تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات

النفط‭ ‬يقفز‭ ‬فوق‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬التوترات

شهدت‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬الأربعاء‭ ‬موجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬جديدة‭ ‬دفعت‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬مستوى‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬يعكس‭ ‬حجم‭ ‬القلق‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬المتعاملين‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬الممر‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬جزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬بعد‭ ‬تقارير‭ ‬أمنية‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬حاويات‭ ‬لإطلاق‭ ‬نار‭ ‬في‭ ‬المضيق،‭ ‬ما‭ ‬أعاد‭ ‬المخاوف‭ ‬بشأن‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬وإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬السوق‭ ‬بقوة‭.‬
وارتفعت‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لخام‭ ‬برنت‭ ‬بمقدار‭ ‬1.59‭ ‬دولار،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬1‭.‬6‭%‬،‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬100‭.‬07‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بحلول‭ ‬الساعة‭ ‬08‭:‬42‭ ‬بتوقيت‭ ‬غرينتش،‭ ‬بينما‭ ‬صعد‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬الأميركي‭ ‬1‭.‬51‭ ‬دولار،‭ ‬أو‭ ‬1‭.‬7‭%‬،‭ ‬إلى‭ ‬91‭.‬18‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭. ‬وكان‭ ‬الخامان‭ ‬القياسيان‭ ‬قد‭ ‬سجلا‭ ‬بالفعل‭ ‬مكاسب‭ ‬بنحو‭ ‬3‭% ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬نطاق‭ ‬التسعير‭ ‬المسبق‭ ‬للمخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بتطورات‭ ‬الخليج‭.‬

توتر‭ ‬بحري

وقالت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬بحرية‭ ‬وهيئة‭ ‬عمليات‭ ‬التجارة‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬إن‭ ‬ثلاث‭ ‬سفن‭ ‬حاويات‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تعرضت‭ ‬لإطلاق‭ ‬نار‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬في‭ ‬واقعة‭ ‬زادت‭ ‬من‭ ‬هشاشة‭ ‬المشهد‭ ‬الملاحي‭ ‬في‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الممرات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬حساسية‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬كانت‭ ‬فيه‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬فرضت‭ ‬قيوداً‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬العابرة‭ ‬للمضيق،‭ ‬بداية‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬القصف‭ ‬الأميركي‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬ثم‭ ‬لاحقاً‭ ‬رداً‭ ‬على‭ ‬الحصار‭ ‬الأميركي‭ ‬للموانئ‭ ‬الإيرانية،‭ ‬ما‭ ‬عمّق‭ ‬الضبابية‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬المرور‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
ويمثل‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬شرياناً‭ ‬حيوياً‭ ‬لأسواق‭ ‬الطاقة،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬يمر‭ ‬عبره‭ ‬حتى‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬فبراير‭ ‬نحو‭ ‬20‭% ‬من‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً‭. ‬ولهذا،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬في‭ ‬الملاحة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬تهديد‭ ‬لاستمرار‭ ‬التدفقات‭ ‬لا‭ ‬يُقرأ‭ ‬كسياق‭ ‬أمني‭ ‬محلي‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬كمؤشر‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬اتساع‭ ‬أزمة‭ ‬الإمدادات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.‬

تسعير‭ ‬مسبق

ومن‭ ‬زاوية‭ ‬أخرى،‭ ‬رأى‭ ‬الخبير‭ ‬بأسواق‭ ‬النفط‭ ‬محمد‭ ‬الشطي‭ ‬أن‭ ‬ثبات‭ ‬الأسعار‭ ‬عند‭ ‬هذه‭ ‬المستويات‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬قامت‭ ‬فعلياً‭ ‬بتسعير‭ ‬تمديد‭ ‬الهدنة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬بشكل‭ ‬مسبق،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬إغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬بحذر،‭ ‬وربما‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬فرضية‭ ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬مؤقت‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للاستمرار‭ ‬طويلاً‭. ‬كما‭ ‬أشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السحوبات‭ ‬الكبيرة‭ ‬من‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬موازنة‭ ‬السوق‭ ‬رغم‭ ‬حدة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬
هذا‭ ‬التفسير‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬واحد‭ ‬طوال‭ ‬اليوم،‭ ‬بل‭ ‬شهدت‭ ‬أيضاً‭ ‬فترات‭ ‬تراجع‭ ‬بعد‭ ‬مكاسب‭ ‬مبكرة،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬المستثمرين‭ ‬تقييم‭ ‬آفاق‭ ‬محادثات‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭. ‬فقد‭ ‬انخفض‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬84‭ ‬سنتاً‭ ‬إلى‭ ‬97‭.‬64‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬لامس‭ ‬99‭.‬38‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬الجلسة،‭ ‬كما‭ ‬تراجع‭ ‬خام‭ ‬غرب‭ ‬تكساس‭ ‬الوسيط‭ ‬1‭.‬13‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬88‭.‬54‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬بلوغه‭ ‬90‭.‬71‭ ‬دولار‭. ‬هذا‭ ‬التذبذب‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬حدث‭ ‬منفرد،‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬خليط‭ ‬من‭ ‬المخاطر‭ ‬العسكرية‭ ‬والإشارات‭ ‬السياسية‭ ‬وبيانات‭ ‬المخزون‭.‬

