تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بسيولة‭ ‬110‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.. ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تتباين‭ ‬عند‭ ‬الإغلاق

بسيولة‭ ‬110‭.‬9‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.. ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬تتباين‭ ‬عند‭ ‬الإغلاق

شهدت‭ ‬بورصة‭ ‬الكويت‭ ‬في‭ ‬ختام‭ ‬تعاملات‭ ‬الأربعاء‭ ‬أداءً‭ ‬متبايناً،‭ ‬عكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الترقب‭ ‬والحذر‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬الرئيسية،‭ ‬مقابل‭ ‬تحركات‭ ‬انتقائية‭ ‬دعمت‭ ‬بعض‭ ‬الأسهم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي‭.‬
وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتباين‭ ‬توجهات‭ ‬المحافظ‭ ‬الاستثمارية،‭ ‬التي‭ ‬مالت‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬مراكزها‭ ‬في‭ ‬الأسهم‭ ‬القيادية‭ ‬بالسوق‭ ‬الأول،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬زيادة‭ ‬الاهتمام‭ ‬بالأسهم‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭ ‬التي‭ ‬أظهرت‭ ‬قدرة‭ ‬نسبية‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬بل‭ ‬وتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭.‬
وسجل‭ ‬مؤشر‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تراجعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬38‭ %‬،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬البيعية‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬الثقيلة،‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬تأثراً‭ ‬بتحركات‭ ‬المستثمرين‭ ‬المؤسسيين‭ ‬والتغيرات‭ ‬في‭ ‬شهية‭ ‬المخاطرة‭. ‬كما‭ ‬انخفض‭ ‬المؤشر‭ ‬العام‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬26‭ %‬،‭ ‬متأثراً‭ ‬بالأداء‭ ‬السلبي‭ ‬لغالبية‭ ‬القطاعات‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تمكن‭ ‬المؤشر‭ ‬الرئيسي‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬ارتفاع‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬36‭ %‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬نشاط‭ ‬مضاربي‭ ‬وانتقائي‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأسهم،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بسيولة‭ ‬منخفضة‭ ‬نسبياً‭ ‬أو‭ ‬ترتبط‭ ‬بأخبار‭ ‬وتطورات‭ ‬خاصة‭.‬
أما‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الرئيسي‭ ‬50‮»‬،‭ ‬فقد‭ ‬تراجع‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬47‭ %‬،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬ضعف‭ ‬الأداء‭ ‬في‭ ‬الشريحة‭ ‬الأكثر‭ ‬جودة‭ ‬ضمن‭ ‬السوق‭ ‬الرئيسي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬حذر‭ ‬المستثمرين‭ ‬تجاه‭ ‬الأسهم‭ ‬ذات‭ ‬الأساسيات‭ ‬الأقوى‭ ‬أيضاً،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬القيادية‭.‬
على‭ ‬صعيد‭ ‬السيولة،‭ ‬بلغت‭ ‬قيمة‭ ‬التداولات‭ ‬نحو‭ ‬110‭.‬93‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬وهي‭ ‬مستويات‭ ‬تعكس‭ ‬نشاطاً‭ ‬متوسطاً‭ ‬مقارنة‭ ‬بالفترات‭ ‬السابقة،‭ ‬فيما‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬نحو‭ ‬544‭.‬25‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬28‭.‬99‭ ‬ألف‭ ‬صفقة،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الزخم‭ ‬في‭ ‬التداولات،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬دون‭ ‬مستويات‭ ‬الذروة‭.‬

