سكودا بيك: عراقة تشيكية برؤية عصرية
تأسست سكودا عام 1895 في جمهورية التشيك، على يد فاتسلاف لورين وفاتسلاف كليمنت، وبدأت رحلتها بصناعة الدراجات الهوائية تحت اسم «سلافيا»، قبل أن تنتقل إلى إنتاج الدراجات النارية عام 1899، ثم السيارات عام 1905. وفي عام 1925، اندمجت شركة لورين وكليمنت مع مجموعة سكودا الصناعية، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ العلامة التي تحولت إلى واحدة من الأسماء المعروفة في صناعة السيارات الأوروبية. وعلى امتداد تاريخها، واصلت العلامة التشيكية تطوير طرازاتها وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، مستندة إلى إرث صناعي يمتد لأكثر من 130 عاماً، وصولاً إلى «سكودا بيك»، التي تمثل أحدث توجهاتها نحو السيارات العائلية الكبيرة، مع تصميم عصري وتقنيات متقدمة ومساحة تتسع لسبعة ركاب.
تدخل «سكودا» مرحلة جديدة في مسيرتها الكهربائية مع إطلاق طراز «بيك»، الذي يتصدر مجموعتها بوصفه أكبر سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات وأكثرها رحابة، مع تجهيزات متقدمة تجمع بين الراحة والتكنولوجيا والكفاءة. وتوفر السيارة سبعة مقاعد ومدى قيادة يتجاوز 640 كيلومتراً بالشحنة الواحدة، إلى جانب خيارات متعددة للمحركات والبطاريات، لتلبية احتياجات الاستخدام اليومي والرحلات الطويلة.
ويبلغ طول «بيك» 4,874 ملليمتراً، فيما تصل قاعدة عجلاتها إلى 2,965 ملليمتراً، ما يمنح المقصورة مساحة واسعة للركاب في الصفوف الثلاثة. كما تتبنى السيارة فئة جديدة من السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الكبيرة ضمن مجموعة سكودا، مستفيدة من تصميم مستوحى من النموذج الاختباري «فيجن 7 إس».
تصميم انسيابي
يعتمد التصميم الخارجي على فلسفة «مودرن سوليد»، التي ترتكز على الخطوط الواضحة والأسطح البسيطة، مع واجهة أمامية تضم مصابيح نحيفة بتصميم حرف «T» وواجهة سوداء لامعة. ويتكرر التصميم نفسه في المصابيح الخلفية، فيما تعزز الخطوط الجانبية المرتفعة والأعمدة الخلفية العريضة حضور السيارة على الطريق.
وتقدم «بيك» للمرة الأولى لدى سكودا مقابض أبواب مدمجة بالكامل في الهيكل، إذ تنبسط مع سطح السيارة عند إغلاقها أو أثناء الحركة، ثم تبرز كهربائياً عند اقتراب المفتاح. ويسهم هذا التصميم، إلى جانب المرايا الجانبية الانسيابية والهيكل السفلي المسطح والعناصر الهوائية الأخرى، في تحقيق معامل مقاومة هواء يبلغ 0.249، وهو ما يدعم كفاءة استهلاك الطاقة.
وتضم «بيك» أكبر سقف بانورامي زجاجي توفره سكودا حتى الآن، بمساحة تزيد على 2.1 متر مربع، مع نظام «التحكم الديناميكي في التظليل» الذي يتيح تغيير مستوى شفافية الزجاج كهربائياً. وينقسم السقف إلى تسعة أجزاء يمكن التحكم بها بصورة مستقلة من خلال نظام المعلومات والترفيه أو لوحة لمس في السقف الداخلي.
مقصورة واسعة
تتسع المقصورة لسبعة أشخاص، مع مساحة رحبة في الصفين الثاني والثالث. وتبلغ سعة صندوق الأمتعة 299 لتراً عند استخدام الصفوف الثلاثة، وترتفع إلى 935 لتراً في وضعية المقاعد الخمسة، وهي أكبر سعة تخزين خلفية توفرها سيارة من سكودا. كما تضم السيارة صندوقاً أمامياً بسعة 37 لتراً، إلى جانب حجرات تخزين إضافية تتجاوز سعتها الإجمالية 33 لتراً.
وتتكامل هذه التجهيزات مع نظام صوتي فاخر من «سونوس»، طور بالتعاون مع سكودا خصيصاً للسيارة. ويتألف النظام من 16 مكبراً بقدرة إجمالية تبلغ 755 واط، مع مضخم صوت مزدوج بقدرة 200 واط وصندوق صوتي بسعة 18 لتراً، إضافة إلى مكبرات تدعم الصوت المحيطي ثلاثي الأبعاد.
تحكم أكثر سهولة
تضم السيارة مجموعة من باقات التجهيزات الاختيارية، تشمل «كونفينينس» و«تيك» و«أسيست» و«وينتر» و«سيمبلي كليفر». وتوفر باقة «كونفينينس» مقاعد أمامية كهربائية مزودة بذاكرة وإسناد قطني، وشاحناً لاسلكياً مضاءً بمعيار «كيو آي 2» لهاتفين، ومقبساً كهربائياً بقدرة 230 فولت في صندوق الأمتعة، إلى جانب منافذ شحن إضافية بحسب تكوين المقاعد.
أما باقة «تيك» فتضيف المصابيح الأمامية المصفوفية بتقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء، وشريط الإضاءة الأمامي، ونظام الرؤية المحيطية بزاوية 360 درجة. وتضم باقة «أسيست» أنظمة المساعدة المتقدمة، وشاشة عرض أمامية بالواقع المعزز، ونظام المساعدة الذكية على الركن، فيما توفر باقة «وينتر» تدفئة المقاعد الخلفية والزجاج الأمامي.
