بيتكوين تفقد زخمها.. و81 ألف دولار خط الدفاع
تواجه سوق العملات المشفرة موجة جديدة من الضغوط البيعية، بعدما تراجعت «بيتكوين» إلى مستوى 81 ألف دولار، متأثرة بانخفاض شهية المستثمرين للمخاطرة، في ظل اضطرابات أسهم التكنولوجيا العالمية واستمرار ارتفاع أسعار النفط والمخاوف من بقاء أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة.
ويعكس هذا التراجع ارتباط العملات الرقمية المتزايد بتحركات الأسواق المالية التقليدية، خصوصاً أسهم التكنولوجيا، بعدما أصبحت التقلبات في توقعات النمو والسياسة النقدية عاملاً مؤثراً في قرارات المستثمرين بشأن الأصول عالية المخاطر.
وتراجعت «بيتكوين» بأكثر من 4 % خلال 24 ساعة، لتصل إلى 81607 دولارات، مسجلة خسارة أسبوعية بلغت 1.8 %، بعدما كانت قد تجاوزت مستوى 86 ألف دولار خلال الفترة الماضية.
وتشير هذه التحركات إلى تراجع الزخم الذي دعم العملة خلال الربع الثالث، بعدما ظلت تتحرك ضمن نطاق تداول محدود خلال الشهر الماضي، قبل أن تتعرض لضغوط بيع جديدة مع تدهور معنويات المستثمرين.
اختبار الثقة
تزامنت خسائر العملات المشفرة مع موجة تراجع واسعة في أسهم التكنولوجيا العالمية، عقب إعلان نتائج أعمال مخيبة للآمال لدى بعض الشركات الكبرى في «وول ستريت»، ما انعكس على تداولات الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وأعادت هذه التطورات المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل الإنفاق الاستثماري الضخم الذي تتطلبه مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية، والتساؤلات حول قدرة الشركات على تحويل تلك الاستثمارات إلى أرباح مستدامة.
ومع تراجع أسهم التكنولوجيا، اتجه المستثمرون إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر تقلباً، وفي مقدمتها العملات المشفرة، التي تتأثر سريعاً بتحولات السيولة وتوقعات العوائد.
ويكشف هذا الترابط أن «بيتكوين»، رغم اختلاف طبيعتها عن الأسهم التقليدية، ليست بمنأى عن موجات العزوف عن المخاطرة التي تجتاح الأسواق العالمية.
ضغوط الفائدة
ساهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على الأصول الرقمية، بعدما عزز المخاوف من استمرار التضخم وتأخر تخفيف السياسة النقدية الأميركية.
فعندما ترتفع تكاليف الطاقة، تتزايد احتمالات انتقال الضغوط السعرية إلى قطاعات اقتصادية أخرى، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتؤثر هذه التوقعات في العملات المشفرة من خلال زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد وتقليص استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر.
كما أن ارتفاع تكلفة التمويل قد يحد من السيولة المتاحة للاستثمار في الأسواق المضاربية، خصوصاً لدى المتعاملين الذين يعتمدون على الاقتراض أو المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية.
وبذلك، لا تنحصر أسباب هبوط «بيتكوين» في التطورات الداخلية لسوق العملات الرقمية، بل تمتد إلى البيئة الاقتصادية العالمية، التي باتت تلعب دوراً رئيسياً في تحديد اتجاهاتها.
خسائر متفاوتة
انخفضت القيمة السوقية المجمعة لعملة «بيتكوين» إلى نحو 1.64 تريليون دولار، لكنها احتفظت بموقعها المهيمن على السوق بحصة بلغت 60.07 % من إجمالي القيمة السوقية للعملات المشفرة.
وتراجعت «إيثريوم»، ثاني أكبر العملات الرقمية، بنسبة 4.2 % خلال 24 ساعة، وبنسبة 2.6 % خلال الأسبوع، ليصل سعرها إلى 2396 دولاراً، فيما بلغت قيمتها السوقية نحو 292.73 مليار دولار.
وفي المقابل، استقرت «تيزر» قرب دولار واحد، بقيمة سوقية بلغت 182.48 مليار دولار، ما يعكس اختلاف طبيعة العملات المستقرة عن الأصول الرقمية التي تتعرض لتقلبات سعرية واسعة.
وسجلت «سولانا» تراجعاً أسبوعياً بنسبة 2.3 % إلى 104.05 دولارات، بينما انخفضت «إكس ريبـل» بنسبـة 1.7 % خلال الأسبوع إلى 1.31 دولار.
ولم تشمل الخسائر جميع العملات؛ إذ ارتفعت «بي إن بي» بنسبة 2.2 % أسبوعياً إلى 746.44 دولاراً، ما يشير إلى تفاوت أداء الأصول الرقمية رغم الاتجاه العام الهابط.
السوق أمام مرحلة حاسمة
تكشف التطورات الأخيرة أن سوق العملات المشفرة تواجه اختباراً يتجاوز حركة الأسعار اليومية، بعدما أصبحت أكثر حساسية للتغيرات في السياسة النقدية الأميركية وأداء شركات التكنولوجيا واتجاهات السيولة العالمية.
ويمثل مستوى 81 ألف دولار محطة مهمة في التداولات الأخيرة لـ«بيتكوين»، لكنه لا يشكل ضمانة لوقف التراجع، إذ يعتمد اتجاه الأسعار على قدرة المشترين على استعادة الزخم وتحسن شهية المخاطرة. وإذا استمرت الضغوط على أسهم التكنولوجيا وارتفعت توقعات الفائدة، فقد تواجه العملات الرقمية مزيداً من التقلبات. أما انحسار المخاوف الاقتصادية وتحسن أداء الأسواق المالية، فقد يوفران فرصة لتعافي الأسعار.
وتؤكد هذه المرحلة أن قوة العملات المشفرة لم تعد تقاس فقط بحجم الإقبال عليها أو توسع استخدامها، وإنما بقدرتها على الاحتفاظ بثقة المستثمرين في بيئة مالية تتسم بارتفاع تكلفة الأموال وتزايد الحذر من المخاطر.