تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬تستعيد‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

صادرات‭ ‬النفط‭ ‬الكويتي‭ ‬تستعيد‭ ‬مستويات‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬الحرب

استعادت‭ ‬الكويت‭ ‬مستويات‭ ‬صادراتها‭ ‬من‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬المسجلة‭ ‬قبل‭ ‬الحرب،‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬فيما‭ ‬تتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬لاستكمال‭ ‬عودة‭ ‬الإنتاج‭ ‬وتشغيل‭ ‬الطاقات‭ ‬التكريرية‭ ‬المتوقفة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تزداد‭ ‬فيه‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬ناقلات‭ ‬تحمل‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭.‬
وكشف‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمؤسسة‭ ‬البترول‭ ‬الكويتية،‭ ‬الشيخ‭ ‬نواف‭ ‬السعود‭ ‬الصباح،‭ ‬أن‭ ‬القطاع‭ ‬النفطي‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬شبه‭ ‬معدومة‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬مستوياته‭ ‬الحالية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬قدرة‭ ‬الحقول‭ ‬والمنشآت‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬زيادة‭ ‬التشغيل،‭ ‬ومواصلة‭ ‬تلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬العملاء‭ ‬رغم‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬الشحن‭ ‬والإمداد‭.‬
وأوضح‭ ‬السعود،‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬نقلتها‭ ‬‮«‬بلومبرغ‭ ‬الشرق‮»‬،‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬مستوى‭ ‬الإنتاج‭ ‬السابق،‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬تتطلب‭ ‬توفير‭ ‬حماية‭ ‬إضافية‭ ‬للسفن‭ ‬العابرة‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بزيادة‭ ‬تدفقات‭ ‬النفط‭ ‬وتوسيع‭ ‬حركة‭ ‬التصدير‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭.‬

مرونة‭ ‬الحقول‭ ‬والمنشآت
وأكد‭ ‬السعود‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬الإنتاج‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬الصفر‭ ‬خلال‭ ‬ذروة‭ ‬الأزمة‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليوني‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬يعكس‭ ‬مرونة‭ ‬الأصول‭ ‬النفطية‭ ‬الكويتية‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬التغيرات‭ ‬التشغيلية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المنشآت‭ ‬والحقول‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬مواكبة‭ ‬استعادة‭ ‬النشاط‭.‬
وبيّن‭ ‬أن‭ ‬العنصر‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التأمين‭ ‬للسفن،‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬وتتاح‭ ‬للكويت‭ ‬إمكانية‭ ‬رفع‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬المستوى‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة‭.‬
وتضع‭ ‬هذه‭ ‬التصريحات‭ ‬أمن‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬متطلبات‭ ‬التعافي‭ ‬الكامل‭ ‬للقطاع،‭ ‬إذ‭ ‬إن‭ ‬امتلاك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الإنتاج‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬شحن‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الكميات‭ ‬الإضافية‭ ‬وإيصالها‭ ‬إلى‭ ‬العملاء‭. ‬ومن‭ ‬ثم،‭ ‬ترتبط‭ ‬استدامة‭ ‬زيادة‭ ‬التشغيل‭ ‬بانتظام‭ ‬حركة‭ ‬السفن‭ ‬وتوافر‭ ‬الناقلات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحميل‭ ‬الشحنات‭.‬

