تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فائض‭ ‬الادخار‭ ‬وتبدّل‭ ‬معادلات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي

QSM…1410

في‭ ‬القسم‭ ‬السابق،‭ ‬أشرت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬رفع‭ ‬قيمة‭ ‬الرنمينبي‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬ليس‭ ‬خياراً‭ ‬خالياً‭ ‬من‭ ‬المخاطر،‭ ‬واستعرضت‭ ‬الجوانب‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالزيادة‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬العملة،‭ ‬قبل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬استنتاج‭ ‬مفاده‭ ‬أن‭ ‬التضخم‭ ‬وارتفاع‭ ‬قيمة‭ ‬الرنمينبي‭ ‬يمثلان‭ ‬تطورين‭ ‬مرجحين‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
ويطرح‭ ‬ذلك‭ ‬سؤالاً‭ ‬آخر‭: ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للصين‭ ‬زيادة‭ ‬الاستهلاك؟‭ ‬ولماذا‭ ‬أوصى‭ ‬بنك‭ ‬التنمية‭ ‬الآسيوي‭ ‬الهند‭ ‬وباكستان‭ ‬بزيادة‭ ‬الاستثمار‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬التضخم‭ ‬المرتفع،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬دعا‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬الاستثمار‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬التضخم‭ ‬المنخفض؟
قد‭ ‬تبدو‭ ‬الإجابة‭ ‬التقليدية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالظروف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالصين،‭ ‬والتي‭ ‬تقتضي،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬خفض‭ ‬الاستثمار‭ ‬وزيادة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬طاقة‭ ‬إنتاجية‭ ‬فائضة‭. ‬وليس‭ ‬من‭ ‬الخطأ‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الإشكالية‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬قرارات‭ ‬الإنفاق‭ ‬والاستهلاك‭ ‬تتخذ‭ ‬بصورة‭ ‬رئيسية‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الأسر‭ ‬والشركات،‭ ‬التي‭ ‬تتخذ‭ ‬قرارات‭ ‬إنفاقها‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تواجهها،‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬بالضرورة‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬حكومي‭ ‬مباشر‭ ‬بشأن‭ ‬كيفية‭ ‬استخدام‭ ‬أموالها‭.‬
ويُجبر‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الصينيين‭ ‬على‭ ‬ادخار‭ ‬نسبة‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬دخولهم‭ ‬تحسباً‭ ‬لمواجهة‭ ‬نفقات‭ ‬صحية‭ ‬كبيرة،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬تطور‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ومحدودية‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الصيني‭ ‬آنذاك‭. ‬ففي‭ ‬نظام‭ ‬مالي‭ ‬أكثر‭ ‬تطوراً،‭ ‬يستطيع‭ ‬المواطنون‭ ‬الأميركيون‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معدلات‭ ‬ادخار‭ ‬أقل،‭ ‬مع‭ ‬إمكانية‭ ‬تنمية‭ ‬ثرواتهم‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الصيني‭ ‬الأقل‭ ‬تطوراً،‭ ‬فيميل‭ ‬المستهلكون‭ ‬إلى‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بمعدلات‭ ‬ادخار‭ ‬مرتفعة‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الاستهلاك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬معيشتهم‭. ‬وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تبقى‭ ‬هذه‭ ‬المدخرات‭ ‬الضخمة،‭ ‬باعتبارها‭ ‬فائضاً‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬بكفاءة‭ ‬إلى‭ ‬فائض‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬وتوظيفه‭ ‬في‭ ‬الأنشطة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬الثروة‭.‬
وتنظر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬إلى‭ ‬المنافسة‭ ‬الصينية‭ ‬باعتبارها‭ ‬مصدر‭ ‬قلق،‭ ‬وهي‭ ‬المخاوف‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬أيضاً‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬قبل‭ ‬سنوات،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتضح‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬تسارع‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الصيني‭ ‬أوجد‭ ‬فرصاً‭ ‬اقتصادية‭ ‬إضافية‭.‬
ووفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬فإن‭ ‬مساعدة‭ ‬الصين‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬مالي‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة‭ ‬قد‭ ‬تتيح‭ ‬الجمع‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬بين‭ ‬فائض‭ ‬قوة‭ ‬العمل‭ ‬وفائض‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بخلق‭ ‬مستويات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الثروة،‭ ‬ويولد‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬طلباً‭ ‬واسعاً‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬الأميركية‭. ‬وعندها‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتسع‭ ‬فرص‭ ‬التوظيف‭ ‬والعوائد‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بصورة‭ ‬مستمرة‭.‬
وفي‭ ‬المحصلة،‭ ‬لا‭ ‬تكمن‭ ‬القضية‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المدخرات‭ ‬المتاحة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬ترتبط‭ ‬بقدرة‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬على‭ ‬توجيهها‭ ‬بكفاءة‭. ‬فكلما‭ ‬انخفضت‭ ‬تكاليف‭ ‬المعاملات‭ ‬وارتفعت‭ ‬كفاءة‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية،‭ ‬أصبح‭ ‬بالإمكان‭ ‬توجيه‭ ‬المدخرات‭ ‬نحو‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الأكثر‭ ‬إنتاجية،‭ ‬وربط‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬بقوة‭ ‬العمل‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬كفاءة،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬الموارد‭ ‬المتاحة‭ ‬إلى‭ ‬إنتاج‭ ‬وثروة،‭ ‬ويفتح‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬مجالاً‭ ‬أوسع‭ ‬لزيادة‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتحسين‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭.‬

