بورصة قطر تتماسك بدعم التأمين رغم تراجع السيولة
أغلقت بورصة قطر تعاملات جلسة الخميس على ارتفاع محدود، في إشارة إلى استمرار حالة التماسك التي تشهدها السوق خلال الفترة الحالية، رغم تراجع مستويات السيولة وأحجام التداول مقارنة بالجلسة السابقة. وجاء الأداء الإيجابي مدعوماً بتحسن أسهم عدد من الشركات القيادية، إلى جانب صعود ملحوظ في قطاع التأمين الذي تصدر مكاسب القطاعات المدرجة.
وارتفع المؤشر العام للبورصة بنسبة 0.20% بما يعادل 20.58 نقطة، ليغلق عند مستوى 10493.27 نقطة، مقارنة بإغلاق جلسة الأربعاء، في تحرك يعكس استمرار محاولات السوق الحفاظ على مكاسبها الأخيرة وسط ترقب المستثمرين لتطورات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة.
دعم قطاعي
وحصلت السوق على دعم مباشر من ارتفاع أربعة قطاعات رئيسية، كان أبرزها قطاع التأمين الذي سجل أعلى المكاسب بنسبة 2.37%، مستفيداً من النشاط الملحوظ على عدد من الأسهم المرتبطة بالخدمات التأمينية والمالية، في وقت يواصل فيه القطاع جذب اهتمام المستثمرين مع تحسن التوقعات التشغيلية للشركات.
كما ساهم الأداء الإيجابي لقطاعات أخرى في تعزيز استقرار المؤشر العام، الأمر الذي حدّ من تأثير تراجع بعض القطاعات الأخرى، وعلى رأسها قطاع البضائع والخدمات الاستهلاكية الذي سجل انخفاضاً بنسبة 0.23 %، إلى جانب تراجعات متفاوتة في قطاعين آخرين.
ويأتي هذا الأداء القطاعي المتباين في ظل استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين، خصوصاً مع استمرار الترقب لمسار أسعار الفائدة العالمية وتأثيرها على تدفقات السيولة في أسواق المنطقة، إضافة إلى مراقبة نتائج الشركات الفصلية ومدى انعكاسها على مستويات الربحية خلال الفترة المقبلة.
السيولة تتراجع
وعلى صعيد التداولات، شهدت الجلسة تراجعاً واضحاً في مستويات السيولة مقارنة بجلسة الأربعاء، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 352.09 مليون ريال، مقابل 406.19 مليون ريال في الجلسة السابقة، بانخفاض يعكس استمرار التحركات الانتقائية للمستثمرين وتركيز السيولة على عدد محدود من الأسهم النشطة.
كما تراجعت أحجام التداول إلى 121.66 مليون سهم، مقارنة بنحو 150.07 مليون سهم في جلسة الأربعاء، فيما انخفض عدد الصفقات المنفذة إلى 24.87 ألف صفقة مقابل 25.62 ألف صفقة في الجلسة السابقة.
الأسهم النشطة
وشهدت الجلسة تداول 47 سهماً، توزعت بين ارتفاع وتراجع واستقرار، حيث تمكن عدد من الأسهم من تحقيق مكاسب جيدة بدعم من عمليات شراء انتقائية، بينما تعرضت أسهم أخرى لضغوط بيعية محدودة.
وتصدر سهم شركة قطر للتأمين قائمة الأسهم المرتفعة بعدما سجل صعوداً بنسبة 3.61 %، ليحقق أفضل أداء بين الأسهم النشطة خلال الجلسة، مستفيداً من تنامي الطلب على السهم وتحسن شهية المستثمرين تجاه قطاع التأمين.
في المقابل، جاء سهم ميزة على رأس الأسهم المتراجعة بعد انخفاضه بنسبة 1.95 %، وسط عمليات جني أرباح محدودة بعد التحركات التي شهدها السهم خلال الجلسات الماضية.
واستقرت أسعار ستة أسهم دون تغيير، في دلالة على استمرار التوازن النسبي بين قوى الشراء والبيع في عدد من الشركات المدرجة، رغم تراجع السيولة الإجمالية في السوق.
نشاط انتقائي
وفي قائمة الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث الكميات، تصدر سهم بلدنا التداولات بعدما سجل حجم تداول بلغ 19.43 مليون سهم، مواصلاً استقطاب اهتمام المتعاملين بفضل نشاطه المرتفع وتحركاته السعرية المستمرة.
أما من حيث قيم التداول، فقد جاء سهم استثمار القابضة في صدارة السيولة المتداولة بقيمة بلغت 39.43 مليون ريال، ما يعكس استمرار تركيز المحافظ والصناديق الاستثمارية على الأسهم ذات النشاط التشغيلي والاستثماري المرتفع.
ويرى مراقبون أن استمرار النشاط الانتقائي على بعض الأسهم القيادية يعكس تحسن الثقة التدريجي في السوق، خصوصاً مع محافظة المؤشر العام على التداول فوق مستوى 10 آلاف نقطة، وهو ما يمنح المستثمرين قدراً من الاستقرار النفسي والفني في التعاملات اليومية.
ترقب المرحلة المقبلة
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة عدة عوامل مؤثرة قد تحدد اتجاه السوق، أبرزها تطورات أسعار النفط، والسياسات النقدية العالمية، إلى جانب نتائج الشركات المدرجة وتوقعات الأرباح للنصف الثاني من العام. كما تتابع الأسواق الخليجية بصورة عامة أي مؤشرات تتعلق بتدفقات الاستثمار الأجنبي ومدى استمرار شهية المستثمرين تجاه أسواق المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار المشاريع الاقتصادية الكبرى والإنفاق الحكومي في دول الخليج.
ورغم التراجع النسبي في السيولة خلال جلسة الخميس، فإن قدرة السوق على الإغلاق في المنطقة الخضراء تعكس استمرار وجود دعم شرائي وانتقائي داخل السوق، الأمر الذي قد يساعد المؤشر العام على مواصلة التحرك الإيجابي إذا ما تحسنت مستويات النشاط والسيولة خلال الجلسات المقبلة.