الوفاء‭ ‬بالتزامات‭ ‬الخام
وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بعلاقة‭ ‬المؤسسة‭ ‬بعملائها،‭ ‬شدد‭ ‬السعود‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تفي‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬الخاصة‭ ‬بالنفط‭ ‬الخام،‭ ‬بعدما‭ ‬عادت‭ ‬صادراتها‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬مماثلة‭ ‬لما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المؤسسة‭ ‬تصدّر‭ ‬حالياً،‭ ‬بصورة‭ ‬أساسية،‭ ‬الكميات‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تصدرها‭ ‬قبل‭ ‬الأزمة،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تلبية‭ ‬التزاماتها‭ ‬تجاه‭ ‬المشترين،‭ ‬رغم‭ ‬استمرار‭ ‬التحديات‭ ‬المحيطة‭ ‬بحركة‭ ‬الملاحة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
وتكتسب‭ ‬استعادة‭ ‬الصادرات‭ ‬أهميتها‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬انتظام‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المورد‭ ‬وعملائه،‭ ‬خصوصاً‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬فيها‭ ‬الأسواق‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬الشحن‭ ‬والتسليم‭. ‬كما‭ ‬تمنح‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬تدفقات‭ ‬الخام‭ ‬العملاء‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬ترتيب‭ ‬احتياجاتهم‭ ‬التشغيلية،‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالبحث‭ ‬عن‭ ‬شحنات‭ ‬بديلة‭ ‬أو‭ ‬تعديل‭ ‬برامج‭ ‬الإمداد‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬تحسن‭ ‬صادرات‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬انتهاء‭ ‬الصعوبات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنشطة‭ ‬القطاع،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬تواجه‭ ‬تحديات‭ ‬أكبر،‭ ‬ترتبط‭ ‬بتوافر‭ ‬الناقلات‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬موانئ‭ ‬التحميل‭.‬

المنتجات‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬أكبر

ولفت‭ ‬السعود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تصدير‭ ‬المشتقات‭ ‬النفطية‭ ‬أكثر‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬تشغيل‭ ‬الطاقات‭ ‬التكريرية‭ ‬وتوفير‭ ‬وسائل‭ ‬نقل‭ ‬المنتجات‭ ‬إلى‭ ‬الخارج،‭ ‬حتى‭ ‬تتمكن‭ ‬الكويت‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭.‬
وأوضح‭ ‬أن‭ ‬انعكاسات‭ ‬هذه‭ ‬التحديات‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬عالمياً،‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬أهمية‭ ‬المصافي‭ ‬الكويتية‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬هذين‭ ‬الوقودين‭ ‬وإمداد‭ ‬الأسواق‭ ‬بهما‭.‬
وأضاف‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬المقبلة‭ ‬تتطلب‭ ‬وصول‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬ناقلات‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬لتحميل‭ ‬الشحنات‭ ‬من‭ ‬الكويت،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬زيادة‭ ‬الصادرات‭ ‬وتحسين‭ ‬انسياب‭ ‬الإمدادات‭ ‬نحو‭ ‬الأسواق‭ ‬المستهلكة‭.‬
وتبرز‭ ‬هنا‭ ‬خصوصية‭ ‬نشاط‭ ‬التكرير،‭ ‬الذي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬ترابط‭ ‬مراحل‭ ‬الإنتاج‭ ‬والتخزين‭ ‬والشحن‭. ‬فاستمرار‭ ‬المصافي‭ ‬في‭ ‬التشغيل‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خروج‭ ‬المنتجات‭ ‬بوتيرة‭ ‬مناسبة،‭ ‬بينما‭ ‬يؤدي‭ ‬تعثر‭ ‬النقل‭ ‬إلى‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬التشغيلية،‭ ‬حتى‭ ‬مع‭ ‬توافر‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والقدرات‭ ‬الفنية‭ ‬اللازمة‭ ‬لمعالجته‭.‬

مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬لتأمين‭ ‬التجارة

وفي‭ ‬السياق‭ ‬ذاته،‭ ‬دعا‭ ‬السعود،‭ ‬خلال‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬منتدى‭ ‬داو‭ ‬جونز‭ ‬للطاقة‭ ‬في‭ ‬نيويورك،‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين‭ ‬إلى‭ ‬تحمل‭ ‬مسؤوليات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬تدفقات‭ ‬الطاقة‭ ‬والتجارة‭ ‬عبر‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬تتحمل‭ ‬مخاطر‭ ‬يومية‭ ‬لضمان‭ ‬توافر‭ ‬الإمدادات‭ ‬التي‭ ‬يحتاجها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬
وشدد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تكثيف‭ ‬مساهمة‭ ‬الأطراف‭ ‬المستفيدة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الإمدادات‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬استمرارها،‭ ‬موضحاً‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحميل‭ ‬المنتج‭ ‬وحده‭ ‬كامل‭ ‬المخاطر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإنتاج‭ ‬والتصدير‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الراهنة‭.‬
وبيّن‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬المطلوب‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يأخذ‭ ‬صوراً‭ ‬عملية،‭ ‬تشمل‭ ‬توفير‭ ‬السفن‭ ‬اللازمة‭ ‬لنقل‭ ‬الشحنات،‭ ‬أو‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬قدرة‭ ‬المنتجين‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العملاء‭.‬
وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الدعوة‭ ‬ارتباط‭ ‬أمن‭ ‬الطاقة‭ ‬بمسؤولية‭ ‬تتوزع‭ ‬بين‭ ‬المنتجين‭ ‬والمشترين‭ ‬والشركاء‭ ‬الدوليين،‭ ‬خصوصاً‭ ‬عندما‭ ‬تصبح‭ ‬مخاطر‭ ‬المرور‭ ‬البحري‭ ‬عاملاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬توافر‭ ‬الوقود‭ ‬واستقرار‭ ‬أسعاره‭.‬

ناقلات‭ ‬إضافية‭ ‬لدعم‭ ‬الشحن

وأوضح‭ ‬السعود‭ ‬أن‭ ‬بإمكان‭ ‬العملاء‭ ‬توفير‭ ‬ناقلات‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬‮«‬LR‮»‬‭ ‬لنقل‭ ‬شحناتهم‭ ‬من‭ ‬الكويت،‭ ‬بما‭ ‬يساند‭ ‬أسطول‭ ‬المؤسسة‭ ‬ويخفف‭ ‬القيود‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬حركة‭ ‬تصدير‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬تلقي‭ ‬طلبات‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬الديزل،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تتطلب‭ ‬فيه‭ ‬الاستجابة‭ ‬لهذه‭ ‬الاحتياجات‭ ‬توفير‭ ‬وسائل‭ ‬الشحن‭ ‬المناسبة‭ ‬وضمان‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬ومغادرتها‭ ‬بأمان‭.‬
وتكشف‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬أن‭ ‬وجود‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده‭ ‬لزيادة‭ ‬المبيعات‭ ‬الفعلية،‭ ‬إذ‭ ‬تظل‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬الشحنات‭ ‬عنصراً‭ ‬حاسماً‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬احتياجات‭ ‬المشترين‭ ‬إلى‭ ‬تدفقات‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭.‬
كما‭ ‬يتيح‭ ‬تعاون‭ ‬العملاء‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الناقلات‭ ‬توزيع‭ ‬الأعباء‭ ‬التشغيلية،‭ ‬ويساعد‭ ‬على‭ ‬تقليص‭ ‬الفجوة‭ ‬بين‭ ‬الكميات‭ ‬المطلوبة‭ ‬والكميات‭ ‬الممكن‭ ‬تسليمها،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬المستعدة‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المتأثرة‭ ‬بالأزمة‭.‬

توقف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬التكرير

وكشف‭ ‬السعود‭ ‬أن‭ ‬الكويت‭ ‬أوقفت‭ ‬تشغيل‭ ‬طاقة‭ ‬تكريرية‭ ‬تبلغ‭ ‬نحو‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬بسبب‭ ‬نقص‭ ‬الناقلات‭ ‬المستعدة‭ ‬لعبور‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬موضحاً‭ ‬حجم‭ ‬تأثير‭ ‬قيود‭ ‬النقل‭ ‬على‭ ‬تشغيل‭ ‬المصافي‭.‬
وتبلغ‭ ‬الطاقة‭ ‬التكريرية‭ ‬للكويت‭ ‬1‭.‬415‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يومياً،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬مصافيها‭ ‬الثلاث،‭ ‬فيما‭ ‬تمثل‭ ‬البلاد‭ ‬مورداً‭ ‬رئيسياً‭ ‬للديزل‭ ‬ووقود‭ ‬الطائرات‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأوروبية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬فرض‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬عقوبات‭ ‬على‭ ‬روسيا‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الطاقة‭ ‬المتوقفة‭ ‬محلياً‭ ‬تأتي‭ ‬ضمن‭ ‬نحو‭ ‬6‭ ‬ملايين‭ ‬برميل‭ ‬يومياً‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬التكريرية‭ ‬المعطلة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬ارتفاع‭ ‬هوامش‭ ‬التكرير،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬للمنتجات‭ ‬المقطرة‭ ‬مثل‭ ‬الديزل‭.‬
ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تداعيات‭ ‬الأزمة‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬توافر‭ ‬المنتجات‭ ‬النهائية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬قطاعات‭ ‬النقل‭ ‬والطيران‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬استعادة‭ ‬تشغيل‭ ‬المصافي‭ ‬وتيسير‭ ‬شحن‭ ‬إنتاجها‭ ‬عاملين‭ ‬متلازمين‭ ‬لتخفيف‭ ‬الضغوط‭.‬