انبعاثات‭ ‬الكربون

منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭ ‬في‭ ‬الغرب،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المجتمع‭ ‬الإنساني‭ ‬يدرك‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كافٍ‭ ‬الأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭. ‬فعلى‭ ‬مدى‭ ‬القرون‭ ‬الممتدة‭ ‬بين‭ ‬200‭ ‬و500‭ ‬عام‭ ‬الماضية،‭ ‬لم‭ ‬تُحتسب‭ ‬هذه‭ ‬الانبعاثات‭ ‬ضمن‭ ‬التكاليف‭ ‬الاقتصادية‭ ‬للإنتاج،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تراكم‭ ‬كميات‭ ‬مفرطة‭ ‬منها‭. ‬ومع‭ ‬تحولها‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬للتغير‭ ‬المناخي‭ ‬واستدامة‭ ‬الحضارة‭ ‬الصناعية،‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬تكلفة‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬باستمرار‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬
وخلال‭ ‬عصر‭ ‬الحضارة‭ ‬الزراعية،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬تنميتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أساساً‭ ‬على‭ ‬السكان‭ ‬والأراضي‭ ‬الزراعية،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬الفحم‭ ‬والمحركات‭ ‬البخارية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬ابتكر‭ ‬الغرب‭ ‬المحرك‭ ‬البخاري‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬بالفحم،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬إنتاجية‭ ‬العمل‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬حسابات‭ ‬التكلفة‭ ‬اقتصرت‭ ‬على‭ ‬نفقات‭ ‬استخراج‭ ‬الفحم‭ ‬واستخدامه،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬احتساب‭ ‬الأضرار‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬وتأثيرها‭ ‬في‭ ‬المناخ‭ ‬والتنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬
وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الأخيرة،‭ ‬بدأ‭ ‬الغرب‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬تعميم‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة‭ ‬وأنماط‭ ‬المجتمع‭ ‬الصناعي‭ ‬الحديث‭ ‬السائدة‭ ‬لدى‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬على‭ ‬النسبة‭ ‬المتبقية‭ ‬البالغة‭ ‬80‭ %‬،‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬الآثار‭ ‬المناخية‭ ‬للانبعاثات‭ ‬الكربونية،‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يهدد‭ ‬فرص‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للجميع‭. ‬وقد‭ ‬دفع‭ ‬ذلك‭ ‬المجتمعات‭ ‬الغربية‭ ‬إلى‭ ‬إيلاء‭ ‬هذه‭ ‬الانبعاثات‭ ‬اهتماماً‭ ‬متزايداً‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط،‭ ‬يُرجح‭ ‬أن‭ ‬ترتفع‭ ‬تكلفة‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون،‭ ‬وإن‭ ‬ظل‭ ‬توقيت‭ ‬هذه‭ ‬الزيادة‭ ‬موضعاً‭ ‬للتقدير‭.‬

