بنك الكويت الوطني يصدر تقرير الاستدامة لعام 2025
تماشياً مع دوره الريادي ونهجه المؤسسي نحو دمج الاستدامة بشكل كامل في صميم أعماله التجارية وعملياته التشغيلية، أصدر بنك الكويت الوطني تقريره العاشر للاستدامة تحت عنوان: «الاستدامة في صميم أعمالنا: من الاستراتيجية إلى الأثر»، مُجدِّداً التزامه بتحقيق أثر فعلي طويل الأمد في مجالات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بما يعزز مرونة أعماله ويرسّخ ريادته في القطاع المصرفي.
ويعكس التقرير التقدم الملحوظ الذي حققه البنك خلال عام 2025 في تعزيز ريادته في التمويل المستدام والخدمات المصرفية المسؤولة، من خلال تطوير أطر الحوكمة، وتعزيز الشفافية المناخية، وتوسيع نطاق الحلول التمويلية المستدامة، ورفع كفاءة إدارة الموارد، بما يتماشى مع أفضل المعايير والممارسات العالمية.
ويستند التقرير في محاوره إلى 4 ركائز رئيسية تشكل أطر استراتيجية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية للبنك، حيث يتضمن تفاصيل ما تم إنجازه في كل من الركائز الـ 4، والتي تتكون من (الحوكمة من أجل المرونة، والخدمات المصرفية المسؤولة، والاستفادة من قدراتنا، والاستثمار في مجتمعاتنا)، والقضايا الجوهرية المتعلقة بكل ركيزة، إلى جانب المبادرات التي نفذها «الوطني» في كل منها.
وأوضح التقرير أن محفظة بنك الكويت الوطني من الأصول المستدامة سجلت نمواً بنسبة 23 % على أساس سنوي لتصل إلى 6.11 مليار دولار أمريكي في نهاية ديسمبر 2025، مدعومة بمجموعة متنوّعة من المنتجات المرتبطة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وذلك ضمن مسار البنك نحو تحقيق هدفه بالوصول إلى 10 مليارات دولار من الأصول المستدامة بحلول عام 2030. كما أشار التقرير إلى أن «الوطني» حقق خفضاً فعلياً للانبعاثات التشغيلية من النطاقين 1 و2 بنسبة 37.35 %، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة تنفيذ استراتيجيته الهادفة إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.
وأفاد البنك في تقريره للاستدامة عن عام 2025 بتعزيزه مستويات الإفصاح والشفافية من خلال نشر أول تقرير لفريق العمل المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD) في أبريل 2025، إلى جانب نشر أول تقرير لتخصيص وأثر السندات الخضراء في مايو 2025 عقب إصدار «الوطني» لأول سندات خضراء له في منتصف عام 2024.
الحوكمة من أجل المرونة
أحرز بنك الكويت الوطني تقدماً جوهرياً في ركيزة الحوكمة من أجل المرونة خلال عام 2025، من خلال تطبيق بطاقة تقييم المخاطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية على جميع محافظ الإقراض غير الموجهة للأفراد والتي تم تعميمها على مستوى المجموعة في أكتوبر 2025، بما يضمن دمج اعتبارات الاستدامة ضمن قرارات الائتمان والمواءمة مع المعايير العالمية للخدمات المصرفية المسؤولة.
كما طوّر البنك إطاراً مستقلاً لإدارة المخاطر البيئية والاجتماعية والمؤسسية يشمل مخاطر التغير المناخي، مع دمج الاعتبارات المناخية بالكامل ضمن عمليات إدارة المخاطر والتخطيط الرأسمالي. واستخدم البنك نموذجاً خاصاً لاختبارات الضغط المعدلة وفقاً للعوامل المناخية، إلى جانب تحليلات مستندة إلى إطار عمل شبكة البنوك المركزية والجهات الرقابية للتخضير المالي (NGFS) لتقييم المخاطر المناخية بشكل نصف سنوي كجزء من إطار عملية التقييم الداخلي لكفاية رأس المال (ICAAP)، بما يعزز مواءمة المرونة المالية مع المسؤولية البيئية.
