ ‬التجارية‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬المخاطر‭.‬
ووصفت‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬ماريسكس‮»‬‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬البحرية‭ ‬هجمات‭ ‬السبت‭ ‬بأنها‭ ‬تمثل‭ ‬‮«‬تصعيداً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬البحري‮»‬،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الناقلات‭ ‬التجارية‭ ‬أصبحت‭ ‬تستخدم‭ ‬بصورة‭ ‬متعمدة‭ ‬أدوات‭ ‬للضغط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬المتبادل،‭ ‬بما‭ ‬يضعف‭ ‬التمييز‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قائماً‭ ‬بين‭ ‬المواجهة‭ ‬العسكرية‭ ‬وحركة‭ ‬الشحن‭ ‬التجاري‭.‬

حركة‭ ‬الناقلات
ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬المخاوف‭ ‬على‭ ‬الهجمات‭ ‬نفسها،‭ ‬إذ‭ ‬بدأت‭ ‬بيانات‭ ‬الملاحة‭ ‬تعكس‭ ‬بالفعل‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تتعرض‭ ‬لها‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬عبر‭ ‬الممر‭ ‬الاستراتيجي‭. ‬وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬كبلر‮»‬‭ ‬اليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬أن‭ ‬المتوسط‭ ‬اليومي‭ ‬لعبور‭ ‬سفن‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بلغ‭ ‬10‭ ‬سفن‭ ‬فقط‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬العشرة‭ ‬الماضية،‭ ‬وهو‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬منذ‭ ‬مايو‭.‬
ويكتسب‭ ‬هذا‭ ‬التراجع‭ ‬أهمية‭ ‬استثنائية‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬يحتلها‭ ‬المضيق‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬نحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬تعطيل‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬للحركة‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬مشكلة‭ ‬إقليمية‭ ‬فحسب،‭ ‬وإنما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬تأثيره‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬والتضخم‭ ‬في‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الكبرى‭.‬
وترى‭ ‬بريانكا‭ ‬ساشديفا،‭ ‬المحللة‭ ‬لدى‭ ‬‮«‬فيليب‭ ‬نوفا‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬حدوث‭ ‬تباطؤ‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬توقع‭ ‬صدمة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬في‭ ‬العرض،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬مؤشرات‭ ‬بالفعل‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو‭.‬

قيود‭ ‬جديدة

وتزداد‭ ‬الضبابية‭ ‬المحيطة‭ ‬بحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬مع‭ ‬تصريحات‭ ‬إيرانية‭ ‬بشأن‭ ‬فرض‭ ‬ترتيبات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ونقلت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬عن‭ ‬محسن‭ ‬رضائي،‭ ‬أمين‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للأمن‭ ‬القومي‭ ‬الإيراني،‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬منطقة‭ ‬محظورة‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬سيُعلن‭ ‬عنها‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭.‬
ومن‭ ‬شأن‭ ‬أي‭ ‬قيود‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬الملاحة‭ ‬أن‭ ‬تزيد‭ ‬التحديات‭ ‬أمام‭ ‬شركات‭ ‬الشحن‭ ‬والتجارة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬دفعت‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬تأخير‭ ‬رحلاتها‭ ‬أو‭ ‬تغيير‭ ‬إجراءاتها‭ ‬التشغيلية،‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬والشحن‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬المخاطر،‭ ‬لتضاف‭ ‬هذه‭ ‬النفقات‭ ‬إلى‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬نفسه‭ ‬وتنتقل‭ ‬تدريجياً‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المستوردة‭ ‬للطاقة‭.‬
ويجعل‭ ‬ذلك‭ ‬حجم‭ ‬التدفقات‭ ‬الفعلية‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬العامل‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬السوق‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬اضطرابات‭ ‬محدودة‭ ‬ومؤقتة،‭ ‬لكنها‭ ‬ستواجه‭ ‬معادلة‭ ‬مختلفة‭ ‬إذا‭ ‬استمر‭ ‬انخفاض‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬لأسابيع‭ ‬أو‭ ‬أشهر‭.‬

