تذبذب السيولة يضغط على تاسي
أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع محدود بلغ 0.22% فاقداً 24.63 نقطة، ليغلق عند مستوى 10995.44 نقطة، في جلسة اتسمت بحالة من التباين الواضح بين القطاعات القيادية، وسط استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين مع اقتراب نهاية الأسبوع، وتزايد ترقب المستثمرين لمسار أسعار النفط والسيولة المحلية واتجاهات الأسواق العالمية.
وجاء أداء السوق خلال الجلسة متذبذباً، بعدما افتتح المؤشر تعاملاته عند مستوى 11038.31 نقطة، قبل أن ينجح في الصعود إلى أعلى مستوياته عند 11067.86 نقطة خلال التداولات الصباحية، إلا أن الضغوط البيعية التي تركزت على عدد من الأسهم القيادية وخصوصاً في قطاعي المواد الأساسية والطاقة دفعت المؤشر للتراجع تدريجياً حتى لامس أدنى مستوياته قرب الإغلاق عند 10992.76 نقطة. وعكست التداولات استمرار حالة الحذر المسيطرة على المحافظ الاستثمارية، خاصة مع ميل السيولة إلى التحرك الانتقائي بين الأسهم، بدلاً من الدخول الواسع على السوق ككل، وهو ما جعل المؤشر يتحرك ضمن نطاق محدود نسبياً رغم استمرار النشاط المرتفع على عدد من الشركات المتوسطة والصغيرة.
كما أظهرت الجلسة أن السوق لا تزال تفتقد المحفزات القوية القادرة على دفع المؤشر لتجاوز مستويات المقاومة النفسية فوق 11 ألف نقطة بشكل مستقر، في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة نتائج الشركات الفصلية وتطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة الأميركية وانعكاساتها على شهية المخاطرة في المنطقة.
تفوق واضح للأسهم المتراجعة
وأظهرت بيانات السوق تفوقاً واضحاً للأسهم الخاسرة على الرابحة، حيث تراجعت أسهم 157 شركة مقابل ارتفاع 95 شركة فقط، فيما استقرت 17 شركة دون تغيير، وهو ما يعكس اتساع نطاق الضغوط البيعية على مختلف القطاعات، رغم محدودية خسائر المؤشر العام.
وبلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 5.37 مليار ريال، عبر تداول أكثر من 275.78 مليون سهم، وهو مستوى سيولة يعكس استمرار النشاط الجيد نسبياً مقارنة ببعض الجلسات السابقة، لكنه في الوقت ذاته يشير إلى غياب التدفقات الاستثمارية الكبيرة القادرة على قيادة موجة صعود واسعة.
ورأى متعاملون أن جزءاً مهماً من السيولة المتداولة خلال الجلسة اتجه نحو المضاربات السريعة والأسهم ذات التذبذب المرتفع، خصوصاً بعد الارتفاعات القوية التي شهدتها بعض الشركات في الأيام الماضية، ما دفع بعض المحافظ إلى تنفيذ عمليات جني أرباح سريعة مع اقتراب الإغلاق الأسبوعي.
كما عكست حركة التداول استمرار التباين في توجهات المستثمرين بين من يراهن على تحسن السوق تدريجياً خلال الفترة المقبلة، وبين من يفضل تقليص المراكز والاحتفاظ بالسيولة لحين اتضاح اتجاه الأسواق العالمية وأسعار النفط بصورة أكبر.
ويشير مراقبون إلى أن السوق السعودية لا تزال تحافظ على تماسك نسبي رغم التراجعات المحدودة، خاصة أن المؤشر يواصل التداول قرب مستويات فنية مهمة، فيما تبقى تحركات القطاعات القيادية هي العامل الأكثر تأثيراً في تحديد اتجاه السوق خلال الجلسات المقبلة.
المرافق والمواد الأساسية تحت الضغط
وعلى مستوى القطاعات، تصدر قطاع المرافق العامة قائمة التراجعات بعد هبوطه بنسبة 1.88%، وسط تداولات تجاوزت 306 ملايين ريال، في أداء عكس تعرض عدد من شركات القطاع لضغوط بيعية ملحوظة خلال الجلسة.
كما جاء قطاع المواد الأساسية ضمن أبرز القطاعات الضاغطة على المؤشر، بعدما تراجع بنسبة 0.81% بسيولة تجاوزت مليار ريال، ليكون من أكثر القطاعات نشاطاً وتأثيراً في حركة السوق، في ظل استمرار التذبذب في أسعار السلع الأساسية عالمياً وتراجع شهية المستثمرين تجاه بعض الأسهم الصناعية والبتروكيماوية.
وتراجع كذلك قطاع الطاقة بنسبة 0.75%، متأثراً بانخفاض سهم أرامكو السعودية، إلى جانب حالة الترقب التي تسيطر على أسواق النفط العالمية في ظل التطورات الجيوسياسية والتغيرات المرتبطة بالإمدادات والأسعار العالمية.
ويرى محللون أن تراجع القطاعات الثلاثة الرئيسية يعكس استمرار الضغوط على الأسهم الثقيلة في المؤشر، وهو ما حد من قدرة «تاسي» على الارتداد الإيجابي رغم التحسن الملحوظ في بعض القطاعات الأخرى.
كما أشاروا إلى أن استمرار ضعف أداء المواد الأساسية والطاقة قد يبقي المؤشر عرضة لمزيد من التذبذب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا لم تظهر محفزات تشغيلية أو تحسن واضح في أسعار النفط والسلع العالمية.
