ستاندرد آند بورز تثبت السعودية عند+ A
أبقت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية التصنيف السيادي للسعودية عند مستوى A+/A-1 للمديين الطويل والقصير، مع نظرة مستقبلية مستقرة، في تقييم يعكس قدرة المملكة على امتصاص تداعيات الصراع في الشرق الأوسط والحفاظ على مرونة صادرات الطاقة رغم الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. واستندت الوكالة في تقييمها إلى تنوع البنية التحتية لتصدير النفط، إلى جانب توقعاتها بتعافٍ اقتصادي قوي اعتباراً من 2027، رغم الضغوط المنتظرة على النمو والمالية العامة خلال العام الجاري.
مرونة الصادرات
برز خط أنابيب الشرق – الغرب باعتباره أحد أهم عناصر القوة التي ساعدت السعودية على تقليل تداعيات اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إذ يسمح للمملكة بنقل النفط والمنتجات الهيدروكربونية من مناطق الإنتاج شرقاً إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر، وتصل طاقته الاستيعابية بعد عمليات التطوير الأخيرة إلى قرابة 7 ملايين برميل يومياً، ما يمنح المملكة مساراً بديلاً واسع القدرة بعيداً عن مضيق هرمز.
وتكشف بيانات منظمة أوبك أهمية هذه المرونة، إذ بلغ متوسط صادرات النفط السعودية نحو 6.9 مليون برميل يومياً خلال الفترة من مارس إلى أغسطس، رغم تداعيات الصراع الإقليمي.
ويمنح تنوع منافذ التصدير السعودية ميزة استراتيجية ومالية، لأن استمرار تدفقات النفط يمثل عاملاً رئيسياً في الحفاظ على الإيرادات الخارجية والحكومية، ويقلص درجة تعرض الاقتصاد للصدمات الناتجة عن اضطراب أحد أهم الممرات البحرية للطاقة عالمياً.
انكماش مؤقت
رغم تثبيت التصنيف، تتوقع ستاندرد آند بورز أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 0.9 % خلال 2026، في ظل تداعيات التطورات الإقليمية وتأثيرها على النشاط الاقتصادي وإنتاج الطاقة.
لكن الوكالة تتوقع أن يكون هذا التراجع مؤقتاً، إذ ترجح تحول الاقتصاد إلى نمو قوي يبلغ 8.2 % في 2027، مدعوماً بصورة رئيسية بزيادة إنتاج النفط.
وبعد القفزة المتوقعة في العام المقبل، يرجح أن يدخل الاقتصاد مرحلة نمو أكثر استقراراً، مع توقع الوكالة تسجيل متوسط نمو يبلغ 3.3 % خلال عامي 2028 و2029.
وتشير هذه التوقعات إلى أن النظرة المستقرة للتصنيف لا تعتمد على أداء عام واحد، وإنما على قدرة الاقتصاد السعودي على تجاوز الصدمة الحالية واستعادة مسار النمو، إلى جانب استمرار التحولات الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030 وتنويع الأنشطة غير النفطية.
على صعيد المالية العامة، تتوقع ستاندرد آند بورز تسجيل عجز في الميزانية السعودية يعادل 5.8 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، ما يعكس الضغوط التي تفرضها التطورات الاقتصادية واستمرار مستويات الإنفاق المرتفعة.
لكن العجز مرشح للانخفاض في السنوات التالية، إذ تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسطه نحو 3.4 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة بين 2027 و2029.
ويكتسب مسار الإنفاق أهمية متزايدة في هذا السياق، خصوصاً مع إشارة الوكالة إلى أن الحكومة وصندوق الاستثمارات العامة يعملان على إعادة ضبط وتيرة تنفيذ المشاريع المرتبطة برؤية 2030.
ولا يعني ذلك التراجع عن خطط التحول الاقتصادي، بقدر ما يعكس توجهاً نحو ترتيب الأولويات وموازنة الطموحات الاستثمارية مع متطلبات الاستدامة المالية في بيئة إقليمية أكثر تعقيداً.
اختبار المرونة السعودية مستمر
يعكس تثبيت التصنيف عند A+ مع نظرة مستقرة ثقة ستاندرد آند بورز في قدرة السعودية على التعامل مع الضغوط الراهنة، مستفيدة من بنيتها التحتية النفطية ومرونة صادراتها وقوة مركزها الاقتصادي.
وسيكون 2027 عاماً محورياً لهذه التوقعات، إذ تراهن الوكالة على انتقال الاقتصاد من انكماش 0.9 % هذا العام إلى نمو 8.2 %. وفي المقابل، سيظل خفض عجز الميزانية وإدارة الإنفاق وإعادة ترتيب المشاريع الكبرى عوامل أساسية للحفاظ على قوة المركز الائتماني، بينما أثبت تنوع مسارات تصدير الطاقة أنه تحول من ميزة لوجستية إلى عنصر استراتيجي يدعم مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة الأزمات الإقليمية.