ضغط‭ ‬أوروبي

في‭ ‬أوروبا،‭ ‬ارتفعت‭ ‬حدة‭ ‬القلق‭ ‬الرسمي‭ ‬بصورة‭ ‬واضحة،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬المفوضية‭ ‬الأوروبية‭ ‬حزمة‭ ‬تدابير‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬الطاقة،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أنها‭ ‬ستتولى‭ ‬تنسيق‭ ‬عمليات‭ ‬إعادة‭ ‬ملء‭ ‬مخزونات‭ ‬الدول‭ ‬من‭ ‬الغاز‭ ‬بما‭ ‬يمنع‭ ‬الشراء‭ ‬المتزامن‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاعات‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬مراجعة‭ ‬قانون‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬لإضافة‭ ‬تفاصيل‭ ‬تخص‭ ‬مخزونات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬اتساع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬الأزمة‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬المنتجات‭ ‬المكررة‭ ‬الحساسة‭ ‬لقطاعي‭ ‬النقل‭ ‬والطيران‭.‬
وقال‭ ‬مفوض‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬للطاقة‭ ‬دان‭ ‬يورغنسن‭ ‬إن‭ ‬وضع‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬سيئاً‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬السيناريوهات،‭ ‬مضيفاً‭ ‬أن‭ ‬أوروبا‭ ‬تواجه‭ ‬شهوراً‭ ‬صعبة‭. ‬وكشف‭ ‬أن‭ ‬النفقات‭ ‬الإضافية‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الحرب‭ ‬بلغت‭ ‬24‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬يورو‭ ‬يومياً،‭ ‬وهي‭ ‬أرقام‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬العبء‭ ‬الذي‭ ‬فرضته‭ ‬الأزمة‭ ‬على‭ ‬الحكومات‭ ‬والصناعة‭ ‬والمستهلكين‭ ‬في‭ ‬القارة‭.‬
وحذر‭ ‬يورغنسن‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬احتمال‭ ‬مواجهة‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬إمدادات‭ ‬وقود‭ ‬الطائرات‭ ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أسابيع،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬لن‭ ‬تستقر‭ ‬أو‭ ‬تنخفض‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬المقبلين‭. ‬كما‭ ‬شدد‭ ‬مفوض‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬العودة‭ ‬الدائمة‭ ‬لحرية‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬ستكون‭ ‬له‭ ‬عواقب‭ ‬“كارثية”‭ ‬على‭ ‬أوروبا‭ ‬والعالم،‭ ‬وهو‭ ‬توصيف‭ ‬يكشف‭ ‬مستوى‭ ‬القلق‭ ‬الأوروبي‭ ‬من‭ ‬تحول‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬صدمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ممتدة‭.‬

دعم‭ ‬المخزونات

في‭ ‬المقابل،‭ ‬منحت‭ ‬بيانات‭ ‬المخزونات‭ ‬الأميركية‭ ‬الأسواق‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭. ‬فقد‭ ‬قالت‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬استناداً‭ ‬إلى‭ ‬أرقام‭ ‬معهد‭ ‬البترول‭ ‬الأميركي،‭ ‬إن‭ ‬مخزونات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬انخفضت‭ ‬بمقدار‭ ‬4‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬في‭ ‬الأسبوع‭ ‬المنتهي‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬أبريل،‭ ‬بعد‭ ‬ثلاث‭ ‬زيادات‭ ‬أسبوعية‭ ‬متتالية،‭ ‬فيما‭ ‬تراجعت‭ ‬مخزونات‭ ‬البنزين‭ ‬بمقدار‭ ‬5‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬برميل،‭ ‬وانخفضت‭ ‬مخزونات‭ ‬نواتج‭ ‬التقطير‭ ‬4‭.‬6‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬عن‭ ‬الأسبوع‭ ‬السابق‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬محللون‭ ‬قدّروا‭ ‬سحباً‭ ‬قدره‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬لنفس‭ ‬الفترة‭.‬

