بورصة الكويت تتماسك بدعم 7 قطاعات
استهلت بورصة الكويت تعاملات الأسبوع على ارتفاع محدود شمل مؤشراتها الرئيسية، بدعم صعود 7 قطاعات، في جلسة حملت قدراً من التماسك بعد تراجعات الفترة الماضية، لكنها لم تقدم بعد إشارات كافية على تحول واسع في اتجاه السوق. وبلغت قيمة التداولات 66.47 مليون دينار، وسط تباين أداء الأسهم واستمرار الضغوط على عدد منها، رغم الإغلاق الأخضر للمؤشرات.
وجاءت مكاسب جلسة الأحد متفاوتة، إذ ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.05 %، وصعد مؤشر السوق العام بنحو 0.08 %، فيما حقق مؤشر السوق الرئيسي ارتفاعاً بنسبة 0.21 %، وزاد مؤشر الرئيسي 50 بنحو 0.13 %، مقارنة بإغلاق الخميس الماضي. وأظهرت هذه التحركات تفوقاً نسبياً للمؤشرين الرئيسي والرئيسي 50، مقابل مكاسب أقل للسوق الأول.
وشهدت الجلسة تداول 248.38 مليون سهم، من خلال تنفيذ 17.97 ألف صفقة، لتبقى حركة التعاملات نشطة على مستوى عدد من الأسهم، وإن كانت محصلة المؤشرات تعكس تقارباً بين تأثير الشراء وضغوط البيع. فارتفاع السوق العام بأقل من عُشر نقطة مئوية يؤكد محدودية المكاسب، ويجعل متابعة الجلسات التالية ضرورية للحكم على مدى استمرار التحسن.
بعد أسابيع التراجع
وتكتسب البداية الإيجابية للأسبوع أهميتها من توقيتها، بعدما أنهت البورصة الأسبوع الماضي على محصلة حمراء للأسبوع الثالث على التوالي، بالتزامن مع تراجع التداولات والقيمة السوقية وهبوط 9 قطاعات. وجاء ذلك في ظل الحذر من التطورات الإقليمية ومخاوف تجدد التصعيد، وهي عوامل ألقت بظلالها على شهية المخاطرة خلال الفترة الماضية. ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة جلسة الأحد باعتبارها محاولة للتماسك بعد الضغوط الأخيرة، دون اعتبارها دليلاً حاسماً على انتهاء التراجع. فالسوق يحتاج إلى أكثر من جلسة مرتفعة لتأكيد تغير الاتجاه، خصوصاً عندما تكون المكاسب محدودة، ولا يصاحبها تفوق واضح في عدد الأسهم الصاعدة على الهابطة.
وتتيح التراجعات المتتالية للمستثمرين إعادة تقييم أسعار الأسهم ومقارنتها بأرباح الشركات وأوضاعها المالية، لكنها لا تجعل جميع الأسهم فرصاً متساوية. إذ يظل الفارق قائماً بين انخفاض يرتبط بتغير فعلي في أداء الشركة، وآخر يتأثر بالمناخ العام للتداولات، وهو ما يرجح أهمية الانتقاء خلال المرحلة الحالية.
ارتفاع غير شامل
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع 56 سهماً، مقابل تراجع 61 سهماً، فيما استقرت أسعار 13 سهماً، ليبلغ إجمالي الأسهم المتداولة وفق هذه الحصيلة 130 سهماً. وبذلك، ظلت كفة التراجعات أرجح عددياً بفارق 5 أسهم، رغم صعود جميع المؤشرات الرئيسية.
وتكشف هذه المقارنة جانباً مهماً من الجلسة، إذ لا يعني ارتفاع المؤشر تحسن أسعار غالبية الأسهم بالضرورة، بسبب اختلاف الأوزان والتأثير داخل المؤشرات. كما تفسر شعور بعض المتعاملين باستمرار ضعف محافظهم حتى في جلسة خضراء، إذا تركزت استثماراتهم في أسهم لم تشارك في الصعود.
