دبي وأبوظبي في صدارة مدن المستقبل العالمية وفق تقرير «أوليفر وايمان»
كشف تقرير «المدن التي تشكّل المستقبل 2026» الصادر عن منتدى أوليفر وايمان، الذراع البحثية لشركة Oliver Wyman، عن تصاعد دور مدن الخليج العربي، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي، بوصفها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات المقبلة.
ويعتمد التقرير على تحليل أداء 1500 مدينة حول العالم، تمثل أكثر من 75 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي البالغ نحو 88 تريليون دولار، وذلك وفق خمسة محاور رئيسية تشمل الحيوية التجارية، والاتصال العالمي، وسلاسل التوريد، والابتكار، والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
ويشير التقرير إلى أن مدن الخليج باتت تنافس المراكز الاقتصادية التقليدية، مدفوعة باستثمارات واسعة في البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة، ما يعزز قدرتها على التعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية.
دبي ضمن نخبة المدن العالمية
حلّت دبي في المرتبة الثانية عشرة عالمياً ضمن قائمة أفضل 20 مدينة مرشحة لدعم النمو الاقتصادي خلال العقد المقبل، كما جاءت في المرتبة الرابعة عالمياً من حيث الاتصال الدولي، حيث تخدم مطاراتها 288 مدينة حول العالم، ما يعزز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والسياحة والأعمال.
ويعكس هذا التقدم نجاح دبي في بناء منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة، والانفتاح التجاري، وجاذبية الاستثمار والمواهب العالمية.
جبل علي ضمن أقوى الموانئ عالمياً
وفي قطاع الخدمات اللوجستية، أكد التقرير أن ميناء «جبل علي» حافظ على موقعه ضمن أكبر عشرة موانئ حاويات في العالم، بعد أن تعامل مع 15.5 مليون حاوية نمطية خلال عام 2024.
ويبرز هذا الأداء الدور المحوري للميناء في حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، وترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لإعادة التصدير والخدمات اللوجستية بين الشرق والغرب.
أبوظبي مركز جاذب
للمواهب والاستثمار
أما أبوظبي، فقد واصلت تعزيز تنافسيتها عبر تطوير البنية التحتية للنقل والمناطق الصناعية، إلى جانب سياسات استقطاب الاستثمارات والكفاءات.
ودخلت أبوظبي قائمة «المراكز الديناميكية للمواهب» إلى جانب دبي، مستفيدة من برامج الإقامة طويلة الأجل وسرعة إجراءات تأشيرات العمل، وهو ما أصبح عاملاً حاسماً في تنافسية المدن عالمياً.
كما عززت الإمارة حضورها المؤسسي دولياً بعد اختيار البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية افتتاح أول مكتب خارجي له فيها، ما يعكس تنامي الثقة العالمية في بيئة الاستثمار الإماراتية.
مدن الخليج تعيد تشكيل
الخريطة الاقتصادية
ويرى التقرير أن الصعود المتسارع لمدن الخليج، من دبي إلى الرياض والدوحة، يعكس قدرة هذه المدن على منافسة المراكز الاقتصادية العالمية التقليدية، بفضل رؤى تنموية طموحة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
وأشار إلى استمرار تركيز هذه المدن على تطوير شبكات النقل والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية، بهدف جذب الاستثمارات الباحثة عن أسواق سريعة النمو.
وقال بن سيمفندورفر، الشريك في أوليفر وايمان وأحد معدّي التقرير، إن النمو العالمي القادم لن يعتمد على مدينة واحدة أو مجموعة محدودة من المدن، بل على شبكات مترابطة قادرة على توفير فرص العمل والمواهب والخدمات والابتكار والمرونة التشغيلية.
وأضاف أن دبي، بفضل اتصالها العالمي، وأبوظبي، بما تمتلكه من مؤسسات قوية وقاعدة متنامية من المواهب، أصبحتا عنصرين أساسيين في منظومة المدن الأكثر تأثيراً في الاقتصاد العالمي.
مرونة سلاسل الإمداد
تعزز موقع الخليج
ويؤكد التقرير أن مرونة سلاسل الإمداد باتت أولوية استراتيجية للشركات العالمية، حيث يعمل 65 % من الرؤساء التنفيذيين على تعزيز خطط استمرارية الأعمال، فيما يسعى 45 % إلى إعادة هيكلة سلاسل التوريد، و41 % إلى رفع مستوى الشفافية في العمليات.
ويرى التقرير أن هذه التوجهات تمنح مدن الخليج ميزة تنافسية إضافية، بفضل استثماراتها المتواصلة في الموانئ والبنية التحتية اللوجستية وشبكات النقل، ما يعزز دورها في الاقتصاد العالمي المستقبلي.