تباين الأداء يهبط ببورصة مسقط رغم نشاط السيولة
أغلقت بورصة مسقط تعاملات جلسة الأربعاء على تراجع ملحوظ، متأثرة بضغط الأسهم القيادية والأداء السلبي لقطاعي المال والخدمات، وذلك رغم تسجيل نشاط قوي في أحجام التداول، ما يعكس استمرار الحركة الانتقائية بين الأسهم.
وتراجع المؤشر الرئيسي «مسقط 30» بنسبة 0.38 % ليصل إلى مستوى 8193.24 نقطة، فاقدًا 31.62 نقطة مقارنة بإغلاق جلسة الثلاثاء. ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط بيعية طالت عدداً من الأسهم الكبرى، وسط غياب محفزات قوية لدعم الاتجاه الصاعد.
ضغط قطاعي
قاد قطاع المال التراجعات بانخفاض نسبته 0.82 %، متأثراً بتراجع عدد من الأسهم المصرفية، كما هبط قطاع الخدمات بنسبة 0.51 %، ما زاد من الضغوط على المؤشر العام. في المقابل، خالف قطاع الصناعة الاتجاه العام مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 0.74 %، مدعوماً بتحسن أداء بعض الأسهم الصناعية.
سيولة نشطة
وعلى مستوى التداولات، سجلت أحجام التداول ارتفاعاً قوياً بنسبة 26.73 % لتصل إلى 156.32 مليون ورقة مالية، مقارنة بـ123.35 مليون ورقة مالية في الجلسة السابقة، ما يعكس زيادة ملحوظة في النشاط السوقي.
في المقابل، تراجعت قيمة التداولات بنسبة 2.19 % لتبلغ 55.46 مليون ريال، مقابل 56.7 مليون ريال في جلسة أمس، وهو ما يشير إلى تركّز التداولات في أسهم منخفضة القيمة نسبيًا.
خاسرون ورابحون
تصدر سهم صلالة لخدمات الموانئ قائمة الأسهم المتراجعة بنسبة 9.94 % ليغلق عند 0.616 ريال، تلاه سهم الأسماك العُمانية الذي انخفض بنسبة 7.41 % إلى 0.025 ريال. كما تراجع سهم ظفار للسياحة بنسبة 5.05 %، وسهم ريسوت للأسمنت بنسبة 3.72%، فيما انخفض سهم الوطنية للمنظفات الصناعيـة بنسبــة 2.86 %.
في المقابل، قاد سهم المركز المالي قائمـة الرابحين مرتفعـاً بنسبـة 8.14 % ليغلق عند 0.093 ريال، تلاه سهم المطاحن العُمانية بنسبة 4.55 %. كما سجل سهم الجزيرة للمنتجات الحديدية مكاسب بنسبة 3.68 %، وصعد سهم مسقط للتأمين بنسبة 3.33 %، إضافة إلى ارتفاع سهم الكروم العُمانية بنسبة 3.03%.
الأسهم النشطة
وعلى صعيد النشاط، تصدر سهم بنك صحار الدولي قائمة الأسهم الأكثر تداولًا من حيث الحجم، بعد تسجيله تداولات بلغت 53.57 مليون سهم، ما يعكس اهتمام المستثمرين بالسهم خلال الجلسة.
أما من حيث القيمة، فجاء سهم أوكيو للصناعات الأساسية في الصدارة، بتداولات بلغت 16.07 مليون ريال، ما يشير إلى تركّز السيولة في عدد محدود من الأسهم القيادية.
قراءة السوق
يعكس أداء بورصة مسقط حالة من التباين الواضح بين الضغوط البيعية التي طالت عدداً من الأسهم القيادية، خصوصاً في القطاع المالي والخدمات، مقابل ظهور فرص انتقائية في أسهم أخرى تمكنت من تحقيق مكاسب لافتة. هذا التباين يعكس سلوكاً استثمارياً أكثر حذراً، حيث تتجه السيولة نحو الأسهم التي تمتلك محفزات خاصة، سواء تشغيلية أو مالية، في وقت يتراجع فيه الإقبال على بعض الأسهم الثقيلة نتيجـة غياب محفـزات قوية.
كما يشير الارتفاع الملحوظ في أحجام التداول إلى استمرار نشاط المستثمرين وعدم خروج السيولة من السوق، بل إعادة توزيعها بين الأسهم والقطاعات المختلفة، وهو ما يعزز من فرضية أن السوق لا يزال في حالة إعادة تموضع اتجاه هبوطي حاد. وفي المقابل، فإن تراجع قيمة التداولات نسبياً يعكس تركّز العمليات في أسهم ذات أسعار منخفضة أو تداولات مضاربية قصيرة الأجل.
ويرى محللون أن السوق قد يشهد خلال الفترة المقبلة تحركات متذبذبة تميل إلى النطاق العرضي، في ظل استمرار تأثير العوامل القطاعية وتباين الأداء بين الشركات. كما يترقب المستثمرون نتائج الشركات والتوزيعات السنوية، باعتبارها من أبرز المحفزات التي قد تدعم الثقة وتعيد السيولة إلى الأسهم القيادية.
إضافة إلى ذلك، تظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية، مثل أسعار النفط ومستويات الإنفاق الحكومي، عوامل مؤثرة بشكل مباشر على معنويات السوق، نظراً لارتباط الاقتصاد العُماني بهذه المؤشرات. ومن الناحية الفنية، قد يشير هذا التذبذب الحالي إلى مرحلة تجميع، تسبق تحركًا أكثر وضوحاً، ما يجعل الفترة المقبلة مفصلية في تحديد الاتجاه العام، سواء نحو التعافي التدريجي أو استمرار الضغوط ضمن نطاق محدود.