شهية عالمية للسندات الكويتية
سجلت الكويت نجاحاً جديداً في أسواق المال العالمية بعدما استقطبت طلبات من المستثمرين تجاوزت قيمتها 18 مليار دولار للإصدار السيادي الجديد المقوم بالدولار، قبل أن تجمع أمس الأربعاء 6 مليارات دولار من سوق السندات الدولية، في خطوة تعكس المكانة المالية الراسخة للدولة والثقة الكبيرة التي تحظى بها لدى المؤسسات الاستثمارية العالمية، وتؤكد قدرتها على الوصول إلى أسواق الدين الدولية بشروط تمويل تنافسية.
ويبرز حجم الطلبات القوية الإقبال الواسع من كبار المستثمرين العالميين على أدوات الدين الكويتية، بما يعكس متانة الأسس الاقتصادية للدولة، وقوة مركزها المالي، واستمرار احتفاظها بمكانة متقدمة بين الاقتصادات صاحبة الجدارة الائتمانية المرتفعة، وهو ما انعكس في الزخم الكبير الذي شهده الاكتتاب منذ بدء عملية التسويق للإصدار.
وتعتزم الكويت طرح سندات مقومة بالدولار على شريحتين؛ الأولى لأجل 3 سنوات بفارق عائد يبلغ 40 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، والثانية لأجل 10 سنوات بفارق 50 نقطة أساس. وتشير التوقعات إلى إمكانية خفض فروق العائد النهائية عن مستويات التسعير الاسترشادية الأولية في ظل قوة الطلب، بما يسهم في تقليل تكلفة التمويل وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام.
ويعد الإصدار أول دخول للكويت إلى أسواق الدين الدولية العامة منذ أكتوبر 2025، ليؤكد استمرار ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد الكويتي وقدرته على استقطاب السيولة الدولية، مستفيداً من قوة المؤشرات المالية وارتفاع التصنيف الائتماني للدولة.
ولتعزيز نجاح الإصدار، كلفت الكويت مجموعة من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية لإدارة العملية، تضم سيتي غروب وغولدمان ساكس وستاندارد تشارترد وHSBC وجيه بي مورغان، وهو ما يعكس أهمية الإصدار ومكانته لدى الأسواق المالية الدولية، ويؤكد الاهتمام الكبير الذي يحظى به من المؤسسات الاستثمارية العالمية.
وتستند الثقة الدولية في الكويت إلى مجموعة من المقومات المالية القوية، أبرزها امتلاك أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، إلى جانب المحافظة على تصنيف ائتماني مرتفع، فضلاً عن تمتع الدولة بأقل نسبة دين حكومي بين دول مجلس التعاون الخليجي وفق بيانات صندوق النقد الدولي، وهو ما يمنحها مرونة واسعة في إدارة احتياجاتها التمويلية دون ضغوط على أوضاعها المالية.
كما عزز صدور قانون التمويل والسيولة الجديد من قدرة الكويت على تنويع مصادر التمويل، إذ رفع سقف الاقتراض إلى 30 مليار دينار، بما يعادل نحو 97 مليار دولار، مع السماح بإصدار أدوات دين بآجال استحقاق تصل إلى 50 عاماً، الأمر الذي يوفر مرونة أكبر لإدارة الدين العام وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويرى مراقبون أن الإقبال القياسي على الإصدار يمثل رسالة واضحة من الأسواق العالمية تؤكد الثقة بالاقتصاد الكويتي وبقدرته على الوفاء بالتزاماته المالية، كما يعكس قوة الملاءة المالية للدولة وجاذبية أدواتها الاستثمارية، ويعزز مكانة الكويت كواحدة من أكثر الاقتصادات الخليجية قدرة على استقطاب رؤوس الأموال العالمية والحصول على التمويل بشروط تنافسية، بما يدعم تنفيذ الخطط التنموية وتمويل المشروعات الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.