تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رهانات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬70‭ %‬

رهانات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬تقفز‭ ‬إلى‭ ‬70‭ %‬

رفعت‭ ‬بيانات‭ ‬التضخم‭ ‬الأميركية‭ ‬الجديدة‭ ‬مستوى‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬مجلس‭ ‬الاحتياطي‭ ‬الفيدرالي‭ ‬قبل‭ ‬اجتماعه‭ ‬المرتقب‭ ‬الأسبوع‭ ‬المقبل،‭ ‬بعدما‭ ‬أظهرت‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجين‭ ‬استمرار‭ ‬قوة‭ ‬الضغوط‭ ‬السعرية،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المتعاملين‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬رهاناتهم‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬رفع‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬بمقدار‭ ‬25‭ ‬نقطة‭ ‬أساس‭.‬
وتشير‭ ‬تسعيرات‭ ‬العقود‭ ‬الآجلة‭ ‬لأموال‭ ‬الفيدرالي‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬احتمالات‭ ‬الزيادة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬70‭ %‬،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬65‭ % ‬قبل‭ ‬صدور‭ ‬البيانات،‭ ‬وهو‭ ‬تحول‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬حساسية‭ ‬الأسواق‭ ‬لأي‭ ‬إشارة‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التضخم‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭.‬
ورغم‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬في‭ ‬الاحتمالات‭ ‬يبدو‭ ‬محدوداً،‭ ‬فإن‭ ‬انتقال‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬ترجيح‭ ‬سيناريو‭ ‬التشديد‭ ‬بصورة‭ ‬أكبر‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬يعيدون‭ ‬بناء‭ ‬توقعاتهم‭ ‬بشأن‭ ‬المسار‭ ‬النقدي‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬المقبلة،‭ ‬وليس‭ ‬اجتماع‭ ‬سبتمبر‭ ‬فقط‭.‬

تضخم‭ ‬مرتفع

أظهرت‭ ‬بيانات‭ ‬وزارة‭ ‬العمل‭ ‬الأميركية‭ ‬ارتفاع‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجين‭ ‬بنسبة‭ ‬5‭.‬4‭% ‬خلال‭ ‬الاثني‭ ‬عشر‭ ‬شهراً‭ ‬المنتهية‭ ‬في‭ ‬أغسطس،‭ ‬مقابل‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬7‭ % ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استمرار‭ ‬ضغوط‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬المبكرة‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬الإنتاج‭.‬
وعلى‭ ‬أساس‭ ‬شهري،‭ ‬زادت‭ ‬أسعار‭ ‬الجملة‭ ‬بنسبة‭ ‬0‭.‬4‭% ‬بين‭ ‬يوليو‭ ‬وأغسطس،‭ ‬بعد‭ ‬ارتفاع‭ ‬محدود‭ ‬بلغ‭ ‬0‭.‬1‭ % ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬السابق‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التسارع‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬التضخمية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مرتبطة‭ ‬فقط‭ ‬بعوامل‭ ‬مؤقتة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬الطاقة‭.‬
وكان‭ ‬تضخم‭ ‬المنتجين‭ ‬قد‭ ‬بلغ‭ ‬ذروة‭ ‬سنوية‭ ‬عند‭ ‬5‭.‬9‭ % ‬في‭ ‬مايو،‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬الطاقة‭ ‬نتيجة‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مسار‭ ‬تكاليف‭ ‬الوقود‭ ‬والنقل‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يراقبها‭ ‬الفيدرالي‭.‬
أما‭ ‬الأسعار‭ ‬الأساسية،‭ ‬التي‭ ‬تستبعد‭ ‬الغذاء‭ ‬والطاقة،‭ ‬فارتفعت‭ ‬0‭.‬2‭ % ‬شهرياً‭ ‬و4‭.‬6‭ %‬‭ ‬سنوياً،‭ ‬مقابل‭ ‬4‭.‬2‭ % ‬في‭ ‬يوليو،‭ ‬ما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬امتداد‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬إلى‭ ‬مكونات‭ ‬أقل‭ ‬تقلباً‭.‬