تفاوت‭ ‬بين‭ ‬أسواق‭ ‬الإمداد

وفرّق‭ ‬السعود‭ ‬بين‭ ‬أوضاع‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمنتجات‭ ‬المكررة،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬أسواق‭ ‬الخام‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تتمتع‭ ‬بتوافر‭ ‬نسبي‭ ‬للإمدادات،‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬خطوط‭ ‬الأنابيب‭ ‬لتجاوز‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬
وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬تواجه‭ ‬أسواق‭ ‬المنتجات‭ ‬النفطية‭ ‬اختناقات‭ ‬حادة‭ ‬في‭ ‬النقل‭ ‬والإمداد،‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬استمرار‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬أنواع‭ ‬الوقود‭ ‬رغم‭ ‬التوافر‭ ‬النسبي‭ ‬للخام‭.‬
وأكد‭ ‬أن‭ ‬إنشاء‭ ‬خطوط‭ ‬أنابيب‭ ‬إضافية‭ ‬أو‭ ‬زيادة‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬بديلاً‭ ‬عن‭ ‬حرية‭ ‬الملاحة‭ ‬عبر‭ ‬المضيق،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬النفط‭ ‬الخام‭ ‬والمشتقات‭ ‬والغاز‭ ‬الطبيعي‭ ‬المسال‭ ‬والأسمدة‭.‬
وتوضح‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية‭ ‬أن‭ ‬الحلول‭ ‬اللوجستية‭ ‬المساندة‭ ‬تستطيع‭ ‬تخفيف‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬بينما‭ ‬يظل‭ ‬انتظام‭ ‬المرور‭ ‬البحري‭ ‬ضرورياً‭ ‬لخدمة‭ ‬مختلف‭ ‬السلع‭ ‬والشحنات‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الممر‭ ‬الاستراتيجي‭.‬

تراجع‭ ‬هامش‭ ‬المخزونات

وحذّر‭ ‬السعود‭ ‬من‭ ‬تراجع‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬تؤديه‭ ‬المخزونات‭ ‬النفطية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬صدمات‭ ‬الإمدادات،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬السحب‭ ‬منها‭ ‬وفّر‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬هامشاً‭ ‬احتياطياً‭ ‬لمواجهة‭ ‬الاضطرابات،‭ ‬لكنه‭ ‬استُنفد‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭.‬
وأشار‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬هذه‭ ‬المخزونات‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تستأنف‭ ‬التدفقات‭ ‬النفطية‭ ‬بحرية‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتلبية‭ ‬الاستهلاك‭ ‬وتوفير‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬للتخزين‭.‬
وعلى‭ ‬المدى‭ ‬الطويل،‭ ‬توقع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬بنحو‭ ‬50‭% ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2050،‭ ‬بما‭ ‬يستدعي‭ ‬توفير‭ ‬كميات‭ ‬إضافية‭ ‬من‭ ‬النفط،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬الأهمية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تعويضها‭.‬
وشدد‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬التعاون‭ ‬مع‭ ‬الشركاء‭ ‬الدوليين،‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬أمن‭ ‬الملاحة‭ ‬ضرورة‭ ‬لاستقرار‭ ‬الأسواق‭ ‬وضمان‭ ‬تدفق‭ ‬الإمدادات‭.‬

رجوع لأعلى