السلع‭ ‬الاستهلاكية

قطاعياً،‭ ‬سيطر‭ ‬اللون‭ ‬الأحمر‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬السوق،‭ ‬حيث‭ ‬تراجعت‭ ‬9‭ ‬قطاعات،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ارتفاع‭ ‬4‭ ‬قطاعات‭ ‬فقط‭. ‬وجاء‭ ‬قطاع‭ ‬السلع‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬التراجعات‭ ‬بنسبة‭ ‬3‭.‬54‭ %‬،‭ ‬متأثراً‭ ‬بعمليات‭ ‬جني‭ ‬أرباح‭ ‬وضغوط‭ ‬بيعية‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مكوناته‭.‬
كما‭ ‬شهدت‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى‭ ‬تراجعات‭ ‬متفاوتة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬محفزات‭ ‬قوية‭ ‬تدعم‭ ‬الصعود،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬حالة‭ ‬الحذر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬والتي‭ ‬تلقي‭ ‬بظلالها‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬المستثمرين‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬تصدر‭ ‬قطاع‭ ‬التأمين‭ ‬قائمة‭ ‬القطاعات‭ ‬المرتفعة‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭.‬03‭ %‬،‭ ‬مستفيداً‭ ‬من‭ ‬تحركات‭ ‬إيجابية‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬أسهمه،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬توجه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬السيولة‭ ‬نحو‭ ‬القطاعات‭ ‬الدفاعية‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬باستقرار‭ ‬نسبي‭ ‬في‭ ‬الأداء‭.‬
وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأسهم،‭ ‬شهدت‭ ‬الجلسة‭ ‬تبايناً‭ ‬واضحاً،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬47‭ ‬سهماً،‭ ‬مقابل‭ ‬تراجع‭ ‬81‭ ‬سهماً،‭ ‬فيما‭ ‬استقرت‭ ‬أسعار‭ ‬7‭ ‬أسهم‭ ‬دون‭ ‬تغيير،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬غلبة‭ ‬الاتجاه‭ ‬البيعي‭ ‬على‭ ‬مجمل‭ ‬السوق‭.‬
وتصدر‭ ‬سهم‭ ‬“سينما”‭ ‬قائمة‭ ‬الأسهم‭ ‬الرابحة،‭ ‬محققاً‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬بنسبة‭ ‬10‭.‬98‭%‬،‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬لافت‭ ‬يعكس‭ ‬إقبالاً‭ ‬واضحاً‭ ‬من‭ ‬المستثمرين،‭ ‬ربما‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬توقعات‭ ‬إيجابية‭ ‬أو‭ ‬تحركات‭ ‬مضاربية‭ ‬نشطة‭.‬
في‭ ‬المقابل،‭ ‬جاء‭ ‬سهم‭ ‬‮«‬إنوفست‮»‬‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬قائمة‭ ‬التراجعات،‭ ‬بانخفاض‭ ‬حاد‭ ‬بلغ‭ ‬18‭.‬03‭ %‬،‭ ‬رغم‭ ‬تصدره‭ ‬التداولات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكمية‭ ‬والسيولة،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تداول‭ ‬نحو‭ ‬159‭.‬90‭ ‬مليون‭ ‬سهم‭ ‬بقيمة‭ ‬17‭.‬16‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭.‬
وتشير‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتفاعل‭ ‬بقوة‭ ‬مع‭ ‬الأخبار‭ ‬الجوهرية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالشركات،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالملكية‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬فرصاً‭ ‬للمضاربين،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬المخاطر‭.‬

إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الأصول

وفي‭ ‬قراءة‭ ‬أعمق‭ ‬لأداء‭ ‬السوق،‭ ‬يمكن‭ ‬ملاحظة‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬يتعرض‭ ‬لها‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬تعكس‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تقييم‭ ‬الأصول،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية،‭ ‬وارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬التباين‭ ‬بين‭ ‬أداء‭ ‬السوق‭ ‬الأول‭ ‬والرئيسي‭ ‬يعكس‭ ‬اختلاف‭ ‬طبيعة‭ ‬المستثمرين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬حيث‭ ‬يغلب‭ ‬الطابع‭ ‬المؤسسي‭ ‬والاستثماري‭ ‬على‭ ‬الأول،‭ ‬مقابل‭ ‬نشاط‭ ‬أكبر‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬الثاني،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬اختلاف‭ ‬في‭ ‬سلوك‭ ‬التداول‭.‬

مؤشر‭ ‬إيجابي

ومن‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬مستويات‭ ‬السيولة‭ ‬فوق‭ ‬حاجز‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دينار‭ ‬يعد‭ ‬مؤشراً‭ ‬إيجابياً‭ ‬نسبياً،‭ ‬حيث‭ ‬يعكس‭ ‬بقاء‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام،‭ ‬رغم‭ ‬التحديات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬السيولة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬محفزات‭ ‬نوعية‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬اتجاه‭ ‬صعودي‭ ‬مستدام‭.‬
وتبقى‭ ‬الأنظار‭ ‬موجهة‭ ‬نحو‭ ‬نتائج‭ ‬الشركات‭ ‬والتطورات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬عوامل‭ ‬رئيسية‭ ‬قد‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاه‭ ‬السوق‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬سواء‭ ‬نحو‭ ‬التعافي‭ ‬أو‭ ‬استمرار‭ ‬التذبذب‭.‬
في‭ ‬المجمل،‭ ‬تعكس‭ ‬جلسة‭ ‬اليوم‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬الهش‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬الشراء‭ ‬والبيع،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬أي‭ ‬منهما‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬سيطرته‭ ‬الكاملة‭ ‬على‭ ‬السوق،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬المتباين‭.‬
ومن‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬هذا‭ ‬النمط‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬القصير،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬محفزات‭ ‬قوية،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬السوق‭ ‬عرضة‭ ‬للتحركات‭ ‬الانتقائية،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬الأسهم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بأخبار‭ ‬خاصة‭ ‬أو‭ ‬تغيرات‭ ‬هيكلية‭.‬
ويبقى‭ ‬العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬هو‭ ‬قدرة‭ ‬السوق‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الثقة،‭ ‬وجذب‭ ‬سيولة‭ ‬استثمارية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬وضوحاً‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬واستقراراً‭ ‬نسبياً‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭.‬

رجوع لأعلى