موقف‭ ‬أوبك
وفي‭ ‬خضم‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬قرر‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬أوبك‭+‬‮»‬‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬إنتاج‭ ‬النفط‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬لشهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬خلال‭ ‬اجتماعه‭ ‬الأحد،‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التحالف‭ ‬لم‭ ‬يلجأ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬تعديل‭ ‬خطته‭ ‬الإنتاجية‭ ‬استجابة‭ ‬للقفزة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تضرب‭ ‬طرق‭ ‬الإمداد‭.‬
ويشير‭ ‬القرار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬السوق‭ ‬حالياً‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬النفط‭ ‬المنتج،‭ ‬وإنما‭ ‬بقدرة‭ ‬الإمدادات‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬بأمان‭ ‬وانتظام‭. ‬فزيادة‭ ‬الإنتاج‭ ‬لا‭ ‬تضمن‭ ‬بالضرورة‭ ‬تخفيف‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية‭ ‬إذا‭ ‬ظلت‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬عبر‭ ‬الممرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬معرضة‭ ‬للتهديد‭ ‬أو‭ ‬التعطيل‭.‬
كما‭ ‬يضع‭ ‬ذلك‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً،‭ ‬إذ‭ ‬يتعين‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬الطاقة‭ ‬الإنتاجية‭ ‬المتاحة‭ ‬فعلياً‭ ‬وبين‭ ‬البراميل‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬قد‭ ‬تتسع‭ ‬كلما‭ ‬طال‭ ‬أمد‭ ‬المواجهة‭ ‬البحرية‭.‬

سيناريو‭ ‬ممتد
ويرى‭ ‬محللو‭ ‬بنك‭ ‬‮«‬إيه‭.‬إن‭.‬زد‮»‬‭ ‬أن‭ ‬السيناريو‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحاً‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬تتخللها‭ ‬تحركات‭ ‬عسكرية‭ ‬محسوبة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران،‭ ‬وهو‭ ‬سيناريو‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬تأخير‭ ‬التعافي‭ ‬الكامل‭ ‬لإمدادات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
ويتوقع‭ ‬المحللون‭ ‬بقاء‭ ‬الصادرات‭ ‬مقيدة‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬2026،‭ ‬قبل‭ ‬بدء‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬تدريجية‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الربع‭ ‬الرابع،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تعود‭ ‬مستويات‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬حتى‭ ‬أواخر‭ ‬الربع‭ ‬الأول‭ ‬أو‭ ‬أوائل‭ ‬الربع‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬2027‭.‬
وتعني‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬أن‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬مكوناً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لفترة‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعاً،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬استمرت‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬أو‭ ‬ظهرت‭ ‬قيود‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭.‬

حاجز‭ ‬120‭ ‬دولاراً

وتذهب‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬سيناريو‭ ‬أكثر‭ ‬حدة‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬تصاعد‭ ‬الهجمات‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬إذ‭ ‬نقلت‭ ‬‮«‬بلومبرغ‮»‬‭ ‬عن‭ ‬المجموعة‭ ‬المصرفية‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬120‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬إذا‭ ‬ازدادت‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشحن،‭ ‬مع‭ ‬توصيتها‭ ‬بالمراهنة‭ ‬على‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬والديزل‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬المكاسب‭ ‬المحتملة‭.‬
وقال‭ ‬دان‭ ‬سترويفن،‭ ‬الرئيس‭ ‬المشارك‭ ‬لأبحاث‭ ‬السلع‭ ‬الأولية‭ ‬العالمية‭ ‬لدى‭ ‬المجموعة،‭ ‬إن‭ ‬تطورات‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خطر‭ ‬اتساع‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشحن‭ ‬واشتدادها‭ ‬أصبح‭ ‬عاملاً‭ ‬مهماً‭ ‬يتعين‭ ‬أخذه‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭.‬
لكن‭ ‬الصورة‭ ‬تحمل‭ ‬سيناريو‭ ‬معاكساً‭ ‬أيضاً،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬سترويفن‭ ‬أن‭ ‬النفط‭ ‬قد‭ ‬يتراجع‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬80‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل‭ ‬إذا‭ ‬استعادت‭ ‬صادرات‭ ‬المنطقة‭ ‬مستوياتها‭ ‬الطبيعية،‭ ‬ما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬نطاق‭ ‬سعري‭ ‬واسع‭ ‬تحكمه‭ ‬حالياً‭ ‬تطورات‭ ‬الملاحة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التقليدية‭ ‬للعرض‭ ‬والطلب‭.‬

رجوع لأعلى