بورصة الكويت تستعيد الزخم بقيادة الرئيسي والتأمين بقوة
استعادت بورصة الكويت جانباً من الزخم الإيجابي خلال تعاملات أمس الأربعاء، مع إغلاق المؤشرات الرئيسية على ارتفاع جماعي، مدفوعة بأداء قوي للأسهم المدرجة في السوق الرئيسي، إلى جانب قفزة لافتة في مؤشر قطاع التأمين. وجاءت الجلسة في وقت تواصل فيه السوق استقبال نتائج الشركات عن الربع الثاني والنصف الأول من العام، بما يوفر للمستثمرين مساحة أكبر لإعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وفقاً للنتائج التشغيلية والتوقعات المستقبلية.
وأظهرت بيانات التداول أن مؤشر السوق الأول ارتفع بنسبة 0.40 %، بينما صعد مؤشر السوق العام بنحو 0.54 %، في حين سجل مؤشر السوق الرئيسي 50 مكاسب بلغت 0.37 %، وقفز مؤشر السوق الرئيسي بنسبة 1.20 % مقارنة بإغلاق جلسة الثلاثاء. وتكشف هذه الحركة عن تفوق واضح للأسهم المتوسطة والصغيرة نسبياً على الأسهم القيادية خلال الجلسة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أداء المؤشر الرئيسي.
وجاء ارتفاع المؤشرات متزامناً مع صعود 9 قطاعات، بينما تراجعت 3 قطاعات واستقر قطاع واحد، ما يعكس اتساعاً نسبياً في قاعدة الصعود وعدم اقتصار المكاسب على عدد محدود من الأسهم.
شهية المستثمرين للشراء
سجلت بورصة الكويت خلال جلسة الأربعاء تحسناً واضحاً في المزاج الاستثماري، إذ ارتفعت المؤشرات الأربعة الرئيسية في آن واحد، وهو ما يعطي الجلسة طابعاً أكثر إيجابية من مجرد حركة انتقائية لأسهم بعينها.
وتصدر المؤشر الرئيسي المشهد بمكاسب بلغت 1.20 %، وهي النسبة الأعلى بين مؤشرات السوق، في إشارة إلى نشاط أكبر في الأسهم المدرجة ضمن السوق الرئيسي. وفي المقابل، ارتفع مؤشر السوق الأول بنسبة 0.40%، وهي مكاسب أكثر اعتدالاً، لكنها تظل مهمة بالنظر إلى الوزن النسبي للأسهم القيادية في تكوين المؤشر.
أما المؤشر العام، الذي يعكس حركة السوق بصورة أشمل، فقد ارتفع بنسبة 0.54 %، بينما زاد مؤشر الرئيسي 50 بنسبة 0.37 %.
ومن منظور فني، فإن تزامن صعود المؤشرات الأربعة يبعث بإشارة أفضل من صعود مؤشر واحد فقط؛ لأن الحركة تعني مشاركة أكثر من شريحة من الأسهم في الارتفاع. إلا أن استمرار هذا الاتجاه يحتاج إلى تدفقات نقدية متماسكة خلال الجلسات المقبلة حتى تتحول المكاسب اليومية إلى مسار صاعد أكثر استدامة.
موجة الارتفاع
بلغت قيمة التداول في بورصة الكويت خلال جلسة الأربعاء نحو 103.28 مليون دينار، توزعت على 389.49 مليون سهم، من خلال تنفيذ 25.82 ألف صفقة.
وتكتسب السيولة أهمية خاصة عند قراءة حركة المؤشرات، لأنها تساعد على تحديد ما إذا كانت المكاسب مدعومة بنشاط فعلي أم جاءت نتيجة تحركات محدودة في عدد قليل من الأسهم. وتجاوز قيمة التداول حاجز 100 مليون دينار يعطي الجلسة وزناً أكبر، خصوصاً مع ارتفاع عدد الأسهم المتداولة واتساع نطاق المشاركة.
كما أن تداول نحو 389.5 مليون سهم يعكس نشاطاً ملحوظاً على الأسهم ذات الأسعار المختلفة، وهو أمر يتوافق مع ارتفاع المؤشر الرئيسي بنسبة أكبر من مؤشر السوق الأول.
وتشير هذه التركيبة إلى أن جانباً من السيولة اتجه نحو الأسهم الرئيسية في السوق الرئيسي، وليس فقط نحو الأسهم القيادية ذات القيمة السوقية المرتفعة.
