بيتكوين يستعيد 80 ألف دولار مجدداً
تتجه أنظار المستثمرين في أسواق العملات المشفرة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المرتقب يومي 27 و28 أكتوبر، وسط تصاعد المخاوف من استمرار التضخم وارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب على ذلك من تأخير خفض أسعار الفائدة أو اتخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية. وتأتي هذه التطورات بعدما استعادت بيتكوين مستوى 80 ألف دولار، عقب موجة بيع واسعة كشفت هشاشة المراكز الاستثمارية الممولة بالرافعة المالية.
وتواجه العملات الرقمية مرحلة من التقلبات الحادة، مع تزايد ارتباط تحركاتها بالسيولة العالمية وتوقعات الفائدة الأميركية، في وقت يراقب المتعاملون قدرة بيتكوين على تجاوز مستويات مقاومة مهمة. ويعكس تباين أداء العملات الرئيسية استمرار الحذر بين المستثمرين، رغم محاولات التعافي من موجة التصفيات الأخيرة التي تجاوزت قيمتها 810 ملايين دولار خلال 24 ساعة.
ترقب الفيدرالي
يمثل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أبرز المحطات المؤثرة في اتجاه العملات المشفرة خلال الأسبوع، بعدما عزز ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية.
ووفق البيانات الواردة، تجاوزت أسعار النفط 117 دولاراً للبرميل، ما يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار النقل والإنتاج والخدمات، ويعقد مهمة البنك المركزي في احتواء التضخم.
وتتأثر بيتكوين والعملات البديلة بتوقعات السياسة النقدية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية السندات والودائع مقارنة بالأصول عالية المخاطر، بينما قد يسهم تراجع تكاليف الاقتراض في تعزيز الطلب الاستثماري على العملات الرقمية.
وتترقب الأسواق تصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن التضخم والنمو وتوقيت أي تحرك مقبل للفائدة، خصوصاً أن تثبيت الأسعار خلال اجتماع أكتوبر لا يعني بالضرورة انتهاء احتمالات التشديد النقدي.
وقد يؤدي تبني البنك المركزي نبرة متشددة إلى زيادة الضغوط على العملات المشفرة، بينما قد تدعم الإشارات الأقل تشدداً عودة السيولة وتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
وتبرز أهمية القرار في ظل ارتفاع عوائد السندات العالمية، التي تزيد المنافسة بين الأصول الاستثمارية وتدفع بعض المؤسسات إلى إعادة توزيع محافظها وفق مستويات العائد والمخاطر.
تصفيات واسعة
كشفت موجة البيع الأخيرة عن حجم المخاطر المرتبطة بالتداول بالرافعة المالية، بعدما تجاوزت قيمة المراكـز التــي أغلقتها منصات التداول قسرياً 810 ملايين دولار خلال 24 ساعة.
واستحوذت المراكز الشرائية على نحو 689 مليون دولار من إجمالي التصفيات، مـا يشيـر إلى تعرض المستثمرين الذين راهنوا على ارتفاع الأسعار لخسائر كبيرة مع تسارع الهبوط.
وتحـدث التصفيــــة القسرية عندما تنخفض قيمة الضمانـات المستخـدمة في التداول إلـى مستويات لا تكفي لتغطية الالتزامات، فتغلق المنصات المراكز تلقائياً، الأمر الذي قد يزيد الضغوط البيعية.
وساهم انخفاض السيولة خلال عطلة نهاية الأسبوع في تسريع التراجع، بعدما هبطت بيتكوين إلى 79146 دولاراً قبل أن تستعيد مستوى 80 ألف دولار.
وسجلت العملة نحو 80936.30 دولاراً خلال تداولات الأحد، بينما تفاوت أداء العملات الرقمية الرئيسية، إذ تراجعت إيثيريوم بنسبة 0.56 % إلى 2369.34 دولاراً، وانخفضت سولانا بنسبة طفيفة بلغت 0.03 % إلى 102.68 دولار.
في المقابل، ارتفعت عملة «XRP» بنسبة 1.63 % إلى 1.31 دولار، وصعدت «BNB» بنسبة 1.14 % إلى 748.60 دولاراً، ما يعكس اختلاف مستويات الطلب بين العملات الرئيسية.
وتواجه الشركات التي تحتفظ بكميات كبيرة من بيتكوين تحديات إضافية في تمويل مشترياتها، خصوصاً مع ارتفاع الالتزامات المرتبطة بالأسهم الممتازة، ما قد يحد من قدرتها على توسيع استثماراتها خلال فترات التقلب.
مستويات الأسعار
يراقب المتداولون مستوى 81700 دولار، القريب من المتوسط المتحرك لخمسين يوماً، باعتباره إحدى نقاط المقاومة المهمة التي قد تحدد قدرة بيتكوين على مواصلة التعافي.
وقد يشجع تجاوز هذا المستوى والاستقرار فوقه على عودة بعض المشترين، خصوصاً إذا تزامن مع تحسن ظروف السيولة وتراجع المخاوف المرتبطة بالفائدة الأميركية.
أما استمرار التداول دونه، فقد يبقي الضغوط الفنية قائمة، مع مراقبة مستويي 78400 و77876 دولاراً بوصفهما منطقتي دعم محتملتين إذا تجددت عمليات البيع.
ولا تمثل هذه المستويات ضمانات لاتجاه الأسعار، إذ تتغير حركة العملات المشفرة سريعاً تبعاً للتدفقات الاستثمارية وأحجام التداول والأخبار الاقتصادية.
وفي جانب آخر، أعاد اختراق بيانات عملاء شركة «Keystone» المصنعة لمحافظ العملات المشفرة تسليط الضوء على المخاطر الأمنية، رغم تأكيد الشركة عدم تأثر المفاتيح الخاصة وعبارات الاسترداد.
وتبرز هذه الواقعة أهمية حماية بيانات المستخدمين من محاولات التصيد الاحتيالي، خصوصاً مع اتساع استخدام المحافظ الرقمية وزيادة أعداد المستثمرين الأفراد.
كما تؤكد أن المخاطر التي تواجه السوق لا تقتصر على تقلبات الأسعار، بل تشمل أمن الأصول الرقمية وسلامة البيانات وآليات التداول والتمويل.
الفائدة تحدد مسار التعافي
ستعتمد حركة بيتكوين خلال الأيام المقبلة على نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي واتجاه أسعار النفط ومدى استعداد المستثمرين للعودة إلى الأصول عالية المخاطر بعد موجة التصفيات الأخيرة.
فإذا أظهرت تصريحات الفيدرالي تراجع الحاجة إلى تشديد إضافي، فقد تستفيد العملات المشفرة من تحسن شهية المخاطرة، بينما قد يؤدي استمرار المخاوف التضخمية إلى تجدد الضغوط البيعية.
وفي جميع الأحوال، يبقى استقرار بيتكوين فوق 80 ألف دولار وتجاوز مستوى 81700 دولار من أبرز المؤشرات التي يراقبها المتعاملون، دون اعتبار التعافي الحالي دليلاً نهائياً على انتهاء التقلبات أو ضماناً لاستمرار الصعود.