بورصة الكويت.. 346.8 مليون دينار تداولات أسبوعية
سجلت بورصة الكويت تداولات بقيمة 346.80 مليون دينار خلال الأسبوع، فيما ارتفعت كميات الأسهم المتداولة وأعداد الصفقات، رغم تراجع المؤشرات الرئيسية للأسبوع الرابع على التوالي. وجاءت التعاملات وسط ترقّب نتائج الشركات عن الربع الثالث، ومتابعة التطورات الإقليمية وانعكاساتها على حركة الأسواق وقرارات المستثمرين.
وبلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة 50.76 مليار دينار، بينما أظهر أداء القطاعات تفاوتاً، مع ارتفاع التأمين مقابل تراجع بقية القطاعات. وحافظ السوق الأول على تماسك نسبي، مسجلاً أقل انخفاض بين المؤشرات الرئيسية، في حين واجه مؤشر الرئيسي 50 ضغوطاً أكبر.
وعكست المحصلة الأسبوعية استمرار النشاط رغم الأجواء الحذرة، إذ لم يمنع انخفاض الأسعار زيادة حجم الأسهم المتداولة وعدد الصفقات المنفذة. وفي المقابل، ظل ترقّب الإفصاحات المالية والتطورات المحيطة بالمنطقة حاضراً في قرارات المتعاملين، مع بحثهم عن معطيات أكثر وضوحاً لتقييم فرص الاستثمار خلال الفترة المقبلة.
«الأول» الأكثر تماسكاً
أنهى مؤشر السوق الأول الأسبوع عند 8891.97 نقطة، بانخفاض 140.39 نقطة، تعادل 1.55 %، مقارنة مع إقفال الأسبوع المنتهي في 8 أكتوبر 2026. وجاء أداؤه أفضل نسبياً من بقية المؤشرات، بعدما سجل أقل نسبة تراجع، رغم امتداد ضغوط البيع إلى مختلف شرائح السوق.
وتراجــع مؤشر السـوق العـام 1.82 %، فاقداً 156.78 نقطة، ليغلق عند 8475.93 نقطة. أما مؤشر السوق الرئيسي فسجل انخفاضاً بنسبة 3.07 %، بما يعادل 272.07 نقطة، وأنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 8587.96 نقطة.
وسجل مؤشر الرئيسي 50 أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، بعدما هبط 5.23 %، فاقداً 527.54 نقطة، ليصل إلى 9556.75 نقطة. وأظهرت الفروق بين نسب الانخفاض تبايناً في حدة الضغوط، مع تحمّل أسهم السوق الرئيسي وتيرة تراجع أعلى مقارنة بمكونات السوق الأول.
ويضع هذا التفاوت أداء الشركات ونتائجها المالية في صدارة المتابعة، خصوصاً أن المحصلة العامة للمؤشرات لا تعكس بالضرورة مسار جميع الأسهم. وتبقى الإفصاحات المرتقبة عاملاً مهماً في تقييم كل شركة، ومدى توافق سعر سهمها مع تطورات نشاطها وأرباحها.
رسملة تتجاوز 50 ملياراً
استقرت القيمة السوقية للأسهم المدرجة عند 50.76 مليار دينار بنهاية الأسبوع، مقابل 51.70 مليار دينار في ختام تعاملات الخميس الموافق 8 أكتوبر 2026، بانخفاض 1.82 %، بالتزامن مع تراجع السوق العام بالنسبة نفسها.
وجاء انخفاض الرسملة مع تراجع غالبية القطاعات، لكنها بقيت فوق مستوى 50 مليار دينار. ويظل تغير القيمة السوقية مرتبطاً بتحركات الأسعار وقرارات المتعاملين، فيما يتطلب تقييم الأداء التشغيلي والمالي للشركات قراءة نتائجها وإفصاحاتها، وعدم الاكتفاء باتجاه المؤشرات خلال فترة محددة.