خطوط‭ ‬بديلة

وفي‭ ‬موازاة‭ ‬تطورات‭ ‬الأسعار،‭ ‬أعادت‭ ‬الأزمة‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬محدودية‭ ‬البدائل‭ ‬المتاحة‭ ‬لتجاوز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭. ‬فقد‭ ‬عطلت‭ ‬الحرب‭ ‬حركة‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬وكالة‭ ‬الطاقة‭ ‬الدولية‭ ‬بأنه‭ ‬أكبر‭ ‬تعطل‭ ‬في‭ ‬الإمدادات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬بل‭ ‬وأكبر‭ ‬من‭ ‬أزمة‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬سبعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ومن‭ ‬فقدان‭ ‬إمدادات‭ ‬الغاز‭ ‬الروسي‭ ‬عبر‭ ‬الأنابيب‭ ‬بعد‭ ‬غزو‭ ‬أوكرانيا‭ ‬مجتمعين‭. ‬هذا‭ ‬التقييم‭ ‬يعكس‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬لا‭ ‬يواجه‭ ‬مجرد‭ ‬اضطراب‭ ‬عابر،‭ ‬بل‭ ‬اختباراً‭ ‬حقيقياً‭ ‬لمرونة‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الطاقوية‭ ‬العالمية‭.‬
ومن‭ ‬بين‭ ‬المسارات‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬يُعوّل‭ ‬عليها،‭ ‬يبرز‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬شرق‭-‬غرب‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬الذي‭ ‬يمتد‭ ‬لمسافة‭ ‬1200‭ ‬كيلومتر‭ ‬ويمكنه‭ ‬نقل‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬سبعة‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬ينبع‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬مع‭ ‬تقدير‭ ‬الصادرات‭ ‬الفعلية‭ ‬بنحو‭ ‬4‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬تبعاً‭ ‬لتوفر‭ ‬الناقلات‭ ‬وأرصفة‭ ‬الميناء‭. ‬ومن‭ ‬ينبع‭ ‬يمكن‭ ‬توجيه‭ ‬الشحنات‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬عبر‭ ‬قناة‭ ‬السويس‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬بدوره‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بهجمات‭ ‬الحوثيين‭ ‬على‭ ‬الناقلات‭.‬
كما‭ ‬يشكل‭ ‬خط‭ ‬حبشان‭-‬الفجيرة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬أحد‭ ‬البدائل‭ ‬الرئيسية،‭ ‬إذ‭ ‬ينقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬حقول‭ ‬أبوظبي‭ ‬إلى‭ ‬الفجيرة‭ ‬خارج‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بطاقة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬1‭.‬5‭ ‬و1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭. ‬كذلك‭ ‬استؤنف‭ ‬تشغيل‭ ‬خط‭ ‬كركوك‭-‬جيهان‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬توقف‭ ‬طويل،‭ ‬وبدأ‭ ‬العراق‭ ‬ضخ‭ ‬170‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬مع‭ ‬خطط‭ ‬لرفعها‭ ‬إلى‭ ‬250‭ ‬ألفاً،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتعزيز‭ ‬منافذ‭ ‬التصدير‭ ‬عبر‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن‭ ‬وسوريا‭.‬
ومن‭ ‬البدائل‭ ‬المطروحة‭ ‬أيضاً‭ ‬خط‭ ‬جوره‭-‬جاسك‭ ‬الإيراني،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يتيح‭ ‬لإيران‭ ‬تجاوز‭ ‬المضيق‭ ‬عبر‭ ‬محطة‭ ‬جاسك‭ ‬بسعة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬المحطة‭ ‬لم‭ ‬يكتمل‭ ‬بالكامل‭ ‬بعد،‭ ‬رغم‭ ‬نجاح‭ ‬اختبار‭ ‬التحميل‭ ‬منها‭ ‬خلال‭ ‬2024‭. ‬أما‭ ‬المشروعات‭ ‬المحتملة‭ ‬مثل‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬العراق‭-‬عُمان‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬الدقم،‭ ‬أو‭ ‬خط‭ ‬العراق‭-‬الأردن‭ ‬إلى‭ ‬العقبة،‭ ‬فما‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬التصور‭ ‬أو‭ ‬التعثر‭ ‬نتيجة‭ ‬الكلفة‭ ‬العالية‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭. ‬وحتى‭ ‬الأفكار‭ ‬النظرية‭ ‬مثل‭ ‬شق‭ ‬قناة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬السويس‭ ‬أو‭ ‬بنما،‭ ‬تبدو‭ ‬حالياً‭ ‬بعيدة‭ ‬جداً‭ ‬عن‭ ‬التنفيذ‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العقبات‭ ‬الهندسية‭ ‬الهائلة‭ ‬والكلفة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬مئات‭ ‬المليارات‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭.‬

رجوع لأعلى