تاسي يفقد 8 نقاط بنهاية التعاملات
أنهى مؤشر الســوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع محدود بنسبة 0.1 %، ليغلق عند مستوى 11007 نقاط، فاقداً 8 نقاط مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليارات ريال. وجاءت النهاية السلبية بعد جلسة اتسمت بالتذبذب، إذ تحرك المؤشر بين مكاسب مبكرة وضغوط بيعية لاحقة قلصت تقدمه ودفعته إلى الإغلاق في المنطقة الحمراء.
وسجل «تاسي» أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11059 نقطة، بارتفاع 43 نقطة مقارنة بإغلاق الأربعاء، قبل أن يفقد تلك المكاسب تدريجياً ويهبط إلى أدنى مستوى عند 10993 نقطة. ويعكس هذا النطاق الواسع نسبياً حالة من عدم الحسم بين المشترين والبائعين، مع استمرار عمليات إعادة توزيع المراكز بين القطاعات والأسهم القيادية.
ويكتسب بقاء المؤشر فوق مستوى 11 ألف نقطة أهمية نفسية وفنية، إذ حافظ السوق على هذا الحاجز رغم اتساع دائرة الأسهم المتراجعة، بينما جاءت المكاسب القوية في عدد من الشركات لتحد من الضغوط على المؤشر الرئيسي.
ضغوط أوسع
أظهرت خريطة السوق تفوقاً واضحاً للأسهم الخاسرة، إذ تراجعت أسعار 177 شركة، مقابل ارتفاع 96 شركة فقط. ويعني ذلك أن اللون الأحمر كان أكثر انتشاراً على مستوى السوق، رغم أن نسبة تراجع المؤشر العام بقيت محدودة للغاية.
وتعكس هذه الصورة اختلافاً بين حركة المؤشر وبين الأداء الداخلي للأسهم، إذ إن انخفاض عدد كبير من الشركات لم يتحول إلى خسارة قوية للمؤشر بسبب تماسك بعض القياديات وارتفاع أسهم أخرى ذات وزن مؤثر. وهذا النوع من الجلسات عادة ما يكشف عن سوق تنتقل فيه السيولة بين قطاعات محددة، بدلاً من خروج شامل للأموال.
وتصدر سهم «الأسماك» قائمة الشركات المتراجعة بعدما هبط بنسبة 5 %، في حين سجلت مجموعة من الأسهم القيادية انخفاضات تراوحت بين 1 و2 %، من بينها «معادن» و«أكوا باور» و«بي إس إف» و«الرياض» و«دار الأركان» و«جرير» و«بنك البلاد» و«جبل عمر».
قياديات متباينة
تراجع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 %، ليغلق عند 66 ريالاً، بانخفاض بلغ 0.15 % تقريباً. ويعد السهم أحد أكثر مكونات السوق تأثيراً في اتجاه المؤشر، ولذلك ساهم أداؤه السلبي، ولو بصورة محدودة، في زيادة الضغوط على «تاسي».
وفي المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 % إلى 26.14 ريال، محققاً مكاسب بنسبة 0.38 %، ما وفر دعماً جزئياً للمؤشر. كما صعد سهم «سابك» بنسبة 0.65 % إلى 49.80 ريال، بينما ارتفع سهم «سابك للمغذيات الزراعية» بنسبة 0.87 % إلى 126.90 ريال.
وجاء صعود «سابك للمغذيات الزراعية» بالتزامن مع إعلان ترسية عقد لمشروعها السابع بقيمة 3.47 مليارات دولار، وهو ما أضاف محفزاً خاصاً للسهم في جلسة اتسمت بانتقائية واضحة.
أما سهم «الأهلي السعودي» فتراجع بنسبة 0.24 % إلى 41.60 ريال، في حين هبط «أكــوا بـاور» بنسبــة 0.62 % إلى 190.90 ريال، ما أبقى أداء القياديات منقسماً بين المكاسب المحدودة والضغوط البيعية.
قفزة تأمينية
كان سهم «الإعادة السعودية» من أبرز نجوم الجلسة بعدما قفز بنسبـة تقارب 10 % إلى 27.80 ريال، مسجلاً تداولات بلغت نحو 3.6 ملايين سهم بقيمة تجاوزت 100 مليون ريال.
وجاء الصعود القوي عقب إعلان الشركة اختيارها من قبل هيئة التأمين لقيادة الوعاء السعودي للتأمين البحري، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على إنشاء الوعاء السعودي لتأمين أخطار الحرب للبضائع والسفن. وأعطى الخبر دفعة قوية للسهم، إذ تعامل المستثمرون معه باعتباره تطوراً قد يعزز دور الشركة في سوق التأمين ويمنحها فرصة للاستفادة من نشاط جديد ذي أهمية استراتيجية.