وتزداد أهمية هذا التمييز مع اقتراب إعلان نتائج الربع الثالث، التي ستتيح للمستثمرين مقارنة توقعاتهم بالأرقام الفعلية، والتعرف إلى مدى استمرار نمو الأرباح أو تغيرها، إلى جانب متابعة الإيرادات والمصروفات وتطور الأنشطة الرئيسية للشركات.
ومن شأن توافر هذه المعلومات أن يساعد على بناء قرارات استثمارية أكثر وضوحاً، خصوصاً في الفترات التي تتسارع فيها الأخبار الخارجية ويتزايد تأثيرها في حركة التداول، فتختلط توقعات الأداء المالي بتقديرات المخاطر المحيطة بالأسواق.
ارتفاع الكميات والصفقات
شهدت مؤشرات التداول الأسبوعية اتجاهات متباينة؛ إذ انخفضت السيولة 4.26 % إلى 346.80 مليون دينار، في حين ارتفعت كميات الأسهم المتداولة 1.54 % لتبلغ 1.32 مليار سهم، وزاد عدد الصفقات 1.33 % إلى 102.68 ألف صفقة.
وأظهرت هذه الأرقام أن التراجع السعري لم يصاحبه انكماش شامل في النشاط، مع استمرار تنفيذ عمليات البيع والشراء وارتفاع الكميات المتداولة. غير أن زيادة عدد الأسهم والصفقات لا تعني وحدها تغير اتجاه السوق، خصوصاً مع بقاء المؤشرات الرئيسية تحت الضغط.
وتتطلب قراءة حركة التداول الجمع بين قيمة السيولة والكميات والأسعار، فضلاً عن توزيع التعاملات على الأسهم والقطاعات. فقد ترتفع الكميات في الوقت الذي تنخفض فيه قيمة التداول، تبعاً للأسعار ونوعية الأسهم التي تستقطب اهتمام المتعاملين خلال الجلسات.
وفي ظل هذه الصورة، تتركز المتابعة على قدرة السوق على تحويل النشاط القائم إلى طلب يدعم الأسعار، وعلى مدى استجابة المستثمرين للإفصاحات المقبلة. وتبقى استمرارية التداول عاملاً مهماً، لكنها تحتاج إلى تحسن التوازن بين قوى البيع والشراء حتى تنعكس على المؤشرات.
التأمين يخالف الاتجاه
نجح قطاع التأمين في إنهاء الأسبوع مرتفعاً بنسبة 1.11 %، ليكون القطاع الوحيد الذي حقق مكاسب، مقابل تراجع 12 قطاعاً، تصدرتها الرعاية الصحية بانخفاض 7.57 %.
وأتاح صعود التأمين مساحة إيجابية وسط التراجعات، مؤكداً وجود اختلافات في الأداء القطاعي رغم غلبة الضغوط على السوق. كما أبرز أن اتجاه المؤشرات العامة لا يلغي إمكانية تحقيق مكاسب في بعض القطاعات والأسهم خلال الفترة نفسها.
وتظل متابعة نتائج شركات التأمين وإفصاحاتها ضرورية لتقييم مدى استمرار هذا الأداء، إذ لا تكفي مكاسب أسبوع واحد للحكم على اتجاه ممتد. وينطبق الأمر ذاته على القطاعات المتراجعة، التي يتطلب تقييمها النظر إلى نتائج الشركات المكونة لها وأوضاعها التشغيلية.
الخدمات المالية في المقدمة
واصل قطاع الخدمات المالية تصدر النشاط الأسبوعي، مستحوذاً على الحصة الأكبر من الكميات والسيولة والصفقات. وبلغ حجم التداول على أسهمه 517.50 مليون سهم، تمثل 39.34 % من إجمالي الأسهم المتداولة في البورصة.
واسـتـقـطـب القطـاع سيـولـة بقيمـة 101.97 مليون دينار، تعادل 29.40 % من التداولات الأسبوعية، فيما سجل 29.63 ألف صفقة، بحصة 28.85 % من إجمالي الصفقات المنفذة.