وواصل «الوطني» خلال عام 2025 تعزيز شراكته في مبادرة الشراكة من أجل المحاسبة المالية للكربون (PCAF)، من خلال دمج بيانات كثافة الانبعاثات لتحسين بطاقات تقييم ESG والتقييمات على مستوى الجهات المقترضة، وتعزيز منهجيته في احتساب خط الأساس للانبعاثات الممولة المطلقة.
الخدمات المصرفية المسؤولة
في إطار ركيزة الخدمات المصرفية المسؤولة، واصل بنك الكويت الوطني توسيع نطاق التمويل المستدام، حيث بلغ إجمالي الأصول المستدامة المتراكمة 6.11 مليار دولار أمريكي حتى 31 ديسمبر 2025.
كما نشر البنك أول تقرير لتخصيص وأثر السندات الخضراء التي أصدرها البنك في منتصف عام 2024، والذي أظهر تخصيص 625.44 مليون دولار أمريكي لتمويل مشاريع خضراء وتحقيق فوائد بيئية ملموسة، حيث ساهم أول إصدارات البنك من السندات الخضراء في تمويل 18 مشروعاً أخضر في مناطق الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ.
ومن إنجازات «الوطني» خلال عام 2025 في مجال الخدمات المصرفية المسؤولة، إبرامه أول اتفاقية قرض أخضر على مستوى الكويت، قدّم من خلالها تمويلاً بقيمة 25 مليون دينار كويتي لصالح شركة المباني – إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا – وذلك لدعم مشروع (S3)في مدينة صباح الأحمد، المتوافق مع مبادئ القروض الخضراء الصادرة عن رابطة سوق القروض لعام 2023، والذي يستهدف الحصول على شهادة LEED الذهبية في البناء والتشييد من المجلس الأميركي للأبنية الخضراء.
وإلى جانب التقدم المحرز في خفض الانبعاثات، حقق البنك خلال عام 2025 خفضــاً في استهـلاك المياه بنسبـة 11.6 % مقارنة بخط الأساس الخاص به لعام 2021، إلى جانب تحسين كفاءة الطاقة والمياه في جميع مواقع البنك التشغيلية، بما يشمل المقر الرئيسي وشبكة الفروع، عبر أنظمة إدارة المباني، وتحسين أنظمة التكييف، وتحديث أنظمة تدوير المياه، واستخدام حلول الطاقة الشمسية، بما عزز الأداء البيئي والكفاءة التشغيلية عبر مختلف مواقعه.
كما واصل البنك تقديم أسعار تفضيلية على القروض الإسكانية الصديقة للبيئة وقروض السيارات الكهربائية لدعم خيارات المستهلكين الأكثر استدامة.
الاستفادة من قدراتنا
ضمن ركيزة الاستفادة من قدراتنا، استمر بنك الكويت الوطني في التوسع التدريجي بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر وظائفه الأساسية لتعزيز الكفاءة التشغيلية والابتكار، وهو ما تُوِّج بحصوله على جائزة التميز في الذكاء الاصطناعي خلال قمة مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي التي أقيمت في الكويت.
كما أتاح البنك للعملاء إمكانية فتح الحسابات بالكامل عبر القنوات الرقمية باستخدام تطبيق هويتي وتقنية التعرف على الوجه، دون الحاجة إلى زيارة الفروع، وذلك من أجل توفير تجربة مصرفية أكثر سهولة ودعماً للشمول المالي.
كما سجل الوطني تقدماً ملحوظاً في تمكين كوادره البشرية وتعزيز التنوع والشمول. فقد شكـلت النسـاء نسبة 42.4 % من إجمالي القوى العاملة على مستوى المجموعة، وشغلن 27.2 % من المناصب الإدارية. وفي عام 2025، عزز البنك هذا التوجه من خلال إنشاء مجلس للتنوع والشمول على مستوى المجموعة، بما يدعم الحوكمة ويعزز المساءلة ويضمن دمج أولويات التنوع والشمول ضمن التوجهات الاستراتيجية للمؤسسة.