ومن ثم، فإن اتساع قاعدة الأسهم المرتفعة سيكون أحد المعايير المهمة لمتابعة قوة أي تحسن مقبل. فكلما توزع الشراء على عدد أكبر من الشركات والقطاعات، أصبح صعود السوق أكثر شمولاً، بينما يبقى الارتفاع المعتمد على تحركات محدودة أقل تعبيراً عن اتجاه الأسعار في البورصة ككل.
التكنولوجيا في الصدارة
وقاد قطاع التكنولوجيا القطاعات المرتفعة بمكاسب بلغت 31.17 %، في تحرك بارز مقارنة بالارتفاعات المحدودة للمؤشرات العامة، بينما انخفضت 5 قطاعات، تصدرتها الرعاية الصحية بتراجع نسبته 2.67 %، واستقر قطاع المنافع دون تغيير.
وعكست هذه الفجوة بين الأداء القطاعي والمؤشرات الرئيسية تفاوتاً كبيراً في حركة الأسعار. فالقفزة المسجلة في التكنولوجيا لا تعني وجود موجة صعود مماثلة في بقية السوق، كما أن تقدم 7 قطاعات لا يلغي استمرار الضغوط على القطاعات الخمسة المتراجعة، بما يؤكد أن الجلسة احتفظت بطابعها المتباين.
وتصدر سهم «الأنظمة» قائمة الارتفاعات بنسبة 31.17 %، كما جاء أولاً من حيث قيمة التداولات بنحو 4.35 ملايين دينار، ليجمع بين الارتفاع السعري الكبير والنشاط الملحوظ في السيولة. في المقابل، تصدر سهم «ميدان» قائمة التراجعات بانخفاض نسبته 9.64 %.
ولا تكفي بيانات التداول وحدها لتحديد أسباب هذه التحركات الفردية، أو ربطها بأخبار تشغيلية أو قرارات استثمارية بعينها. ولذلك، تظل قراءة أداء كل سهم مرتبطة بما تعلنه شركته من إفصاحات، مع التمييز بين حركة السعر خلال جلسة واحدة والتغير في النتائج أو التوقعات المالية.
السيولة تحت المتابعة
وبلغ نصيب «الأنظمة» نحو 6.5 % من إجمالي سيولة الجلسة، وفق حساب قيمة تداولاته إلى إجمالي التداولات، وهي نسبة توضح حضوره البارز، لكنها لا تعني انحصار النشاط فيه، إذ توزعت بقية السيولة على الأسهم الأخرى
أما سهم «جي إف إتش»، فتقدم نشاط الكميات بتداول 23.67 مليون سهم، بما يعادل نحو 9.5 % من إجمالي الأسهم المتداولة. ويظهر اختلاف متصدر الكميات عن متصدر السيولة ضرورة الفصل بين المؤشرين، فارتفاع عدد الأسهم المتداولة لا يعني بالضرورة تصدر قيمة التعاملات، لاختلاف الأسعار بين الشركات.
وبالنسبة إلى السوق عموماً، لا يكفي تسجيل سيولة بقيمة 66.47 مليون دينار لإثبات عودة شهية المخاطرة بصورة قوية. فالحكم يتطلب مقارنتها بتداولات الجلسات التالية والسابقة، ومتابعة توزيعها بين الأسهم، ومدى اقترانها بمكاسب قابلة للاستمرار، بدلاً من الاكتفاء بحجم التعاملات منفرداً.
كما أن ارتفاع السيولة، إذا تحقق لاحقاً، يحتاج إلى قراءة اتجاه الأسعار المصاحب له؛ فزيادة التداولات قد تتزامن مع شراء يدعم المكاسب، أو مع بيع يضغط على السوق. وتصبح الدلالة أكثر إيجابية عندما يجتمع النشاط مع تحسن الأسعار واتساع المشاركة.
