صادرات النفط الكويتي تستعيد مستويات ما قبل الحرب
استعادت الكويت مستويات صادراتها من النفط الخام المسجلة قبل الحرب، مع ارتفاع إنتاجها إلى أكثر من مليوني برميل يومياً، فيما تتطلع إلى تعزيز أمن الملاحة عبر مضيق هرمز لاستكمال عودة الإنتاج وتشغيل الطاقات التكريرية المتوقفة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ناقلات تحمل المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية.
وكشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف السعود الصباح، أن القطاع النفطي نجح في رفع الإنتاج من مستويات شبه معدومة خلال ذروة الأزمة إلى مستوياته الحالية، مؤكداً قدرة الحقول والمنشآت على استيعاب زيادة التشغيل، ومواصلة تلبية احتياجات العملاء رغم التحديات التي فرضتها الحرب على حركة الشحن والإمداد.
وأوضح السعود، في مقابلة نقلتها «بلومبرغ الشرق»، أن استعادة مستوى الإنتاج السابق، البالغ نحو 2.7 مليون برميل يومياً، تتطلب توفير حماية إضافية للسفن العابرة لمضيق هرمز، بما يسمح بزيادة تدفقات النفط وتوسيع حركة التصدير بصورة منتظمة.
مرونة الحقول والمنشآت
وأكد السعود أن انتقال الإنتاج من نحو الصفر خلال ذروة الأزمة إلى أكثر من مليوني برميل يومياً يعكس مرونة الأصول النفطية الكويتية وقدرتها على تحمل التغيرات التشغيلية، مشيراً إلى أن المنشآت والحقول تمتلك القدرة على مواكبة استعادة النشاط.
وبيّن أن العنصر المطلوب في المرحلة الراهنة يتمثل في توفير مزيد من التأمين للسفن، حتى تتمكن من التنقل عبر المضيق، وتتاح للكويت إمكانية رفع إنتاجها إلى المستوى الذي كان عليه قبل الأزمة.
وتضع هذه التصريحات أمن النقل البحري في صدارة متطلبات التعافي الكامل للقطاع، إذ إن امتلاك القدرة على الإنتاج يحتاج إلى مسارات شحن قادرة على استيعاب الكميات الإضافية وإيصالها إلى العملاء. ومن ثم، ترتبط استدامة زيادة التشغيل بانتظام حركة السفن وتوافر الناقلات اللازمة لتحميل الشحنات.
الوفاء بالتزامات الخام
وفي ما يتعلق بعلاقة المؤسسة بعملائها، شدد السعود على أن الكويت تفي بالتزاماتها الخاصة بالنفط الخام، بعدما عادت صادراتها إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وأشار إلى أن المؤسسة تصدّر حالياً، بصورة أساسية، الكميات نفسها التي كانت تصدرها قبل الأزمة، بما يتيح تلبية التزاماتها تجاه المشترين، رغم استمرار التحديات المحيطة بحركة الملاحة في المنطقة.
وتكتسب استعادة الصادرات أهميتها من الحفاظ على انتظام العلاقة بين المورد وعملائه، خصوصاً في الفترات التي تواجه فيها الأسواق اضطرابات في الشحن والتسليم. كما تمنح المحافظة على تدفقات الخام العملاء قدرة أكبر على ترتيب احتياجاتهم التشغيلية، وتحد من الضغوط المرتبطة بالبحث عن شحنات بديلة أو تعديل برامج الإمداد.
غير أن تحسن صادرات الخام لا يعني انتهاء الصعوبات في جميع أنشطة القطاع، إذ لا تزال المنتجات النفطية تواجه تحديات أكبر، ترتبط بتوافر الناقلات وقدرتها على الوصول إلى موانئ التحميل.
المنتجات تواجه صعوبة أكبر
ولفت السعود إلى أن تصدير المشتقات النفطية أكثر صعوبة في الظروف الحالية، مؤكداً الحاجة إلى تعزيز تشغيل الطاقات التكريرية وتوفير وسائل نقل المنتجات إلى الخارج، حتى تتمكن الكويت من الوفاء بالتزاماتها في هذا الجانب.
وأوضح أن انعكاسات هذه التحديات تظهر في أسعار الديزل ووقود الطائرات عالمياً، في ضوء أهمية المصافي الكويتية في إنتاج هذين الوقودين وإمداد الأسواق بهما.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب وصول مزيد من ناقلات المنتجات النفطية إلى الخليج لتحميل الشحنات من الكويت، بما يتيح زيادة الصادرات وتحسين انسياب الإمدادات نحو الأسواق المستهلكة.
وتبرز هنا خصوصية نشاط التكرير، الذي يعتمد على ترابط مراحل الإنتاج والتخزين والشحن. فاستمرار المصافي في التشغيل يحتاج إلى خروج المنتجات بوتيرة مناسبة، بينما يؤدي تعثر النقل إلى الضغط على المنظومة التشغيلية، حتى مع توافر النفط الخام والقدرات الفنية اللازمة لمعالجته.
مسؤولية مشتركة لتأمين التجارة
وفي السياق ذاته، دعا السعود، خلال مشاركته في منتدى داو جونز للطاقة في نيويورك، الشركاء الدوليين إلى تحمل مسؤوليات أكبر في حماية تدفقات الطاقة والتجارة عبر الشرق الأوسط، مؤكداً أن الكويت تتحمل مخاطر يومية لضمان توافر الإمدادات التي يحتاجها الاقتصاد العالمي.
