تخطي إلى المحتوى الرئيسي

77‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬للرحلة‭.. ‬الشحن‭ ‬يُلهب‭ ‬كلفة‭ ‬النفط

77‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬للرحلة‭.. ‬الشحن‭ ‬يُلهب‭ ‬كلفة‭ ‬النفط

سجلت‭ ‬تكلفة‭ ‬استئجار‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬عملاقة‭ ‬لنقل‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬آسيا‭ ‬مستوى‭ ‬قياسياً‭ ‬بلغ‭ ‬77‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬للرحلة،‭ ‬في‭ ‬قفزة‭ ‬تعكس‭ ‬حجم‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬العالمية،‭ ‬وتضيف‭ ‬عبئاً‭ ‬ثقيلاً‭ ‬إلى‭ ‬فاتورة‭ ‬شراء‭ ‬النفط،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬فيه‭ ‬تدفقات‭ ‬الإمدادات‭ ‬ومسارات‭ ‬نقلها‭ ‬تعاني‭ ‬تداعيات‭ ‬الصراع‭.‬
وكشفت‭ ‬بيانات‭ ‬بورصة‭ ‬البلطيق،‭ ‬التي‭ ‬نقلتها‭ ‬بلومبرغ،‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬الرحلة‭ ‬تجاوزت‭ ‬ثمانية‭ ‬أمثال‭ ‬متوسطها‭ ‬البالغ‭ ‬9.2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬بزيادة‭ ‬تزيد‭ ‬على‭ ‬730‭ %‬،‭ ‬بعدما‭ ‬أدى‭ ‬اضطراب‭ ‬طرق‭ ‬الملاحة‭ ‬وإطالة‭ ‬رحلات‭ ‬الناقلات‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة،‭ ‬ودفع‭ ‬أسعار‭ ‬الشحن‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭.‬
وعلى‭ ‬أساس‭ ‬حمولة‭ ‬نموذجية‭ ‬تبلغ‭ ‬مليوني‭ ‬برميل،‭ ‬تضيف‭ ‬أجور‭ ‬النقل‭ ‬وحدها‭ ‬نحو‭ ‬38‭.‬50‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬تكلفة‭ ‬البرميل،‭ ‬أي‭ ‬قرابة‭ ‬39‭ ‬دولاراً‭ ‬فوق‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬نفسه‭. ‬ويبرز‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬اتساع‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الأسعار‭ ‬المتداولة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والتكلفة‭ ‬التي‭ ‬يتحملها‭ ‬المشتري‭ ‬لتوصيل‭ ‬الشحنة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تزامن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أجور‭ ‬الناقلات‭ ‬مع‭ ‬قفزة‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب‭.‬

فاتورة‭ ‬تتجاوز‭ ‬سعر‭ ‬الخام
وأظهرت‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬تكلفة‭ ‬الرحلة‭ ‬ارتفعت‭ ‬بنحو‭ ‬67‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬مقارنة‭ ‬بمتوسط‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬وهو‭ ‬فارق‭ ‬يوضح‭ ‬حجم‭ ‬التحول‭ ‬الذي‭ ‬طرأ‭ ‬على‭ ‬اقتصاديات‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬بين‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وآسيا‭. ‬فالشحنة‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬نقلها‭ ‬يتطلب‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬ملايين‭ ‬دولار،‭ ‬أصبحت‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬الإضافية‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬وجهتها‭.‬
وباحتساب‭ ‬تكلفة‭ ‬النقل‭ ‬على‭ ‬الحمولة‭ ‬نفسها،‭ ‬كان‭ ‬متوسط‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬يعادل‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬60‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل،‭ ‬مقابل‭ ‬38‭.‬50‭ ‬دولار‭ ‬حالياً،‭ ‬بزيادة‭ ‬تقارب‭ ‬33.90‭ ‬دولار‭ ‬لكل‭ ‬برميل‭. ‬وهذه‭ ‬المقارنة‭ ‬تخص‭ ‬أجور‭ ‬الرحلة‭ ‬وحدها،‭ ‬لكنها‭ ‬توضح‭ ‬كيف‭ ‬أصبح‭ ‬الشحن‭ ‬عنصراً‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬في‭ ‬حساب‭ ‬التكلفة‭ ‬النهائية‭ ‬للخام‭ ‬لدى‭ ‬المشترين‭.‬
وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الأعباء‭ ‬فوق‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬القياسية‭ ‬المتداولة‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬تلك‭ ‬الأسعار‭ ‬نفقات‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬المشتري‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬متابعة‭ ‬سعر‭ ‬البرميل‭ ‬وحده‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كافية‭ ‬لتقدير‭ ‬تكلفة‭ ‬توفير‭ ‬الإمدادات،‭ ‬بعدما‭ ‬باتت‭ ‬أجور‭ ‬النقل‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬حصة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬فاتورة‭ ‬الشراء،‭ ‬وتفرض‭ ‬ضغوطاً‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬وشركات‭ ‬التكرير‭.‬