تقدم «الرئيسي»
وسجل مؤشر السوق الرئيسي أفضل أداء بين المؤشرات الأربعة، بارتفاعه 0.21 %، يليه الرئيسي 50 بمكاسب 0.13 %، وهو تفوق نسبي يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده للاستنتاج بانتقال السيولة من السوق الأول إلى الرئيسي.
فإثبات مثل هذا التحول يحتاج إلى بيانات تفصيلية عن توزيع قيم التداولات واستمرارها عبر عدة جلسات. أما المتاح من حصيلة الأحد، فيشير إلى اختلاف قوة الأداء بين الأسواق، مع بقاء الجميع في النطاق الإيجابي، وإن بنسب محدودة.
وفي المقابل، فإن ارتفاع السوق الأول بنسبة 0.05 % يعكس مساهمة إيجابية متواضعة في جلسة التماسك. وسيكون تحسن أداء أسهمه المؤثرة عاملاً مهماً في تعزيز صعود المؤشرات، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار نشاط السوق الرئيسي، بما يمنح الحركة الصاعدة مشاركة أوسع.
اختبار الجلسات المقبلة
وخلال الفترة المقبلة، ستتجه المتابعة إلى قدرة البورصة على الاحتفاظ بمكاسبها، وتجنب العودة السريعة إلى التراجع، بالتوازي مع رصد عدد الأسهم الصاعدة وتوزيع السيولة. فاستمرار التحسن، ولو تدريجياً، يحمل دلالة أقوى من قفزة منفردة تعقبها خسائر تمحو أثرها.
ويتمثل السيناريو الإيجابي في تواصل الشراء على نطاق أوسع، وتحسن مشاركة الأسهم المؤثرة، مع انحسار الضغوط التي سيطرت على الأسابيع الماضية. وفي هذه الحالة، قد تتحول بداية الأسبوع إلى خطوة نحو استعادة جزء من الخسائر، دون افتراض سرعة التعويض أو شموله جميع الأسهم.
أما إذا ظلت المكاسب محدودة، واستمرت غالبية الأسهم تحت الضغط، فقد يبقى السوق في نطاق التذبذب، تتبادل خلاله الأسهم الأدوار بين الصعود والهبوط. ويزداد احتمال هذا المسار إذا غابت المحفزات الجديدة، أو عادت التطورات الإقليمية إلى التأثير سلباً في قرارات المتعاملين.
وتبقى هذه السيناريوهات قراءة مشروطة للمعطيات الحالية، وليست توقعاً جازماً باتجاه محدد. فجلسة واحدة لا تكشف وحدها حجم الأموال المستعدة للدخول، ولا مدى استعداد حائزي الأسهم للبيع عند تحسن الأسعار.
الأرباح والمحركات
ومع دخول الربع الأخير من العام، تبرز أهمية نتائج الشركات عن الأشهر التسعة الأولى، وما قد تكشفه الإفصاحات المقبلة بشأن تطور الأرباح والإيرادات والمصروفات. ومن شأن هذه البيانات أن توفر أساساً أوضح للمقارنة بين الشركات، بعد فترة تأثر فيها التداول بالمخاوف العامة.
وستكتسب جودة الأرباح أهمية إلى جانب حجمها، إذ تختلف دلالة النمو الناتج عن النشاط التشغيلي عن الزيادة المرتبطة بمكاسب غير متكررة. كذلك، تساعد مستويات المديونية والتدفقات النقدية على تقييم قدرة الشركات على الاستمرار في تحقيق النتائج، بعيداً عن الانطباع الذي يصنعه تحرك السهم قصير الأجل.
وبذلك، تضع جلسة الأحد أمام السوق بداية إيجابية محدودة، يتوقف البناء عليها على ما يليها من تداولات وإفصاحات. فالمؤشرات نجحت في الإغلاق مرتفعة، لكن تفوق عدد الأسهم المتراجعة يترك مهمة توسيع المشاركة قائمة، ويجعل السيولة واستمرار الشراء محور الحكم على قوة التعافي المحتمل.