بيتكوين تفقد 2630 دولاراً تحت الضغوط
تكبدت العملات المشفرة خسائر واسعة خلال تعاملات الخميس، بعدما تجددت الضغوط البيعية على الأصول مرتفعة المخاطر، في ظل تزايد القلق بشأن نتائج شركات التكنولوجيا الأميركية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وجاءت موجة الهبوط بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط، ما أعاد المخاوف من استمرار التضخم واحتمال تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة نقدية أكثر تشدداً، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأصول الرقمية.
وتراجعت بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 3.11 % إلى 81851.75 دولاراً، فاقدة نحو 2630.50 دولاراً من قيمتها، لتتداول دون الحاجز النفسي البالغ 82 ألف دولار. وامتدت الخسائر إلى العملات الرئيسية الأخرى، إذ انخفضت إيثريوم بنسبـة 3.56 % إلى 2405.46 دولارات، بينما تراجعت ريبل بنسبة 4.13 % إلى 1.3266 دولار، وفق الأسعار المسجلة عند الساعة 11:41 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة.
وتعكس هذه التحركات استمرار ارتباط سوق العملات الرقمية بمعنويات المستثمرين في أسواق الأسهم العالمية، خصوصاً قطاع التكنولوجيا، بعدما أصبحت الأصول المشفرة أكثر حساسية للتغيرات في توقعات أسعار الفائدة والسيولة المتاحة للاستثمار.
ضغوط الأسواق
أعادت التقلبات التي شهدتها الأسهم الأميركية المخاوف بشأن استدامة الإنفاق الضخم على مشروعات الذكاء الاصطناعي، في وقت يراقب فيه المستثمرون نتائج الشركات التكنولوجية لتحديد مدى قدرتها على تحقيق عوائد تتناسب مع استثماراتها المرتفعة.
وينعكس تراجع شهية المخاطرة عادة على العملات المشفرة، نظراً إلى طبيعتها شديدة التقلب واعتماد جزء مهم من الطلب عليها على السيولة الاستثمارية والتوقعات المستقبلية. ولذلك فإن أي موجة بيع في أسهم التكنولوجيا قد تدفع المتعاملين إلى تخفيض انكشافهم على الأصول الرقمية بالتزامن مع إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية.
كما أسهم ارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط في زيادة الحذر، بعدما أثار مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من استمرار التشديد النقدي لفترة أطول.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى بيتكوين، التي تتأثر بتوقعات السياسة النقدية الأميركية رغم اختلاف طبيعتها عن الأسهم والسندات، إذ قد يؤدي ارتفاع العوائد على الأصول التقليدية إلى تقليص جاذبية الاستثمارات التي لا توفر دخلاً دورياً.
وقالت كارولين مورون، الشريكة المؤسسة لشركة «أوربت ماركتس»، إن ضعف أداء الأسهم أعاد بيتكوين إلى نطاق تداولها الأخير، مرجحة إعادة اختبار مستوى 85 ألف دولار خلال الأيام المقبلة، مع استمرار محدودية الثقة في اتجاه السوق واحتمال تأثرها بإشارات التشديد النقدي من الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لما نقلته «بلومبرغ».
تدفقات الصناديق
على الرغم من التراجع السعري، أظهرت صناديق بيتكوين المتداولة في البورصات الأميركية تدفقات نقدية صافية داخلة بلغت 1.1 مليار دولار منذ بداية الأسبوع، في تطور يعكس استمرار اهتمام بعض المستثمرين المؤسسيين بالعملة الرقمية رغم التقلبات الأخيرة.
وجاءت هذه التدفقات بعد خروج نحو 909.6 ملايين دولار من الصناديق خلال الأسبوعين السابقين، ما يشير إلى تحول نسبي في اتجاه الأموال الاستثمارية، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد انتهاء موجة الضغوط البيعية.
ويكشف التباين بين ارتفاع التدفقات وانخفاض الأسعار عن تعقيد حركة السوق، إذ يمكن أن تتزامن مشتريات الصناديق مع عمليات بيع أكبر في منصات التداول أو أسواق المشتقات، بما يؤدي إلى استمرار تراجع الأسعار رغم تحسن الطلب من بعض المؤسسات.
كما أن عودة الأموال إلى الصناديق المتداولة قد تعكس توجه مستثمرين إلى بناء مراكز طويلة الأجل عند مستويات سعرية أقل، بينما يفضل متعاملون آخرون تقليص المخاطر انتظاراً لاتضاح اتجاه السياسة النقدية، وتبقى استدامة هذه التدفقات عاملاً مهماً في تقييم قوة الطلب المؤسسي، خصوصاً أن استمرارها قد يوفر دعماً نسبياً للأسعار، في حين أن تحولها مجدداً إلى الخارج قد يزيد الضغوط على السوق.
تقلبات العملات
لم تقتصر موجة التراجع على بيتكوين، بل امتدت إلى العملات البديلة التي سجلت خسائر أكبر نسبياً، في إشارة إلى ارتفاع حساسية هذه الأصول للتغيرات المفاجئة في معنويات المستثمرين.
وفقدت إيثريوم نحو 88.67 دولاراً من قيمتها، بينما انخفضت ريبل بمقدار 0.0572 دولار، ما يعكس اتساع نطاق عمليات البيع وعدم اقتصارها على العملة الأكبر.
وغالباً ما تتعرض العملات البديلة لتقلبات أشد خلال فترات الحذر، بسبب اختلاف مستويات السيولة والطلب الاستثماري، فضلاً عن تأثرها بتطورات خاصة بالشبكات والتطبيقات المرتبطة بها.
وقد يدفع استمرار الضغوط بعض المستثمرين إلى زيادة تركيز محافظهم في العملات الأعلى سيولة، بينما يتجه آخرون إلى الاحتفاظ بالنقد انتظاراً لظهور مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن اتجاه السوق.
مستقبل العملات تحكمه
السيولة والفائدة
تضع خسائر الخميس سوق العملات المشفرة أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استيعاب الضغوط القادمة من أسواق الأسهم والطاقة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية.
وقد تسهم التدفقات الإيجابية إلى صناديق بيتكوين في الحد من حدة التراجع إذا استمرت خلال الجلسات المقبلة، لكن استعادة الزخم الصعودي ستظل مرتبطة بتحسن شهية المخاطرة وتراجع المخاوف التضخمية.
وفي المقابل، قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط أو صدور إشارات أكثر تشدداً من الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة التقلبات، خصوصاً في العملات البديلة الأكثر حساسية لتحركات السيولة.
وبذلك، تبقى مستويات الأسعار الحالية انعكاساً لصراع بين الطلب المؤسسي المتجدد والضغوط الاقتصادية العالمية، في سوق لا تزال تبحث عن محفز واضح لاستعادة ثقة المستثمرين وتحديد اتجاه أكثر استقراراً.