ومع ذلك، فإن تقييم قوة السيولة لا ينبغي أن يعتمد على رقم جلسة واحدة، بل على قدرتها على الاستمرار فوق مستويات مرتفعة خلال عدة جلسات متتالية. فاستقرار السيولة المرتفعة مع ارتفاع المؤشرات سيكون إشارة أقوى إلى وجود طلب استثماري حقيقي.
قفزة قوية
كان قطاع التأمين نجم جلسة الأربعاء بلا منازع، بعدما ارتفع بنسبة 6.94%، متصدراً قائمة القطاعات الرابحة بفارق كبير عن بقية القطاعات.
وتشير هذه القفزة إلى وجود نشاط استثنائي على أسهم القطاع، سواء نتيجة تحركات سعرية قوية لبعض الأسهم أو زيادة الطلب من جانب المستثمرين. كما أن الأداء القوي لقطاع التأمين يأتي ضمن سياق اهتمام متزايد بالنتائج المالية وقدرة الشركات على تحسين ربحيتها وتوزيعاتها ومؤشرات الملاءة والأداء التشغيلي.
لكن الارتفاع القطاعي الكبير لا يعني بالضرورة أن جميع شركات التأمين سجلت مكاسب مماثلة، إذ إن مؤشر القطاع يتأثر بالأوزان المختلفة للشركات ومساهمتها في القيمة السوقية والتداولات.
ومن ثم، فإن القراءة الأكثر دقة ستكون من خلال متابعة الأسهم التي قادت الارتفاع فعلياً، ومدى استمرار أحجام التداول عليها خلال الجلسات التالية.
قاعدة المكاسب
ارتفاع 9 قطاعات خلال جلسة واحدة يعد من أهم المؤشرات التي تستحق المتابعة، لأنه يوضح أن الموجة الإيجابية لم تكن محصورة في قطاع واحد.
وتوزعت المكاسب على مجموعة واسعة من الأنشطة، ما ساهم في دعم المؤشر العام والمؤشرات الرئيسية. وفي المقابل، تراجعت ثلاثة قطاعات فقط، كان أبرزها قطاع الصناعية الـذي انخفض بنسبة 0.94 %، بينما استقر قطاع منافع دون تغير.
هذا التباين القطاعي يعكس انتقال السيولة بين مكونات السوق وفقاً لفرص النمو والتقييمات وحركة المضاربات قصيرة الأجل.
كما أن تصدر التأمين لقائمة المكاسب، بالتزامن مع ارتفاع المؤشر الرئيسي، قد يشير إلى نشاط أكبر في الأسهم الأقل وزناً في السوق الأول، وهو ما يفسر جزئياً تفوق المؤشر الرئيسي على المؤشر الأول خلال الجلسة.
الأسهم المتوسطة
المفارقة الأبرز في جلسة الأربعاء تمثلت في تحقيق المؤشر الرئيسي مكاسب بلغت 1.20 %، أي ثلاثة أضعاف الارتفاع المسجل تقريباً في مؤشر السوق الأول.
وهذا الأداء يعني أن المستثمرين كانوا أكثر نشاطاً في شريحة الأسهم المكونة للسوق الرئيسي، مقارنة بالأسهم القيادية الكبرى.
وعادة ما تكون الأسهم المتوسطة والصغيرة أكثر حساسية للتدفقات المضاربية والاستثمارية قصيرة الأجل، كما أن تحركاتها السعرية قد تكون أسرع في الاتجاهين الصاعد والهابط. ولذلك فإن ارتفاعها بقوة يوفر دفعة مهمة للمؤشر الرئيسي، لكنه في الوقت نفسه يستدعي مراقبة مدى استمرارية السيولة.
وتشير بيانات بورصة الكويت للربع الثاني من 2026 إلى تحسن واسع في أداء الأسهم المدرجة؛ فقد سجلت أسهم السوق الرئيسي خلال الربع الثاني ارتفاع أسعار 81 سهماً مقابل 14 سهماً فقط تراجعت أسعارها، في حين ارتفعت أسعار 22 سهماً في السوق الأول مقابل 17 سهماً انخفضت. وعلى مستوى السوق ككل، ارتفعت أسعار 103 أسهم مقابل 31 سهماً تراجعت خلال الربع الثاني.
وهذه البيانات تمنح ارتفاع المؤشر الرئيسي في جلسة الأربعاء سياقاً أوسع، إذ يأتي ضمن تحسن ملحوظ في أداء شريحة كبيرة من أسهم السوق منذ الربع الثاني.
نتائج الشركات
تأتي جلسة الأربعاء في مرحلة مهمة من موسم النتائج المالية للشركات المدرجة، وهو ما يجعل تقييم المستثمرين للأسهم أكثر ارتباطاً بالبيانات الأساسية.
