تعافي صادرات نفط السعودية يهدئ مخاوف الأسواق العالمية
يخفف تعافي صادرات النفط السعودية خلال سبتمبر من مخاوف الأسواق بشأن نقص إمدادات الخام العالمية، بعدما اقتربت من مستويات ما قبل حرب إيران، لكن انعكاس ذلك على الأسعار يظل مرهوناً بمسار حرب إيران وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق لوكالة بلومبيرغ».
وارتفع متوسط صادرات المملكة من الخام إلى نحو 6.27 مليون برميل يومياً حتى 24 سبتمبر، بزيادة 84% مقارنة بأغسطس، وفق بيانات شركة «كبلر» لتتبّع الشحنات.
ويعادل ذلك نحو 97.5% من متوسط الصادرات خلال الأشهر الاثني عشر السابقة للحرب، مع زيادة الشحنات من محطة رأس تنورة بعد التعطيل المؤقت لخط أنابيب «شرق–غرب» عقب استهدافه في وقت مبكر من هذا الشهر.
ويرى مركز معلومات ودراسات الطاقة، أن زيادة الصادرات «ستهدئ الأسواق»، إذ سيضع المتعاملون تحسن الإمدادات في الحسبان، كما يحمل تعافي الصادرات أيضا، استمرار حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، رغم تضارب التصريحات بشأن حركة الملاحة فيه.
مرونة تشغيلية
وقدرات لوجستية
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، الأسبوع الماضي، أن الشركة تمتلك مرونة تشغيلية وقدرات لوجستية تتيح لها الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء حتى في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن «أرامكو» تواصل دراسة مسارات تصدير إضافية وتعزيز قدراتها التخزينية خارج المملكة لضمان استمرارية الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وسط استمرار العبور المحدود للسفن عبر مضيق هرمز، تقترب تدفقات النفط من ذروة يوليو، وتصعد صادرات الخام السعودية نحو مستويات ما قبل الحرب. وسياسياً، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح المضيق، بينما جددت واشنطن وبكين رفضهما فرض رسوم على الممرات المائية الدولية.
تدفقات النفط تتعافى
وفي سياق متصل عبرت المضيق سفينتان فقط خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما لا توجد أي سفينة قيد العبور حالياً، حسبما يظهر موقع «هرمز ستريت مونيتور».
وتقدم منصة «شيب فايندر» قراءة أوسع لحركة الملاحة، إذ رصدت عبور 15 سفينة في 26 سبتمبر، منها 8 سفن متجهة إلى الداخل و7 إلى الخارج. واقتصرت معظم الحركة على سفن الشحن العام الإقليمية وتدفقات انتقائية للسلع، مع تسجيل نشاط تجاري محدود شمل ناقلة النفط من فئة «سويزماكس»، بحمولة ساكنة تبلغ حوالي 158 ألف طن، والتي تديرها «ترافيغورا ماريتايم لوجيستيكس»، وناقلة المنتجات «نوتيلوس آي»، بحمولة ساكنة تبلغ نحو 55 ألف طن، إلى جانب ناقلات البضائع السائبة من فئة باناماكس مثل «نيو بورن 26» و»إم دي إل كامران».
متوسط تدفقات النفط حالياً
ورغم محدودية حركة السفن، يبلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق حالياً 13 مليون برميل يومياً، حسبما أفاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت. وقال رايت في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن الجيش الأميركي، بجميع قواته المشتركة، يضمن تدفق النفط والغاز والمنتجات المكررة والأسمدة عبر مضيق هرمز.
هذه المستويات «تساوي تقريباً الذروة القصيرة التي سُجلت في يوليو، مع فارقين بارزين: أولهما أن التدفقات الإيرانية تراجعت إلى الصفر، مقارنةً بنحو مليوني برميل يومياً سابقاً، وثانيهما أن جميع التدفقات الحالية ناتجة عن شحنات جرى تحميلها حديثاً، بدلاً من ناقلات سبق تحميلها»، حسبما أشار خافيير بلاس، الكاتب في «بلومبرغ»، في تغريدة عبر «إكس».
أميركا والصين: لا رسوم على عبور الممرات المائية
وفي تطور يتصل مباشرة بمستقبل الملاحة عبر هرمز، اتفقت الولايات المتحدة والصين، في ختام زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن، على أنه «لا يمكن السماح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، وأنه لا يجوز السماح لأي دولة أو مؤسسة بفرض رسوم على الممرات المائية الدولية».
ويكتسب التفاهم أهمية خاصة بالنسبة إلى مضيق هرمز، بعدما سبق أن أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في مايو أن مسؤولين كباراً من واشنطن وبكين اتفقوا على رفض فرض أي دولة رسوماً على الملاحة البحرية عبر المضيق.