ولم تكن «الإعادة السعودية» وحدها في صدارة الرابحين، إذ سجلت عدة شركات تأمين مكاسب قوية، من بينها «التعاونية» التي ارتفعت 4.75 % إلى 93.70 ريال، و«ميدغلف للتأمين» بنسبة 3.66 %، و«ليفا» بنسبة 3.42 %، و«جي آي جي» بنسبة 3.37 %، و«بوبا العربية» بنسبة 3.25 %.
وتشير هذه التحركات إلى نشاط ملحوظ في قطاع التأمين خلال الجلسة، مع انتقال جزء من السيولة نحو الشركات المستفيدة من التطورات التنظيمية أو التشغيلية.
نشاط استثنائي
قفز سهم «أرماح» بنسبـة تقـارب 10 % إلى 65.35 ريال، ليكون بين أكبر الأسهم الرابحة، وسط تداولات بلغت نحو 257.9 ألف سهم. والأكثر لفتاً أن حجم التداول على السهم تجاوز متوسط الأشهر الثلاثة الماضية بنسبة تقارب 483 %.
كما سجل سهم «الإعادة السعودية» تداولات أعلى من متوسطه لثلاثة أشهر بنسبة تقارب 463 %، ما يعكس قوة التفاعل مع الخبر الخاص بالشركة. وارتفعت تداولات «بنان» بنسبة تتجاوز 383 % عن المتوسط، فيما سجلت «سناد القابضة» زيادة تقارب 369 %، و«تْشب» نحو 348 %.
وشهد سهم «الاتحاد» أيضاً نشاطاً أعلى من المعتاد بنسبة 235.5%، بينما ارتفعت تداولات «بي سي آي» بنحو 230.5 %، و«التعاونية» بأكثر من 223 %.
وتكشف هذه الأرقام أن السيولة لم تتوزع بصورة متساوية على جميع الأسهم، بل اتجهت بكثافة نحو شركات شهدت محفزات أو تحركات سعرية قوية، ما عزز طابع الجلسة الانتقائي.
تداولات متذبذبة
بلغت قيمة التداولات في السوق نحو 4.2 مليارات ريال، وهي سيولة تعكس استمرار النشاط رغم تراجع المؤشر. ومع ذلك، فإن اتساع عدد الأسهم الخاسرة يشير إلى أن جانباً من التعاملات جاء في صورة جني أرباح أو تخفيف مراكز، وليس فقط عمليات شراء جديدة.
ويكشف تحرك المؤشر بين 10993 و11059 نقطة أن السوق شهدت أكثر من اتجاه خلال ساعات التداول. ففي بداية الجلسة تمكن المشترون من دفع المؤشر إلى مكاسب تجاوزت 40 نقطة، لكن الضغوط عادت لاحقاً وألغت هذا الصعود بالكامل تقريباً.
وتعد هذه التحركات من المؤشرات المهمة على حساسية السوق لأي تغير في شهية المستثمرين، خصوصاً في ظل التفاوت الكبير بين أداء الشركات والقطاعات.
مستويات سنوية
برزت عدة شركات ضمن قائمة الأسهم التي سجلت تحركات قوية مقارنة بمستوياتها خلال 52 أسبوعاً. وتصدر «بترو رابغ» القائمة بارتفاع بلغ نحو 175.3 % ليصل إلى 18.39 ريال، فيما ارتفع «لوبريف» بنحو 71.71 % خلال الفترة نفسها ليبلغ 141.40 ريال.
كما سجل «صندوق البلاد الأمريكي» ارتفاعاً بنسبة 36.17 % خلال 52 أسبوعاً، و«اتحاد الخليج الأهلية» بنحو 25.83 %، و«الاستثمـار» بنسبة 10.71 %. ويظهر هذا الأداء أن بعض الأسهم حافظت على مسار صاعد قوي رغم تذبذب المؤشر العام، وهو ما يعزز أهمية الاختيار الانتقائي للأسهم بدلاً من الاعتماد فقط على اتجاه السوق الرئيسية.
السوق فوق الحاجز النفسي
رغم الإغلاق السلبي، خرج «تاسي» من جلسة الخميس محافظاً على مستوى 11 ألف نقطة، وهو ما يمثل نقطة دعم نفسية مهمة للمستثمرين. غير أن وجود 177 سهماً منخفضاً مقابل 96 مرتفعاً يوضح أن الصورة الداخلية للسوق ما زالت تميل إلى الحذر.
وفي الوقت نفسه، فإن القفزات القوية في «الإعادة السعودية» و«أرماح» وعدد من شركات التأمين أظهرت أن الفرص الفردية ما زالت قادرة على اجتذاب سيولة كبيرة بعيداً عن اتجاه المؤشر العام.