وتُظهر بيانات النتائج المالية المنشورة للسوق الكويتي أن إجمالي الأرباح المعلنة للشركات التي قدمت نتائجها بلغ 516.49 مليون دينار، بزيادة 2.65% وفق البيانات المتاحة حتى منتصف أغسطس، مع ارتفاع أرباح 15 شركة مقابل تراجع أرباح 5 شركات وتسجيل 3 شركات خسائر.
كما أظهرت النتائج المعلنة تفاوتاً بين الشركات والقطاعات؛ فعلى سبيل المثال ارتفعت أرباح بيت التمويل الكويتي في الربع الثاني من 174.04 مليون دينار إلى 186.54 مليون دينار، بزيادة 7.18 %، بينما ارتفعت أربــاح بنك بوبيان 9.67 %، وصعدت أرباح بنك الكـويت الوطنـي 4.50 % على أساس سنوي.
وهذا التباين يؤكد أن حركة السوق لا تعتمد فقط على السيولة والمضاربات، وإنما تتأثر أيضاً بقدرة الشركات على تحقيق نمو مستدام في الأرباح.
اتساع المشاركة
شهدت جلسة الأربعاء ارتفاع 57 سهماً مقابل تراجع 54 سهماً، ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين القوى الشرائية والبيعية رغم ارتفاع المؤشرات.
وهنا تظهر نقطة مهمة في قراءة السوق: صعود المؤشر مع فارق محدود بين الأسهم الرابحة والمتراجعة يعني أن المكاسب لم تكن واسعة جداً على مستوى عدد الأسهم، لكنها كانت كافية لدفع المؤشرات إلى المنطقة الخضراء.
وهذا قد يشير إلى أن الأسهم صاحبة الأوزان المؤثرة أو الأسهم التي شهدت تحركات سعرية قوية كان لها دور أكبر في النتيجة النهائية.
ومن ناحية أخرى، فإن استمرار اتساع عدد الأسهم الرابحة خلال الجلسات المقبلة سيكون عاملاً مهماً لتأكيد قوة الاتجاه، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع بقاء قيمة التداول فوق حاجز 100 مليون دينار.
الحفاظ على السيولة
رغم الصورة الإيجابية لجلسة الأربعاء، فإن التحدي الأساسي أمام السوق يتمثل في تحويل الارتفاع إلى اتجاه مستقر وليس مجرد موجة مؤقتة.
فالسيولة البالغة 103.28 مليون دينار تمثل قاعدة جيدة للحركة، لكن الأهم هو معرفة ما إذا كانت ستستمر في الجلسات المقبلة أم ستتراجع بعد انتهاء موجة الشراء الحالية.
وفي حال حافظت التداولات على مستويات مرتفعة بالتزامن مع صعود المؤشرات واتساع نطاق الأسهم الرابحة، فإن ذلك قد يعزز فرص استمرار الزخم.
أما إذا تراجعت السيولة بصورة حادة مع استمرار ارتفاع المؤشرات، فقد تكون الحركة أكثر هشاشة، خصوصاً إذا تركزت المكاسب في عدد محدود من الأسهم.
ومن هنا تبرز أهمية مراقبة ثلاثة مؤشرات خلال المرحلة المقبلة: قيمة التداول، واتساع قاعدة الأسهم الرابحة، وأداء المؤشر الرئيسي مقارنة بالسوق الأول.
مسار السوق
يمكن القول إن جلسة الأربعاء قدمت صورة إيجابية لبورصة الكويت، لكنها في الوقت نفسه لم تحسم اتجاه السوق على المدى القصير.
فالمؤشرات الأربعة ارتفعت، والسوق الرئيسي تفوق بوضوح، وقطاع التأمين سجل قفزة قوية، كما تجاوزت السيولة حاجز 100 مليون دينار. وفي المقابل، جاء عدد الأسهم المرتفعة قريباً من عدد الأسهم المتراجعة، وهو ما يؤكد أن السوق لا يزال يشهد تنافساً واضحاً بين المشترين والبائعين.
وتتجه الأنظار الآن إلى قدرة الأسهم القيادية على مواصلة دعم السوق الأول، ومدى استمرار النشاط في السوق الرئيسي، فضلاً عن تطورات نتائج الشركات وأثرها في إعادة تسعير الأسهم.
وتشير البيانات الرسمية لبورصة الكويت إلى أن السوق شهد خلال الربع الثاني اتساعاً ملحوظاً في عدد الأسهم التي ارتفعت أسعارها، وهو عامل يدعم فرضية وجود تحسن تدريجي في قاعدة المشاركة السوقية.