بورصة الكويت تتماسك بسيولة قوية.. و«الأول» يقود الاستقرار
شهدت بورصة الكويت خلال تعاملات أمس الأربعاء حالة من التباين الواضح في أداء مؤشراتها الرئيسية، وسط استمرار النشاط الملحوظ على مستويات السيولة والتداولات، في وقت اتجهت فيه المحافظ الاستثمارية إلى التحرك بصورة انتقائية بين الأسهم القيادية والتشغيلية من جهة، وأسهم المضاربة في السوق الرئيسي من جهة أخرى.
ورغم التراجع الطفيف للمؤشر العام، فإن الأداء الفعلي للسوق عكس استمرار حالة التماسك النسبي، خاصة مع محافظة السيولة على مستويات قوية تجاوزت 101 مليون دينار، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على استمرار شهية التداول وعدم خروج الأموال من السوق، وإنما انتقالها بين القطاعات والأسهم وفقاً للفرص المتاحة ونتائج الشركات والتوقعات المرتبطة بأداء الربع الثاني.
وأغلقت بورصة الكويت تعاملاتها على انخفاض المؤشر العام بمقدار 2.20 نقطة بنسبة بلغت 0.03 في المئة ليصل إلى مستوى 8782.08 نقطة، وذلك من خلال تداول 452.8 مليون سهم عبر 23110 صفقات نقدية بقيمة بلغت 101.4 مليون دينار كويتي، بما يعادل نحو 310.2 مليون دولار أمريكي.
ويؤكد هذا الأداء أن السوق ما زال يتحرك ضمن نطاقات فنية متماسكة، رغم الضغوط البيعية التي طالت بعض الأسهم، خصوصاً في السوق الرئيسي، في مقابل استمرار الدعم النسبي الذي وفرته الأسهم القيادية المدرجة ضمن السوق الأول.
وشهد مؤشر السوق الأول أداءً إيجابياً لافتاً بعدما ارتفع بنحو 10.93 نقطة بنسبة 0.12 في المئة ليغلق عند مستوى 9283.46 نقطة، مدعوماً بنشاط عدد من الأسهم التشغيلية والقيادية التي استقطبت جانباً مهماً من السيولة المتداولة خلال الجلسة.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة في السوق الأول نحو 187.9 مليون سهم تمت عبر 10614 صفقة نقدية بقيمة وصلت إلى 60.7 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار تركيز المؤسسات والمحافظ الكبرى على الأسهم القيادية ذات العوائد والتوزيعات التشغيلية المستقرة.
ويرى متابعون أن أداء السوق الأول خلال الجلسات الأخيرة يعكس استمرار الثقة النسبية لدى المستثمرين تجاه الشركات الكبرى، لا سيما في ظل النتائج المالية الجيدة التي أعلنتها العديد من البنوك والشركات التشغيلية، بالإضافة إلى التوقعات باستمرار الزخم التشغيلي خلال الفترة المقبلة.
جني أرباح
في المقابل، تعرض السوق الرئيسي لضغوط بيعية دفعت مؤشره إلى التراجع بمقدار 64.47 نقطة بنسبة 0.75 في المئة ليصل إلى مستوى 8567.50 نقطة، وسط عمليات جني أرباح طالت عدداً من الأسهم التي حققت ارتفاعات قوية خلال الجلسات الماضية.
وسجل السوق الرئيسي تداول 264.8 مليون سهم عبر 12496 صفقة نقدية بقيمة بلغت 40.6 مليون دينار، وهو ما يعكس استمرار النشاط المضاربي بصورة واضحة، خاصة على الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي شهدت تحركات سعرية متسارعة خلال الفترة الأخيرة.
وبرغم تراجع السوق الرئيسي، فإن مؤشر «رئيسي 50» واصل أداءه الإيجابي بعدما ارتفع بنحو 66.77 نقطة بنسبة 0.70 في المئة ليغلق عند مستوى 9672.03 نقطة، من خلال تداول 219.6 مليون سهم عبر 9765 صفقة نقدية بقيمة بلغت 34.10 مليون دينار.
ويشير هذا الأداء إلى وجود حالة من الانتقائية داخل السوق الرئيسي نفسه، إذ تركزت السيولة بصورة أكبر على الأسهم الأكثر نشاطاً وتشغيلاً، في حين تعرضت بعض الأسهم الأخرى لعمليات تصحيح وجني أرباح بعد موجات الصعود السابقة.
إعادة تموضع
وقال محللون إن السوق يعيش حالياً مرحلة إعادة تموضع للسيولة، حيث تتجه المحافظ الاستثمارية إلى تدوير الأموال بين الأسهم وفقاً للمحفزات والنتائج المالية والتوقعات المستقبلية، وهو ما يفسر استمرار النشاط المرتفع رغم تباين المؤشرات.
وأضافوا أن مستويات السيولة الحالية تعتبر إيجابية مقارنة بالفترات السابقة، وتعكس استمرار وجود اهتمام استثماري ومضاربي بالسوق، خصوصاً مع اقتراب انتهاء موسم نتائج الربع الأول وبدء ترقب التطورات الاقتصادية والإقليمية وتأثيرها على الأسواق الخليجية.
وأشاروا إلى أن المستثمرين باتوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء، مع التركيز على الشركات ذات الأداء التشغيلي القوي والقدرة على تحقيق نمو مستدام في الأرباح، في وقت تتعرض فيه بعض الأسهم الصغيرة إلى ضغوط نتيجة المضاربات السريعة وعمليات التخارج قصيرة الأجل.
وعلى مستوى حركة الأسهم، تصدرت شركات «وطنية» و«منتزهات» و«تنظيف» و«النخيل» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً خلال الجلسة، مستفيدة من النشاط المضاربي وعمليات الشراء الانتقائية التي دفعت أسعارها إلى الصعود بنسب متفاوتة.
في المقابل، جاءت أسهم «تمدين أ» و«الكوت» و«خليج ت» و«اكتتاب» ضمـن قائمـة الأكثـر انخفاضاً، وسط ضغوط بيعية وعمليات جني أرباح بعد تحركات سعرية سابقة، بالإضافة إلى تراجع شهية المخاطرة لدى بعض المتداولين تجاه عدد من الأسهم الصغيرة.
موجات من التصحيح
وأكد مراقبون أن التذبذب الحالي يعتبر طبيعياً في ظل التحركات السريعة التي شهدتها السوق خلال الأسابيع الماضية، مشيرين إلى أن الأسواق عادة ما تدخل في موجات من التصحيح الفني وإعادة التقييم بعد الارتفاعات المتتالية.
وأضافوا أن استمرار السيولة فوق حاجز 100 مليون دينار يعد مؤشراً مهماً على بقاء النشاط داخل السوق وعدم وجود موجات خروج جماعية للأموال، وهو ما يدعم فرص استمرار التماسك خلال الجلسات المقبلة.
كما لفتوا إلى أن الأسواق الخليجية بشكل عام ما زالت تتحرك تحت تأثير عدة عوامل، أبرزها أسعار النفط، ونتائج الشركات، والتطورات الجيوسياسية، بالإضافة إلى توجهات أسعار الفائدة العالمية، وهي عوامل تلعب دوراً رئيسياً في تحديد توجهات المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.