ضغوط‭ ‬على‭ ‬التجار‭ ‬والمصافي
ويضع‭ ‬الارتفاع‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬الشحن‭ ‬تجار‭ ‬النفط‭ ‬وشركات‭ ‬التكرير‭ ‬أمام‭ ‬حسابات‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬إذ‭ ‬ترتبط‭ ‬جدوى‭ ‬شراء‭ ‬الشحنة‭ ‬بسعرها‭ ‬عند‭ ‬المصدر،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تكلفة‭ ‬نقلها‭ ‬والوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لتسليمها‭. ‬ومع‭ ‬القفزة‭ ‬الحالية،‭ ‬تتسع‭ ‬أهمية‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬التكلفة‭ ‬الفعلية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬للشحنات‭ ‬التي‭ ‬تقطع‭ ‬مسافات‭ ‬طويلة‭ ‬قبل‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الآسيوية‭.‬
فالزيادة‭ ‬المسجلة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬الخام‭ ‬ذاته،‭ ‬وإنما‭ ‬بالمبالغ‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحريكه‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مشتري‭ ‬النفط‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الخام،‭ ‬وزيادة‭ ‬نفقات‭ ‬الشحن،‭ ‬وتعقّد‭ ‬مسارات‭ ‬الملاحة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ ‬حركة‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬امتداد‭ ‬الرحلات‭ ‬يضيف‭ ‬صعوبة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العبء‭ ‬المالي،‭ ‬إذ‭ ‬تبقى‭ ‬الناقلة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالشحنة‭ ‬مدة‭ ‬أطول‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬متاحة‭ ‬لرحلة‭ ‬جديدة‭. ‬وبذلك،‭ ‬تتداخل‭ ‬تكلفة‭ ‬النقل‭ ‬مع‭ ‬محدودية‭ ‬السفن،‭ ‬لتزداد‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمدادات‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬تحسن‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬المتدفقة‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج‭.‬

خصومات‭ ‬عند‭ ‬التصدير
ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬تداعيات‭ ‬ارتفاع‭ ‬أجور‭ ‬النقل‭ ‬على‭ ‬المشترين،‭ ‬إذ‭ ‬امتدت‭ ‬إلى‭ ‬مصدّري‭ ‬الخام‭ ‬الذين‭ ‬يواجهون‭ ‬بدورهم‭ ‬ضغوطاً‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬تنافسية‭ ‬شحناتهم‭. ‬ووفقاً‭ ‬للتقرير،‭ ‬اضطر‭ ‬بعض‭ ‬البائعين‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬مثل‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬خصومات‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬عند‭ ‬نقطة‭ ‬التصدير،‭ ‬لتعويض‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬شحنه‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬المستوردة‭.‬
وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬الخصومات‭ ‬أن‭ ‬قفزة‭ ‬النقل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬توزيع‭ ‬الأعباء‭ ‬بين‭ ‬أطراف‭ ‬الصفقة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬بقائها‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬عاتق‭ ‬المشتري‭. ‬فكلما‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكلفة‭ ‬توصيل‭ ‬الشحنة،‭ ‬ازدادت‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬بيعها‭ ‬عند‭ ‬المصدر،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬يقارن‭ ‬المستورد‭ ‬بين‭ ‬خامات‭ ‬مختلفة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬التكلفة‭ ‬الإجمالية‭ ‬بعد‭ ‬إضافة‭ ‬الشحن‭.‬
وبذلك،‭ ‬يواجه‭ ‬بعض‭ ‬المصدّرين‭ ‬واقعاً‭ ‬لا‭ ‬تعكسه‭ ‬الأسعار‭ ‬القياسية‭ ‬وحدها؛‭ ‬فارتفاع‭ ‬سعر‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬أثر‭ ‬الخصومات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتسويق‭ ‬الشحنات‭. ‬وتصبح‭ ‬المسافة‭ ‬بين‭ ‬ميناء‭ ‬التحميل‭ ‬ووجهة‭ ‬التسليم،‭ ‬ومدى‭ ‬توافر‭ ‬الناقلات،‭ ‬عاملين‭ ‬مؤثرين‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬البائع‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بجاذبية‭ ‬عرضه،‭ ‬وفي‭ ‬الإيراد‭ ‬الذي‭ ‬يحصل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬الخام‭.‬

التأمين‭ ‬يزيد‭ ‬الأعباء
وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬أجور‭ ‬الناقلات،‭ ‬شهدت‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬ضد‭ ‬مخاطر‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز‭ ‬قفزة‭ ‬حادة‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراع،‭ ‬ما‭ ‬أضاف‭ ‬عبئاً‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬عمليات‭ ‬النقل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬ويعكس‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬تضعها‭ ‬في‭ ‬حساباتها‭ ‬عند‭ ‬تغطية‭ ‬السفن‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭.‬
وقال‭ ‬المؤسس‭ ‬وكبير‭ ‬المستشارين‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬سيكورو‭ ‬غروب‮»‬‭ ‬العالمية‭ ‬لإدارة‭ ‬المخاطر،‭ ‬سكوت‭ ‬ويلكوكس،‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬لفوربس‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬إن‭ ‬أقساط‭ ‬التأمين‭ ‬ارتفعت‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬0‭.‬2‭ % ‬إلى‭ ‬1‭ %‬‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬هيكل‭ ‬السفينة،‭ ‬أي‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬أمثال‭ ‬مستواها‭ ‬السابق‭.‬
وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ناقلة‭ ‬نفط‭ ‬خام‭ ‬عملاقة‭ ‬تبلغ‭ ‬قيمتها‭ ‬150‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬ارتفعت‭ ‬تكلفة‭ ‬التأمين‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬لكل‭ ‬رحلة‭ ‬عبور،‭ ‬بزيادة‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭. ‬وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المقارنة‭ ‬مدى‭ ‬سرعة‭ ‬تضخم‭ ‬النفقات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمخاطر،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬قيمة‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬تحمله‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬أجرة‭ ‬استئجارها‭.‬

تعطيل‭ ‬بلا‭ ‬إغلاق‭ ‬رسمي
وأوضح‭ ‬ويلكوكس‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬يعد‭ ‬‮«‬حصاراً‭ ‬فعلياً‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إغلاق‭ ‬رسمي‮»‬،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سحب‭ ‬التغطية‭ ‬التأمينية‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬إبحار‭ ‬السفن‭ ‬وعطّل‭ ‬حركة‭ ‬الشحنات،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬حصار‭ ‬مادي‭ ‬للمضيق‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يبرز‭ ‬الدور‭ ‬الحاسم‭ ‬للتأمين‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬الملاحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬المباشرة‭ ‬على‭ ‬طرق‭ ‬العبور‭.‬
فإتاحة‭ ‬الممر‭ ‬الملاحي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬قدرة‭ ‬السفن‭ ‬على‭ ‬استخدامه‭ ‬بالصورة‭ ‬المعتادة،‭ ‬إذا‭ ‬تعذر‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التغطية‭ ‬التأمينية‭ ‬اللازمة‭. ‬ومن‭ ‬هنا،‭ ‬يمتد‭ ‬أثر‭ ‬المخاطر‭ ‬إلى‭ ‬قرارات‭ ‬الإبحار‭ ‬وتوقيتات‭ ‬التسليم،‭ ‬ولا‭ ‬يتوقف‭ ‬عند‭ ‬قيمة‭ ‬القسط‭ ‬الإضافي‭ ‬الذي‭ ‬يتعين‭ ‬دفعه‭ ‬لتأمين‭ ‬السفينة‭ ‬خلال‭ ‬الرحلة‭.‬
وحذر‭ ‬ويلكوكس‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬استمرار‭ ‬تكاليف‭ ‬التأمين‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬انتهاء‭ ‬الصراع،‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬شركات‭ ‬التأمين‭ ‬تقييم‭ ‬مخاطر‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭. ‬وتضع‭ ‬هذه‭ ‬التقديرات‭ ‬احتمالات‭ ‬التعافي‭ ‬السريع‭ ‬أمام‭ ‬قيود‭ ‬إضافية،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬تستمر‭ ‬الأعباء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتغطية‭ ‬التأمينية‭ ‬بعد‭ ‬تحسن‭ ‬الظروف‭ ‬الأمنية‭ ‬وانحسار‭ ‬الاضطرابات‭ ‬المباشرة‭.‬

