ترقب الفائدة يضغط على أسعار الذهب العالمية
تراجعت أسعار الذهب مع بداية تعاملات الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة، والذي يعد أحد أكثر القرارات المرتقبة هذا العام في ظل تزايد الانقسام بين المحللين وصناع السياسات حول المسار المناسب للسياسة النقدية. وجاء هذا التراجع أيضاً بالتزامن مع انحسار مؤقت للتوترات في الشرق الأوسط، بعدما أعلنت الولايات المتحدة وإيران استئناف المحادثات ووقف الضربات العسكرية، وهو ما خفف من الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنحو 1 % خلال التداولات ليقترب من مستوى 4040 دولاراً للأونصة، متخلياً عن المكاسب المحدودة التي سجلها في الجلسة السابقة، بينما تركزت أنظار الأسواق على اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر الأربعاء، وسط حالة من عدم اليقين غير المعتادة بشأن القرار المرتقب.
الفائدة أولاً
ويأتي اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في وقت تتضارب فيه المؤشرات الاقتصادية الأميركية، إذ أظهرت بيانات التضخم لشهر يونيو تباطؤاً أكبر من المتوقع، ما يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في المقابل أدى ارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، نتيجة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى تجدد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وتعكس عقود مقايضة أسعار الفائدة هذا الانقســام، إذ تشير إلى احتمـال يقارب 33 % لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي نسبة مرتفعة نسبياً مقارنة بما اعتادت عليه الأسواق قبل أيام قليلة من قرارات البنك المركزي الأميركي، الأمر الذي يزيد من تقلبات الأسواق المالية، ولا سيما أسواق الذهب والعملات.
كما توقعت شركة «سيتاديل سيكيوريتيز» أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، معتبرة أن هذه الخطوة ستعزز مصداقية رئيس البنك المركزي الأميركي كيفن وارش في مواصلة مكافحة التضخم، حتى مع ظهور بعض المؤشرات على تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.
الدولار والذهب
ويرى محللون أن مستقبل الذهب في المدى القريب سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بلغة البيان الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي، وليس فقط بقرار الفائدة نفسه. فإذا قرر البنك تثبيت أسعار الفائدة، لكنه أشار إلى إمكانية تشديد السياسة النقدية مستقبلاً، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع العوائد الحقيقية على السندات الأميركية وتعزيز قوة الدولار، وهو ما يشكل ضغطاً إضافياً على الذهب.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي لدى «أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب»، إن إبقاء الفائدة دون تغيير لن يكون كافياً لدعم الذهب إذا حملت تصريحات الاحتياطي الفيدرالي نبرة متشددة توحي باستمرار القلق من التضخم، لأن ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار يقلصان جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً لحائزيه.
ومنذ اندلاع الحرب قبل خمسة أشهر، فقد الذهب نحو ربع قيمته، بعدما دفعت أسعار الطاقة المرتفعة المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة الأميركية، إلا أن المعدن النفيس تمكن من الحفاظ على مستوى الدعم النفسي البالغ 4000 دولار للأونصة منذ أواخر يونيو، مدعوماً بعمليات شراء متكررة عند انخفاض الأسعار.
دعم مستمر
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال هناك عوامل تحد من تراجع الذهب بصورة أكبر، أبرزها استمرار تدفقات الاستثمار إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، التي زادت حيازاتها لمدة خمسة أيام متتالية، وهي أطول سلسلة من الزيادات منذ مايو، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالاحتفاظ بالمعدن الأصفر ضمن محافظهم الاستثمارية.
كما ساهمت التطورات السياسية الأخيرة في الشرق الأوسط في تهدئة المخاوف الجيوسياسية دون القضاء عليها بالكامل، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن وطهران عادتا إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب المستمرة منذ خمسة أشهر، مؤكداً وجود «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن العمليات العسكرية قد تستأنف إذا أخفقت المفاوضات.
ويرى محللون في شركة «تشيشوي إنفستمنت مانجمنت» أن الذهب لا يزال يفتقر إلى الزخم الكافي لاستئناف موجة صعود قوية، مشيرين إلى أن التحركات الأخيرة تعكس حالة من التردد في الأسواق مع انتظار قرار الاحتياطي الفيدرالي وما سيحمله من إشارات بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وفي ختام التعاملات الأوروبية، تراجع الذهب الفوري بنسبة 0.8 % إلى 4045.23 دولار للأونصة، كما انخفضت الفضة بنسبة 1.3 % إلى 57.58 دولار للأونصة، وتراجع كل من البلاتين والبلاديوم، في حين استقر مؤشر الدولار الأميركي، في دلالة على أن المستثمرين يفضلون التريث حتى تتضح رؤية البنك المركزي الأميركي، التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه الذهب والأسواق العالمية خلال المرحلة المقبلة.