وشدد على ضرورة تكثيف مساهمة الأطراف المستفيدة من هذه الإمدادات في تأمين استمرارها، موضحاً أنه لا يمكن تحميل المنتج وحده كامل المخاطر المرتبطة بالإنتاج والتصدير في ظل الظروف الراهنة.
وبيّن أن التعاون المطلوب يمكن أن يأخذ صوراً عملية، تشمل توفير السفن اللازمة لنقل الشحنات، أو المساهمة في حماية الملاحة عبر المضيق، بما يدعم قدرة المنتجين على الوصول إلى العملاء.
وتعكس هذه الدعوة ارتباط أمن الطاقة بمسؤولية تتوزع بين المنتجين والمشترين والشركاء الدوليين، خصوصاً عندما تصبح مخاطر المرور البحري عاملاً مؤثراً في توافر الوقود واستقرار أسعاره.
ناقلات إضافية لدعم الشحن
وأوضح السعود أن بإمكان العملاء توفير ناقلات من فئة «LR» لنقل شحناتهم من الكويت، بما يساند أسطول المؤسسة ويخفف القيود التي تواجه حركة تصدير المنتجات النفطية.
وأشار إلى تلقي طلبات من إحدى الدول الأوروبية للحصول على كميات إضافية من الديزل، في وقت تتطلب فيه الاستجابة لهذه الاحتياجات توفير وسائل الشحن المناسبة وضمان وصولها إلى المنطقة ومغادرتها بأمان.
وتكشف هذه المعادلة أن وجود الطلب على المنتجات لا يكفي وحده لزيادة المبيعات الفعلية، إذ تظل القدرة على نقل الشحنات عنصراً حاسماً في تحويل احتياجات المشترين إلى تدفقات تصل إلى الأسواق.
كما يتيح تعاون العملاء في توفير الناقلات توزيع الأعباء التشغيلية، ويساعد على تقليص الفجوة بين الكميات المطلوبة والكميات الممكن تسليمها، خصوصاً مع اشتداد المنافسة على السفن المستعدة للعمل في المناطق المتأثرة بالأزمة.
توقف جزء من التكرير
وكشف السعود أن الكويت أوقفت تشغيل طاقة تكريرية تبلغ نحو 600 ألف برميل يومياً، بسبب نقص الناقلات المستعدة لعبور مضيق هرمز، موضحاً حجم تأثير قيود النقل على تشغيل المصافي.
وتبلغ الطاقة التكريرية للكويت 1.415 مليون برميل يومياً، موزعة على مصافيها الثلاث، فيما تمثل البلاد مورداً رئيسياً للديزل ووقود الطائرات إلى الأسواق الأوروبية، خصوصاً بعد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا.
وأشار إلى أن الطاقة المتوقفة محلياً تأتي ضمن نحو 6 ملايين برميل يومياً من الطاقات التكريرية المعطلة في منطقة الخليج نتيجة الحرب، وهو ما يسهم في ارتفاع هوامش التكرير، لا سيما للمنتجات المقطرة مثل الديزل.
ويعني ذلك أن تداعيات الأزمة تمتد إلى توافر المنتجات النهائية التي تستخدمها قطاعات النقل والطيران والأنشطة الاقتصادية، بما يجعل استعادة تشغيل المصافي وتيسير شحن إنتاجها عاملين متلازمين لتخفيف الضغوط.
تفاوت بين أسواق الإمداد
وفرّق السعود بين أوضاع النفط الخام والمنتجات المكررة، موضحاً أن أسواق الخام لا تزال تتمتع بتوافر نسبي للإمدادات، مع استخدام السعودية والإمارات خطوط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز إلى حد كبير.
وفي المقابل، تواجه أسواق المنتجات النفطية اختناقات حادة في النقل والإمداد، ما يفسر استمرار الضغوط على بعض أنواع الوقود رغم التوافر النسبي للخام.
وأكد أن إنشاء خطوط أنابيب إضافية أو زيادة قدرات التخزين لا يمثل بديلاً عن حرية الملاحة عبر المضيق، نظراً إلى دوره في نقل النفط الخام والمشتقات والغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
وتوضح هذه الرؤية أن الحلول اللوجستية المساندة تستطيع تخفيف جانب من الاضطرابات، بينما يظل انتظام المرور البحري ضرورياً لخدمة مختلف السلع والشحنات التي تعتمد على هذا الممر الاستراتيجي.
تراجع هامش المخزونات
وحذّر السعود من تراجع الدور الذي تؤديه المخزونات النفطية العالمية في امتصاص صدمات الإمدادات، موضحاً أن السحب منها وفّر في السابق هامشاً احتياطياً لمواجهة الاضطرابات، لكنه استُنفد إلى حد كبير.
وأشار إلى صعوبة إعادة بناء هذه المخزونات ما لم تستأنف التدفقات النفطية بحرية عبر مضيق هرمز، بما يسمح بتلبية الاستهلاك وتوفير كميات إضافية للتخزين.
وعلى المدى الطويل، توقع ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بنحو 50% بحلول عام 2050، بما يستدعي توفير كميات إضافية من النفط، مؤكداً أن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الخليج لا يمكن تعويضها.
وشدد على استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين، مع بقاء أمن الملاحة ضرورة لاستقرار الأسواق وضمان تدفق الإمدادات.