رحلات‭ ‬أطول‭ ‬وسفن‭ ‬أقل
وتسببت‭ ‬حرب‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اضطراب‭ ‬عمليات‭ ‬ناقلات‭ ‬النفط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم،‭ ‬وفرضت‭ ‬تغييرات‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬الشحن‭ ‬المعتادة،‭ ‬كما‭ ‬أطالت‭ ‬فترات‭ ‬تسليم‭ ‬شحنات‭ ‬الخام‭ ‬المغادرة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬وامتدت‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬التغييرات‭ ‬إلى‭ ‬توافر‭ ‬السفن،‭ ‬بعدما‭ ‬أصبحت‭ ‬بعض‭ ‬الرحلات‭ ‬تستغرق‭ ‬وقتاً‭ ‬أطول‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬تحتاج‭ ‬إليه‭ ‬قبل‭ ‬الصراع‭.‬
ورغم‭ ‬بدء‭ ‬تعافي‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬عمليات‭ ‬نقله‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬مقارنة‭ ‬بمستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭. ‬فزيادة‭ ‬الكميات‭ ‬المتاحة‭ ‬للتصدير‭ ‬لا‭ ‬تعالج‭ ‬وحدها‭ ‬مشكلة‭ ‬الشحن،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الناقلات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مدد‭ ‬أطول‭ ‬لإتمام‭ ‬رحلاتها‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الخدمة‭ ‬في‭ ‬شحنات‭ ‬جديدة‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬محدودية‭ ‬طاقة‭ ‬أسطول‭ ‬الناقلات،‭ ‬تؤدي‭ ‬الرحلات‭ ‬الأطول‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬السفن‭ ‬المتاحة‭ ‬فعلياً،‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انخفاض‭ ‬العدد‭ ‬الإجمالي‭ ‬للأسطول‭. ‬وهذا‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬التشغيلية‭ ‬يدعم‭ ‬ارتفاع‭ ‬أجور‭ ‬النقل،‭ ‬ويجعل‭ ‬تحسن‭ ‬الإمدادات‭ ‬النفطية‭ ‬مرتبطاً‭ ‬أيضاً‭ ‬بقدرة‭ ‬منظومة‭ ‬الشحن‭ ‬على‭ ‬استيعابها‭ ‬وتوصيلها‭ ‬إلى‭ ‬المشترين‭.‬

برنت‭ ‬تحت‭ ‬الضغط
وفي‭ ‬موازاة‭ ‬اضطرابات‭ ‬الشحن،‭ ‬رفعت‭ ‬إدارة‭ ‬معلومات‭ ‬الطاقة‭ ‬الأميركية‭ ‬توقعاتها‭ ‬لمتوسط‭ ‬سعر‭ ‬خام‭ ‬برنت‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬إلى‭ ‬98‭ ‬دولاراً‭ ‬للبرميل،‭ ‬بزيادة‭ ‬8‭ % ‬على‭ ‬تقديراتها‭ ‬السابقة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تراجع‭ ‬المخزونات‭ ‬العالمية،‭ ‬وشح‭ ‬إمدادات‭ ‬الديزل،‭ ‬واستمرار‭ ‬الاضطراب‭ ‬في‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬
كما‭ ‬توقعت‭ ‬الإدارة‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬متوسط‭ ‬سعر‭ ‬برنت‭ ‬105‭ ‬دولارات‭ ‬للبرميل‭ ‬خلال‭ ‬الربع‭ ‬الرابع،‭ ‬بزيادة‭ ‬قدرها‭ ‬14‭ ‬دولاراً‭ ‬عن‭ ‬توقعاتها‭ ‬السابقة‭. ‬وتشير‭ ‬هذه‭ ‬المراجعة‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬العام،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬نقل‭ ‬الخام‭ ‬وتعقّد‭ ‬حركة‭ ‬الإمدادات‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج‭ ‬والاستهلاك‭.‬
وتجمع‭ ‬السوق‭ ‬بذلك‭ ‬بين‭ ‬ضغوط‭ ‬تتعلق‭ ‬بتوافر‭ ‬النفط‭ ‬والمخزونات،‭ ‬وأخرى‭ ‬تخص‭ ‬تكلفة‭ ‬نقله‭ ‬والوصول‭ ‬إليه‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬المشترين،‭ ‬فإن‭ ‬ارتفاع‭ ‬السعر‭ ‬المتوقع‭ ‬لبرنت‭ ‬يتزامن‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬شحن‭ ‬مرتفعة‭ ‬التكلفة،‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬أهمية‭ ‬احتساب‭ ‬الفاتورة‭ ‬الكاملة‭ ‬للشحنة،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بتغيرات‭ ‬أسعار‭ ‬الخام‭ ‬المرجعية‭.‬

رجوع لأعلى