رسالة‭ ‬الأسواق

أهمية‭ ‬مؤشر‭ ‬أسعار‭ ‬المنتجين‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬كونه‭ ‬مقياساً‭ ‬لتضخم‭ ‬الجملة،‭ ‬إذ‭ ‬تنظر‭ ‬الأسواق‭ ‬إليه‭ ‬باعتباره‭ ‬مؤشراً‭ ‬مبكراً‭ ‬على‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تنتقل‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬المستهلكين‭.‬
وإذا‭ ‬اضطرت‭ ‬الشركات‭ ‬إلى‭ ‬تمرير‭ ‬تكاليف‭ ‬الإنتاج‭ ‬المرتفعة‭ ‬إلى‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات،‭ ‬فقد‭ ‬يصبح‭ ‬تراجع‭ ‬التضخم‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬دعاة‭ ‬التشديد‭ ‬داخل‭ ‬الفيدرالي‭ ‬مبرراً‭ ‬إضافياً‭ ‬لرفع‭ ‬الفائدة‭.‬
لكن‭ ‬الصورة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬غير‭ ‬محسومة‭ ‬بالكامل،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬يراقب‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬البيانات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مؤشر‭ ‬نفقات‭ ‬الاستهلاك‭ ‬الشخصي‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬مقياسه‭ ‬المفضل‭ ‬للتضخم،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭.‬

اختبار‭ ‬المستهلك

يتحول‭ ‬اهتمام‭ ‬الأسواق‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين،‭ ‬باعتبارها‭ ‬الاختبار‭ ‬التالي‭ ‬والأكثر‭ ‬حساسية‭ ‬قبل‭ ‬اجتماع‭ ‬الفيدرالي‭. ‬وأي‭ ‬قراءة‭ ‬تتجاوز‭ ‬التوقعات‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬احتمالات‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬أعلى،‭ ‬بينما‭ ‬قد‭ ‬تعيد‭ ‬الأرقام‭ ‬الأضعف‭ ‬بعض‭ ‬الرهانات‭ ‬على‭ ‬تثبيت‭ ‬السياسة‭ ‬النقدية‭.‬
ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬الترقب‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬ازدياد‭ ‬تقلبات‭ ‬الأسهم‭ ‬والسندات‭ ‬والدولار،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬قراءة‭ ‬جديدة‭ ‬تعيد‭ ‬تسعير‭ ‬تكلفة‭ ‬الأموال‭ ‬ومسار‭ ‬العوائد‭ ‬المتوقع‭.‬
كما‭ ‬أن‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬يضيف‭ ‬طبقة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬التعقيد،‭ ‬إذ‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬استمرارها‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إبطاء‭ ‬وتيرة‭ ‬تراجع‭ ‬التضخم‭.‬
يدخل‭ ‬الفيدرالي‭ ‬اجتماع‭ ‬15‭ ‬و16‭ ‬سبتمبر‭ ‬وسط‭ ‬معادلة‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيداً‭ ‬من‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬فالإبقاء‭ ‬على‭ ‬الفائدة‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬قد‭ ‬يحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬السماح‭ ‬للتضخم‭ ‬بالترسخ،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬رفعها‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬تكاليف‭ ‬الاقتراض‭ ‬والضغط‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭.‬
ولذلك‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬القرار‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬الأهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسواق،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬اللغة‭ ‬التي‭ ‬سيستخدمها‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬خطوته‭ ‬وتقييمه‭ ‬لمستقبل‭ ‬التضخم‭.‬

التضخم‭ ‬يوسع‭ ‬خيارات
‭ ‬التشديد‭ ‬النقدي

أعادت‭ ‬بيانات‭ ‬المنتجين‭ ‬رسم‭ ‬المشهد‭ ‬قبل‭ ‬اجتماع‭ ‬الفيدرالي،‭ ‬إذ‭ ‬أصبحت‭ ‬الأسواق‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬لاحتمال‭ ‬رفع‭ ‬الفائدة‭ ‬بعدما‭ ‬أثبت‭ ‬التضخم‭ ‬أنه‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬مأمولاً‭.‬
ومع‭ ‬وصول‭ ‬المعدل‭ ‬السنوي‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬4‭ %‬‭ ‬وارتفاع‭ ‬التضخم‭ ‬الأساسي‭ ‬إلى‭ ‬4‭.‬6‭ %‬،‭ ‬فإن‭ ‬مساحة‭ ‬المناورة‭ ‬أمام‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬تضيق،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬أكدت‭ ‬بيانات‭ ‬المستهلكين‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭.‬
وبذلك‭ ‬يتحول‭ ‬اجتماع‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬اختبار‭ ‬حاسم‭ ‬لمدى‭ ‬استعداد‭ ‬الفيدرالي‭ ‬لمواجهة‭ ‬موجة‭ ‬تضخم‭ ‬جديدة،‭ ‬بينما‭ ‬ستظل‭ ‬الأسواق‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬المقبلة‭ ‬شديدة‭ ‬الحساسية‭ ‬لأي‭ ‬رقم‭ ‬قد‭ ‬يرجح‭ ‬كفـة‭ ‬الرفع‭ ‬أو‭ ‬التثبيت‭.‬

رجوع لأعلى