تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬تستعيد‭ ‬98‭ % ‬قبل‭ ‬الحرب

تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬تستعيد‭ ‬98‭ % ‬قبل‭ ‬الحرب

استعادت‭ ‬صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬جانباً‭ ‬كبيراً‭ ‬من‭ ‬قوتها،‭ ‬في‭ ‬تحول‭ ‬لافت‭ ‬داخل‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب‭ ‬والمخاطر‭ ‬المتصاعدة‭ ‬أمام‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬ومضيق‭ ‬هرمز‭. ‬وتكشف‭ ‬أحدث‭ ‬تقديرات‭ ‬مصرفي‭ ‬‮«‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬و‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬أصبحت‭ ‬قريبة‭ ‬للغاية‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬الخليجيين‭ ‬وشركات‭ ‬الشحن‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تنظيم‭ ‬حركة‭ ‬الصادرات‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬بيئة‭ ‬تشغيلية‭ ‬شديدة‭ ‬التعقيد‭.‬
وبحسب‭ ‬‮«‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬،‭ ‬ارتفعت‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬17‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬98‭ % ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬تعكس‭ ‬استعادة‭ ‬معظم‭ ‬الطاقة‭ ‬التصديرية‭ ‬الفعلية‭ ‬للمنطقة‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التعافي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متساوياً‭ ‬بين‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬النفطية،‭ ‬إذ‭ ‬بقيت‭ ‬شحنات‭ ‬الديزل‭ ‬والبنزين‭ ‬ومنتجات‭ ‬التكرير‭ ‬الأخرى‭ ‬عند‭ ‬نحو‭ ‬3‭ ‬مـلايين‭ ‬برميـل‭ ‬يوميـاً،‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬يعـادل‭ ‬58‭ % ‬فقط‭ ‬من‭ ‬مستوياتها‭ ‬السابقة‭. ‬وبلغ‭ ‬إجمالي‭ ‬التدفقات،‭ ‬وفق‭ ‬متوسط‭ ‬عشرة‭ ‬أيام‭ ‬محسوب‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الخمسة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬نحو‭ ‬89‭ % ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

شرايين‭ ‬التصدير

الأرقام‭ ‬الجديدة‭ ‬تحمل‭ ‬أهمية‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الناقلات‭ ‬أو‭ ‬كميات‭ ‬الخام‭ ‬المشحونة،‭ ‬إذ‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البنية‭ ‬التصديرية‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرة‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭. ‬فمنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب،‭ ‬أصبحت‭ ‬السوق‭ ‬العالمية‭ ‬تراقب‭ ‬يومياً‭ ‬تقريباً‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬الخليج،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬التجارة‭ ‬النفطية‭ ‬على‭ ‬مسارات‭ ‬بحرية‭ ‬معرضة‭ ‬للمخاطر‭ ‬الأمنية‭.‬
وتحولت‭ ‬قدرة‭ ‬الدول‭ ‬المنتجة‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬النفط‭ ‬متدفقاً‭ ‬إلى‭ ‬عنصر‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬اتجاه‭ ‬الأسعار‭. ‬فالمشكلة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المتاح،‭ ‬وإنما‭ ‬بإمكانية‭ ‬نقل‭ ‬البراميل‭ ‬فعلياً‭ ‬إلى‭ ‬المشترين،‭ ‬وتوافر‭ ‬الناقلات‭ ‬والتأمين‭ ‬والطرق‭ ‬البديلة‭ ‬والموانئ‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشحنات‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬عودة‭ ‬التدفقات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬تخفف‭ ‬مخاطر‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬فوري‭ ‬في‭ ‬المعروض،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬انتهاء‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬أضافها‭ ‬الصراع‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭.‬

