بيتكوين تتراجع 4 % وجني الأرباح يضغط
تراجعت بيتكوين خلال الأسبوع الماضي في حركة تبدو أقرب إلى تصحيح طبيعي أعقب موجة الارتفاعات القوية التي سجلتها العملة الرقمية خلال الفترة الأخيرة، وسط عمليات لجني الأرباح نفذها مستثمرون ومضاربون بعد الصعود السريع للأسعار. ولم تشهد السوق في المقابل موجة شراء مضاربية مفرطة أو حالة واسعة من الخوف من فوات الفرصة «فومو»، على غرار ما حدث خلال دورات الصعود السابقة.
وانخفض سعر بيتكوين بنحو 4 % خلال تداولات الأسبوع الماضي، لتتداول الأحد في نطاق 76 ألف دولار، بحسب بيانات «كوين ماركت كاب». ويأتي ذلك بعدما نجحت العملة في تجاوز مستوى 60 ألف دولار والعودة إلى نطاق 70 و80 ألف دولار، وهو ما أعاد زخماً كبيراً إلى سوق العملات المشفرة وجذب سيولة استثمارية جديدة.
ولا تعني التراجعات الأخيرة بالضرورة حدوث تحول في المسار العام للسوق، إذ تبقى التحركات الحالية ضمن نطاق التقلبات المعتادة في الأصول الرقمية. فكل موجة ارتفاع قوية تدفع شريحة من المستثمرين إلى تسييل جزء من مراكزها والاستفادة من المكاسب، وهو ما يولد ضغوطاً بيعية مؤقتة قبل أن تبحث السوق عن اتجاه جديد.
جني الأرباح
جاء الضغط على بيتكوين بعدما شجعت المكاسب الأخيرة المستثمرين على تثبيت جزء من أرباحهم، خصوصاً بعد سرعة انتقال الأسعار بين مستويات رئيسية خلال فترة قصيرة. وتتميز العملات المشفرة بطبيعتها شديدة التقلب، لذلك يمكن لعمليات البيع قصيرة الأجل أن تقود إلى تحركات سعرية واسعة حتى من دون حدوث تغير جوهري في النظرة طويلة الأجل.
ويبدو أن غياب حالة «فومو» واسعة النطاق يحمل دلالة مهمة بالنسبة إلى السوق، لأن دورات الصعود السابقة شهدت في مراحل معينة اندفاعاً كبيراً من المستثمرين الأفراد وراء الأسعار المرتفعة، الأمر الذي أدى إلى تضخم المضاربات قبل حدوث تصحيحات حادة.
أما في الدورة الحالية، فيبدو أن الصعود أكثر ارتباطاً بالزخم الاستثماري وتدفقات المؤسسات والصناديق المتداولة، وهو ما يجعل متابعة حركة السيولة خلال الفترة المقبلة عاملاً رئيسياً في تحديد قدرة بيتكوين على استعادة الارتفاعات.
اختبار الفيدرالي
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، إذ يرجح أن يؤدي أي تحرك في السياسة النقدية الأميركية إلى ارتفاع مستويات التقلب في الأسواق المالية، ولن تكون العملات الرقمية بعيدة عن هذه التأثيرات.
وتفترض النظرة التقليدية أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عاملاً سلبياً للأصول عالية المخاطر، لأنه يزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت ويشجع المستثمرين على تقليص انكشافهم على الاستثمارات الأكثر تقلباً. وبالتالي يمكن لأي تشدد نقدي جديد أن يضغط على بيتكوين والعملات المشفرة الأخرى.
لكن العلاقة ليست آلية بالكامل، إذ توجد شريحة من المستثمرين تتعامل مع الأصول الرقمية من منظور مختلف، ما يجعل استجابة الأسعار لقرارات الفيدرالي أكثر تعقيداً. لذلك يصعب تحديد اتجاه الحركة مسبقاً، بينما تبدو زيادة التقلبات بعد القرار السيناريو الأكثر ترجيحاً.
كما لا تزال بيتكوين مرتبطة بدرجة ما بأداء الأسواق الأميركية، ما يعني أن اضطرابات الأسهم وارتفاع عوائد سندات الخزانة أو زيادة عدم اليقين الاقتصادي يمكن أن تنعكس سريعاً على شهية المستثمرين تجاه العملات المشفرة.
زخم الصناديق
تمثل التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين أحد أهم مصادر الدعم للسوق، لكن جانباً كبيراً من هذه الأموال يرتبط بقوة الأداء السعري نفسه. فبيتكوين تعد من الأصول التي تعتمد بدرجة مرتفعة على «الزخم»، إذ يؤدي ارتفاع السعر إلى جذب مستثمرين جدد، فتزداد التدفقات والسيولة، وهو ما يدعم الأسعار ويدفعها إلى مستويات أعلى.
وتفسر هذه الآلية استمرار تدفق الأموال إلى صناديق بيتكوين المتداولة رغم التقلبات. لكنها تعني أيضاً أن انعكاس الاتجاه السعري لفترة ممتدة يمكن أن يعمل بالطريقة نفسها في الاتجاه المعاكس، إذا تراجع الزخم وأصبحت التدفقات أقل قوة.
ولا تدعم المخاوف من ارتفاع عوائد سندات الخزانة أو اضطرابات الأسواق التقليدية بالضرورة فرضية أن بيتكوين أصبحت ملاذاً آمناً مستقلاً. فالتدفقات الأخيرة تبدو مرتبطة بصورة أكبر بالمكاسب السعرية والزخم الإيجابي مقارنة بالبحث عن بديل للأصول التقليدية.
الفيدرالي يحدد اتجاه التقلبات
تدخل بيتكوين المرحلة المقبلة بين قوتين متعارضتين: زخم استثماري حافظ على تدفق السيولة إلى الصناديق المتداولة، وضغوط محتملة من السياسة النقدية الأميركية وارتفاع عوائد السندات. ويظل الحفاظ على مستويات الطلب الحالية وظهور محفزات جديدة شرطين أساسيين لاستمرار دورة الصعود. أما التراجع الأخير بنحو 4 % فلا يقدم وحده دليلاً على انتهاء الاتجاه الإيجابي، لكنه يضع مستوى 76 ألف دولار تحت أنظار المستثمرين، في وقت قد يمنح فيه قرار الفيدرالي السوق دفعتها التالية، صعوداً أو هبوطاً.