وشملت التطويرات أيضاً تحديث أنظمة المشتريات من خلال دمج SharePoint وOpenText ، ما أسهم في أتمتة إدارة الفواتير وسير العمل، إلى جانب رقمنة عمليات الموافقات الائتمانية ومراقبة الاستثناءات، الأمر الذي ساهم في تعزيز الحوكمة والكفاءة التشغيلية.
كما واصل البنك في عام 2025 دفع مسيرة التحول الرقمي من خلال تقديمه للعديد من المبادرات مثل أتمتة الرقم السري والعيدية الرقمية، بما يعزز المعاملات غير النقدية، ويرفع الكفاءة التشغيلية، ويساهم في تقليل استخدام الورق، بما ينسجم مع رؤية الكويت للاقتصاد الرقمي. وفي السياق ذاته، واصل بنك وياي – أول بنك رقمي تأسس في الكويت – توسيع نطاق ممارساته الصديقة للبيئة، حيث أصبحت أكثر من 80 % من بطاقاته مصنوعة من مواد معاد تدويرها، كما تم تحويل بطاقة «وياي أورا» مسبقة الدفع إلى بطاقة رقمية بالكامل، بما يلغي استخدام الورق والتغليف البلاستيكي.
الاستثمار في مجتمعاتنا
في إطار ركيزة الاستثمار في مجتمعاتنا، واصل بنك الكويت الوطني ترسيخ دوره كشريك رئيسي في دعم التنمية المستدامة، من خلال مساهماته المستمرة في مجموعة واسعة من المبادرات المجتمعية.
وشهد العام اكتمال وافتتاح مشروع تطوير الواجهة البحرية في الشويخ، الذي يمثل إضافة بارزة للبنية التحتية الترفيهية والسياحية في الكويت. كما تزامن ذلك مع تنفيذ مشروع إنشاء مبنى مواقف سيارات متعدد الأدوار ضمن مشروع تطوير منطقة شرق، وذلك بالتعاون مع بلدية الكويت وشركة الشعب الوطنية العقارية، إلى جانب إنشاء حديقة عامة، بما يعكس التزام البنك بتطوير البيئة الحضرية، وتحسين جودة الحياة، ودعم النمو المستدام، وخلق قيمة اجتماعية ملموسة.
وفيما يتعلق بتوطين الوظائف، واصل بنك الكويت الوطني تركيزه على استقطاب وتطوير الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها، حيث ارتفع معدل التكويت إلى 77.4 % بنهاية العام، بما ينسجم مع متطلبات بنك الكويت المركزي.
كما عزز البنك دعمه لرواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، في إطار التزامه بدعم تنويع الاقتصاد الكويتي، حيث سجلت محفظة تمويل هذا القطاع نمواً بنسبة 5.43% على أساس سنوي، ما يعكس استمرار الطلب ودور البنك في تمكين نمو القطاع الخاص.
وبالتوازي مع ذلك، واصل البنك جهوده في تعزيز الشمول المالي، من خلال توسيع نطاق الخدمات المصرفية المصممة خصيصاً للفئات المختلفة من العملاء. وارتفع عدد الحسابات ضمن شريحة «العامل» إلى 125,850 حساباً بنهاية العام، مسجلاً نمواً بنسبة 14.3 % على أساس سنوي، بما يعزز إتاحة الوصول إلى الخدمات المالية بشكل أكثر شمولًا.
كما واصل بنك الكويت الوطني الاستثمار في نشر الثقافة المالية وبناء القدرات، حيث شهد برنامج «Bankee» – أحد أبرز مبادرات البنك الهادفة إلى تعزيز الوعي المالي لدى طلبة المدارس في الكويت توسعًا ملحوظاً خلال عام 2025، مستفيدًا منه 53,098 طالبًا وطالبة، إلى جانب 11,321 معلماً ومعلمة.