بيتكوين تحت ضغط التخارجات وتراجع شهية المستثمرين
تواجه سوق العملات المشفرة موجة جديدة من الضغوط البيعية، بعدما تراجعت عملة «بيتكوين» إلى نحو 81.5 ألف دولار خلال تعاملات السبت، وسط تصاعد عمليات سحب الأموال من صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بها في الولايات المتحدة، وتزايد المخاوف بشأن استدامة الطلب المؤسسي على الأصول الرقمية. ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه السوق تقلبات حادة، مع فشل أكبر العملات المشفرة في الحفاظ على مكاسبها الأخيرة، وامتداد الخسائر إلى معظم العملات الرئيسية. وبينما تثير التدفقات الاستثمارية الخارجة تساؤلات حول قدرة السوق على استعادة زخمها، تكشف النتائج المالية لشركات العملات المستقرة عن استمرار توسع بعض أنشطة الاقتصاد الرقمي، في مشهد يعكس تبايناً واضحاً بين الضغوط السعرية والنمو التشغيلي للصناعة.
تقلبات حادة
انخفضت عملة «بيتكوين»، الأكبر عالمياً من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.73 % إلى 81558 دولاراً خلال تعاملات السبت، بعدما شهدت تحركات واسعة خلال الأسبوع المنقضي، تراجعت خلالها لفترة وجيزة دون مستوى 80 ألف دولار قبل أن تستعيد جزءاً من خسائرها.
وكانت العملة قد تجاوزت 84 ألف دولار في وقت سابق من الأسبوع، لكنها فشلت في المحافظة على هذا المستوى، ما يعكس استمرار حالة الحذر بين المستثمرين وصعوبة بناء اتجاه صعودي مستدام.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة مع تزايد ارتباط أداء العملات المشفرة بالتدفقات المالية للمؤسسات الاستثمارية، بعدما أصبحت صناديق المؤشرات المتداولة إحدى القنوات الرئيسية لوصول رؤوس الأموال إلى السوق.
ويشير تكرار التراجع بعد محاولات التعافي إلى أن المستثمرين لا يزالون يتعاملون بحذر مع مستويات الأسعار الحالية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على عودة الطلب القوي.
تخارجات مؤسسية
أظهرت بيانات نشرها موقع «كوينفومانيا» تسجيل صناديق «بيتكوين» الفورية المتداولة في الولايات المتحدة صافي تدفقات خارجة بلغ 82.39 مليون دولار في 16 أكتوبر، في تطور يعكس استمرار الضغوط على المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالعملة.
واستحوذ صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست»، التابع لشركة «بلاك روك»، على نحو 71.78 مليون دولار من إجمالي التخارجات، بما يعادل قرابة 87 % من صافي التدفقات الخارجة المسجلة خلال الجلسة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن «بلاك روك» اتخذت قراراً استراتيجياً بتقليص استثماراتها في العملة، إذ تعكس تدفقات الصناديق عمليات شراء واسترداد ينفذها المستثمرون.
وامتدت عمليات السحب إلى صناديق «إيثريوم» الفورية، التي سجلت صافي تدفقات خارجة بقيمة 69.68 مليون دولار خلال اليوم نفسه، ما يشير إلى أن الضغوط لم تقتصر على «بيتكوين».
ويعزز هذا التزامن المخاوف بشأن تراجع شهية المخاطرة تجاه الأصول الرقمية عموماً، خصوصاً أن استمرار التخارجات قد يقلص السيولة المتاحة لدعم الأسعار ويزيد حساسية السوق تجاه عمليات البيع الكبيرة.
خسائر جماعية
انعكست الضغوط على معظم العملات المشفرة الرئيسية، إذ تراجعت «إيثريوم»، ثاني أكبر العملات من حيث القيمة السوقية، بنسبة 0.79 % إلى 2428.20 دولاراً، بينما انخفضت «إكس آر بي» بنسبة 2.10 % إلى 1.3103 دولار.
وسجلت «سولانا» انخفاضاً بنسبة 1.04 % إلى 104.86 دولارات، وتراجعت «بينانس كوين» بنسبة 1.18 % إلى 722.14 دولاراً.
كما خسرت «كاردانو» نحو 2.52 % من قيمتها لتصل إلى 0.2243 دولار، وانخفضت «دوجكـويـن» بنسبـة 2.25 %، بينمـا تراجعت «شيبـا إينـو» بنسبـة 0.97 %، في حين استقرت عملة «ترامب» دون تغيير. ويعكس اتساع نطاق التراجعات تأثر العملات البديلة باتجاه السوق العام، إذ غالباً ما يؤدي ضعف «بيتكوين» إلى تقليص شهية المستثمرين للمخاطرة في بقية الأصول الرقمية.
نمو العملات
في المقابل، كشفت شركة «سيركل إنترنت جروب»، المصدرة للعملة المستقرة «يو إس دي كوين»، عن تحقيق إيرادات بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
وأوضحت الشركة أنها أنفقت 819 مليون دولار على شركاء التوزيع وتكاليف المعاملات، وأعادت استثمار نحو 473 مليون دولار في تطوير البنية التحتية والامتثال التنظيمي والمنتجات.
وأشارت إلى أن عملتها المستقرة عالجت معاملات تجاوزت قيمتها 36 تريليون دولار عبر شبكات البلوك تشين، واستحوذت على نحو 77 % من حجم معاملات العملات المستقرة عالمياً خلال يونيو، وفق بياناتها.
وتعكس هذه النتائج توسع استخدام العملات المستقرة في المدفوعات والتحويلات الرقمية، رغم التقلبات التي تواجه العملات المشفرة التقليدية، فيما يترقب المستثمرون إعلان نتائج الشركة للربع الثالث في الرابع من نوفمبر.
مستقبل السوق تحدده
التدفقات المؤسسية
تتجه الأنظار إلى قدرة «بيتكوين» على استعادة مستوى 83 ألف دولار، الذي قد يمثل مؤشراً على تحسن الطلب وعودة الثقة تدريجياً.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار سحب الأموال من صناديق الاستثمار إلى تجدد الضغوط على مستوى 80 ألف دولار، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع تراجع السيولة وارتفاع التقلبات.
وتبقى حركة رؤوس الأموال المؤسسية عاملاً محورياً في تحديد اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة، بينما يكشف نمو العملات المستقرة عن استمرار تطور البنية المالية للأصول الرقمية.
وبذلك تواجه صناعة العملات المشفرة اختباراً مزدوجاً، يجمع بين قدرتها على استعادة ثقة المستثمرين والمحافظة على توسع استخداماتها المالية والتجارية.