وشهدت أدوات التحكم الداخلية إعادة تصميم، مع مقابض أبواب مدمجة في مساند الذراعين ولوحة تحكم في الكونسول الوسطي تضم أزرار القفل والتحذير وعجلة للتحكم في مستوى الصوت، إلى جانب مفاتيح لضبط درجات الحرارة وسرعات المروحة.
بطاريتان وثلاثة إصدارات
تتوفر «سكودا بيك» ببطاريتين تستخدمان كيمياء النيكل والمنغنيز والكوبالت، وتصنعان في ملادا بوليسلاف. وتبلغ السعة الإجمالية للبطارية الأصغر 63 كيلوواط ساعة، والصافية 59 كيلوواط ساعة، وتتكون من تسع وحدات، ويمكن شحنها من 10 إلى 80 في المئة خلال 27 دقيقة.
أما البطارية الأكبر، فتبلغ سعتها الإجمالية 91 كيلوواط ساعة والصافية 86 كيلوواط ساعة، وتتكون من 13 وحدة، لتصبح الأكبر سعة في سيارات سكودا الكهربائية. وتستغرق عملية شحنها من 10 إلى 80 في المئة نحو 28 دقيقة.
وتتوزع مجموعة المحركات على ثلاثة إصدارات:
«بيك 60»: يعمل بالدفع الخلفي وبقدرة 150 كيلوواط وعزم دوران أقصى يبلغ 350 نيوتن متر. ويتسارع من صفر إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 8.4 ثانية، وتبلغ سرعته القصوى 160 كيلومتراً في الساعة، فيما يتجاوز مداه 450 كيلومتراً.
«بيك 90»: يعتمد على البطارية الأكبر والدفع الخلفي، بقدرة 210 كيلوواط وعزم دوران يبلغ 545 نيوتن متر. ويتسارع إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 7.1 ثانية، وتبلغ سرعته القصوى 180 كيلومتراً في الساعة، مع مدى يتجاوز 640 كيلومتراً.
وتستخدم جميع الإصدارات محركاً كهربائياً متزامناً بمغناطيس دائم على المحور الخلفي، بينما يضاف إلى «90 إكس» محرك غير متزامن على المحور الأمامي. وتساعد أنظمة استعادة الطاقة ووضع الانسياب ومساعد القيادة الاقتصادية على تحسين الكفاءة والمدى.
وتصل قدرة السحب إلى 1,800 كيلوغرام في إصداري «60» و«90»، وترتفع إلى 2,000 كيلوغرام في «90 إكس» عند استخدام مقطورة مزودة بالفرامل، فيما تبلغ قدرة السحب للمقطورات غير المزودة بالفرامل 750 كيلوغراماً لجميع الإصدارات.
أنظمة سلامة ومساعدة متقدمة
تضم «بيك» مجموعة واسعة من أنظمة السلامة النشطة، من بينها المساعدة عند التقاطعات والانعطاف، وتجنب الاصطدام، ومساعد الحفاظ على المسار، ومراقبة النقاط غير المرئية، والتنبيه عند حركة المرور الخلفية أو فتح الأبواب في ظروف غير آمنة. كما تشمل التجهيزات القياسية عشرة وسائد هوائية، من بينها وسادة هوائية مركزية ووسائد جانبية خلفية. وتتوفر السيارة اختيارياً بنظام «ترافل أسيست 3.0»، الذي يضم مساعد القيادة في الازدحام ومساعد الطوارئ، مع الاستجابة لإشارات المرور الضوئية وإمكانية تغيير المسار بمساعدة النظام. ويمكن تعزيز التجهيزات بنظام الركن الذكي، الذي يشمل الركن المدرب والركن عن بُعد.
شاشة عمودية واتصال رقمي
تعتمد «بيك» على شاشة عمودية بقياس 13.6 بوصة لنظام المعلومات والترفيه، يعمل على منصة «أندرويد»، في خطوة تعد الأولى من نوعها لدى سكودا. ويوفر النظام واجهة جديدة وخيارات أوسع للتخصيص والبحث، إلى جانب تطبيقات مثل «سبوتيفاي» و«يوتيوب».
ويتيح تطبيق «ماي سكودا» الوصول عن بُعد إلى معلومات السيارة والتحكم في وظائف الشحن والمناخ. كما تدعم السيارة خاصية «التوصيل والشحن» في محطات الشحن العامة بعد إتمام التفويض المسبق، إلى جانب جدولة وقت المغادرة وتهيئة درجة حرارة المقصورة قبل الرحلة.
وفي الختام، تقدم الصناعة التشيكية رؤيتها لمستقبل السيارات العائلية، حيث تلتقي الرحابة العملية بالتقنيات المتطورة وكفاءة القيادة الكهربائية. فبفضل مقاعدها السبعة، ومداها الذي يتجاوز 640 كيلومتراً، وتجهيزاتها المتقدمة للراحة والسلامة، تفتح السيارة آفاقاً جديدة أمام العائلات الباحثة عن المساحة والمرونة والأداء في آن واحد. ولا تقتصر أهمية هذا الطراز على كونه الأكبر في تاريخ سيارات سكودا الرياضية متعددة الاستخدامات، بل تمثل «بيك» خطوة بارزة في مسيرة العلامة نحو توسيع حضورها الكهربائي، واضعةً بصمة تشيكية جديدة في قطاع السيارات العائلية، حيث تتقدم التكنولوجيا لتخدم احتياجات الحياة اليومية والرحلات الطويلة.