رهانات رفع الفائدة تضغط على الذهب
تراجعت أسعار الذهب في تعاملات الثلاثاء، بعدما أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وعزز توقعات الأسواق بأن يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، ما قلص جاذبية المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.2 % إلى 4287.69 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل الاثنين أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 % إلى 4328.10 دولاراً، مع زيادة حذر المستثمرين قبل القرار المرتقب للسياسة النقدية.
رهانات الفائدة
وتتجه أنظار أسواق المعادن إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي سيعلن قراره بشأن السياسة النقدية في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش الأربعاء، عقب اجتماع يستمر يومين، وسط توقعات قوية بأن يعيد البنك المركزي تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وتراهن الأسواق المالية بقوة على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما سيضع النطاق المستهدف عنــد مسـتوى يتراوح بين 3.75 % و4 %، بعد أن أعادت زيادة أسعار الطاقة والبيانات الأخيرة للتضخم تغيير توقعات المستثمرين بشأن المسار المستقبلي لتكاليف الاقتراض.
ويشكل ارتفاع الفائدة عاملاً سلبياً تقليدياً للذهب، إذ إن المعدن لا يدر عائداً، وبالتالي تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به عندما ترتفع عوائد السندات والفائدة على الأدوات المالية الأخرى.
وتزداد حساسية الذهب هذه المرة لأن المستثمرين لا يترقبون قراراً منفرداً فقط، بل يحاولون تحديد ما إذا كان رفع الأربعاء سيمثل بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي أم مجرد تحرك محدود لاحتواء موجة تضخمية مرتبطة بصورة أساسية بارتفاع أسعار الطاقة.
وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، فيما سجل مؤشر رئيسي للتضخم الأساسي أكبر زيادة له خلال أربعة أشهر، ما أضاف دعماً إلى موقف صناع السياسة المطالبين بالتحرك لكبح الأسعار.
رسائل ورش
ويرى توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي.جي»، أن الطريقة التي سيقدم بها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن ورش قرار رفع الفائدة قد تكون أكثر أهمية بالنسبة إلى الذهب من الزيادة نفسها، لأن الأسواق قامت بالفعل بتسعير قدر كبير من احتمال رفع الفائدة ربع نقطة.
وإذا قدم ورش القرار باعتباره بداية دورة جديدة من التشديد النقدي يجري تحديد خطواتها من اجتماع إلى آخر، فقد يتعرض الذهب لمزيد من الضغوط، إلى جانب الأصول عالية المخاطر، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم للفائدة والعوائد.
أما إذا أشار إلى أن البنك المركزي يفضل التحرك بوتيرة أكثر اعتدالاً، وأن أي زيادات إضافية ستعتمد على البيانات الاقتصادية المقبلة، فقد يوفر ذلك بعض الدعم للذهب ومعنويات الأسواق، خصوصاً إذا تراجعت التوقعات بشأن عدد مرات رفع الفائدة مستقبلاً.
وتضع هذه المعادلة المعدن الأصفر بين قوتين متعاكستين. فمن ناحية، يفترض أن يستفيد الذهب من ارتفاع التضخم والمخاطر الجيوسياسية باعتباره مخزناً للقيمة وأداة للتحوط، لكن من ناحية أخرى، تؤدي الاستجابة النقدية لهذه المخاطر عبر رفع الفائدة إلى تقليص جاذبيته الاستثمارية.
ويأتي الضغط في وقت ترتفع فيه أسعار النفط بسبب المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، مع استمرار التوترات العسكرية وتصاعد الهجمات في المنطقة، وهو ما يهدد بإبقاء تكاليف الطاقة مرتفعة وإطالة أمد الضغوط التضخمية.
معادن متباينة
وعلى الصعيد الجيوسياسي، شن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن موجة جديدة من الهجمات على السعودية، بالتزامن مع تعزيز وجودهم على الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، ما أبقى المخاطر المتعلقة بالطاقة والممرات البحرية في دائرة اهتمام المستثمرين.
ورغم أن هذه التطورات توفر عادة دعماً قوياً للذهب باعتباره ملاذاً آمناً، فإن تأثيرها اصطدم هذه المرة بصعود توقعات الفائدة، ما يفسر فشل المعدن في الاستفادة بصورة أكبر من ارتفاع المخاطر الإقليمية.
وسجلت المعادن النفيسة الأخرى أداء متبايناً، إذ تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.4 % إلى 62.98 دولاراً للأوقية، بينما ارتفع البلاتين 0.1 % إلى 1761.12 دولاراً، وانخفض البلاديوم 0.8 % إلى 1282.79 دولاراً.
لهجة الفيدرالي تحسم اتجاه الذهب
يدخل الذهب الساعات الأخيرة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي في وضع حساس، بعدما أصبحت الأسواق تتعامل مع رفع الفائدة ربع نقطة باعتباره السيناريو الأكثر ترجيحاً، ما ينقل التركيز من القرار نفسه إلى الرسائل التي سترافقه بشأن الخطوات التالية.
وإذا فتح كيفن ورش الباب أمام دورة تشديد أطول لمواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع النفط، فقد يواجه الذهب مزيداً من الضغوط رغم المخاطر الجيوسياسية. أما إذا أكد أن التحركات المقبلة ستكون تدريجية ومرتبطة بالبيانات، فقد يستعيد المعدن بعض جاذبيته، لتصبح لهجة الفيدرالي العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الذهب بعد قرار الأربعاء.