ويعكس تصدر القطاع هذه المؤشرات حجم حضوره في التعاملات، مع استحواذه على جانب كبير من عمليات البيع والشراء. إلا أن ارتفاع النشاط يظل مختلفاً عن اتجاه الأسعار، إذ يمكن أن تتزايد التداولات على الأسهم خلال فترات الصعود أو الهبوط على حد سواء.
وتبرز أهمية متابعة توزيع السيولة داخل القطاع، إلى جانب نتائجه المالية، لفهم طبيعة النشاط ومدى استمراره. فالحصص المرتفعة من التداول تعكس اهتمام المتعاملين، بينما يتطلب تقييم فرص الشركات قراءة أوسع لأعمالها وإفصاحاتها.
مكاسب رغم تراجع المؤشرات
على مستوى الأسهم، تصدر «الأهلية للتأمين» قائمة الارتفاعات بمكاسب بلغت 8.98 %، في حين سجل «مشاعر» أكبر تراجع أسبوعي بنسبة 15.49 %، لتظهر التعاملات تبايناً واضحاً بين الأسهم الرابحة والخاسرة.
وتصدر سهم «وطنية» نشاط الكميات بتداول 130.9 مليون سهم، مع انخفاض سعره 0.78 % خلال الأسبوع. أما سهم «بيتك» فجاء في مقدمة الأسهم من حيث السيولة، مستقطباً 35.75 مليون دينار، فيما تراجع سعره بالنسبة نفسها البالغة 0.78%.
وأوضحت هذه التحركات أن صدارة النشاط لا ترتبط بالضرورة بتحقيق مكاسب سعرية، إذ استقطبت أسهم تداولات مرتفعة رغم انخفاض أسعارها. كما أظهرت استمرار الفرص المتباينة داخل السوق، دون أن يعني ذلك انتهاء الضغوط التي أثّرت في المحصلة الأسبوعية.
الحذر يزداد بنهاية الأسبوع
بدأت السوق تعاملاتها بدرجة من التماسك، قبل أن تتسع ضغوط البيع خلال جلستي الأربعاء والخميس، وتشمل معظم المؤشرات الرئيسية، وسط متابعة المستثمرين للمستجدات الخارجية وتأثيراتها المحتملة في الأسواق.
وظلت المخاوف المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز واستمرار تدفق الإمدادات ضمن العوامل المحيطة بالتداولات، إلى جانب الأنباء المتداولة بشأن احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران، وهو ما زاد التحفظ تجاه بناء مراكز استثمارية جديدة.
ومع تسارع الأخبار، تصبح قرارات البيع والشراء أكثر حساسية للتطورات، خصوصاً حين يصعب تقدير مداها الزمني وانعكاساتها. ويزيد ذلك أهمية الفصل بين أثر الأحداث الآنية في الأسعار، وبين التغيرات الفعلية التي تظهر في نتائج الشركات وأعمالها.
النتائج تستقطب الأنظار
تتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى نتائج الربع الثالث، باعتبارها محطة رئيسية لتقييم أداء الشركات ومراجعة التوقعات بشأن أرباحها. وتكتسب هذه الإفصاحات أهمية إضافية بعد أسابيع من التراجع، إذ توفر معلومات تساعد على قراءة الأسعار في ضوء الأداء المالي.
وستظل تطورات المنطقة وأسعار الفائدة العالمية واتجاهات المستثمرين الأجانب ضمن العوامل المؤثرة في التداول، إلى جانب ما تكشفه الشركات عن إيراداتها وربحيتها وخططها. ويعني ذلك أن مسار السوق سيبقى مرتبطاً بمزيج من المعلومات المالية والمستجدات الخارجية.
وفي المقابل، يمنح استمرار التداول وارتفاع الكميات والصفقات السوق قاعدة من النشاط يمكن البناء عليها متى تحسنت شهية الشراء. وتبقى قدرة النتائج المرتقبة على دعم الثقة مرتبطة بمضمون الإفصاحات ومدى توافقها مع توقعات المستثمرين، مع استمرار متابعة الظروف الإقليمية.