وفي المقابل، لا تزال السوق تستفيد نسبياً من تنوع قطاعاتها، حيث ساهم الأداء الإيجابي لبعض القطاعات الخدمية والمالية في الحد من الخسائر الإجمالية للمؤشر.
البنوك تقلص خسائر المؤشر
وفي مقابل تراجع القطاعات القيادية الأخرى، لعب قطاع البنوك دوراً مهماً في تقليص خسائر السوق، بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 0.33%، مدعوماً بتحسن أداء عدد من الأسهم المصرفية الكبرى وفي مقدمتها مصرف الراجحي.
وبلغت السيولة المتداولة على قطاع البنوك نحو 783.93 مليون ريال، ما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالأسهم المصرفية باعتبارها من أكثر القطاعات استقراراً وربحية في السوق السعودية.
ويأتي الدعم الذي يقدمه القطاع المصرفي للمؤشر في ظل استمرار استفادة البنوك من مستويات الفائدة الحالية، إضافة إلى قوة النشاط الائتماني والتمويلات، ما يعزز من جاذبية القطاع لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
كما سجل قطاع الخدمات التجارية والمهنية أفضل أداء بين القطاعات، بعدما ارتفع بنسبة 2.08%، مستفيداً من نشاط ملحوظ على بعض الأسهم المتوسطة، فيما صعد قطاع الأدوية بنسبة 0.58%، مواصلاً أداءه الإيجابي المدعوم بزيادة الاهتمام بأسهم الرعاية الصحية والخدمات الطبية.
ويرى محللون أن استمرار تماسك البنوك يعد عاملاً أساسياً في حماية السوق من هبوط أعمق، خصوصاً في ظل الوزن الكبير الذي يتمتع به القطاع داخل المؤشر العام، إلى جانب الثقة المرتفعة نسبياً في متانة القطاع المصرفي السعودي.
كما أن تحسن أداء بعض القطاعات الدفاعية والخدمية يعكس تحول جزء من السيولة نحو الشركات الأقل تأثراً بالتقلبات العالمية، في وقت لا يزال فيه المستثمرون يفضلون الانتقائية والتركيز على الأسهم ذات الأساسيات القوية.
أسهم المضاربة تستحوذ على الاهتمام
وشهدت الجلسة نشاطاً لافتاً على عدد من الأسهم المضاربية والمتوسطة، حيث تصدر سهم «مهارة» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعدما قفز بنسبة 7.36% ليغلق عند 6.71 ريال، مستفيداً من زخم شرائي قوي دفعه أيضاً ليتصدر قائمة الأسهم الأنشط من حيث الكميات المتداولة. كما جاء السهم خامساً في قائمة السيولة بقيمة بلغت نحو 162.48 مليون ريال، في إشارة إلى تركيز شريحة من المتعاملين على الأسهم ذات التحركات السريعة خلال الجلسة.
وصعد كذلك سهم «تسهيل» بنسبة 2.80%، ضمن موجة ارتفاعات شهدتها بعض الأسهم المتوسطة، في وقت استمرت فيه المضاربات النشطة على عدد من الشركات ذات القيمة السوقية المحدودة.
وفي المقابل، تصدر سهم «إعمار» قائمة التراجعات بعدما هبط بنسبة 4.52% ليغلق عند 10.56 ريال، تلاه سهم «نادك» بخسائر بلغت 4.18%، فيما تراجع سهم «مسار» بنسبة 4.15% مسجلاً أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعاً عند 15.02 ريال.
ويعكس الأداء المتباين للأسهم استمرار التحركات الانتقائية داخل السوق، حيث تتنقل السيولة بسرعة بين الشركات بحثاً عن فرص قصيرة الأجل، في ظل غياب اتجاه واضح للمؤشر العام.
أرامكو والراجحي في صدارة السيولة
وعلى صعيد الأسهم الأكثر نشاطاً من حيث السيولة، تصدر سهم أرامكو قائمة التداولات بقيمة بلغت 453.69 مليون ريال، رغم تراجع السهم بنسبة 0.79% ليغلق عند 27.7 ريال.
ويؤكد استمرار تصدر أرامكو للسيولة مكانة السهم كأحد أهم مكونات السوق السعودية وأكثرها تأثيراً في حركة المؤشر، نظراً لثقله الكبير وارتباط أدائه بتحركات أسعار النفط والأسواق العالمية.
وجاء سهم بنك الراجحي في المرتبة الثانية بسيولة بلغت 357.74 مليون ريال، بعدما ارتفع بنسبة 0.76% ليغلق عند 66.3 ريال، مواصلاً تقديم الدعم للمؤشر العام. كما شهدت الجلسة تداولات نشطة على عدد من الأسهم القيادية والمتوسطة، ما يعكس استمرار توزع السيولة بين الأسهم الدفاعية والاستثمارية من جهة، والأسهم المضاربية من جهة أخرى.
ويرى محللون أن استمرار النشاط المرتفع على أرامكو والبنوك الكبرى يعد مؤشراً مهماً على بقاء المؤسسات الاستثمارية حاضرة في السوق، حتى مع زيادة المضاربات على الأسهم الصغيرة والمتوسطة.
كما أن محافظة الأسهم القيادية على مستويات تداول قوية تمنح السوق قدراً من الاستقرار النسبي، وتحد من احتمالات حدوث تراجعات حادة في المؤشر خلال المدى القصير.