بوابة‭ ‬هرمز
ويبرز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬مجدداً‭ ‬باعتباره‭ ‬نقطة‭ ‬الارتكاز‭ ‬الرئيسيـة‭ ‬فـي‭ ‬مـعادلــة‭ ‬الإمدادات‭. ‬وتشير‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬عادت‭ ‬تقريباً‭ ‬إلى‭ ‬المستويات‭ ‬المرتفعة‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬يونيو،‭ ‬لتقترب‭ ‬من‭ ‬13‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية‭ ‬بزيادة‭ ‬الشحنات‭ ‬السعودية‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬حركة‭ ‬الناقلات‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قراءته‭ ‬باعتباره‭ ‬عودة‭ ‬كاملة‭ ‬للأوضاع‭ ‬الطبيعية‭. ‬فالمصرف‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬عمليات‭ ‬العبور‭ ‬تعكس‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬قدرة‭ ‬صناعة‭ ‬النفط‭ ‬والشحن‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬تحت‭ ‬المخاطر‭ ‬المستمرة،‭ ‬وليس‭ ‬اختفاء‭ ‬تلك‭ ‬المخاطر‭. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬محورية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬لأن‭ ‬استمرار‭ ‬التدفقات‭ ‬شيء،‭ ‬واستعادة‭ ‬بيئة‭ ‬آمنة‭ ‬ومستقرة‭ ‬تسمح‭ ‬بانخفاض‭ ‬تكاليف‭ ‬النقل‭ ‬والتأمين‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬تماماً‭.‬
وتؤكد‭ ‬بيانات‭ ‬تتبع‭ ‬السفن‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت؛‭ ‬إذ‭ ‬شهدت‭ ‬حركة‭ ‬المرور‭ ‬اليومية‭ ‬عبر‭ ‬المضيق‭ ‬تقلبات‭ ‬واضحة‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر،‭ ‬فيما‭ ‬تعمل‭ ‬بعض‭ ‬السفن‭ ‬دون‭ ‬أجهزة‭ ‬إرسال‭ ‬نشطة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التقديرات‭ ‬تختلف‭ ‬بحسب‭ ‬منهجية‭ ‬الرصد‭. ‬وقبل‭ ‬الحرب‭ ‬كان‭ ‬هرمز‭ ‬يمثل‭ ‬ممراً‭ ‬حيوياً‭ ‬لنحو‭ ‬خُمس‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬عالمياً‭.‬

المسار‭ ‬السعودي
ولعبت‭ ‬السعودية‭ ‬دوراً‭ ‬رئيسياً‭ ‬في‭ ‬استعادة‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الإمدادات،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عبر‭ ‬زيادة‭ ‬الحركة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هرمز،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬أجزاء‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬التصدير‭ ‬غرباً‭. ‬فقد‭ ‬تمكنت‭ ‬المملكة‭ ‬من‭ ‬استعادة‭ ‬نحو‭ ‬نصف‭ ‬التدفقات‭ ‬عبر‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬‮«‬شرق‭-‬غرب‮»‬‭ ‬بعد‭ ‬الأضرار‭ ‬التي‭ ‬أصابت‭ ‬الخط‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬سبتمبر،‭ ‬وهو‭ ‬مسار‭ ‬استراتيجي‭ ‬يسمح‭ ‬بنقل‭ ‬الخام‭ ‬عبر‭ ‬الأراضي‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ويمنح‭ ‬الرياض‭ ‬بديلاً‭ ‬مهماً‭ ‬عن‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.‬
وتكتسب‭ ‬هذه‭ ‬المرونة‭ ‬أهمية‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬التوتر،‭ ‬لأن‭ ‬وجود‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬منفذ‭ ‬للتصدير‭ ‬يقلص‭ ‬احتمالات‭ ‬توقف‭ ‬الإمدادات‭ ‬بصورة‭ ‬كاملة‭ ‬عند‭ ‬تعطل‭ ‬أحد‭ ‬المسارات‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬استئناف‭ ‬التحميل‭ ‬من‭ ‬ينبع‭ ‬عزز‭ ‬قدرة‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬البراميل‭ ‬بين‭ ‬الخليج‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وساعد‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬صادرات‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬ظلت‭ ‬فيه‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬داخل‭ ‬هرمز‭ ‬عرضة‭ ‬للتقلبات‭ ‬الأمنية‭. ‬وأظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬حديثة‭ ‬أن‭ ‬صادرات‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬سبتمبر‭ ‬ارتفعت‭ ‬بقوة،‭ ‬فيما‭ ‬أشارت‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬تجاوزت‭ ‬متوسط‭ ‬مستوياتها‭ ‬المسجلة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭.‬

أسعار‭ ‬مرتفعة

لكن‭ ‬المفارقة‭ ‬الأبرز‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬عودة‭ ‬الصادرات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬كافية‭ ‬لإعادة‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الاضطرابات‭. ‬فخام‭ ‬برنت‭ ‬ظل‭ ‬فوق‭ ‬حاجز‭ ‬100‭ ‬دولار‭ ‬للبرميل،‭ ‬واتجه‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬تسجيل‭ ‬ثالث‭ ‬مكسب‭ ‬شهري‭ ‬متتالٍ،‭ ‬بارتفاع‭ ‬يقارب‭ ‬14‭ % ‬خلال‭ ‬الشهر،‭ ‬فيما‭ ‬أظهرت‭ ‬التعاملات‭ ‬خلال‭ ‬الأربعاء‭ ‬استمرار‭ ‬حساسية‭ ‬الأسعار‭ ‬الشديدة‭ ‬للتطورات‭ ‬السياسية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالصراع‭ ‬الأميركي‭ ‬الإيراني‭.‬
ويكشف‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬المتعاملين‭ ‬لا‭ ‬يسعرون‭ ‬فقط‭ ‬حجم‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬السوق‭ ‬اليوم،‭ ‬وإنما‭ ‬أيضاً‭ ‬احتمالات‭ ‬انقطاعه‭ ‬غداً‭. ‬فكلما‭ ‬استمرت‭ ‬التهديدات‭ ‬للممرات‭ ‬البحرية‭ ‬وخطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية،‭ ‬بقي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬مدمجاً‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭. ‬

توازن‭ ‬هش

ومن‭ ‬منظور‭ ‬اقتصادي،‭ ‬تعطي‭ ‬الأرقام‭ ‬الجديدة‭ ‬الأسواق‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬الاطمئنان‭ ‬بشأن‭ ‬قدرة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬التصدير،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تقدم‭ ‬ضمانة‭ ‬لاستدامة‭ ‬المستويات‭ ‬الحالية‭. ‬فالتدفقات‭ ‬المرتفعة‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬تشمل‭ ‬إعادة‭ ‬توجيه‭ ‬الشحنات‭ ‬واستخدام‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬البديلة‭ ‬وزيادة‭ ‬نشاط‭ ‬الموانئ‭ ‬والاستمرار‭ ‬في‭ ‬تشغيل‭ ‬الناقلات‭ ‬ضمن‭ ‬بيئة‭ ‬أمنية‭ ‬مكلفة‭.‬
ولهذا‭ ‬فإن‭ ‬استعادة‭ ‬98‭ % ‬من‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬سوق‭ ‬الطاقة‭ ‬استعادت‭ ‬98‭ % ‬من‭ ‬استقرارها‭ ‬السابق‭. ‬بل‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬الرقمين‭ ‬هو‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تراقبه‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة؛‭ ‬فالإمدادات‭ ‬المادية‭ ‬تتحسن‭ ‬سريعاً،‭ ‬بينما‭ ‬تظل‭ ‬المخاطر‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬وتكاليف‭ ‬الشحن‭ ‬والتأمين‭ ‬واحتمالات‭ ‬استهداف‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬قائمة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الفجوة‭ ‬الكبيرة‭ ‬بين‭ ‬تعافي‭ ‬الخام‭ ‬عند‭ ‬98‭ % ‬والمنتجات‭ ‬عند‭ ‬58‭ % ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سلاسل‭ ‬الطاقة‭ ‬لم‭ ‬تستعد‭ ‬توازنها‭ ‬الكامل‭ ‬بعد‭.‬

السوق‭ ‬بين‭ ‬التعافي‭ ‬والمخاطر
تدخل‭ ‬سوق‭ ‬النفط‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬أمام‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭: ‬إمدادات‭ ‬خليجية‭ ‬تتحسن‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬مخاطر‭ ‬أمنية‭ ‬لم‭ ‬تتراجع‭ ‬بالوتيرة‭ ‬نفسها‭. ‬وإذا‭ ‬حافظت‭ ‬صادرات‭ ‬الخليج‭ ‬على‭ ‬مستوياتها‭ ‬الحالية،‭ ‬فقد‭ ‬تتراجع‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬نقص‭ ‬مادي‭ ‬حاد‭ ‬في‭ ‬الخام،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يحد‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬الصعودية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإمدادات‭. ‬لكن‭ ‬أي‭ ‬اضطراب‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬أو‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬والموانئ‭ ‬قد‭ ‬يعيد‭ ‬علاوة‭ ‬المخاطر‭ ‬سريعاً‭ ‬إلى‭ ‬الواجهة‭.‬
وتؤكد‭ ‬تقديرات‭ ‬‮«‬جيه‭ ‬بي‭ ‬مورغان‮»‬‭ ‬و‮«‬غولدمان‭ ‬ساكس‮»‬‭ ‬أن‭ ‬المنتجين‭ ‬استطاعوا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إعادة‭ ‬جزء‭ ‬شبه‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الخام‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬لكن‭ ‬الاختبار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬17‭.‬5‭ ‬أو‭ ‬23‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬التدفقات‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭ ‬وآمنة‭ ‬وبتكاليف‭ ‬يمكن‭ ‬تحملها‭. ‬وحتى‭ ‬يتحقق‭ ‬ذلك،‭ ‬سيبقى‭ ‬النفط‭ ‬محكوماً‭ ‬بمعادلة‭ ‬مزدوجة‭: ‬وفرة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬البراميل‭ ‬الفعلية،‭ ‬يقابلها‭ ‬سعر‭ ‬مرتفع‭ ‬للتوتر‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭.‬

رجوع لأعلى