السياسات‭ ‬النقدية

بعد‭ ‬تخلي‭ ‬المجتمع‭ ‬البشري‭ ‬عن‭ ‬نظام‭ ‬قاعدة‭ ‬الذهب،‭ ‬تراجعت‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يفرضها‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬للدول،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النقود‭ ‬الورقية‭. ‬وأسهم‭ ‬ذلك،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬في‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬وظهور‭ ‬فقاعات‭ ‬مالية،‭ ‬وتفاقم‭ ‬أزمات‭ ‬الديون‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬كانت‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬عمليات‭ ‬التصنيع‭ ‬والتحديث‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬كميات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬ما‭ ‬يرجح‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬ممثلة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬الفعلية،‭ ‬مستقبلاً‭.‬
وتاريخياً،‭ ‬اعتمدت‭ ‬البشرية‭ ‬على‭ ‬المعادن،‭ ‬مثل‭ ‬الذهب‭ ‬والفضة،‭ ‬بوصفها‭ ‬أساساً‭ ‬للنقود‭. ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬استخدام‭ ‬الذهب‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬نتيجة‭ ‬محدودية‭ ‬المعروض‭ ‬منه‭. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬كفاية‭ ‬المعروض‭ ‬النقدي‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬الذهب‭ ‬لتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬حدّ‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬التنمية‭ ‬وتوسعها‭.‬
أما‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬النقود‭ ‬الورقية،‭ ‬وخصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أنهت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قابلية‭ ‬تحويل‭ ‬الدولار‭ ‬إلى‭ ‬ذهب‭ ‬عام‭ ‬1971،‭ ‬فقد‭ ‬غابت‭ ‬نقطة‭ ‬مرجعية‭ ‬ثابتة‭ ‬لتحديد‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬النقدي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي،‭ ‬وأصبحت‭ ‬هذه‭ ‬التكلفة‭ ‬تتأثر‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة‭ ‬بقيمة‭ ‬الدولار‭ ‬والسياسات‭ ‬النقدية‭ ‬الأميركية‭. ‬وأسهمت‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭ ‬التيسيرية‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬متدنية،‭ ‬ما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬نشوء‭ ‬اختلالات‭ ‬مالية‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭. ‬كما‭ ‬ارتبط‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬بتضخم‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬والأسهم‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتسارع‭ ‬نمو‭ ‬الثروة‭ ‬المالية،‭ ‬وزيادة‭ ‬الاستهلاك‭.‬
وامتدت‭ ‬تدفقات‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الرخيص‭ ‬إلى‭ ‬البلدان‭ ‬النامية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الصين،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬إبقاء‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬منخفضة‭. ‬وشجع‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬التوسع‭ ‬السريع‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬كثيفة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬طاقات‭ ‬إنتاجية‭ ‬فائضة‭.‬
ومن‭ ‬الواضح،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬التحليل،‭ ‬أن‭ ‬انخفاض‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬يمثل‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الأساسية‭ ‬وراء‭ ‬اختلال‭ ‬التوازن‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭. ‬ويتحمل‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الدولي،‭ ‬الذي‭ ‬يؤدي‭ ‬الدولار‭ ‬الأميركي‭ ‬دوراً‭ ‬محورياً‭ ‬فيه،‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الاختلالات،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬مكانة‭ ‬الدولار‭ ‬بوصفه‭ ‬العملة‭ ‬الرئيسية‭ ‬للاحتياطيات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والتجارة‭ ‬العالمية‭ ‬وأسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬
وعقب‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬واجهت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬مشكلة‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تتجه‭ ‬إلى‭ ‬رفعها،‭ ‬بل‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬نقدية‭ ‬تستهدف‭ ‬إبقاء‭ ‬التمويل‭ ‬منخفض‭ ‬التكلفة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬بهدف‭ ‬منع‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬المالي‭ ‬الأميركي‭. ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬مفهومة‭ ‬في‭ ‬الأجل‭ ‬القصير،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المنخفضة‭ ‬لا‭ ‬يعالج‭ ‬بالضرورة‭ ‬الاختلالات‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬ولا‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬متطلبات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬واليابان‭ ‬والصين‭ ‬وبقية‭ ‬العالم‭.‬
فعندما‭ ‬تنخفض‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬متدنية‭ ‬للغاية،‭ ‬تتراجع‭ ‬قدرة‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬الاستخدامات‭ ‬الأكثر‭ ‬إنتاجية،‭ ‬ما‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬اضطراب‭ ‬القرارات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وتوزيع‭ ‬الموارد‭. ‬ويُعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وفق‭ ‬هذا‭ ‬الطرح،‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬الاختلالات‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭. ‬فنحو‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استثمارات‭ ‬واسعة‭ ‬لتحسين‭ ‬مستويات‭ ‬المعيشة،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يظل‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬مورداً‭ ‬محدوداً‭. ‬وعندما‭ ‬تقترب‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬قد‭ ‬تتجه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إلى‭ ‬مشروعات‭ ‬منخفضة‭ ‬الجدوى،‭ ‬بينما‭ ‬تعجز‭ ‬مشروعات‭ ‬ضرورية‭ ‬للتنمية‭ ‬عن‭ ‬استقطاب‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم،‭ ‬ما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬كفاءة‭ ‬تخصيص‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭.‬
ولا‭ ‬يمكن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬أجل‭ ‬غير‭ ‬محدد‭. ‬ومع‭ ‬تصحيح‭ ‬السياسات‭ ‬النقدية‭ ‬والمالية،‭ ‬يرجح‭ ‬هذا‭ ‬التحليل‭ ‬اتجاهاً‭ ‬نحو‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬مستقبلاً‭. ‬ويستند‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬توقـع‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬نحـو‭ ‬80‭ % ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم،‭ ‬خلال‭ ‬الخمسين‭ ‬عاماً‭ ‬المقبلة،‭ ‬إلى‭ ‬أنماط‭ ‬معيشة‭ ‬حديثة،‭ ‬وهي‭ ‬عملية‭ ‬تتطلب‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والإنتاج‭ ‬والخدمات‭.‬

تقدير‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬

في‭ ‬3‭ ‬نوفمبر‭ ‬2010،‭ ‬أعلن‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الأميركي‭ ‬أنه‭ ‬سيشتري‭ ‬سندات‭ ‬خزانة‭ ‬أميركية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬بقيمة‭ ‬600‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬بمعدل‭ ‬75‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬شهرياً‭ ‬حتى‭ ‬يونيو‭ ‬2011‭. ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬سعر‭ ‬الفائدة‭ ‬على‭ ‬الأموال‭ ‬الفيدرالية‭ ‬عند‭ ‬نطاق‭ ‬منخفض‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬0‭.‬25‭ %. ‬ومثّل‭ ‬ذلك‭ ‬الجولة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬الكمي‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتحفيز‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬
وفي‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬صعبة،‭ ‬تتسم‭ ‬بأسعار‭ ‬فائدة‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬وارتفاع‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة،‭ ‬وضعف‭ ‬الائتمان‭ ‬المتاح‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وتباطؤ‭ ‬النمو،‭ ‬ووجود‭ ‬ضغوط‭ ‬انكماشية،‭ ‬تلجأ‭ ‬البنوك‭ ‬المركزية‭ ‬إلى‭ ‬سياسات‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬الكمي‮»‬‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لدعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الانكماش،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬السيولة‭ ‬وخفض‭ ‬تكلفة‭ ‬التمويل‭.‬
وقبل‭ ‬ذلك‭ ‬بنحو‭ ‬عقد،‭ ‬كانت‭ ‬اليابان‭ ‬قد‭ ‬لجأت‭ ‬إلى‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬الكمي‮»‬،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تحقق‭ ‬نتائج‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬تحفيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وفي‭ ‬عام‭ ‬2008،‭ ‬وبعد‭ ‬اندلاع‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬وإجراء‭ ‬تخفيضات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة،‭ ‬تبنت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بريطانيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬سياسات‭ ‬مماثلة‭ ‬بهدف‭ ‬دعم‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والنمو،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نتائجها‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬النمو‭ ‬بقيت‭ ‬محدودة‭.‬

الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تواجه‭ ‬الانكماش‭ ‬والأسواق‭ ‬الناشئة‭ ‬التضخم

تمثل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأوروبا‭ ‬واليابان‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الاقتصادات‭ ‬المتقدمة‭ ‬نحو‭ ‬20‭ % ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭. ‬وبعد‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬تنفيذ‭ ‬تعديلات‭ ‬هيكلية‭ ‬واسعة،‭ ‬شملت‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬أوضاع‭ ‬المالية‭ ‬العامة‭ ‬والقطاعين‭ ‬المؤسسي‭ ‬والأسري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬زيادة‭ ‬المدخرات‭ ‬والإيرادات‭ ‬الضريبية،‭ ‬وخفض‭ ‬مستويات‭ ‬الدين‭ ‬والاستهلاك‭.‬
كما‭ ‬عملت‭ ‬هذه‭ ‬الاقتصادات‭ ‬على‭ ‬تعديل‭ ‬أنماطها‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬بالانتقال‭ ‬تدريجياً‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المستهلك‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬جديدة‭ ‬للتوظيف‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وشمل‭ ‬ذلك‭ ‬التحول‭ ‬من‭ ‬قطاعات‭ ‬العقارات‭ ‬والمال‭ ‬والمحاسبة‭ ‬والقانون‭ ‬والصناعات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬ارتبط‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬منها‭ ‬بارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الأصول،‭ ‬نحو‭ ‬مجالات‭ ‬مثل‭ ‬الابتكار‭ ‬التكنولوجي‭ ‬والتعليم‭ ‬والطاقة‭ ‬الجديدة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬يُنظر‭ ‬إليها‭ ‬باعتبارها‭ ‬أكثر‭ ‬ارتباطاً‭ ‬بالاحتياجات‭ ‬المستقبلية‭ ‬للاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
ويعني‭ ‬استمرار‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬التسهيل‭ ‬الكمي‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬أن‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬ستظل‭ ‬أمام‭ ‬بيئة‭ ‬من‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬المنخفضة‭ ‬لفترة‭ ‬زمنية‭ ‬طويلة‭ ‬نسبياً‭. ‬ولن‭ ‬تتغير‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬بصورة‭ ‬جوهرية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ظهور‭ ‬ارتفاع‭ ‬واضح‭ ‬ومستمر‭ ‬في‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬الأميركي‭.‬
لكن‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬العالمية،‭ ‬تطرح‭ ‬هذه‭ ‬البيئة‭ ‬تحدياً‭ ‬يتعلق‭ ‬بالعائد‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬المال‭. ‬فمع‭ ‬تمركز‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التدفقات‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الناشئة،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬بالتزامن‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬توقعات‭ ‬التضخم‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تراجع‭ ‬العائد‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬الأصول‭ ‬المالية،‭ ‬وصولاً‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬إلى‭ ‬عوائد‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬أو‭ ‬تصبح‭ ‬سلبية‭.‬

رجوع لأعلى